من لورد بلفور إلى لورد كاميرون لم يغير سادة الاستعمار استراتيجيتهم في استمرار إبادة الفلسطينيين والتعطش لدمهم

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

في ذكرى النكبة الفلسطينية في 15 أيار/مايو 1948 عاش الفلسطينيون في فلسطين والشتات أجواء نكبة أخرى تجري أمام نظر وسمع العالم، وكما تواطأت بريطانيا، والتي كانت في حينها قوة استعمارية بدأ نجمها بالأفول بعد الحرب العالمية الثانية في صناعة النكبة الأولى، تتواطؤ أمريكا جو بايدن في إبادة غزة الحالية.
وفي الوقت الذي فر فيه سكان فلسطين التاريخية إلى غزة والضفة الغربية ودول الجوار العربي، يعيش الغزيون حصارا من الجو والبر والبحر وهم تحت الغارات والقصف والجوع منذ ثمانية أشهر في عملية إسرائيلية انتقامية مغلفة بتدمير حماس ولكنها انتهت بتجريف كل القطاع، وآخرها مخيم جباليا والعملية الحالية في رفح. وبالتأكيد فهم ليسوا في وارد الرحيل من وطنهم رغم الجحيم الأمريكي- والإسرائيلي. بل وطالب النائب الجمهوري ليندزي غراهام بتدمير غزة بواحدة من 200 قنبلة نووية، هل تذكرون يستحاق رابين الذي تمنى لو ينام ويستيقظ وقد ابتلع البحر غزة، لكنها عصية على هدير البحر.
ويزداد عدد القتلى والجرحى يوميا وينتشر الجوع، رغم الرصيف العائم الذي بناه بايدن لذر الرماد في العيون من أن بلاده تعمل شيئا من أجل تخفيف المعاناة الإنسانية عن الفلسطينيين والتي خلقتها للمفارقة القنابل الأمريكية التي أجبر الكونغرس بايدن على إرسالها بقانون مرره هذا الأسبوع، وسط تعنت حكومة بنيامين نتنياهو وإصراره على مواصلة الحرب حتى تتوصل إلى النصر الواهم على حماس. ومع ذلك لا يزال مصرا على إهانة بايدن الضعيف وتحديه.

عصية على الهزيمة

لكن الحقائق التي خرجت وخلال كل الأسبوع هي أن حركة حماس عصية على الهزيمة ولديها مرونة وقدرة على المواصلة ضد أعتى الجيوش في المنطقة والذي يحظى بدعم القوة العظمى في العالم: الولايات المتحدة والتي جيشت كل ما لديها مصادر لدعم إسرائيل في مهمتها، رغم الفشل الواضح. ورأت بيقرلي ميلتون- إداوردز في صحيفة «صاندي تايمز» (11/5/2024) أن الجناح العسكري للحركة نجح في جر القوات الإسرائيلية إلى غزة والمناطق التي يعرف القتال فيها وتمتلك فيها تميزا، فمن الأزقة والمداخل المخفية وبين البساتين والتلال الرملية، استطاع مقاتلو القسام شن هجمات ناجحة ضد أهداف إسرائيلية.
وحتى السلاح الإسرائيلي المتفوق مثل دبابة مارك أي في ميركافا أتلفها ودمرها مقاتلو القسام باستخدام صواريخ مضادة للدبابات «شواظ» و «الياسين 105». ورأت إدواردز أن الحركة تقاتل وسط نسيجها الإجتماعي المتماهية فيه، مضيفة أن الدعم لحماس في غزة لم يتراجع نسبيا، ويعتقد غالبية الغزيين الذين تم استطلاعهم أن حماس ستنتصر في الحرب. والأسباب واضحة، فالناس يعرفون أن الدمار تسببت به أمريكا وإسرائيل وخرج مقاتلوها خلافا للمزاعم للعلن دفاعا عن غزة وسكانها، وقتلت عائلاتهم مثل البقية. كل هذا أبطل كل المزاعم من أن حماس مختبئة في الأنفاق.
ورغم تضررها، إلا أن الحركة باتت تقاتل حرب تمرد أو حرب عصابات وبفرق صغيرة متحركة، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» (15/5/2024) مضيفة أن تصميم حماس على القتال يمثل مشكلة استراتيجية لنتنياهو، الذي تعهد بتدمير الحركة. ويقول جوست هيلترمان، مسؤول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل «حماس موجودة في كل مكان في غزة» و«لم تهزم حماس بعد». والواقع هو أن إسرائيل بعيدة كل البعد عن تحقيق النصر النهائي الذي يتحدث عنه نتنياهو، فسواء غزت إسرائيل رفح أم لم تغزها، فستنجو حماس وتواصل القتال في أماكن أخرى في غزة. فهناك كما قال مؤسس حركة حماس، الشيخ أحمد ياسين للكاتبة إدواردز ألف مقاتل خلف كل شهيد.

المستنقع

وبات هناك شبه إجماع بين المحللين أن إسرائيل تورطت في «مستنقع» غزة وفي طريقها لاحتلاله كليا وتخوض حرب استنزاف طويلة كما بدا من مواجهات جباليا الشرسة. وفي الوقت الذي نسب فيه الجيش الإسرائيلي خسائره من الجنود بأنها نتاج «نيران صديقة» فإن أشرطة الفيديو المنتشرة يوميا وتبثها كتائب القسام تؤكد واقعا مختلفا. وبدلا من التركيز على فشل الجيش الإسرائيلي بتدمير حماس وتحرير الأسرى، تم التركيز على الخلاف بين الجانب العسكري والسياسي ورفض نتنياهو الحديث عن «اليوم التالي» طالما ظلت حماس في غزة. وجاءت انتقادات قادة الجيش لنتنياهو في ظل الأزمة بين إدارة بايدن والحكومة الإسرائيلية المتطرفة.
وطالما انتقد البيت الأبيض إسرائيل بعدم امتلاكها خطة واضحة لما بعد الحرب. وقال كيرت كامبل، نائب وزير الخارجية، خلال فعالية لحلف شمال الأطلسي في ميامي يوم الاثنين: «في بعض الأحيان عندما نستمع عن كثب إلى القادة الإسرائيليين، يتحدثون في الغالب عن فكرة تحقيق نوع من النصر الساحق في ساحة المعركة، النصر الكامل. لا أظن أننا نعتقد أن هذا محتمل أو ممكن». وقال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان إن «أي عملية عسكرية يجب أن تكون مرتبطة بنهاية لعبة استراتيجية تجيب على السؤال التالي: ماذا سيحدث بعد؟» و«نريد نتيجة يتم فيها طي الصفحات». ورفض نتنياهو كل المقترحات الأمريكية لما أطلقت عليه «اليوم التالي» بما فيها منح دور للسلطة الوطنية لإدارة غزة. ومع ذلك حاولت واشنطن كما أشارت صحيفة «فايننشال تايمز» (16/5/2024) تسويق فكرة قوة متعددة الجنسيات لفرض النظام في غزة بعد الحرب وان دولا مثل مصر والإمارات والبحرين تنظر بالفكرة، فيما نقل المعلق في صحيفة «واشنطن بوست»(15/5/2024) ديفيد إغناطيوس عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الشاباك الإسرائيلي يدرس الاستعانة بالشرطة الفلسطينية وتجنيد قوة أمن من بين 8.000 شخص لهم علاقة مع السلطة الوطنية. وقال مسؤول إن التقييم يقوم على معيار «كم عدد الذين ينتمون إلى حماس ومن هم كبار في العمر أو ماتوا».

العجلات فرملت

وفي ظل الحديث عن الخلاف بين العسكريين ونتنياهو حول استراتيجية غزة وعودة الجيش للمناطق التي قال إنه فكك فيها خلايا حماس، هناك شعور بأن عجلات الجيش فرملت في غزة حسب صحيفة «ديلي تلغراف» (17/5/2024) التي تناولت عمليات جباليا وغياب الرؤية حول ما يجب عمله في غزة غير ما يريده نتنياهو، أي مواصلة الحرب التي وصفتها «واشنطن بوست» (15/5/2024) بالأبدية. وقال المعلق الأمني في صحيفة «هآرتس» يوسي ميلمان إن الجيش الإسرائيلي فقد بوصلته «فهم مثل الزومبي يتجولون هنا وهناك» و«لا يعرفون ماذا يفعلون».
ولكن الحرب ورغم الشكوك الأمريكية مستمرة بالطريقة التي يبدو أن نتنياهو يفضلها، حيث تتحرك إسرائيل «للقضاء» على كتائب حماس المتبقية في رفح. وفي هذه العملية، أجبر ما يقرب من نصف مليون فلسطيني على الفرار بحثا عن الأمان في أماكن أخرى، وأدى إلى تعميق حالة الطوارئ الإنسانية الكارثية بالفعل في غزة. كما عرقل احتمالات التوصل إلى هدنة عن طريق التفاوض. ويبدو أن هذا الخيار مناسب لنتنياهو الذي يرى أن فرصه للبقاء في السلطة بعد الحرب ستظل قليلة، وأنه بحاجة لدعم اليمين المتطرف له. وليس صدفة ظهور وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير يوم الثلاثاء بين زعماء اليمين المتطرف الآخرين في تجمع حاشد على حدود غزة، داعيا إلى استيطان إسرائيل في غزة وتشجيع «هجرة» سكانها الفلسطينيين. وهناك حس بين قادة الجيش أن المكاسب التكتيكية التي حققوها باتت تتبخر، في ظل لعبة التلاسن وتحميل البعض المسؤولية. وقال المعلق في صحيفة «هآرتس» أنشيل بيفر إنه كان يجب على قادة الأمن التفكير باليوم التالي قبل هجومهم البري على غزة في تشرين الأول/أكتوبر. وقال: «لديهم أسباب لإلقاء اللوم على نتنياهو الآن لتبديده المكاسب التكتيكية، لكنهم يتحملون أيضا جزءا من اللوم. إن النقاش حول اليوم التالي هو أمر ضروري، لكنه يتم متأخرا سبعة أشهر».

ليس لبايدن ما يقوله

وبعد هذه الأشهر المدمرة لم يعد لدى بايدن وكبار المسؤولين في إدارته ومنهم الذين سيسافرون إلى إسرائيل في نهاية هذا الأسبوع ما يقولونه، فقد استنفدوا فرص إقناع حكومة نتنياهو بتبني رؤيتهم حول كيفية إنهاء الحرب في غزة وتحقيق السلام الدائم. وتقول صحيفة «واشنطن بوست» (16/5/2024) إن الجانبين أصبحا متباعدين أكثر من أي وقت مضى فيما يتعلق بتكتيكات ساحة المعركة والاستراتيجية الشاملة لتحقيق هدفهما المشترك المتمثل في هزيمة حماس. وتتراوح الخلافات العميقة بينهما بين ما إذا كان من الممكن للقوات الإسرائيلية أن تدمر عسكريا كل ما تبقى من بقايا حماس – وتدمر معها معظم غزة – إلى ما إذا كان إنشاء دولة فلسطينية يشكل استسلاما للإرهابيين أو الطريقة الوحيدة لإنهاء عقود طويلة من العنف.
وترى الصحيفة أن الهجوم الإسرائيلي الموسع على رفح، والتي فر إليها 1.5 مليون فلسطيني من الهجمات الجوية والبرية المتواصلة على الشمال، ليس سوى أحدث مثال على تجاهلها للتحذيرات الأمريكية بشأن العمليات العسكرية والأزمة الإنسانية المتنامية في القطاع. وباتت إدارة بايدن التي التزمت بالدعم «الصارم» للدفاع عن إسرائيل، تعتقد أن استراتيجية إسرائيل الحالية لا تستحق التكلفة من حيث الأرواح البشرية والدمار، ولا يمكنها تحقيق هدفها، وستقوض في نهاية المطاف الأهداف الأمريكية والإسرائيلية الأوسع في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من إجلاء أكثر من 600 ألف فلسطيني من منطقة رفح خلال الأسبوع الماضي، إلى مناطق تقول الأمم المتحدة إنه لا يوجد بها مأوى أو طعام أو مياه أو صرف صحي أو رعاية طبية، فقد رفضت الإدارة حتى الآن وصف الهجمات الإسرائيلية بأنها «عملية رفح الكبرى» التي جعلتها خطا أحمر. وتبدو زيارة سوليفان لإسرائيل المحاولة الجديدة للبحث في خيارات اليوم التالي، ويرافقه في جولته ثالوث من كبار مساعدي بايدن بشأن هذه القضية، بمنهم منسق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط بريت ماكغيرك، والمستشار الرئاسي عاموس هوشستين، وديريك شوليت، مستشار وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذي قضى معظم الأسبوع في أوكرانيا، يعزف موسيقى الروك.

لا نريد أرضا محروقة

لكن نتنياهو استبق الزيارة بحديث يوم الأربعاء مع شبكة «سي أن بي سي» أقر فيها بوجود خلافات مع الإدارة، لكنه قال: «علينا أن نفعل ما يتعين علينا القيام به» والذي يشمل استعادة السيطرة على قطاع غزة بأكمله. «لا يمكنك ترك حماس هناك والحديث عن اليوم التالي لأنه لن يكون لدينا يوم بعد ذلك». وأضاف نتنياهو إن حل الدولتين الذي دعت إليه الولايات المتحدة ومعظم بقية العالم لعقود من الزمن «سيكون أعظم مكافأة يمكن أن تتخيلها للإرهابيين… منحهم جائزة. وثانيا، ستكون دولة ستسيطر عليها حماس وإيران على الفور». ولوح بخيار «إدارة فلسطينية» على غرار ما هو موجود الآن في الضفة الغربية، مع احتفاظ إسرائيل بـ «سلطات سيادية معينة» بما في ذلك جميع الوظائف العسكرية والأمنية والسيطرة على من يعبر حدود غزة. وبالنسبة لإدارة بايدن، تعتبر هذه وصفة للصراع المستمر. ويشارك مسؤولو الاستخبارات الأمريكية البيت الأبيض في الشكوك حول إمكانية هزيمة حماس بشكل كامل. «من المحتمل أن تواجه إسرائيل مقاومة مسلحة طويلة الأمد من حماس لسنوات قادمة، وسوف يكافح الجيش من أجل تحييد البنية التحتية تحت الأرض لحماس، والتي تسمح للمتمردين بالاختباء واستعادة قوتهم ومفاجأة القوات الإسرائيلية» حسبما أفاد مجتمع الاستخبارات الأمريكي في تقييمه السنوي للتهديد في شباط/ فبراير.
وما تريده إدارة بايدن هو استبدال سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها إسرائيل والتي تتمثل في شن هجمات لا هوادة فيها على المناطق الحضرية الكثيفة، وحثت على المزيد من الاستهداف الدقيق المستند إلى المعلومات الاستخبارية. ولطالما زودت الولايات المتحدة إسرائيل بمصادر استخباراتية مختلفة، بما في ذلك معلومات المسيرات من مصادر عسكرية ومعلومات الاتصالات التي جمعتها وكالات الاستخبارات.
وقال الجنرال المتقاعد ديفيد بتريوس، الذي استخدم استراتيجية «نظف وأمسك وابني» لمواجهة القاعدة في العراق، إن عمليات التطهير «العقابية» التي تقوم بها إسرائيل في غزة، دون أي متابعة للسيطرة على الأراضي أو إعادة بناء البنية التحتية وسبل العيش بالنسبة للمدنيين الفلسطينيين، لن تؤدي إلا إلى إعادة تشكيل حماس بين السكان الغاضبين والنافرين. وأضاف أنه رغم أن إسرائيل ربما تكون قادرة على تدمير حماس كمنظمة عسكرية، إلا أنها لا تملك القوات أو العقيدة أو الخبرة أو الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذ نوع من الإستراتيجية الشاملة التي من شأنها أن تمنع ولادة التمرد من جديد.

المال من الدول العربية

وحتى مع استمرارها في الحث على تغيير الاستراتيجية الإسرائيلية، فقد التزمت الإدارة بجهد كبير للدبلوماسية الثقيلة لمحاولة الحفاظ على العلاقة الحاسمة بين مصر وإسرائيل. وقد عملت على إقناع الدول العربية في الخليج العربي، وفي المقام الأول السعودية، بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل باعتبارها حصنا أمنيا طويل الأمد ضد إيران ووكلائها، بما في ذلك حماس، وللمساعدة في تأمين وإعادة بناء غزة كجزء من دولة فلسطينية جديدة. وهي تحاول إقناعهم ليس فقط بدفع تكاليف إعادة إعمار غزة، بل أيضا بتوفير القوات لتشكيل قوة أمنية بعد الحرب هناك إلى أن يتم إعداد قوة فلسطينية مدربة. لكن «لم يرفع أحد يده» للمشاركة، كما قال مسؤول عسكري أمريكي كبير سابق قريب من القضية، في ظل غياب أي فكرة واضحة عن الظروف التي ستكون على الأرض، أو دور إسرائيل.

نحو الهاوية

وينبع تعنت نتنياهو من معرفته أن الإسرائيليين عامة وليس المتطرفين فقط يقفون وراء أهداف تدمير حماس ومعها غزة. وهم وإن تظاهروا ضد الحرب، فلجلب الأسرى من غزة وليس تعاطفا مع الفلسطينيين.
ورأت صحيفة «نيويورك تايمز»(16/5/2024) في تحقيق لها أن الإرهاب اليهودي لم يعد خطرا على الفلسطينيين فقط ولكن على إسرائيل ومستقبلها. وقالت إن هناك جيلا من المستوطنين لم يعد يؤمن بنظام الدولة ويريد تفكيكها وتعيين ملك وبناء المعبد وتطبيق الشريعة اليهودية، وما يتضمن هذا من حرمان الفلسطينيين من أراضيهم وطردهم إن أمكن. وكانت الصحافية ميغان ستاك واضحة في تصوير ما هبطت إليه إسرائيل من نزعة انتقامية، حيث أشارت في صحيفة «نيويورك تايمز» (16/5/2024) عن تعليق مراسل الشؤون الدينية لصحيفة «إسرائيل اليوم» اليمينية، الذي قال على القناة 12 الإسرائيلية معلقا على حياة غزيين عادية على البحر: «هؤلاء الناس هناك يستحقون الموت، موتا صعبا، موتا مؤلما، وبدلا من ذلك نراهم يستمتعون على الشاطئ ويمرحون.. كان ينبغي أن نرى المزيد من الانتقام هناك. المزيد من أنهار دماء الغزيين».
وتقول إن إسرائيل أصبحت أكثر تشددا، وعلامات ذلك واضحة للعيان. اللغة اللاإنسانية ووعود الإبادة من القادة العسكريين والسياسيين. ووجدت استطلاعات الرأي تأييدا واسعا للسياسات التي أحدثت الخراب والمجاعة في غزة. في وقت أصبح فيه اليسار الإسرائيلي-الفصائل التي تنتقد احتلال الأراضي الفلسطينية وتفضل المفاوضات والسلام بدلا من ذلك، جذعا ذابلا لحركة كانت نشطة ذات يوم. وتقول إن «المشهد الأيديولوجي الكئيب هذا ظهر ببطء، ثم انطلق دفعة واحدة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر» وأثار الهجوم والاختطاف «تعطشا شعبيا للانتقام». وهو في الحقيقة تمظهر لما بات يشعر به الإسرائيليون ومنذ وقت طويل حول ضرورة عزل الفلسطينيين باعتبارهم خطرا. والمثير هو أن الجميع يرمون الإثم على نتنياهو باعتباره غولا سهلا. وقال جدعون ليفي، الصحافي الإسرائيلي الذي وثق الاحتلال العسكري الإسرائيلي لعقود من الزمن: «من الأسهل بكثير أن تضع كل شيء على نتنياهو، لأنك حينها تشعر بالرضا تجاه نفسك ويكون نتنياهو هو الظلام. ولكن الظلام في كل مكان». مع أن استطلاعات الرأي الإسرائيلية تكشف أن الكل راض عما يحدث، المذبحة والمجاعة الزاحفة، والتدمير الشامل للأحياء، فهذه هي الحرب التي أرادها الجمهور الإسرائيلي.

من لورد بلفور
إلى لورد كاميرون

يرى اليمين الإسرائيلي المتطرف أن فلسطين بدون سكانها هو الحل وسيعيشون للأبد في الأرض المقدسة. وهم يؤمنون بمقولة ستالين «بلا بشر لا توجد مشكلة» وهو إيمان يشاركهم فيه وزير خارجية بريطانيا لورد ديفيد كاميرون، الذي يسير على خطا بلفور ولكنه يقول «بلا لاجئين فلا توجد مشكلة» كما يرى ديفيد هيرست في موقع «ميدل إيست آي» (15/5/2025) فكاميرون أسوأ من بايدن لأنه رفض وقف الأسلحة إلى إسرائيل ولا يزال يعلق دعم أونروا. وغدت بريطانيا في ظل كاميرون منحازة بالكامل إلى جانب أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل. فمثل الأخيرة، تريد بريطانيا لهذه الحرب أن تنتهي فقط بتدمير حماس. وبما أن هدف هذه الحرب غير قابل للتحقيق، فإن بريطانيا تدعم فعليا إعادة احتلال غزة بشكل دائم. وقال هيرست لم يزل صانعو إسرائيل الاستعماريين يواصلون سياسة لم يطرأ عليها تغير، من اللورد بلفور، الذي مهد إعلانه في عام 1917 لإقامة الوطن اليهودي في فلسطين، إلى اللورد كاميرون.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية