من لوصصة الكبار الي فراغ المؤسسات

حجم الخط
0

من لوصصة الكبار الي فراغ المؤسسات

من لوصصة الكبار الي فراغ المؤسسات ما يميز الساحة الإعلامية المغاربية هذه الأيام انطلاق الفضائية نسمة في بث برنامج ستار اكاديمي المغرب العربي كتجربة عربية أخري فيما يوصف بتلفزيون الواقع الذي هو في الحقيقة لا يعبر عن أي واقع بل قل هو الهروب عن الواقع إلي واقع اكثر اثارة للجدل.ومنذ ظهور هذا النمط الاتصالي القائم علي التلقين والتنميط وإقصاء الحدود تواترت الخطابات التي تفسر هذه الظاهرة في بعدها العربي فكانت مراوحة بين السخرية والتكفير والازدراء وفي بعض الاحيان تباهيا.لكن ما يشد الانتباه ان بعض الخطابات تعاملت مع الظاهرة من زاوية نقدية جريئة ويبدو انها كانت المقاربة الاجدر بالاهتمام لانها نزلت مسألة تلفزيون الواقع في محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحتي التاريخي عندما اعتبرته شكلا اخر من اشكال الامبريالية الثقافية مستشهدة بمسلسل دالاس الذي قوبل في اوروبا علي انه بسط يدا علي العالم مرورا بالامبريالية المحلية التي كان اخر تمظهرها الأفلام المكسيكية المدبلجة في التسعينات.وفي سياق نقدي اخر اشتم البعض رائحة الربح المادي والتجاري لاصحاب الفكرة والتي يقابلها افلاس في الواقع التربوي والاجتماعي في البلدان العربية كما انها بتفسير بعض مفكري علم الاجتماع لوصصة الاباء علي الابناء في ظل صراع الاجيال وما فيه من تكتم الشباب علي مشاغلهم وصد الاباء فكانت مثلا ستار اكاديمي نافذة للاباء للتنصت علي كوامن الابناء حيث ظهرت هوة بين جيلين جيل له حدوده بكل معاني الكلمة واخر لا حدود له خاصة من حيث هشاشة روافد الهوية الوطنية رغم إنني من المؤمنين بفكرة الانتماء القومي وهو جيل جديد سهل الذوبان والتلاشي السريع في الاخر. ويقول الباحث الجامعي التونسي احمد خواجة في وصف الوجه العربي لتلفزيون الواقع انها برامج صممها الرأسمالي الهولندي صاحب مؤسسة ENDEMOL ـ 1 . ويضيف قائلا عندما تحدث عن المقاربات الاعلامية التي تناولت الظاهرة اجمع المثقفون العرب علي اعتبار ان هذه النوعية من برامج تلفزيون الواقع المستورد من الخارج تكريس اهداف الامبريالية الثقافية .ولئن كان تلفزيون الواقع يعبر عن واقع معين وليس له مقاربة واضحة المعالم في ايجاد البديل الصحيح عن المدرسة الحقيقية التي نجدها في العائلة ودور التربية والشباب والثقافة يصبح الزاما تغيير ركوب تلفزيون الواقع من اجل محاربة تهميش الانسان بمختلف المؤسسات التي ينتمي اليها ولم لا يكون هذا النمط الإعلامي في خدمة قضايا وطنية وعربية انبل ولم لا في خدمة صورة الانسان العربي امام موقف اخر ينعته بانه الارهابي وبانه المتخلف.وهنا بالذات تكمن مسؤولية الحكومات العربية امام الله وامام جيل من الشباب هو اقرب الي الضياع وفقدان خصوصياته ومكونات هويته العربية الاسلامية.عبد السلام عبد العزيز تطاوين ـ تونس6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية