من محاور الشر الي أغصان الزيتون

حجم الخط
0

من محاور الشر الي أغصان الزيتون

من محاور الشر الي أغصان الزيتون لم يكن أمراً مستغربا عندما سمعت تصريح بوش أنه يعزم علي اقامة مؤتمر في العاشر من هذا الشهر، والذي سيكون موضوعه حل مشكلة العراق. فقد أعلن بوش دون حياء أنه ينوي اشراك سورية وايران في هذا المؤتمر حتي يعيناه علي الخروج من المأزق المسمي بالعراق.لا أريد الخوض في الحديث عن خيانة هذه الأنظمة، فأعمالهم ظاهرة للجميع سواء في الظلم الشديد الواقع علي شعوبهم أو في خنوعهم وسكوتهم عن القتل والذبح للمسلمين الذي هو علي مرآي منهم ومسمع دون أن يحركوا ساكنا. ان الذي أردت الحديث عنه اليوم هو فضح نفاق الدولة العظمي أمريكا التي تريد السيطرة علي العالم أجمع، لا يهمها الطريقة أو الأسلوب ولا يهمها من هو العدو ولا الصديق. ان سورية وايران دول الشر كما سمتها أمريكا بالأمس ستصبح لها الصديق الحميم، وسيتحول ارهابهم العالمي الذي حذرت منه أمريكا تكرارا ومرارا الي سلام عالمي.هذا الأمر ان دل علي شيء فانه يدل علي أمرين اثنين: أولاهما هو نفاق هذا المبدأ الذي تقوم عليه تلك الدول المسماة بالدول الرأسمالية، فهم لا يعرفون صديقا دائما ولا عدوا دائما، فان ما يهمهم هو تحقيق مطامعهم ومصالحهم في العالم، وكذلك أيضا علي هذا السياق نفاق بقية الأنظمة القائمة في عالمنا الاسلامي، فهي كذلك لا تري بأسا اذا عاونت أمريكا في السيطرة والتمكين من بلاد المسلمين بشرط أن تسكت عنهم وتبقيهم علي عروشهم. أما الأمر الثاني؛ فان ما أوصل أمريكا الي هذا الحد وجعلها تتخلي عن كبريائها وعنجهيتها وتعلن علي الملأ أنها ستشرك أعدائها في حل مشاكلها هو تورطها الواضح في ذلك المستنقع، فقد جربت أمريكا كل شيء من خطط سياسية وخطط عسكرية، ولكنها فشلت في كل واحدة تلت سابقاتها. انه لم يبق لأمريكا الكثير من الأوراق التي تظن أنها رابحة الا استعمال سورية وايران، حيث أن أمريكا تعتبرهم الضربة الأخيرة والحل الأخير لمستنقع العراق، وتظنهم الورقة الرابحة الأخيرة (الجوكر).ان أمريكا تريد تلزيم الوسط السني الي سورية كما تم تلزيم لبنان لها بعد الحرب الأهلية، فتأتي سورية بعدتها وجيوشها علي أنها تريد حماية أهل السنة في العراق وتحقيق الأمن والسلام لهم، وفي المقابل تقوم ايران بهذا الدور في مناطق الشيعة، وبذلك تظن أمريكا أن الجو سيخلو لها فتبدأ في امتصاص خيرات العراق؛ الخيرات التي سال لها لعابها ولم تستطع أن تحصل منه علي شيء علي مدار السنوات السابقة. وبعد ذلك تحكم أمريكا سيطرتها علي العراق باقامة قواعد عسكرية آمنة بعيدة عن نيران المقاومة وسخطها. فهل ستنجح هذه الخطة أم سيكون مصيرها مثل سابقاتها من الخطط؟! عامر الهشلمون[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية