من نتائج العدوان الاسرائيلي: توازن الرعب بين سلاح الجو الاسرائيلي وصواريخ حزب الله وبروز جيل عربي لن يؤمن مستقبلا بالسلام مع إسرائيل

حجم الخط
0

من نتائج العدوان الاسرائيلي: توازن الرعب بين سلاح الجو الاسرائيلي وصواريخ حزب الله وبروز جيل عربي لن يؤمن مستقبلا بالسلام مع إسرائيل

حسين مجدوبيمن نتائج العدوان الاسرائيلي: توازن الرعب بين سلاح الجو الاسرائيلي وصواريخ حزب الله وبروز جيل عربي لن يؤمن مستقبلا بالسلام مع إسرائيليكشف العدوان الاسرائيلي الحالي ضد لبنان عن معطيات جديدة تهم مستقبل الصراع العربي ـ الاسرائيلي برمته لأنها معطيات تتبلور بسرعة وتشمل تغييرات مست مفهوم الحرب مستقبلا بعد العجز العسكري الواضح لإسرائيل، وهمّت ما هو عقائدي بعد الإشادة المتبادلة وغير المباشرة بين السنة والشيعة وكأنه حوار جديد بين التيارين علي مستوي الجهاديين لا سيما بعد الخطاب الذي وجهه الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري كرد علي مضامين خطب الزعيم حسن نصر الله الذي تحدث عن الأمة الاسلامية متجاوزا التفرقة الدينية التاريخية علاوة علي نمو جيل من العرب والمسلمين حاقد علي إسرائيل ويرغب في الانتقام بعد معايشته اليومية للاعتداءات عبر قنوات التلفزيون، وسيصبح الحديث عن السلام بالنسبة مستقبلا عبارة عن خيانة للتاريخ والمبادئ .توازن الرعب بين سلاح الجو والصواريخاعتاد العرب الاعتراف بالتفوق العسكري الكاسح لإسرائيل، فباستثناء الانتصار الصغير الذي حققه الجيش المصري في حرب 1973 أسفرت جميع المواجهات العسكرية عن انتصارات مستمرة للقوات العسكرية اليهودية، الأمر الذي دفع عددا من الأنظمة الي الرهان علي السلام مجبرة علي ذلك للحفاظ علي بقائها ولترضية واشنطن وليس حبا فيه، ونعني أساسا مصر والأردن، في حين التزمت سورية منزلة بين منزلتين بين تحقيق السلام دون التفريط في الكرامة الوطنية والرهان علي الحرب في حالة تحقيق التوازن العسكري، الهدف الذي لم يتحقق حتي الوقت الراهن.غير أن الحرب الحالية والتي تعرف بالسادسة التي تشنها إسرائيل ضد لبنان بدأت تساهم في ظهور نمط جديد من المواجهات العسكرية وخاصة بين الدول المجاورة. معظم الدراسات العسكرية تكشف أن مستقبل الحرب قائم علي التفوق في سلاح الجو الذي يلحق بالعدو خسائر دون احتكاك مباشر للقوات البرية التي تقوم بالتدخل بعد إضعاف العدو، وهو ما طبقته الولايات المتحدة علي العراق قبل غزو أراضيه. وتعالج مجلة الدفاع والأمن الدولي الفرنسية المتخصصة في الشؤون العسكرية في عددها الأخير مزايا الحرب الجوية ومستقبلها، وفي المركز الثاني قوات البحرية بحكم أن أغلب دول العالم لديها شواطئ، وبالتالي فغزوها يتطلب النزول في شواطئها كما أن خنقها اقتصاديا يتطلب فرض حصار بحري علي موانئها، ولهذا السبب فالولايات المتحدة تتوفر علي قوات المارينز التي تعد طليعة الجيش الأمريكي.إسرائيل، ووعيا منها بهذا، فهي تمتلك أحسن الطائرات الحربية في العالم، فطائرات إف 16 التي تقتنيها من الولايات المتحدة عادة ما تدخل عليها تعديلات تجعلها في بعض الأحيان متفوقة عن النسخة الأصل الأمريكية بفضل المستوي الجيد لمهندسي الطيران الحربي. وفي الوقت نفسه، فبوارجها الحربية لا تقل قدرة ومناورة عن البوارج البريطانية الأكثر تطورا في العالم نظرا لطبيعة هذا البلد الأوروبي المحاط بالبحر من كل جانب.خلال الحرب الحالية، اعتمدت إسرائيل مجددا علي سلاح الجو معتقدة أن حزب الله يمتلك فقط صواريخ كاتيوشا محدودة المدي لا تتعدي بضعة كيلومترات شمال إسرائيل، لكن المفاجأة كانت استعمال مقاتلي حزب الله صواريخ متوسطة المدي كان من نتائجها إصابة ثالث مدينة إسرائيلية وهي حيفا بالشلل شبه التام، سياحيا واقتصاديا والتهديد كما جاء علي لسان زعيم حزب الله حسن نصر الله ما بعد بعد حيفا ، في إشارة الي تل أبيب.صواريخ حزب الله خلقت توازن الرعب في مواجهة التفوق التام للطيران الاسرائيلي وإن كان الأخير قد ألحق خسائر فادحة بالبنيات التحتية اللبنانية لأنه يقوم بحرب ضد المدنيين في خرق تام للقوانين والأعراف الدولية. الصواريخ التي استعملها حتي الآن هي ذات المدي الصغير، يوم الجمعة الماضية لجأ الي صواريخ ذات مدي أبعد خيبر تحمل مائة كلغ من المتفجرات ضربت مدينة العفولة التي تقع جنوب حيفا، ويجري الحديث عن صواريخ أخري زلزال تصل الي تل أبيب ووزن متفجراتها 600 كلغ.في الوقت نفسه، كشفت المواجهات العسكرية التي دارت في مارون الرأس وبنت جبيل أن وحدات جيش حزب الله ذات مستوي احترافي عال لا يتوفر عليه أي جيش عربي ويعادل مستوي قوات النخبة في الجيوش الغربية والروسية وربما فاقها نسبيا بسبب الايمان بقضية للدفاع عنها . وتنقل جريدة هاآرتس الاسرائيلية آراء العسكريين من الدولة اليهودية التي تؤكد أن قوات حزب الله ليست بالسهلة بل كبدت وحدات غولاني التابعة للجيش الاسرائيلي خلال مواجهات بنت جبيل خسائر لم يكن ينتظرها ولم يتصورها نهائيا.ومن مظاهر تقهقر القوات البرية الاسرائيلية التراجع التدريجي في سقف أهدافها العسكرية من القضاء علي حزب الله، والانتقال الي تجريده من الأسلحة فإبعاد قواته الي نهر الليطاني أي عشرين كلم عن الحدود ثم الحديث عن 2 كلم فقط، وأخيرا سحبت إسرائيل قواتها من بنت جبيل نتيجة المقاومة الشرسة.وفي البحث عن ما وراء الحدث ، أي قوة صمود حزب الله، فإسرائيل ومعها الولايات المتحدة أخذتا صورة مسبقة عن القوة العسكرية والتقنية لإيران، فحزب الله بزعامة نصر الله ما هو إلا صورة مصغرة للغاية عن مستوي الجيش الايراني. وإذا كان بضعة آلاف من المقاتلين قد وقفوا في وجه إسرائيل فكيف سيكون الوضع عليه في حالة المواجهة مع إيران ذات الجيش الذي يتجاوز مليونا علاوة علي ملايين المتطوعين بل وحتي مع سورية التي تدرب جيشها علي الطراز الايراني خلال العقد الأخير. ولعل ما أحدثته الصواريخ وتقنية القتال العالية لحزب الله هي التي دفعت تل أبيب الي عدم التفكير في مواجهة سورية عسكريا وقد تستبعد أي هجوم ضد المنشآت الايرانية مستقبلا. ولعل أكثر من مراقب عربي يقول ماذا لو تكلف حزب الله بتدريب القوات العسكرية العربية والتخطيط لمشترياتها من الأسلحة .من جهة أخري، توازن الرعب النسبي الذي خلقته صواريخ حزب الله، سيدفع دول المنطقة المجاورة لإسرائيل للتركيز مستقبلا علي اقتناء الصواريخ المتوسطة المدي ما بين 20 الي 200 كلم، التي لا تعترضها صواريخ مضادة كباتريوت كسلاح ردعي. والأخطر أن سلاح الردع الجديد يتطلب فقط مئات ملايين من الدولارات وليس المليارات، ثم تدريبا عسكريا محكما. ومن خلال تتبع نقاشات غرف النقاش العسكري في شبكة الانترنت في الدول الأوروبية، يدلي الخبراء برأيهم، ويعكسون قلق إسرائيل لأنها دولة صغيرة وكل صاروخ يسقط في الأراضي المغتصبة يعني لجوء مدينة بكاملها الي الملاجئ ومغادرة بعض اليهود لهذا الكيان نحو دول المهجر التي قدموا منها. وعلاقة بالنقطة الأخيرة، فإذا كانت الحرب قد سببت 500 ألف نازح لبناني، فـ25% من سكان إسرائيل في الملاجئ، وإذا ضرب حزب الله تل أبيب فوقتها سيكون 60% من اليهود في الملاجئ، نسبة أخري ستعود الي أوطان المهجر، وهو ما يفسر تصريح شمعون بيريس أن هذه معركة حياة أو موت .الحرب الحالية كشفت ما ردده حزب الله من أن إسرائيل ليست قوية إلا في أذهان البعض، وإذا استطعنا أن نتجاوز هذا الاعتقاد، فلا شك أننا سنجد أن هذا الكيان أهون من بيت العنكبوت .قيادة دينية جديدة وحوار بين جهاديي السنة والشيعةلعل الملاحظة المثيرة التي اكتشفها الرأي العام العربي هي القيادة الهادئة لحزب الله، فحسن نصر الله أطل منذ بداية الحرب أربع مرات علي العرب، لم يرفع شعارات نرمي اليهود في البحر ، لم يطالب بدعم المسلمين والعرب بل طالب المتآمرين من أنظمة عربية بالحياد والمسلمين بالدعاء للمقاومة. في الوقت نفسه، لم يهاجم الغرب بشدة ولم يطلب من الحركات الاسلامية المسلحة ضرب الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما كما عودنا زعيم القاعدة أسامة بن لادن بل ركز علي الكرامة العربية والاسلامية . هذه المزايا أكسبته احترام ساسة الغرب ورأيه العام، ووجد العرب في نصر الله إنسانا براغماتيا بعيدا عن الشعارات الرنانة التي لا تصمد كثيرا في الواقع. وترتب عن هذا الاعجاب الاهتمام بالشيعة، فبعض المسلمين بدأوا يتساءلون، لماذا الشيعة ينجحون والسنة يتأخرون؟ لماذا تقترب إيران من صنع القنبلة النووية وباقي العرب يوقعون صفقات أسلحة خيالية عادة ما تستعمل لقمع شعوبهم؟الوضع الحالي قد يدفع بالحركات الشيعية في الدول العربية السنية ومن ضمنها المغرب العربي وليس فقط في دول المشرق العربي أن يكشفوا عن أنفسهم علانية طالما أصبحوا أسياد المقاومة في وجه إسرائيل التي عجزت الأنظمة العربية السنية عن تحقيق ولو نصر بسيط علي الصهاينة كما جاء في موقع للدردشة في شبكة الانترنت.والجديد المترتب عن هذه الحرب هو المغازلة التي تدور بين تياري جهاديي السنة والشيعة وإن كان بدأ نسبيا بالتنسيق بين حركة حماس وحزب الله. فحسن نصر الله طلب دعاء المسلمين قاطبة وأن حزب الله يخوض حرب الأمة ، وجاء الرد من عند علماء الدين السنة بدعم المقاومة مع بعض الاعتراضات، لكن الملفت هو خطاب أيمن الظواهري الخميس الماضي بدعم المقاومة والانتقام مما يحصل في لبنان وفلسطين.ولعل الابتسامة ستغيب نهائيا عن شفتي الرئيس الأمريكي جورج بوش وقادة البنتاغون إذا رفعت له المخابرات الأمريكية احتمال تفاهم الشيعة والسنة في العراق وإمكانية التنسيق بين الأجنحة المسلحة، وقتها سيتحول العراق الي جهنم للقوات الأمريكية.القنوات الفضائية وجيل الانتقاملأول مرة تقوم القنوات الفضائية في تاريخ الاعتداءات والحروب الاسرائيلية ضد العرب بتغطية شاملة ومباشرة لهذه الاعتداءات بحكم الانتشار الواسع للصحون بعد سنة 2000. الجزيرة و العربية و المنار و العلم تنقل خلال هذه الأيام وطيلة 24 ساعة مشاهد الدمار في لبنان وفلسطين، مشاهد القتلي والنازحين مشاهد تدمير البنيات التحتية للبلدين العربيين، وخلال مجزرة قانا صباح الأحد الماضي تسمر العرب أمام التلفزيون وغالبيتهم تردد يجب الانتقام .هذه المرة العرب يعيشون الاعتداءات ولا يقرأون عنها فقط في الجرائد كما حدث في الماضي. الجيل الحالي وخاصة الشباب ما بين 14 و25 سنة المدرك للأحداث بدأ يتربي علي حقد دفين ضد إسرائيل ورغبة في الانتقام منها. وسيترتب عن هذا مزيد من الايمان بالحلول الراديكالية ضد الدولة الصهيونية وسيكون من الصعب الحديث عن السلام مستقبلا بين الدول العربية والكيان الصهيوني لأن السلام يعني ببساطة خيانة الدين والمبادئ والتاريخ . فالرأي الذي ساد نسبيا في العالم العربي بعد اتفاقيات أوسلو بإمكانية السلام مع إسرائيل تبخر مع الجيل الحالي وسيكون من المستحيل مستقبلا. في غضون ذلك، فالحرب الحالية أفرزت تطورات لم تخطر علي البال حتي الوقت القريب، عسكريا من خلال توازن الرعب بين طيران إسرائيلي وصواريخ عربية، دينيا، قيادة اسلامية هادئة وحوار بين تياري الشيعة والسنة علي المستوي الجهادي، واجتماعيا، جيل من المسلمين سينمو علي كراهية إسرائيل ويستحيل قبوله للسلام مستقبلا، ليكون تاريخ العرب قد دخل مرحلة جديدة نتيجة الحرب السادسة إما أن تقود الي سلام حقيقي وستكون إسرائيل ملزمة بتطبيق القرارات الدولية أو ستنتظرها أبواب جهنم.ہ صحافي من المغرب يقيم في اسبانيا8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية