قادة ميدانيون يحذرون من الانسحاب من العراق.. الديمقراطيون والجمهوريون يطالبون بسحب القوات الامريكية من العراق.. او خفض القوات الامريكية من العراق.. بوش يقول ان القادة العسكريين هم الذين يقررون سحب القوات ام لا.. التقارير تقول: ان الوضع اصبح سيئا ومتدهورا، وبوش يقول ان الوضع افضل والعمليات العسكرية في اولها.. وستحقق النصر.
ولست ادري لماذا كلما نظرت الي وجه الرئيس الامريكي تختلط الامور في ذهني ويبدأ شريط سينمائي يدور امام عيني.. لماذا يصر هذا الرئيس الارعن علي البقاء في العراق رغم رفض الشعب العراقي للوجود الامريكي وللاحتلال البغيض الذي لم يشهد التاريخ له مثيلا. ورغم المعارضة الشديدة من قبل الشعب الامريكي والحزبين الديمقراطي والجمهوري لذلك الاحتلال.. الا انه وفي حالة غياب كامل عن الوقائع يحاول اخفاء الحقيقة التي لا يستطيع اي انسان اخفاءها ويصر علي البقاء في العراق وكأن هذا الرئيس لا يعيش في الارض بل في كوكب آخر ولا يريد الاستماع لصوت الحق.. ولست ادري اذا كان هذا الرئيس يقرأ ما تكتبه الصحف عن قضية العراق.. فاصراره علي البقاء في العراق وبقاء قواته محتلة العراق رغم التقارير التي تصله بفشل قواته وقوات العملاء في العراق من ان تحرز ولو تقدما بسيطا في اي ميدان من الميادين التي تدعي انه حصل تقدما.
ان هذه المأساة التي حلت بالعراق وشعب العراق واعدام رئيسها وتفتت كيانها وتعاظم نكبتها ولا يمكن تجميع الوطن العراقي بالصورة التي كانت قائمة بالماضي.. حتي ولو جمعت الكيانات الحالية تحت سياسة واحدة فانه من الصعب ايجاد تناغم بينها لأن كل كيان له اتجاه حدده لنفسه ولمنطقته وهذا ما اراده المحتل لتبقي العراق تحت امرته والي وقت طويل.. حتي لو انسحبت القوات الامريكية من العراق فان مشكلة من نوع آخر ستبقي وسيبدأ الصراع الدموي بين كل الفئات التي تعاونت مع المحتل والفئات الوطنية التي عارضته سياسيا وعسكريا وهذا سيدفع ثمنه الشعب العراقي الذي لن يتسني له ديمقراطيا اختيار الحكومة التي تمثل طوائفه.. فالطريق طويل وطويل جدا.. وما فعله بوش هو تدمير العراق وتدمير استقلاله.
سمير اسحقكاتب عربي6