لو لم يكن هذا الخطيب رجلا أسود، يمتلك شيئا من اللباقة والدبلوماسية، ويسمى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، لظن السامع أنه يستمع إلى نتنياهو شخصيا، في ما يتعلق بالحقوق الفلسطينية، حيث تبنى السيد اوباما جميع الشروط التي تضمنها الخطاب المقتضب لنتنياهو قبل أيام، الموقف من حماس والمصالحة الفلسطينية، ويهودية الدولة، ونزع سلاح الدولة الفلسطينية المفترضة، والشرط الأمني الإسرائيلي في غور الأردن، وحق العودة، والقدس، حيث بدا تطابق هائل بين الخطابين، بل إن خطاب نتنياهو على ما فيه من صلافة فيه من الوضوح ما يقطع الشك، بأن اليمين الإسرائيلي اتخذ قراره، وان على الفلسطينيين أن يبنوا خطابهم السياسي والإعلامي انطلاقا من ثوابتهم التي تنسجم مع تطلعاتهم المتعارضة تماما مع الخطاب الموحد لنتنياهو واوباما، حتى تماهى الخطابان وكأنهما لشخص واحد اسمه (اوياهو).أكثر ما يستثير المرء في خطاب اوباما أنه اعتبر حق العودة قضية عاطفية، ويمكن تأجيل النظر فيها، ولعل السيد اوباما لم ينظر إلى هذا الحق من وجهة نظر واقعية، مع كل ما يحمله اللجوء والتشريد من وجع متراكم على مدار عقود، ومع كل الإحساس بالغبن التاريخي الذي وقع على الفلسطينيين بدعم غربي مطلق وأمريكي موغل في الانحياز للصلف الاسرائيلي. إذا كان السيد اوباما يريد أن يقدم رشوة للثورات العربية، على طريقة الله يحييك ويخزي ابن عمك، فإن الشعوب العربية لن تقبل ان يكون ذلك على حساب الحقوق الفلسطينية، فإذا كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، قد نجحت في رشوة الأنظمة العربية، وعقد الصفقات معها لتمرير سياساتها المنحازة ضد الحق الفلسطيني، فإنها لن تنجح في ذلك مع الشعوب العربية التي ترى في القدس وفلسطين وحق العودة مسائل عاطفية وعقائدية وثقافية لا يمكن المساومة عليها، فما استطاعت أمريكا تمريره وتكريسه مع الأفراد لن تستطيع تمريره مع الشعوب التي تتعذر رشوتها. مازال السيد اوباما على الرغم من لباقته العالية؛ أسير حاجاته الانتخابية الشخصية، ومازال أسير إيباك واللوبي الصهيوني، وعلى العرب أن يؤسسوا كل خطواتهم على هذا الأساس، فقد أثبت السيد اوباما اليوم في خطابه أن الأخلاق في سياسته الخارجية عالية المعايير، وكبيرة الطموحات، إلا عندما يتعلق الأمر بفلسطين، فإن الأخلاق يجب أن تخضع للفلتر الصهيوني، أجزم ان خطاب نتنياهو قد كان مرجعا أساسيا لخطاب اوباما، وأن التنسيق في الخطاب الإعلامي بين الطرفين تم بدقة وشفافية، ولا أستبعد أن نتنياهو أجاز الشق الخاص بالفلسطينيين في هذا الخطاب قبل أن يعلن من على منصة الخارجية الأمريكية، وإلا ما تفسير هذا التطابق المطلق. يا سيد اوباما الأخلاق لا تتجزأ، والمواقف التي لا تستجيب للحقوق الشرعية والقرارات الدولية، هي مواقف منحازة وجائرة، لا يريد منك الفلسطينيون منة أو مجاملة، لهم حقوق أقرتها الأمم المتحدة عليك الاعتراف بها، وغير ذلك فأنت منحاز ومحسوب مع أعداء هذا الحق، مهما وزعت من رشوات وكلام معسول عن الديمقراطيه التي ليس لك فضل في تحقيقها للشعوب، فلم تكن إدارتك ولا إدارات من سبقك يوما منحازة إلى الشعوب، ولم تنطلق الولايات المتحدة يوما في أي قرار من قراراتها من مبادئ أخلاقية، ولن تنخدع الشعوب في كل العالم بكلامك المعسول ولا بابتسامتك الناصعة، لست الا صورة عن نتنياهو وبوش في نظر كل العرب والمسلمين الذين ذاقوا ويلات ظلمكم وجبروتكم . لا نثق بكم الا بحجم ثقة الحمل بالذئب، ولا نراهن عليكم، ولن تكونوا يوما ملاذ المظــــــلومين والمقهورين، بل أكثر من ذلك نخشى على إنجازات شعوبنا منكم فأنتم على مدار التاريخ تدعمون الظالم وتقفون مع الأقوى وتقدمون مصالحكم على المبادئ والأخلاق ولم يتغير ذلك خلال سنواتك العجاف. د. أحمد عرفات الضاوي