من هذا لن تخرج مفاوضات

حجم الخط
0

جلس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صباح أمس على مدى نحو ساعة مع الادارة العليا لوزارة الخارجية. وانتظر الحاضرون ان يسمعوا منه بارقة تناول لبيان ممثلي الجامعة العربية، ولكنه لم يقل كلمة.
ينبغي القول انه في البيان الذي تلاه رئيس الوزراء القطري، حمد بن جاسم، حول الاستعداد لـ ‘تعديلات طفيفة’ على خطوط 67 من خلال تبادل للاراضي ‘بالحد الادنى والمماثلة في حجمها’، لا يوجد من الجديد الكثير. فالحديث يدور عن اضافة ظلال. خطوة صغيرة جدا الى الامام. عمليا، مبدأ تبادل الاراضي طرح في كل جولات المفاوضات منذ كامب ديفيد 2000. ياسر عرفات وافق في حينه على تبادل للاراضي بحجم 3 4 في المئة من اراضي الضفة الغربية.
وفي المفاوضات بعد مؤتمر أنابوليس ايضا في 2007 وفي 2008، وافق الفلسطينيون على تبادل للاراضي بمدى 1.9 في المئة. في ايلول 2010، عندما عقدت عدة جولات محادثات بين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) عرض الفلسطينيون مرة اخرى وثيقة مكتوبة وفيها استعداد لتبادل الاراضي بمدى 1.9 في المئة من الضفة. في محادثات شفوية أعرب الفلسطينيون عن الاستعداد للمرونة الى درجة تبادل الاراضي بمدى 4 في المئة.
ومع ذلك، ليس كل يوم تخرج الدول العربية في بيان ايجابي، حتى وان كان قليلا، تجاه اسرائيل. في صباح يوم الثلاثاء، بعد ان اطلع على تصريح رئيس وزراء قطر باسم ممثلي الجامعة العربية، بدأ نتنياهو يعقد مداولات مع مستشاريه ومع بعض وزراء الحكومة على رد الفعل الاسرائيلي. في البداية فكر نتنياهو باصدار بيان رد ايجابي جدا.
ومع ذلك، فان العملية في يتسهار سرقت الاوراق وفقد نتنياهو الشهية لنشر رد رسمي ايجابي. وبدلا من الترحيب الرسمي لنتنياهو في في النهاية بلاغ بارد باسم ‘محافل سياسية’ يشكر الجامعة العربية على أنها تشجع الفلسطينيين على العودة الى المفاوضات.
ولم ينبع الرد الفاتر من نتنياهو على بيان الجامعة العربية فقط من العملية بل وايضا من حقيقة أنه رفض حتى اليوم القبول العلني لمبدأ أن تدار المفاوضات على اساس حدود 67 مع تبادل للاراضي. وعندما صرح الرئيس اوباما عن تأييده لهذا المبدأ في خطابه في ايار 2011 هاجمه نتنياهو بحدة في الحاضرة الشهيرة امام الكاميرات في الغرفة البيضاوية.
ويدعي موظفون كبار سابقون عملوا مع نتنياهو في ولايته السابقة بانه في محادثات مغلقة وافق على المبدأ، ولكنه رفض قول ذلك علنا. ورأى الامريكيون والفلسطينيون في موقفه دليلا على أنه غير معني حقا بتقدم حل الدولتين.
وزير الخارجية الامريكي، جون كيري، الذي نجح في أن ينتزع من ممثلي الجامعة العربية البيان الجديد خاب أمله من رد نتنياهو الفاتر، ولكنه شدد على انه حقق تقدما في اعادة صياغة المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين.
مشكلة كيري هي أنه رغم مساعيه لدفع الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني الى الامام في الاسابيع الاخيرة، لم يطرأ اي حراك حقيقي. نتنياهو وأبو مازن بقيا متمسكين جدا بمواقفهما الاساس. الرئيس الفلسطيني يواصل المطالبة بتجميد البناء في المستوطنات، تحرير سجناء وادارة المحادثات على اساس خطوط 67 مع تبادل للاراضي.
يواصل رئيس الوزراء الاسرائيلي المطالبة ببدء المفاوضات بالبحث في مسائل الامن والاعتراف بدولة يهودية، ولا يعرض موقفا واضحا في مسألة الحدود، يرفض اتخاذ بادرات طيبة هامة تجاه الفلسطينيين ويعارض المفاوضات على اساس خطوط 67 مع تبادل للاراضي. في مثل هذا الوضع من الصعب رؤية محادثات السلام تتجدد قريبا. يبدو أن ما كان هو ما سيكون.
في لقاء مع كبار مسؤولي وزارة الخارجية اليوم أعلن نتنياهو مرة اخرى عن أن الاتفاق مع الفلسطينيين يرمي الى صد التهديد الذي يكمن في تحويل اسرائيل الى دولة ثنائية القومية. ولعل نتنياهو يفهم بان حل الدولتين ضروري لمواصلة وجود المشروع الصهيوني، ولكنه يكاد يكون لا يفعل شيئا كي يحث هذا الشأن. وبدلا من اتخاذ مبادرة سياسية يواصل الانشغال في شؤون الاعلام أساسا.

هآرتس 2/5/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية