استطلاع أجري مؤخراً، قال بأن غالبية الأمريكيين متشائمون من الوضع المتفاقم في العراق الجديد، ورئيسهم الأحمق جورج بوش يستمر في غيه وحمقه، في مواصلة احتلال قوات بلاده للعراق العربي، ورفضه المتكرر لأي قرار يحدد الفترة الزمنية لخروجه من ارض الرافدين، دون خسائر كارثية منهكة أخري، ذات أرقام مخيفة ومفجعة ومتعاظمة يوما بعد آخر لإدارته الأمريكية. فالساسة الأمريكيون قبل العرب يعرفون تماماً أن سيدهم بوش قد خسر جميع حروب إدارته علي تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن محمد بن لادن، أو ما يسميه هو وحلفاؤه الحروب علي الإرهاب، والحرب الإلكترونية مع هذا التنظيم واستقطابه للكثير من العرب والمسلمين الغاضبين علي سياسة الولايات المتحدة، ورئيسها الأحمق بوش، فرغم تعاون وهيمنة السيد جورج دبليو بوش علي المخابرات العربية ووضع خطة علي طاولة مدرائها، عن طريق وزيرة خارجيته كواندوليزا رايس، عندما التقت بهم في مارس الماضي في مدينة أسوان جنوب مصر، لمحاولة كبح تحركات بن لادن وأعوانه في التنظيم المتعاظم يوماً بعد يوم، مع ذلك فشلت المحاولات الأمريكية الغربية جميعها في كسب حتي هذه الحرب الإلكترونية، لأن الشبكة المعلوماتية العالمية الإنترنت، باتت اكثر انفتاحاً علي العالم، ومن الصعوبة التحكم في فرض الرقابة علي كل من يرتادونها بالملايين والأعداد التي لا يمكن حصرها بدقة، بفترة قصيرة. فتنظيم القاعدة بقيادة زعيمه الشيخ أسامه بن لادن استطاع أن يكسب وينتصر في الحربين، في الحرب الإعلامية أو كما يسميها البعض (حرب الإنترنت)، إضافة لانتصاره في الحرب العسكرية أو الأيديولوجية علي الولايات المتحدة وحلفائها، سواء في العراق أو أفغانستان. واستطاعت القاعدة أيضاً أن تنجح في كيفية التأثير أو استقطاب طلائع الشباب العربي المسلم المحبط من السياسات الأمريكية الإحتلالية المدمرة لمنطقتهم العربية إلي صفوفها، تحققت لهذا التنظيم الإسلامي روحٌ شعبية منقطعة النظير في المنطقة العربية برمتها؛ وعن طريق عدة محاور:
ـ المحور الأول: هو الذي حقق هذا الانتصار الإعلامي والأيديولوجي للقاعدة، وهو عن طريق شبكة المعلومات الدولية العنكبوتية (الإنترنت)، من خلالها أيضا تبني خلايا وجند عناصر جديدة إلي فروعها في العالم العربي، وصدرها إلي العالم الغربي بأكمله، خصوصاً الدول المنخرطة مع المشاريع الأمريكية المهيمنة علي العرب والمسلمين وبلدانهم. ـ المحور الثاني: اختار واستغل تنظيم القاعدة الإنترنت كمكان عام، دون رقيب للقاء أو التواصل مع جميع أفراده القدامي والجدد، علي غرار ما فعل في أحداث الـ11 من ايلول (سبتمبر) 2001، خاصة أن الشباب العربي المسلم يقضي وقتاً ليس بالقليل في مقاهي الإنترنت أو في تصفحه لمواقع الويب. ـ المحور الثالث: من خلال بناء تنظيم القاعدة وزعيمه أسامه بن لادن علاقة اكثر من جيدة مع العديد من وسائل الإعلام الجماهيري، لا سيما جريدة “القدس العربي” العالمية، التي هي من العرب والمسلمين وإليهم، من رحم المقاومة الفلسطينية العربية وإلي قلب القارئ العربي المسلم، وقناة الجزيرة الفضائية عن طريق البعض من الصحافيين العرب الذين عاشوا مع القاعدة أياماً من قضيتهم العادلة. ـ المحور الرابع والأخير: السيد جورج بوش هو الذي سيخرج من العراق وأفغانستان عاجلاً أم آجلاً الخاسر الأكبر، وبن لادن واتباعه المسلمون هم المنتصر الأكبر، لأنه هو ورجاله يقاتلون قتال عقيدة إسلامية وذودٍ عن حقوق ومقدسات وثوابت وطنية عربية ـ إسلامية، سلبها الأمريكان والصهاينة وأعوانهم.
محمد رشاد عبيد اليمن 6