من هو المتخلف عقليا؟

حجم الخط
0

أ- ثلاثة شباب ليسوا جنودا نجحوا في الدخول إلى قطاع غزة. جمعة أبو غنيمة وهو بدوي من قرية حاشم في النقب كان آخرهم. وقد سبقه هشام السيد من قرية حورة وافرا منغستو وهو اثيوبي من عسقلان. يقولون إنهم «متخلفون عقليا»، ولكن في الحقيقة هم سليمو العقل، بالتحديد لأنهم عكسوا الفضول الانساني نحو من يعيشون وراء جبال الظلام التي قام السياسيون ببنائها، واستكملها الوعي الإسرائيلي.
منذ 1991 وإسرائيل تقوم بعزل غزة عن العالم وعن الشعب الفلسطيني. والعزل تصاعد في 2000 ومرة اخرى في 2005 و2006. مكتب منسق شؤون المناطق يقوم بعد السعرات الحرارية في الغذاء الذي يدخل إلى القطاع، منصاعا لأمر حكومة اولمرت «فتح الحواجز من اجل الحالات الإنسانية فقط». هذه سلامة عقل طاهرة. العزل زاد من اليأس، وغرائب الصراع المسلح وسلطة حماس.
في هذه الاثناء وبمبادرة من الشاباك، فان بعض التسهيلات التي أعطيت في السنوات الاخيرة لبعض سكان القطاع وخصوصا التجار، يتم الغاؤها. فقد كان التجار دائما مجموعة براغماتية تركز على تحسين وضعها وكسب الأموال في القطاع. هذه هي المجموعة التي تبناها البنك الدولي والدبلوماسيون الأمريكيون. الآن هي هدف للشاباك، وهذا ايضا هو سلامة عقل.
«متخلفون عقليا» يقولون عن الشباب الثلاثة لأنهم ساروا عشرات الامتار من الحرية إلى السجن، ولم ينصاعوا لتحذيرات الجدران الحديدية والاسمنتية المخيفة وأبراج المراقبة والبنادق وباقي وسائل القتل من الخيال العلمي. الشباب الثلاثة غير متخلفين. لأنه خلافا للأغلبية الساحقة في إسرائيل، لم يتعاملوا مع معسكر الإغلاق الكبير ككيان غير قائم والناس الذين يعيشون فيه كأرواح شريرة. لم يتعاطوا مع الفصل كأمر مفروغ منه. وبسبب ذلك من الأجدر أن تحترمهم سلطة حماس وتحترم حريتهم وتقدم لعائلاتهم المعلومات عنهم.
ب ـ هناك صوت برق متدحرج قريب جدا أوقف النقاش في بيت في قرية «عصيرة» الشمالية. والمزيد من البرق. نظرة إلى الخارج أظهرت عددا من الطائرات القتالية التي تحلق في السماء على ارتفاع منخفض، بشكل مفاجيء. هذا أمر معتاد هنا في منطقة نابلس كما قال أبناء عائلة بلال كايد الذي تم اعتقاله اداريا فورا بعد قضائه 15 سنة في السجن. شقيقه محمود قال: «الطائرات تحتفل بنتائج امتحانات الثانوية العامة». كانت هذه استراحة مع ابتسامة في محادثة صعبة عن ألم عائلة خاب أملها بعد عدم تحرر ابنها.
«يحتفلون بنتائج الثانوية العامة»: هذه نكتة داخلية تحتاج إلى ترجمة. في يوم الاثنين تم نشر نتائج الثانوية العامة. والامتحانات هي تعذيب جماعي. وهي تعتمد على الترديد، مكان صغير للتفكير المستقل، أوقات قصيرة بين الامتحان والآخر دون امكانية اصلاح العلامة وتحسينها. وزير التربية والتعليم الحالي، صبري صيدم، وعد باجراء اصلاحات تدريجية. وخطوة من الخطوات الأولية هي أنه منذ هذا العام لن يتم نشر اسماء الطلاب وعلاماتهم، فقط النتيجة. تخيلوا: على مدى عشرات السنين تم نشر أسماء الراسبين وأسماء الحاصلين على نتائج محرجة مثل معدل 56. الامر الذي تسبب بالإحراج اضافة إلى حالة تفطر القلب.
عادة من العادات الشعبية التي تتعلق بنشر النتائج هي إطلاق النار في الهواء اضافة إلى استخدام المفرقعات. حث الشرطة ووزارة التعليم على عدم اطلاق النار لم يجد نفعا إذا حكمنا على الامر من خلال اصوات اطلاق النار التي رافقتني في السفر من رام الله إلى «عصيرة» والى نابلس والعودة إلى رام الله. «ماذا يحدث؟ هل الجيش الإسرائيلي يتدرب في الاحياء المكتظة». بدأت بالتخطيط للسؤال الذي سأسأله في المساء للمتحدث بلسان الجيش. عندما رأيت سيارات خاصة مليئة بالشبان الذين يحتفلون، أدركت أن مصدر إطلاق النار ليس الجيش الإسرائيلي. بعد «عصيرة»، عند اصدقاء في نابلس، مرة اخرى اخترق صوت الطائرات الحوار. إبنهم هو طالب في الحقوق، وقد عبر بنفس الجملة التي سمعتها في عصيرة. «سلاح الجو الإسرائيلي يحتفل بنتائج امتحاناتنا»، قال.
عند العودة توقفت في حوارة من اجل شراء فلافل بثلاثة شواقل. ومن هناك اتصلت مع صديقة في غزة وقالت لي إن ابنتها في حداد وهي تبكي لأنها حصلت على علامة 96.7 في المئة، والحد الادنى المطلوب لدراسة الطب هو 98 في المئة. ونحن نأمل أن يعفي الاصلاح الجديد الجامعات من الاعتماد فقط على العلامة النهائية.
ج ـ الاحاديث في الراديو لم تهتم بالامتحانات والمتفوقين، بل ركزت على الصدمة الكبيرة التي خلفها شهر رمضان. 898 مشكلة بين العائلات حدثت في الضفة منها 342 في ايام العيد فقط. وقد قتل ثمانية اشخاص، خلافات بسيطة تنتهي بشكل سيء بسبب استخدام السلاح.
الآن الجميع يتنفسون الصعداء لأن رمضان أصبح خلفنا. وفي القريب سيحل شهر رمضان في حر أقل، حيث ستكون ساعات الصيام أقل ومعها ستقل فرص التوتر الموجود طوال الوقت.

هآرتس 17/7/2016

من هو المتخلف عقليا؟
من الأجدر أن تقوم حماس بإعطاء معلومات عن الشباب الثلاثة الذين دخلوا القطاع لعائلاتهم احتراما لهم
عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية