علاء أسعد الصفطاويأزمة انقطاع الكهرباء عن غزة لأكثر من 12 ساعة يوميا تتفاقم… أمس وقي شمال القطاع.. ، مثلا وبعد انقطاعها 12 ساعة جاءتنا الكهرباء لمدة ساعة واحدة ثم أنقطعت لمدة 6 ساعات.. ثم جاءت لمدة ساعة ونصف ثم انقطعت.. ولك أن تتخيل مأساة عشرات آلاف العائلات الفلسطينية التي توقفت حياتها عن العمل.. وعندما يأتي ليلها وتلجأ الى المبيت في أفنية المنازل هربا من حر الصيف وسط ضجيج مولدات الكهرباء التي تعطل أغلبها.. فيطاردها البعوض والناموس.. بأي حق.. ووفق أي قانون يستمر عقاب شعب بأكمله بمثل هذه الطريقة الهمجية المجرمة.. ؟!
بعث لي مؤخرا صديق مصري مقرب من الثوار- ولا يحب الاخوان- على حسابي الشخصي في موقع ‘فيسبوك’ رسالة قال لي فيها: : ‘الرئيس مرسي يبدو أنه رئيس للفلسطينيين وليس للمصريين بدليل أنه حقق لكم كفلسطينيين الكثير من الانجازات ولم يفعل ذلك لنا نحن المصريين ‘.. مساكين من يحملون هذا الخطاب التعس الخرب.. اذا كان يمكن وصف انجازات مرسي بالعظيمة لشعب شقيق محاصر لأكثر منذ أكثر من 5 سنوات تتحدد بزيادة العمل 4 ساعات على معبر رفح.. فهذه والله طامة كبرى.. وحتى هذا الـ (4) ساعات لم يتم تطبيقها حتى الساعة..! من يحمل هذا الخطاب… أمثال النائب المحترم جدا محمد أبو حامد وغيره من أبواق التيار المؤيد لاسرائيل المتفشي داخل المجتمع المصري منذ اتفاقية كامب ديفيد يفتقرون حقا للكياسة.. فهذا التيار الذي سكت أنصاره لعشرات السنين عن دخول الصهاينة سيناء بالهوية الاسرائيلية وبيع غاز مصر لاسرائيل بأقل من ثمن تكلفته بينما يغضب اذا اعطى الفلسطينيين 2’ من حقوقهم في الحياة والسفر والمرور التي أقرها لهم المجتمع الدولي لا يستحق منا الا المقاطعة، وهنا تتوقف حرية الرأي عن التألق. لماذا.. ببساطة شديدة جدا.. لأن كل ما يحدث لغزة منذ أن سيطر التيار الاسلامي قبل نحو ست سنوات على الحكم فيها بعد الانتخابات لا يخجل أي قانون وضعي أو شرع سماوي من وصفه بالجريمة المستمرة بحق شعب بأكمله عقابا له على خياره الديمقراطي.. أيها السادة مازال مطلوبا من مرسي الكثير تجاه أبناء شعبه المرابطين في فلسطين وعلى رأس ذلك امداد غزة بالكهرباء والمحروقات والغاء قائمة المنع التي تضم أكثر من ثلاثين ألف مواطن ممنوعين من دخول مصر وفتح القنصلية المصرية في غزة.. وجعل التبادل التجاري بين مصر وقطاع غزة فوق الأرض وليس من خلال الأنفاق وفتح معبر رفح على مدار الـ24 ساعة مثله مثل كل المعابر التي في الدنيا.. هذا التيار داخل المجتمع المصري ما زال ينشط.. وكلما أرسل مرسي أو أحد أقطاب التيار الاسلامي المنتخب في مصر اشارة تعطي ولو أملا ضعيفا في رفع أو تخفيف الحصار عن غزة يتبرىء هؤلاء ليتأبطوا منابر الاعلام المصري شرا ليتصدوا لهم و ليحذروا من خطورة ذلك على الأمن القومي المصري ( ؟ ؟ ) ، ، وكأن الأمن القومي المصري هو جزء أساسي من الأمن القومي الصهيوني.. ، وكان مصلحة مصر لا تتأتى الا بانزال مزيد من النكبات على الفلسطينيين الذين لا ظهر لهم ولا حول منذ أكثر من ستين عاما من نكبتهم المتواصلة.. أزمة انقطاع الكهرباء هي جزء من منظومة أزمات مركبة ارتضى أن يفرضها بعض أركان المجتمع الغربي ورأس حربته في المنطقة ‘اسرائيل’ وتواطأ على تنفيذ هذه المنظومة حفنة من حكام الردة العرب أمثال الرئيس المخلوع مبارك وبعض قيادات سلطة رام الله التي ساهمت في قطع الوقود مرارا عن محطة التوليد في غزة وارتضت لنفسها أن تمارس (رفاهية) التحذير دائما من مغبة رفع الضغط عن غزة تحت حجة أن ذلك قد يعمق الانقسام ويعفي غزة من الحاجة الى فضائله (!! ) وسبق أن كتبت عن ذلك في مقال نشرته بعض الصحف والمواقع العربية ومنها ‘القدس العربي’ بعنوان ‘ الحكومة الكهربائية.. سلطة رام الله نموذجا ‘ .. ، يومها انبرى بعض الفلسطينيين الى مساواة حكومة حماس في غزة في المشاركة في جرم قطع الكهرباء عن أهل القطاع تحت مقولة ‘ ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء’ .. وهنا لا أود حقيقة أن أبرىء حماس من الكثير من الأخطاء والخطايا التي ارتكبتها ولا تزال في غزة أثناء ادارتها لملفاتها المأزومة جميعها.. ولكني في ملف الكهرباء بالذات لا أجد لحركة ‘حماس أية مصلحة لا من قريب أو بعيد في تكريس أزمة كهرباء غزة وعدم ايجاد الحلول لها.. وهذا الكلام أقوله أمام الله عز وجل ثم ضميري.. ثم الناس.. اذا لا توجد سلطة في العالم تحفر قبرها بيديها وتسمح لنفسها باكتساب المزيد من الأعداء لها يوميا بين أبناء شعبها..! بعد اندلاع الثورات العربية التي أعترف أنني جاهرت علنا ومن خلال كتاباتي العديدة بتشجيعها.. ظهر ضوء كبير في نهاية النفق.. خاصة مع استلام الرئيس المصري الجديد محمد مرسي مقاليد الحكم فيها ولو بشكل غير مطلق.. الا أنني أعترف هنا أنه ما زال أمامنا مشوار غير قصير لنقطعه حتى نصل الى مرحلة ليس فقط ازالة عدوان الحصار عن غزة.. بل مرحلة ازالة آثار هذا العدوان على الأرض وفي القلوب والنفوس المحطمة.. فلا يزال فلول نظام مبارك يقاتلون.. وبكل شراسة من أجل ايقاف عجلة التاريخ ومنع التغيير الجذري المطلوب في مصر.. التغيير الذي يعيد لمصر جمالها وريادتها ووجهها العروبي الأصيل الحاضن لشعبها وشعوب أمتها.. أزمة كهرباء غزة ستنتهي خلال أسابيع بحول الله وقوته.. وكذلك قريبا جدا ستنتهى من المقالات و التحليلات مقولة ‘ كل ما هو ممنوع اسرائيليا هو ممنوع مصريا’ وقائمة الثلاثين ألف مناضل فلسطيني الممنوعين من دخول مصر ستشطب بجرة قلم.. ولن تتمتع اسرائيل في الغد القريب برفاهية دخول أي دولة عربية لا بالهوية.. ولا حتى بالدبابة الأمريكية.. التغيير الجذري المطلوب في مصر وفي كل المنطقة قادم لا محالة.. المسألة باتت مسألة وقت.. هذا الأمر أصبح من وراء ظهرنا.. ما نفكر فيه اليوم هو مرحلة ما بعد الثورات.. بمعنى كيف يمكن للحكومات المنتخبة الثورية العربية الجديدة أن تبلور برامجها وأجنداتها الجديدة من أجل احداث النهضة الداخلية أولا ثم من أجل احداث التكامل الاقتصادي والسياسي بين دولها العربية كمقدمة طبيعية للوحدة الاندماجية.’ كاتب فلسطيني