من هو المقدسي؟

حجم الخط
0

يهوديت اوفينهايمرفجأة قام علينا رئيس بلدية القدس ذات صباح وقرر بان 70 الفا من سكان مدينته، المقدسيين منذ الولادة قلبا وقالبا، لن يكونوا جزءا منها. هل مثل هذا القرار هو من صلاحية رئيس بلدية؟ لا. ولكن القدس ليست مدينة ككل المدن. وما الذي ازعج روح نير بركات بنحو عُشر سكان مدينته؟ هل كفوا عن دفع الضرائب؟ هل تآمروا على مؤسسات المدينة أو رئيسها؟ لا هذا ولا ذاك. اعلان بركات ينطبق على سكان ثمانية أحياء في القدس الشرقية في منطقة قلنديا في الشمال وفي منطقة مخيم اللاجئين شعفاط في الشمال الشرقي الموجودة كلها في نطاق الحكم البلدي الذي أعلنت عنه اسرائيل في 1967 عندما ضمتها الى نطاق المدينة الموحدة. منذ نحو 45 سنة وهذه الاحياء هي جزء من المجال البلدي للقدس، حيث يجد سكانها مصادر رزقهم وانتمائهم، ومنها يتلقى الخدمات والمصادر القليلة التي تفضل بها معيلو المدينة على أجيالهم. جدار الفصل الذي بني في منتصف العقد السابق ترك هذه الاحياء في بلاد غير بلاد. مع اقامته تضاءلت الخدمات البلدية حتى كادت تختفي تماما.

من جهة اخرى، غياب السلطات اجتذب سكان من احياء اخرى، ممن لم يتمكنوا من الصمود في وجه العوائق المستحيلة التي تطرحها البلدية على البناء في الاحياء الفلسطينية داخل الجدار. ظاهرا جنة لمخالفات البناء، عمليا، فوضى مدينية وسكان يتوقون لوجود السلطات التي بدونها تكون حياتهم سائبة وتنهار بناهم التحتية. منذ اقامة الجدار يعيش السكان في خوف من أن تحقق اسرائيل نية خفية بقطعهم تماما عن المدينة وتجعل احياءهم جيوبا متروكة لمصيرها. الخوف، كما يتبين، لم يكن عديم الاساس. الاحياء المقدسية خارج الجدار ليست حالة نادرة، بل العكس: هي صورة مرآة للسياسة الاسرائيلية في القدس الشرقية بأسرها. فقد ضمت اسرائيل القدس الشرقية وفرضت على سكانها القانون الاسرائيلي ومكانة المقيم في دولة اسرائيل، الا انها عمليا واصلت اعتبارهم رعايا مشروطين، بل ان الحقوق التي منحتها اياهم حسب القانون تعطيها بالتظاهر والبخل. وهكذا ينفضح بكل عراه الادعاء بالمدينة ‘الموحدة’. فمن كان يتصور أن رئيسي بلدية تل أبيب أو حيفا سينقطعان فجأة عن اجزاء من مدينتيهما؟ في أي مدينة يستيقظ السكان صباحا ليجدوا أنهم لم يعودوا جزءا من المدينة التي ولدوا وترعرعوا فيها، وجدوا رزقهم واقاموا بيتهم؟

الحي ليس فراغا بحد ذاته. هو جزء لا يتجزأ من واقع المدينة، وسكانه يستمدون هويتهم وانماط حياتهم من المجال المديني والسياسي. مكانة المقيم كانت دوما اشكالية، وذلك لانها تنكرت لمكانة المواطن والحقوق السياسية للفلسطينيين في القدس. ولكن السياسة الاسرائيلية التي تنتهج التفرقة فرغتها من كل مضمون. اعلان بركات يكشف وجه هذه السياسة سيادة اسرائيلية على القدس الشرقية في ظل تفريعها من سكانها. قطع الاحياء عن القدس الى خارج الجدار لن يحقق النتيجة التي يتمناها بركات. بالعكس، ستؤدي الى موجة هجرة جديدة الى داخل المدينة مثلما حصل عند بناء الجدار، حين عاد سكان سكنوا خارج الارض البلدية للقدس اليها بجموعهم. واذا كان هذا ما سيحصل، فمشكوك أن يكون بركات جاهزا لاستيعاب عشرات الاف السكان بالبنى التحتية المتهالكة والمهملة التي تنتظرهم في الاحياء الفلسطينية داخل الجدار. كل المناورات الديمغرافية وضروب الاختراعات الهاذية المشابهة ترمي الى صرف الانتباه عن الحاجة الى حل سياسي متفق عليه في القدس. مهما يكن من أمر، فان المدينة المنقطعة بشكل كامل او جزئي عن سكانها تدل على ان فهم المدينة الموحدة كان، في أفضل الاحوال، مشروطا ومحدود الضمان. حان الوقت للتفكير بطريقة اخرى عن القدس.’ المديرة العامة لجمعية عير عميممعاريف 2/1/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية