من هي جماعة «أنصار التوحيد» التي استهدفتها أمريكا في إدلب؟

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: أنصار التوحيد هو فصيل مشكل من بقايا «جند الأقصى» الذي قامت الفصائل وهيئة تحرير الشام بتفكيكه، ولم يبق منه سوى لواء الأقصى الذي بايع فيما بعد تنظيم «الدولة».
بعد قضاء تحرير الشام على جند الاقصى والتحاق لواء الاقصى بتنظيم الدولة، بدأ قادة جند الاقصى الاوائل بتجميع ما تبقى من عناصرهم، وشكلوا جماعة او تنظيم «انصار التوحيد»، واغلب قادته من مدينة سرمين في ريف إدلب، وهم انفسهم قادة جند الاقصى ورفاق القيادي الجهادي ابو «عبد العزيز القطري» (جهادي فلسطيني شهير قاتل مع الزرقاوي وأقام في بدايات حياته في قطر).
عن بدايات تشكيل أنصار التوحيد يقول القيادي الجهادي المقرب منهم قحطان الدمشقي «واجه أنصار التوحيد، ملاحقة من الفصائل وهيئة تحرير الشام خصوصاً، واتهموا بأنهم خلايا نائمة لتنظيم «الدولة»، فضيق عليهم كثيراً وسجن العديد من عناصرهم وصودر سلاحهم، حتى جاءت حملة النظام، شرقي السكة أوخر عام 2017 فاستغلها قادة انصار التوحيد الذين معظمهم من السوريين، فيما توجه اكثر المقاتلين غير السوريين الى تنظيم حراس الدين، وبقيت النواة العسكرية لانصار التوحيد بقيادة خالد خطاب، وهو نفسه القائد العسكري لجند الاقصى واتخذوا من سرمين التي ينتمي معظم مقاتليها لتنظيم الدولة مقراً لهم، وبدأوا بمساندة الفصائل وبتنسيق مع التركستان ومع الجماعات المهاجرة والمقربة من القاعدة، بالقيام بعمليات انغماسية وعمليات صد لتقدم الجيش النظامي حتى انتهت المعارك بتثبيت نقاط المراقبة التركية، ليستمر بعدها وجود «أنصار التوحيد»، رغم شح الإمكانات والموارد ومضايقة بقية الفصائل ومنعهم من القيام بأي عمليات عسكرية غير مرضي عنها، ومصادرة «الهيئة» للقرار العسكري في الشمال السوري بعد ابتلاعها كبرى الفصائل».
ويعتمد انصار التوحيد في فكرهم على ادبيات المؤسس ابوعبد العزيز القطري، مؤسس جند الأقصى الذي كان ينهل من السلفية الجهادية كفكر، مرتكزاً على مبدأ رد صيال العدو «النظام» كأولوية مقدمة على كل المشاريع، وهذا ما بنى عليه أبو عبد العزيز القطري، جند الأقصى بعد الخلاف والانشقاق الذي حصل بين النصرة وتنظيم الدولة، ولم يختر الاصطفاف لأي طرف.
وعن علاقة انصار التوحيد بتحرير الشام يقول القيادي الجهادي في حديث لـ»القدس العربي» «ساد نوع من الاختلاف والتباين والتوتر بينهم وبين تحرير الشام، فلاحقت الهيئة عناصر وقادة انصار التوحيد نتيجة تمردهم على قرارات الهيئة، ومطالبهم باسترداد المال والسلاح المسلوب، وأحياناً بسبب قيامهم بأعمال عسكرية بدون الرجوع والتنسيق مع الهيئة كأكبر فصيل مسيطر على الساحة، لكن فيما بعد، بدأ التنسيق العسكري مع الهيئة حيث فرضه الواقع العسكري، وتقدم النظام عسكرياً بدعم روسي، وسبب التنسيق معهم يرجع ايضاً الى الاستفادة من نوعية المقاتلين الذين يمتلكهم الأنصار، وخبرتهم وتمرسهم العسكري، في معارك أشد ماتحتاج للمقاتل العقائدي والمدرب جيداً.
وقد أعلن الأنصار مراراً، عبر بياناتهم بأنهم غير معنيين بالاتفاقات والمعاهدات الدولية كأستانة وسوتشي وجنيف، لما يتعارض مع مبادئهم وايديولوجيتهم الجهادية، مما جعلهم هدفاً للتحالف الدولي والروس، كان آخرها الضربة التي وجهها التحالف معسكر لأنصار التوحيد بالقرب من ادلب.
في الفترة الأخيرة ، نفذ مقاتلو «أنصار التوحيد»عمليات انغماسية ضد النظام في محور سكيك والتمانعة، بالتعاون مع بقية الفصائل الجهادية المنضوية معهم ضمن غرفة عمليات «وحرض المؤمنين» التي تضم جماعات قريبة من فكر القاعدة، رغم عدم إعلانهم وتصريحهم بتبعيتهم للقاعدة، كما بقية التنظيمات المنضوية في الغرفة، معتمدين على مبدأ حاكمية الشريعة.
القيادي في الجيش الحر، أحمد خليفة، يرى ان انصار التوحيد ورغم انها جماعة متشددة وتنهل من فكر القاعدة، لكنها تحارب النظام ولا تحارب الفصائل الثورية، كما فعلت وتفعل تحرير الشام ، ويوضح خليفة ان انصار التوحيد «ارادوا فتح محاور قتال لكن تحرير الشام وفيلق الشام منعوهم بالقوة ، هو تنظيم عناصره أغلبهم سوريون، مشروعهم فقط قتال النظام، ورغم تشدد منهجم الفكري لكنهك لم يقوموا بنشر مناشير تكفير او تفسيق للفصائل الثورية وهذا يحسب لهم «.
ويضيف القيادي في الجيش الحر في حديث لـ»القدس العربي» «انصار التوحيد يبلغ عدد مقاتليهم بين 800 و1000 عنصر، لكن يمكن في قادم الايام ان تحاول تحرير الشام وفصائل الجيش الحر القضاء عليهم، او قد نرى اندماجاً بين انصار التوحيد وحراس الدين».
وحول استهداف التحالف لهم دون غيرهم يقول الناشط الميداني فكيف ادلب ، حسام خالد لـ»القدس العربي» ان التحالف يقصف كل الجماعات الجهادية القريبة من تنظيم الدولة والقاعدة، ليس فقط تنظيمياً بل فكراً، ويضيف خالد «فأنصار التوحيد هم اقرب الجماعات لتنظيم الدولة، على الرغم من خلافهم السابق معه، لكن انشقاق قسم منهم منذ ثلاثة اعوام والتحاقهم بتنظيم الدولة جعل التحالف يتوجس من مبايعة بقايا هذه الجماعة لتنظيم الدولة مجدداً، او العمل ضمن خلاياه، لاسيما بعد اتهام «تحرير الشام» لبعض عناصر «انصار التوحيد»، بأنهم خلايا نائمة لتنظيم الدولة، لكن قادة هذه الجماعة على خلاف مع «تنظيم الدولة» بل ان بعض عناصر التنظيم يعتبرونهم «صحوات» ويكفرونهم، ويبدو ان التحالف أراد التأكيد من خلال قصفه الأخير أنه لن يسمح لاي من بقايا تنظيم الدولة او المرتبطين بالقاعدة، بالتواجد والعمل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية