باريس-” القدس العربي’’- آدم جابر:
في حلقة، مساء الأحد 6 من مايو/أيار من برنامج ” 60 دقيقة “، أكثر البرامج التلفزيونية متابعة في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يعرض على برنامج شاشةCBS، ويبث الساعة السابعة مساء بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي-الـ ـ11 مساء بتوقيت غرينتش، يتوقف الصحافي الكبير سكوت بيلي، عند مسيرة عاملين في المجال الانساني، فريدين من نوعهما، ويلتقي بعض ضحايا الحرب السورية الذين حصلوا على مساعدة هذين العاملين الإنسانيين.
العاملان في المجال الانساني هما: إيلاف ياسين، التي لم يعد باستطاعتها أن تكتفي بسرد حكايات الأيتام السوريين الذين التقت بهم خلال تغطيتها للحرب على التلفزيون، بل كان عليها أن تسعى للمساعدة في تحسين ظروفهم المعيشية. فهذه الأخيرة، التي بات الأطفال يطلقون عليها’’ مــامــا إيلاف’’، كانت تغطي الحرب في بلدها الأم سوريا لقناة الجزيرة، حينما قررت أن عليها أن تقدم للاجئين السوريين ما هو أكثر من إطعام اللاجئين الذين كانت تغطي أخبارهم أو إمدادهم بالمال.
وتقول إيلاف للصحافي سكوت بيلي: “تشعر بالذنب لأنك تستطيع أن تذهب إليهم وتقدم لهم الأمل، لأنه من المحتمل أنك حين تبث قصصهم على التلفزيون فقد يقدم لهم شخص ما المساعدة، لكن في العادة لا أحد سيساعدهم.. يعانون.. وحينها يبحثون عن وسيلة أخرى”.
وتضيف ياسين أنها أقنعت صديقا ثريا بمساعدتها في تحويل شقة في تركيا إلى دار للأيتام، موضحة أن توفير السكن الدائم والطعام وظروف حياة معقولة للأيتام يعيد للأطفال كرامتهم التي سلبتها منهم الحرب في سوريا. وأشارت هذه الأخيرة إلى أنها: قررت تسمية دارها للأيتام باسم “كريم”.
على غرار إيلاف ياسين، ترك ياكزان شيشاكلي ، هو الآخر ، خلفه حياة رغيدة في الولايات المتحدة الأمريكية ليَمُد يد العون للاجئين السوريين الذين شردتهم الحرب ، لينتهي به الأمر يقدم المساعدة إلى خمسة وستين ألف شخص شتتهم هذا النزاع المستمر منذ سبع سنوات. شيشاكلي، وهو حفيد رئيس سابق لسوريا، كان يعيش حياة هنيئة في مدينة هيوستن الأمريكية، حيث يملك شركة مكيفات، وعاش هناك لأكثر من عقد من الزمن، ودرس في الجامعة وأصبح مواطنا أمريكيا. لكن النزاع في سوريا أعاده إلى موطنه الأصلي. يقول شيشاكلي للصحافي سكوت بيلي: ” لم تكن لدي تجربة مع العمل التطوعي، وقد عدت كمواطن بسيط لمساعدة اللاجئين.”
وقد اكتشف كان شيشاكلي بسرعة ما عليه أن يفعله. بدأ أولا في إنشاء مخيم للاجئين يقول إنه توسع ليضم خمسة وستين ألف شخص، ثم جمع تبرعات خاصة ليبني مدرسة ودارا للأيتام. أطَلق شيشاكلي على هذا المخيم، الذي يعيشُ فيه ستون طفلا، اسم “بيتي”ـ وهو مكان يجد فيه الأيتام المعذبون من الحرب بعض التعويض.
ويقول شيشاكلي “إنهم يبحثون عن مكان آمن، مكان يمكنهم الاطمئنان إلى أنهم سيستيقظون فيه دون غارة جوية، ويوفر لهم الطعام. مكان يجدون فيه من لن يتخلى عنهم، وهذا ما نحاول أن نقدمه هنا”.
ويشير التحقيق إلى أن لا أحد يعلم عدد الأيتام الذين خلفتهم سبع سنوات من الصراع في سوريا، غير أن الإحصائيات التي تقدمها جهات محلية وأجنبية تتراوح بين مائة ألف طفل إلى مليون. وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة « اليونسيف » من مغبة ضياع جيل بأكمله من الشباب السوريين، لكن برنامج « 60 دقيقة » على شاشة CBS التقى بأفراد يعملون من أجل إنقاذ بعض أيتام الحرب السوريين، كما ستكشف عنه حلقة هذا المساء.