من وحي الطريق

حجم الخط
0

لينا شدودعلى الطريق.. تحت الضباب، ينتظرني كابوس قادر ليُدْخلني إلى عمق المدينة، على دعامات طفولةٍ قابلة للكسر.

بوحيٍ من الطريق، سأدخل الليلمتجاهلةً كل توقعات الخوف، حتى تعكس مرايا الجسد فراغاً أزرق.. يَتدّبر أمري.

لا ضَربات الشمس، ولا اقتراب النيازك، سيذيبُ الأخطاء والمرارات، التي خرَّبت الطريق… طريقنا.

ما بقي من روح.. ينتظر شهب سماءٍ باهرة الضياء، تُباغتُ صَلَف الوجودفي كل مَدارات الوعي.

كان سفري إلى لآلئك مُضنياً.. في ليلٍ لم تهبط سكينته بعد، حتى بوابات اليقين تآمرت على انهمار الظلال.. كي يفقد الطريق صوابه.

على مرأى من الغابة.. تخلّصَ من لونه، واستجدى صلف الخضرة ـــــ الطريق.

كلّما تكسّر الخيال.. يقف بنا الطريق، وتنكمش الأسئلة، حتى نصير غرباء الحاضر.. منسيين في ترف الهامش، لا نملك سوى أن نتبادل الخوف، ونسكب دموعاً متأخرة.

من أولك يا طريق.. لن أحترق.

زفير الخوف المتقطّع، جعل لكلٍ منا أفق.

كانت عيوننا ترتجف كمصابيح المساء، خوفاً من المجيء الثاني لفجر رصاصيّ اللون، يمتص كل شيء.. حتى ملح الندى.

الآن.. سأتذكّر كل طفولاتي السابقة كي أفقد وعيي في حلمٍ.. أصير فيه أفضل، وأنا أتحرّر من جسدي الثقيل.

ربما.. أفكّر في استضافة البياض، وتنظيف الهواء.. هي خطط لتبريد الأرض.. بعيداً عن ملاحم وخرافات ملّها الورق.

كم هي عاريةٌ ظلالنا.. كم هو مقفر الطريق؟! فقدت الإيقاعحينما يكسر الصقيع وجهك ليلاً، تتذكر كل الأسماء التي تعثرت يوماً بها، وفي محاولة لمغالبة الكرى.. تتناول قطعة من السماء قبل مجيء الشمس.

سِرب الحَزانى قرب الجدول القصير، يدلّك أن الوقت خوف، وما يرويه لك الموت كل يوم، يمنعك من الخروج إلى العالم.

السماء تحتنا الآن، وما سقط من سطورنا المتآكلة.. امتصّه نداء الأسلاف من زمنٍ.. لا شيء تغيّر.

هنا.. الظلال مهشّمة، ولم تعد تتراقص.. وكأننا كنّا.

ماذا لو فقد الوجود صلاحيته، كيف سيتدبّر القدر أمرنا؟!

لن ينضب فحيح الصفحات الأخيرة، ولا بأي ثمن.. نحن ضحايا الأساطير.. على مرونة الكوابيس.. نتغذّى.

تحت هذه السماء.. المشدودة إلى أفق ضجر، سيبقى حابكو الأمل يبحثون عن سعادات متشرّدة.. تارةً يخلطون النور بالنور، وتارة يُكدّسون الزرقة حتى يُباهون بها سماء أعلى.

لم يشملْنا الحظ بعد.. ربما لأننا أفرطنا في الأمل.

صِلينا أيتها الحِكمة كي نتخطّى هذا العقم.

لو تعتدلي أيتها الرؤية.. حتى لا يحتضر الوجود، وقبل أن يُغلق سكان هذه الأرض كل الأبواب، ويختارون تبادل الوعي بعصي السحرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية