من وراء حادثة المنصورة

حجم الخط
0

في وقت صار البعض فيه يتحدث همساً خوفاً من الملاحقة القانونية. وهو نفس ذات الوقت الذي يدعي فيه الأمن باجهزته المختلفة انه قادر ومسيطر وبإمكانه ان يحصي أنفاس النمل في جحورها. ورغم التطور المذهل لأساليب المراقبة والمتابعة، ومع انتشار الكمائن الأمنية بشكل مكثف في كل أركان الدولة ومفاصلها تنجح مجموعة (مجهولة) في اختراق كل هذا وتقوم بتفجير مبنى مديرية الأمن بالدقهلية هذا ما رددته معظم قنوات الاعلام المصرية. معظم ما تبع هذا الحادث من تعليقات لا يختلف عليها احد من حيث انه عمل إجرامي جبان وحول هذا التوصيف قل ما شئت، غير ان البعض ذهب ابعد من مجرد التعليق على حادث وبدأ يحدد ويرسم جوانب عريضة الاتهام، ويمارس ما دأبت عليه اجهزة الاعلام المصرية في الفترة الاخيرة من بث خطاب تحريضي يصب في اتجاه معين.
مجرد الإعلان عن اي جريمة مثل تلك التي وقعت تضعنا فورا امام سيناريو معد سلفا ويحمل على غلافه بالخط العريض ( خطة مكافحة الإرهاب)، وإطلاق تلك الفزاعة اصبح وسيلة وأداة للتخلص من وجع دماغ اي فصيل معارض يختلف في توجهاته مع النظام .
هناك قاعدة يعرفها كل رجال البحث الجنائي وكل من يهتم بمثل هذه الأمور وهذه القاعدة تقول ان في مثل هذه الحوادث أول خطوة في رحلة البحث عن الجناة هي ( ابحث عن المستفيد). وإذا بحث العقلاء ما ترتب على هذا الحادث ربما يتضح لهم وللجميع من هو الأكثر استفادة من حادثة المنصورة ، فبجانب ما أصاب الناس بشكل مباشر من تلك الحادثة ، هناك نتائج اخرى غير مباشرة لا تقل أهمية عن الحادث نفسه وتبرز في ثناياها هوية المستفيد مثل:
الحادث جاء يرسخ فكرة المؤامرة وما يترتب عليها من أهمية وجود الأمن بكثافة (جيش وشرطة) حتى لو تجاوز أفراده مهام عملهم في عملية التطبيع.
خلق مناخ شعبي مضاد لجماعة الاخوان ومن معهم من التيار الاسلامي، ودافعا قويا لخنق تلك التظاهرات التي صارت مصدرا للقلق.
تعتبر مثل هذه الحوادث مبررا قويا لفرض المزيد من القيود الأمنية استعدادا لما يحمله شهر كانون الثاني/يناير من فعاليات.
صرف النظر عن الإجراءات التعسفية وغير القانونية التي تشهدها مصر فضلاً عما تشهده أروقة المحاكم من قضايا مثيرة للجدل وآخر تلك القضايا هي محاكمة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات وما قد يتبعه من فضائح.
هذه بعض الامور التي قد تبدو مفيده جداً ودافعاً قوياً، ولكن هل الدم المصري صار رخيصا لهذا الحد، ام ان المعارضة صارت اكبر وأخطر من ان تواجه بالأساليب التقليدية ؟
حسن بيومي
كاتب وباحث مصري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية