من يحتاج للإعتراف بمن؟

حجم الخط
0

من يحتاج للإعتراف بمن؟

من يحتاج للإعتراف بمن؟منذ مدة، ليست ببعيدة، أشرنا إلي أن اسرائيل لا تحتاج لاعتراف أي فصيل فلسطيني بها، إذ أن حيتان العرب، قد أصبحوا أسماك زينة في البيت الاسرائيلي، لكنها تحتاج دائما، لتجعل لسان حال العرب كالقائل وكلما أردت ُ أن أصوب السلاح نحوك َ ..صوبتـُه إلي ، والمعني أن المعادلة مقلوبة باتجاه الداخل، فمنظمة التحرير تحتاج لاعتراف حماس بها كما هي، وحماس تحتاج لاعتراف العالم كله. ويحتاج كل فصيل فلسطيني للاعتراف بالآخر، ومع ذلك اسرائيل تطالب الجميع بالاعتراف بها وهي في غني عن كل ذلك، إلا لتجعل سلة الالتزامات العربية مليئة بالاملاءات والشروط، ثمة شرخ في الضمير الانساني، في العلاقة بين النتائج والأسباب، بين الجاني والضحية، أصبح المطلوب من الضحية أن تشحذ السكين، وتبتسم، وتتقدم في مراسم طقوسية، إلي الذباح وتقول تفضل حز رقبتي ..كما تشاء، اسرائيل التي لم يفهم العرب – من تآمر وساعد منهم علي قيامها ولايزال- أنها أكلتنا، وضربتنا، واغتصبتنا، بلياقة وذوق، وليس من معيارية لقبول أي سلوك عربي، إلا ما كان يلائم هواها، أسقطت العواصم، واقتلعت الأشجار، وسرقت المتاحف، والأخطر، هو التصميم علي خلق أجيال تؤمن بالسلام الآمن لإسرائيل، وبالتشرد والموت للعرب، إنها كرست واقعا ،جعل العرب جميعهم هم من بحاجة لاعتراف اسرائيل بهم كبشر، وقد تكون إحدي أكبر تجليات انقلاب معادلة الاعتراف، هي ظهور الحاجة لاعتراف الحكام، بشعوبهم، كمواطنين، فالمواطنة وحدها من تعيد الامور إلي نصابها، وغيابها هو الذي يجعل مصير الشعوب، في خبر كان ،وبيقي السؤال، ماذا لو اعترفت الحكومة الفلسطينية المطبلة المزمرة لاتفاق مكة – الذي أعصب العين عن الاعتداءات الأخيرة علي الأقصي – والتي لن تكون موحدة بأي حال، بشروط الرباعية، بما في ذلك الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف، ماذا ستقدم اسرائيل. أليس ثمة سلسلة تعجيزات، قد تصل إلي حد اعتراضها علي عدد الصلاوات والركعات، ولون العمائم، وعدد شعرات اللحي، ألا يمكن لها أن تشترط أن يقتلع العرب أسنانهم، ..هل حلت مصر مشاكلها بسلامها مع اسرائيل، واعترافها بها، هل قل عدد فقرائها ،هل قضت علي الأمية، هل حافظت علي مسؤوليتها عن الذوق العربي الأدبي والفني، أم أنها عادت به إلي طور الصيد وجمع الثمار، وسواها من الدول التي تتعامل معها، وشجعتها علي حرب تموز، ماذا استفادت وبماذا خدمت الاسلام والعروبة؟ بالمقابل حزب الله موجود، وسورية موجودة، وإيران موجودة، والحق العربي موجود، ليس سهلا أن تمحي الثوابت من جبين الانسانية، فالشمس شمس وإن جاء الليل، وكل فلسطيني في أرضه هو شجرة عنيدة، وكل فلسطيني يرمي حجرا علي اسرائيل هو شاعر وباحث، وكل عربي يكتب عن الحق الفلسطيني.. في زعمي هو مقاوم، نحن محتاجين للاعتراف بأنفسنا علي أننا عرب، لنا خصائصنا البدوية، لا ولن نسقط الثأر، والتاريخ يعرف كثيرا من الظواهر الشاذة.فألف لا بأس بأنصاف العرب وأنصاف الرجال وألف لا بأس بسيوف وخيول من خشب، ما دام هنالك مقاوم واحد يطلق الرصاص ولو فوق الورق، الحرب قادمة ولاشك، فهل العرب المعتدلون، قد اعترفوا بنتائجها التي أمليت عليهم قبل وقوعها الفعلي؟ اعتقد ذلك بقوة ولكن الأهم أن اعتراف المرء علي نفسه قد لا يؤخذ به في كثير من الأحيان سيما إن كان فاقد الأهلية.جمال مذكوركاتب عربي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية