من يحسم سباق رئاسة الحكومة العراقية المقبلة؟

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

يعول الكاظمي على التحالف مع مقتدى الصدر لإعادة تكليفه برئاسة الوزراء، كما يتحالف نوري المالكي مع القوى المؤثرة لنيل ولاية ثالثة، وتسعى قوى شيعية تستقوي بالفصائل المسلحة لنيل المنصب.

بغداد-»القدس العربي»:في الأيام الأخيرة قبيل الانتخابات العراقية المقررة في تشرين الأول/اكتوبر المقبل، تتسابق أحزاب السلطة والحكومة في حملة علاقات عامة واسعة ومتنوعة، لكسب الشارع الغاضب من العملية السياسية ورموزها، في محاولة لإقناعه بالمشاركة في الانتخابات وتناسي أزماته الطاحنة وانهيار الأوضاع في كل المجالات إضافة إلى محاولة التعتيم على دور الأحزاب في الفساد والفشل وقمع المتظاهرين والناشطين.
وفي خضم هذا الصراع ، يبرز حراك رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الذي حرمته أحزاب السلطة من الترشح للانتخابات، كشرط لتوليه رئاسة الحكومة الحالية، ولكنه استثمر منصبه في إصدار سلسلة قرارات وإجراءات تخدم هذه الفئة أو تلك من المواطنين، بما يدعم مساعيه لبناء قاعدة شعبية، والاستفادة من دعم بعض القوى السياسية له، مع تعزيز ذلك بتحركاته إقليميا ودوليا للحصول على الدعم الخارجي، وصولا لتجديد بقاءه في رئاسة الوزراء في الحكومة المقبلة بعد الانتخابات.
وبعد جهود كبيرة بذلتها حكومة بغداد لإقامة «مؤتمر دول جوار العراق» مؤخرا حرص رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، على استثمار نتائج المؤتمر كرصيد شخصي له، عبر التأكيد أن «مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة كان ناجحا وأن أصداءه كانت كبيرة محلياً وإقليمياً وعالمياً» حيث خدمه ان المؤتمر ساهم برأب الصدع والخلافات بين بعض الدول العربية مثل مصر وقطر واتفاق دول الخليج على مواجهة الخطر الإيراني، إضافة إلى فسح المجال أمام النفوذ الفرنسي في العراق لسد فراغ انسحاب القوات الأمريكية، رغم ان المؤتمر، لم يحقق هدفه المعلن في تنقية الأجواء وخفض التوترات في المنطقة، كما لم يحد من سلوك طهران العدواني والمثير لقلق الدول العربية.
ومن جهة أخرى يحاول الكاظمي استثمار نتائج مباحثاته الأخيرة في واشنطن، واتفاق الطرفين على خروج القوات القتالية الأمريكية من العراق في 31 كانون الأول/ديسمبر المقبل، والإبقاء فقط على المدربين والمستشارين ، ليحقق كسبا شعبيا إضافة إلى إرضاء بعض الأحزاب والفصائل.
وبالنسبة لقاعدته الشعبية، يركز الكاظمي على التواجد بين المواطنين وزيارة مختلف المناطق والشرائح في كل مناسبة، للحديث عن إنجازات حكومته والتبشير بمستقبل أفضل مع وعود بتقديم المزيد من الخدمات الضرورية لحل مشاكل وأزمات المواطنين. فبعد جولاته في المحافظات الجنوبية الغاضبة من نقص الخدمات والفساد والبطالة وتقديمه الوعود بحل مشاكلها، قام قبل أيام بجولة في منطقة الكاظمية في بغداد بصحبة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون والتقى المواطنين واستمع إلى مشاكلهم، ثم جاءت زيارته إلى الموصل شمال العراق، ضمن سعيه لكسب المحافظات المحررة من سيطرة تنظيم «داعش» عبر تقديم خدمات وإطلاق وعود لإعادة إعمار الموصل بعد سنوات من الإهمال الحكومي لمعالجة الدمار الشامل الذي تعرضت له سواء على يد تنظيم «داعش» الإرهابي أو خلال معارك التحرير، كما زار منطقة سنجار غرب العراق التي هجرها سكانها بعد غزوها من تنظيم «داعش» عام 2014 وبسبب صراع مستمر لقوى محلية وإقليمية فيها.
وفي آخر اجتماع لمجلس الوزراء، جرى طرح قوانين مثيرة للجدل وغير قابلة للتطبيق، حيث أقرت الحكومة، مشروع قانون التجنيد الإلزامي في المؤسسة العسكرية وأحالته إلى البرلمان للموافقة عليه، وذلك بعد 18 عاما من إلغاء الخدمة العسكرية الالزامية على يد الاحتلال الأمريكي. ويتفق المراقبون على ان العديد من القوى السياسية النافذة في البرلمان، وخاصة تلك التي تمتلك فصائل مسلحة، لن تمرر هذا القانون لأنها ستعتبره بمثابة ضربة موجهة لها ولنفوذها، إضافة إلى حاجة القانون لأموال طائلة في وقت تشكو الحكومة من نقص مواردها وعجز الميزانية وتضخم القوات المسلحة.
ثم جاء طرح الحكومة لـ «مشروع صندوق الأجيال» الذي «سيحمي العراق من الاعتماد الكامل على النفط» حسب ادعاءها، كضرب من الخيال في ظل عجز واردات الدولة عن تسديد نفقاتها، وعدم وجود فائض مالي بسبب نهب حيتان الفساد والأحزاب لكل موارد البلد.
أما عن الانتخابات المزمع إجراؤها في تشرين الأول/اكتوبر المقبل، فإن الكاظمي يركز عليها ويوليها اهتماما كبيرا، حيث يكرر الدعوة لحملة توعية للشعب، من أجل المشاركة الواسعة فيها على اعتبار انها السبيل الوحيد لتغيير موازين القوى في البرلمان والحكومة. وشدد على أن «انتهى وقت المغامرات (ويقصد الانقلابات) والانتخابات هي المعيار لاختيار من ينال ثقة الشعب» بدون ان توفر الحكومة، المناخ الملائم للانتخابات السليمة بعيدا عن تأثير المال السياسي والسلاح المنفلت والتزوير.
وقد سارع الكاظمي للترحيب بعودة التيار الصدري للمشاركة في الانتخابات، بعد وقت قصير من إعلانه مقاطعتها، حيث يعول الكاظمي على التحالف مع مقتدى الصدر لإعادة تكليفه برئاسة الوزراء مجددا، إلا أن الصدر مصر على ان رئيس الحكومة المقبل سيكون من أتباعه حصرا، كما يتحرك بقوة زعيم حزب الدعوة ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي للتحالف مع القوى المؤثرة من أجل نيله ولاية ثالثة، فيما تسعى قوى شيعية أخرى تستقوي بالفصائل المسلحة، لنيل هذا المنصب.
وضمن مغازلة قوى الاحتجاج التشرينية ولتشجيعها على المشاركة في الانتخابات، وعد الكاظمي، بـ» تعويض المتضررين من عوائل شهداء تشرين، والتحقيق مع قتلة المتظاهرين». كما أعلنت الحكومة عن إحباط محاولة سياسيين، التأثير على مفوضية الانتخابات لتزوير نتائج الانتخابات وإحالتهم للقضاء.
ولا شك ان الكاظمي يدرك استحالة تجديد ولايته بدون دعم الأحزاب الشيعية له وحصول توافق إقليمي دولي حوله، إلا انه يواصل مساعيه لكسب الشارع، وخاصة قوى تشرين، وبعض القوى السياسية والدولية، لتعزيز حظه في البقاء في رئاسة الوزراء، وهو أمل يبدو غير مضمون النتائج، في ظل الصراع الشرس للأحزاب الشيعية على منصب رئيس الحكومة كونه المنصب الأهم للتحكم بالسلطة والدولة ومواردها الهائلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية