هبط رسول إيراني رفيع المستوى في بيروت بعد التصفية الأخيرة في جنوب لبنان. لكنه لم يتوجه إلى مكتب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بل التقى مع مقربي الأمين العام في غرفة مغلقة. على جدول الأعمال: التخوف الإيراني – الذي يرتبط بمخاوف حزب الله – هو بحث إسرائيل عن رأس الأمين العام الآن.
عشنا زمناً طويلاً حتى ظننا بأن إسرائيل لا تعتزم تصفية نصر الله. 32 سنة من توليه منصب الأمين العام للمنظمة الإرهابية الأكبر والأكثر تسلحاً وخبرة في العالم، تعلمت إسرائيل كيف تتوقع مضمون خطاباته وكيف تحدد الارتفاعات والانخفاضات في حالته الصحية.
نصر الله هو الشخصية الأعلى، لكن جيلاً جديداً من القادة ينمو تحته في المنظمة. يمكن الافتراض بأن الأنباء التي تكشف أسماء خلفائه المستقبليين بين الحين والآخر، تزعج نصر الله. فهو يشتبه، عن حق، في أن إسرائيل هي التي تسرب بهدف إضعافه وخلق توتر داخلي في قيادة المنظمة.
يخيل أن قيادة الموساد تعرف كيف تحدد بدقة 100 في المئة مكان نصر الله في كل ساعة من اليوم. حتى لو كان يغير العناوين، فـ “رجالنا” في الصورة. نصر الله مقتنع بأن إسرائيل قد تصل إليه وتضبط النفس. الحراسة حوله – من بعيد ومن قريب – وإن تعززت، لكن رئيس الموساد السابق، يوسي كوهن، كشف مؤخراً، بالكلمات الأكثر قطعاً بأننا “نعرف مكان الأمين العام لمنظمة الإرهاب بدقة، ويمكن إنزاله في كل لحظة”. وأضاف: “إذا ما قررنا تصفية الحساب معه، فستعمل إسرائيل ذلك في الزمن المعطى”.
إن تصفية مسؤول حزب الله من الجناح العسكري، طالب عبد الله، هي صفعة رنانة. قلة من خارج حزب الله سمعوا باسم المسؤول عن منطقة الجنوب، من نهر الليطاني وحتى مزارع شبعا، حيث لا ترسيم ملزماً للحدود بين سوريا ولبنان وإسرائيل.
مقاتلو “قوة ناصر” التي كان طالب قائدها، أقسموا على الخروج في حملة “ثأر فوري”. 215 صاروخاً سقط على طبريا وصفد و”كيبوتس سعسع”. لا إصابات.
جرت تصفية طالب ومرافقه وقائدين آخرين في بلدة جوية، على مسافة 25 كيلومتراً عن حدود إسرائيل. ويشرح الناطق بلسان حزب الله بأن الأربعة كانوا في لقاء عمل يستهدف التخطيط لعمليات إطلاق نار نحو “كفار بلوم”. ويقول هاشم صفي الدين، قائد المجلس الاستشاري لحزب الله، إن إسرائيل يجب أن تفهم أنه كلما زاد عدد قتلى حزب الله، ففي هذا تعزيز للمنظمة. بالمقابل، تعترف صحيفة “الأخبار” الناطقة بلسان المنظمة، في عنوان عريض: “إسرائيل وجهت ضربة أليمة بتصفية الحاج أبو طالب”.
اثنان من أعز أصدقائي في لبنان، من الأكاديمية، كتبا لي أنهما لم يسمعا قط بالحاج أبو طالب، لكن “من المعقول أن يعين حزب الله قائداً لمنطقة الجنوب”.
ماذا نتعلم من الملاحظة؟ معظم مناطق لبنان تختنق تحت عبء القصف الجوي والبري، ما يعني أن حزب الله تعلم بأن خطوط عمل الجيش الإسرائيلي امتدت حتى مدينة صور.
يقول لي أحد أصدقائي في بيروت: “أعرف أن هناك حساباً طويلاً مع نصر الله، وأضيف “الجنون” الذي يصيب نتنياهو في الأشهر الثمانية الأخيرة. يستخف بيبي بالأمريكيين ولا يهمه ما تدعيه فرنسا بأن في لبنان مناطق لا حرب لها مع إسرائيل”.
لقد علم أصدقائي من خلال مكتب الرئيس في بيروت، بأن إسرائيل حذرت سكان 60 قرية في الجنوب عبر رسائل هاتفية، للانصراف من بيوتهم. لكن قلة غادروا. وظل الآخرون يفلحون الأراضي الزراعية وكأنه لا شيء.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت أحرونوت 14/6/2024