من يريد اربع سنوات اخرى لاوباما؟

حجم الخط
0

ابراهام بن تسفيكان يبدو في الاسبوع الماضي ان قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة على منح قانون الاصلاح الشامل للتأمين الصحي الذي ابتدعه اوباما النفاذ الفعلي قد منح الرئيس دعما وزخما في السباق الى البيت الابيض. لكن تبين الآن بعد ان نشرت معطيات العمل لشهر حزيران ان الفرح كان سابقا لأوانه كثيرا. ان حقيقة ان عدد الوظائف التي زيدت في الشهر الماضي (80 ألفا) كان أقل كثيرا من التوقعات السابقة وان البطالة (8.2 في المائة) بقيت بلا تغيير، خفضت بمرة واحدة مستوى التفاؤل بين ناس الرئيس ومنحت المرشح الجمهوري ميت روماني سلاحا جديدا في الآن نفسه.

لاحظ روماني الذي قام في الاسابيع الاخيرة في مركز تقارير تحقيق غير مطرية وراوح في مكانه في استطلاعات الرأي، لاحظ نافذة الفرص فجأة وذلك بالطبع اذا نجح في ان يُركز نظريته الاقتصادية. ان التاريخ على الأقل يقف الى جانبه لأن رئيسا واحدا فقط منذ انتهت الحرب العالمية الثانية نجح في ان يفوز من جديد بثقة الجمهور حينما كان مستوى البطالة في وقت الحسم يتجاوز 7 في المائة وهو رونالد ريغان في 1984. ان الجمود المستمر في مجال العمل يشير الى ان الطريق الى الانتعاش الكامل من الازمة ما يزال طويلا وصعبا. فالفحص عن معطيات العمل في الولايات المختلفة يشير الى ان نسبة البطالة في فلوريدا التي هي مفترق حسم مركزي كما كانت الحال في سنة 2000 ايضا، أعلى كثيرا من المتوسط القطري (8.6 في المائة). ولهذا المعطى أهمية محتملة كبيرة بازاء الوزن النسبي الكبير لفلوريدا (لها 29 صوتا انتخابيا) في حسم النتيجة.

توجد آثار مباشرة ايضا لحقيقة مركزية فلوريدا في السباق كله في ميدان المعركة على الصوت اليهودي ايضا لأن الحديث عن جماعة لا يقل عددها عن 650 ألف نسمة، ونسبة التصويت فيها أعلى كثيرا من المعدل القطري. وبرغم ان المعركة الانتخابية الحالية قد انحصرت في مراودة الصوت الاسباني فان الطموح الى توسيع قاعدة التأييد اليهودية لروماني بقي غاية استراتيجية للمعسكر الجمهوري وبخاصة مع وجود الرواسب التي خلفتها سياسة اوباما الابتدائية المجابهة لاسرائيل بين مستويات واسعة من يهود الولايات المتحدة، وأفضت الى خفض تأييدها له كثيرا.

هذا هو سبب رحلة المرشح الجمهوري القريبة الى الارض المقدسة التي قد تكون مشحونة بالتعبير عن العطف والمشايعة والمماهاة للروح العامة والتراث والتاريخ والمشكلات الامنية لاسرائيل بأمل ان يمهد اظهار الحب هذا الطرق والسبل الى قلب والى جيب المصوت اليهودي في ميامي وكليفلاند وسائر التجمعات اليهودية.

ويفترض ان تكون الزيارة مع الطموح الى نقل رسالة مشابهة ايضا الى الفئة الانجيلية الغنية بالمصوتين والمؤيدة لاسرائيل تأييدا صلبا لكنها بقيت متحفظة ذات شك في روماني، يفترض ان تكون خشبة قفز ضرورية للمرشح الجمهوري في جهده ليسبق اوباما (الذي يتمتع الآن بتفوق صغير يبلغ نحوا من 3 في المائة في استطلاعات الرأي) الى آخر محطات السباق. في تموز 2008 شمل المرشح الديمقراطي براك اوباما القدس (وسدروت) باعتبارهما محطة متوسطة في رحلته الى احتلال البيت الابيض، فهل ستكون عاصمة اسرائيل خشبة قفز الى الرئاسة عند روماني ايضا؟.

لا يقوم في مركز الحسم هذه المرة الاختلاف بين الحزبين في الطريقة المناسبة لمجابهة أمراض الاقتصاد الامريكي وضعفه بل عدم الاتفاق في الأساس مبدئيا وجوهريا على قضايا أساسية تتصل بمكانة الدولة في الحياة الاجتماعية ومنظومة القيم والمعايير التي ينبغي ان تُرسم وتُصاغ الأهداف المركزية في الصعيدين الداخلي والخارجي بهدي منها، وكذلك ايضا مكانة السيد الامريكي المتدهورة في الساحة الدولية. فهذا في واقع الامر استفتاء للشعب موضوعه الرئيس الذي يتولى عمله، والسؤال المعروض فيه هو هل تريدون يا مواطني الولايات المتحدة اربع سنوات اخرى كهذه؟

اسرائيل اليوم 10/7/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية