من يريد التهدئة فعلا عليه الكف عن إتهام الطرف الآخر

حجم الخط
0

ليس هناك نص لا يرافقه نص فرعي، واذا أردنا تعريف الفرق بينهما فان النص هو الكلمات والنص الفرعي هو المقصود. لذلك عندما ننظر الى ما حدث لدينا في الاسبوع الاخير، يتضح لنا السبب الحقيقي لعدم الهدوء.
عندما يتسابق ممثلو اليمين فيما بينهم من اجل صورة «الصلب والرادع»، مثلا، فانهم لا يبثون الأمن بشكل حقيقي. الأمن ينبع من القدرة على التوصل الى اتفاق من موقع القوة، ومن القدرة على خلق ائتلاف لانجاح المصالح المشتركة وبحكمة. وفقط من يشعر بالضعف يحتاج الى أن يكون استفزازيا كي «يثبت» أنه يستطيع. نتنياهو، بينيت وليبرمان مع بهارات مثل فايغلين وحوطوبلي يحاولون اقناع المقتنعين عندما يتحدثون عن المخاطر والتهديدات. ومن اجل الاحساس بالامن نحن بحاجة الى قائد مسؤول يعمل أكثر مما يتحدث، وليس الى طائفة من الابطال الذين يصرخون بقبضة مفتوحة وبعدها يركضون لرؤية تأثير ذلك في استطلاعات الرأي.
المشكلة هي أن ممثلي اليسار ايضا يزيدون الطين بلة بدل المساهمة في الحلول. والسؤال هو ليس اذا كان اليهود والعرب يستطيعون العيش معا، بل هو هل العرب واليهود الذين يقولون إنهم يريدون العيش معا مستعدين للكف عن العمل عكس ذلك.
عندما يشتكي احمد الطيبي من أن الشرطة لم تقتل يغئال عمير ولكنها قتلت العربي الذي هاجم سيارة الشرطة وبيده سكين، فهو لا يثبت حقيقة أنه يوجد هنا تمييز. ويظهر بذلك أنه مستعد لاعطاء المبرر والغطاء للمهاجم التالي. ونفس الامر بالنسبة لزهافا غلئون وعصابتها، بدل أن تدعي أنها تمثل طريق السلام فلتقم بعمل سلام داخلي.
التعامل الثابت من قبلها تجاه اليمين وكأنه مجرم لا يعتبر طريقا للحوار أو التهدئة وانما تحريضا. يمكن أن يكون جميعهم يقومون بلعبة سياسية رخيصة على حسابنا، ولكن لا يجب أن تهدد اللعبة السياسية حياة الانسان. من يريد أن يكون قائدا لليمين ولا يستنكر النداءات من نوع «الموت للعرب»، فانه يسمح باستمرار الظاهرة. ومن يريد التعايش، من اليسار، فليكف عن البكاء حول التمييز وليبدأ بالعمل من اجل تقليص التمييز الحقيقي. ليُجند الميزانيات وليضم اعضاء كنيست آخرين الى المبادرة وليقوم بسن قوانين ولينزل الى جذور المشكلة.
الوضع الذي نشأ هو أن رؤساء السلطات الذين يريدون تهدئة العنف، يجب عليهم السير بين النقط للسياسيين والنشطاء على اختلافهم، الذين يركضون باتجاه العناوين، وهذا ليس مصلحة شخصية فقط وانما ايضا غياب كامل للمسؤولية.
زعماء اليمين يدعون أنهم يحملون مسؤولية كبيرة تجاه حياة الناس، ولكن فعليا يقومون بابقاء الصراع، الذي هو تهديد على حياة الناس. وزعماء اليسار في المقابل اعتادوا الكذب، ولا يختبرون أنفسهم حسب الافعال وانما حسب صورتهم أمام المصوتين لهم.
اذا، أيها السياسيون الاعزاء، ولا يهم في أي جهة أنتم: الصورة التي تبحثون عنها جميلة، لكن يظهر هنا العنوان الفرعي. من يريد التهدئة فعلا فليكف عن اتهام الطرف الآخر. التعايش هو: طرفان يريدان العيش معا، وهما مستعدان لعمل شيء ما لأجل هذا، مثل اتخاذ مواقف لينة وليس فقط اتهام الواحد للآخر.

معاريف – 12/11/2014

ليلاخ سيغان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية