من يقتلنا ولماذا نموت يتساءل طفل عراقي؟!

حجم الخط
2

من المؤسف والمحزن ان نذكر مرة اخرى سلسلة التفجيرات التي ضربت العراق مؤخرا في اشرف الايام عند الله، ومن المبكي ايضا ان نذكر معها حصيلة القتلى من العراقيين المساكين ومن المؤلم ان تعود التفجيرات من جديد لتحصد ارواح مئات العراقيين ومخلفة وراءها عشرات الجرحى.
هذا مشهد يُدلل على الاستهزاء والتجارة بدماء الناس وكأن العراقيين يذبحون خرافا في العيد وغير العيد قربانا لمن يريد ان يحكم العراق لولاية ثالثة ولمنظومة امنية فاشلة بلغ عدد منتسبيها اكثر من مليون وربع عنصر امني وبرلمان عاجز مدفوع الثمن مسبقا. اعتذر لجميع العراقيين عن كلمة خراف لانني لم اجد مصطلحا آخر عن ما اشاهده، وما يحصل لنا بصورة يومية من نزيف دم مستمر، للتعبير عن هذه الحالة المروعة سوى الخراف عندما تنحر في المسالخ.
من يقتلنا ولماذا نموت؟ هي صرخة طفل عراقي بعد نجاته من انفجار في احدى المدن العراقية المنكوبة بالقتل والتفجير ولم يستطع ذلك الطفل السيطرة على نفسه وهو يروي تفاصيل حادثة تفجير السيارة المفخخة فكان كل جسده يرتعش خوفا وعلامات وجهه توحي بالفزع والرعب وهو يذكر بادق التفاصيل مقتل والده امامه بعدما تقطعت اشلاؤه. على المسؤولين والسياسيين والقادة ان يجيبوا فورا عن سؤال هذا الطفل البريء الذي فجع في ثاني ايام العيد بمقتل والده قبل ان تجيبونا نحن الصحافيون والكتاب، من يقتلنا ولماذا نموت؟
لا نريد ممن يحكمونا الان الا شيئا واحدا فقط وهو توفير الامان وحفظ ارواح الناس، خذوا النفط وخذوا الاموال واحكموا الى يوم تبعثون انتم ومن تحبون وهنيئا لكم العراق بكل ثرواته وما فيه وانا اتكلم بلسان جميع العراقيين، هذا المطلوب منكم وهذا الذي ينادي به كل العراقيين اليوم احفظوا دماءنا واجيبونا من يقتلنا ليل نهار واذا عجزتم ولن تستطيعوا فارحلوا وليأتي مكانكم من هو أهل لذلك لاننا نقتل بدم بارد. متى صار العيش في العراق نقمة على العراقيين، ومتى صرنا نعيش الحزن بدل الفرح، والموت بدل الحياة، الخوف بدل الامن؟ هل تحولت براءة الاطفال في العراق الى فزع، وطفل ينادي بالامن المفقود ويرى جثة والده مقطعة وهو مرعوب.. ما هذه المعادلة القاسية بحقنا؟
تبت يدا تلك العصابة الحاكمة المجرمة وتبت يدا كل قاتل مجرم اباح قتل العراقيين بالمجان مقابل حفنة من الدولارات او مقابل سلطة زائلة زائفة او مقابل تنفيذ اجندة خارجية مريضة تفرح ايما فرح وهي تشاهد جثث العراقيين تتدفق الى المشارح والمستشفيات يوميا.
والسؤال من يوقف القتل ونزيف الدم المستمر في العراق في ظل احصائيات وارقام مخيفة لعدد ضحايا التفجيرات في اخر حصيلة اعدتها فرانس برس استنادا الى مصادر امنية وطبية عراقية ان نحو 420 عدد الذين قتلوا في اعمال العنف المتفرقة في العراق منذ بداية شهر تشرين الاول/اكتوبر الحالي وتشكل هذه الهجمات امتدادا لموجة العنف المتصاعدة منذ شهر نيسان/ابريل الماضي، والتي تشمل خصوصا هجمات تحمل طابعا طائفيا بين السنة والشيعة في بلاد تعيش نزاعا طائفيا ربما يتطور هذا النزاع اياما دامية وسوداء كالتي عاشها العراق عام 2006.
احمد الفراجي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية