خلق الله سبحانه الإنسان وكرمه ورفع مكانته ليكون خليفته في الأرض، وهيأ له كل الوسائل التي تمكنه من تحقيق الخلافة، فلا تمييز بين جنس وجنس ولا بين لون ولون، ولا بين الآري والسامي، ولا بين ذكر وأنثى، ولا بين قوي وضعيف، ولا غني وفقير، ولا حاكم ولا محكوم، قال الحق سبحانه ‘وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم’. وقد أعطى الله سبحانه الحقوق كاملة لسائر البشر، ودعاهم إلى التآخي والتعاون والعمل الصالح، وما إلى ذلك من الأفعال التي تسمو بالإنسان إلى الدرجات العلى التي ارتضاها الله لمخلوقاته، ولكن هناك بشرا شخصياتهم مريضة تمتزج بها عناصر الشر. وتسيطر على تصرفاتهم دواعي الطمع والإثم والتمرد على حكم الحق والإحساس بالعظمة والقوة والجبروت والكبر وبنقاء عرقهم عن سائر الأعراق.
فمند خلق الله ادم عليه السلام روى لنا القرآن الكريم قصة ولديه قابيل وهابيل لما فيها من عبر وحكم ينتفع بها اللاحقون، ولم ينته عند هذا، بل روى لنا قصصا كثيرة حصلت في الأمم السابقة تتكرر على مدى الحياة أبداً.
إن الماضي له علاقة بالمستقبل، فعلى الرغم من بلوغ الإنسان مستوى عاليا من المعرفة والعلم والصناعة والابتكارات والاختراعات يقابله تدهور خطير في الأخلاق والمعاملات والعلاقة بين الحكام والمحكومين والأغنياء والفقراء، مما أدى إلى بروز ظواهر كنا نظنها قد انقرضت فأصبحت الأمة الواحدة منقسمة إلى طبقات ارستقراطية ووسطى ومعدمة، كل هذا نتج عنه جو من التباعد والصراع والحقد، فكانت النتيجة الكبرياء والجبروت والعلو والظلم.
وما إلى ذلك من الصفات القبيحة والمذمومة التي حاربتها كل الشرائع السماوية لما لها من آثار مدمرة على المجتمع الإنساني.
إن الإنسان باعتباره مخلوقا مصيره إلى زوال يجب عليه أن يعرف قدره، قال الله تعالى ‘فلينظر الإنسان مم خُلق، خُلق من ماء دافق، يخرج من بين الصُلب والترائب’، فكيف للإنسان أن يتعامى عن كل هذه الحقائق، فعجبا.
عندما أرى كيف يسير هؤلاء الملوك والرؤساء والأمراء وما يفرش لهم من سجاد احمر ويركبون في أفخم الطائرات الرئاسية والخاصة المزودة بالعجائب ويستقلون سيارات فارهة ويقطنون داخل أبراج عالية يعلم سرها العليم الخبير ويعجز اللسان عن النطق في ما يخص المأكل والملبس.
ليكن في علم الجميع أن الإنسان يبقى مجرد إنسان لم يخلقه الله سبحانه عبثا وانه راجع إليه حتما فيحاسبه على أعماله وأفعاله فلماذا اذن هدا الطغيان والجبروت والكبرياء والفساد والظلم، قال الله تعالى ‘وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم ما لا تعلمون’. صدق الله العظيم بلحرمة محمد[email protected]