من ينقذ العراق من حرامية بغداد؟

حجم الخط
0

من ينقذ العراق من حرامية بغداد؟

محمد صادق الحسينيمن ينقذ العراق من حرامية بغداد؟اكاد اعتقد جازما بان المجتمعين في بغداد للمؤتمر الذي دعوا اليه لم يضعوا في اوراق عملهم التي حملوها معهم الي طاولة المفاوضات اي شيء يخص مستقبل الشعب العراقي!لا احد منهم كان بامكانه ان يفكر بذلك او يحضر شيئا لذلك ايا تكن نواياه الحقيقية تجاه هذا الشعب المبتلي، ذلك ان الداعي والمدعو وما بينهما من لاعب علني او خفي في مصير هذا الشعب بات يحمل علي اكتافه من هموم واهتمامات صارت ابعد ما يكون عن هم الشعب العراقي الحقيقي وهو تأمين لقمة العيش الكريمة والرزق الحلال والامن والاستقرار فيما يتحكم بالبلد الحرامية كما يقول الكاتب الامريكي والجنرال المتقاعد ماثيو بوغاندس صاحب كتاب حرامية بغداد !من توصيات لجنة بيكر ـ هاميلتون التي رفضتها ادارة المحافظين الجدد اولا وحاولت الالتفاف عليها وتفريغها من مضمونها واهدافها ثانيا الي ان اذعنت لها اخيرا، والقضية كل القضية تتمحور حول السبل الكفيلة لاخراج المحتل والغازي بعد غرقه في المستنقع العراقي، بطريقة مشرفة وباقل الكلف وبطريقة تحفظ له ماء وجهه او ما تبقي منه!ولكن هل فكر احد بـ ماء وجه العراقيين والعراقيات؟! او فكر احد بالسبل الكفيلة للحفاظ علي ما تبقي من ثروات العراق وتراثه ومقدراته وعلمائه وسمعته ومستقبل اجياله؟!بالطبع لا! حتي الحكومة العراقية التي يفترض انها الداعية لهذا المؤتمر لم تبذل اي مجهود ولو علي سبيل التمويه وذر الرماد في العيون لاعطاء المؤتمر طابعا عراقيا علي الاقل وتضع له اجندة عراقية! وليس اجندة امريكية او متعددة الجنسيات الا الجنسية العراقية!كيسنجر يقول عنه انه مؤتمر يضع قواعد انهاء الحرب بعد ان انهكت قواتنا .والايرانيون يعتبرونه رحلة استكشاف النوايا الامريكية التي لا يثقون بها ويتشاءمون سلفا من اهداف هذا المؤتمر .والسوريون يريدونه محطة تبادل عروض حول امكانية عقد صفقات او مقايضات او تسويات تشمل بازار السياسة الاقليمية الاوسع .والحكومة العراقية تريده محطة التقاط انفاس يعالج موتها السريري الذي تعيشه منذ مدة ولا امل كبيرا في ان تخرج من هذه الورطة الا بزيادة دعم واسناد اجهزة التنفس الاصطناعية المستوردة من الخارج .واما الباقون ممن سيحضرون هذا المؤتمر فانهم اما سيحضرونه للتحذير من خطر مستقبلي ينتظرهم او ليطلبوا حصتهم من الكعكة العراقية او لانقاذ سمعتهم وامنهم اللذين ربطوهما بسمعة وماء وجه الدولة الاعظم بعد ان روجوا لها بانها القدر الذي لا مجال للتهرب منه!وحده العراق هو الحاضر بغيابه الدامي والحزين، والمسلوب الارادة والاقدار، والمقاطع لهذا المؤتمر المسمي باسمه زورا وبهتانا!قد يخرج المؤتمر الاستكشافي هذا بقواعد جديدة لفك الاشتباك بين الدولي والاقليمي، وقد يخرج بقواعد جديدة لانهاء الحرب وسحب القوات الغازية او اعادة تموضعها في قواعد عسكرية خارج المدن العراقية الكبري، وقد يخرج بدعوات لاعادة صياغة للعملية السياسية الراقدة في سرير الموت السريري كما اشرنا، لكن كل ذلك لن يهم العراقيين بقدر ما يهمهم الصحة والامان ولقمة العيش الحلال المفقودة بسبب تطاول الاجنبي وامعانه في اذلال العراقيين والعراقيات وسلبه ارادتهم وقرارهم المستقل!الحوار مع دول الجوار مهم، والعلاقة السليمة مع دول الجوار مهمة بالتأكيد لمستقبل العراق والعراقيين، ولكن من هو المحاور علي الجانب العراقي وفي ظل اية ظروف؟!من هو مسلوب الارادة لا يستطيع ان يحاور باسم الشعب العراقي، ومن لا يملك قرار تعيين فراش في وزارة الا بعد موافقة الاجنبي وفي اطار معادلة مجحفة وبائسة من المحاصصة الطائفية المقيتة لا يستطيع بالطبع ان يرسم طريق المستقبل للعراقيين والعراقيات!نعم، استعادة دور العراق العروبي و الاسلامي ليس العنصري بالطبع ولا الايديولوجي المتعصب، وليس علي حساب تعددية لوحة العراق البديعة، مهم ومهم جدا، ولكن كيف يتم هذا والعراق اليوم بات مسرحا لنشاطات الموساد وانواع المخابرات الاجنبية التي تضمر له الشرور وتبيت له قوانين التطبيع الدائم مع عدو الامة الاساسي والمركزي؟!الا ينبغي للسوريين والايرانيين ان يحملوا في اجندتهم للحوار مع نظرائهم العراقيين وخصومهم الامريكيين ملفات خطيرة للنقاش والتداول والتساؤل والمساءلة مثل موضوع تسلط وهيمنة المخابرات الاسرائيلية والامريكية والغربية علي مطبخ صناعة القرار العراقي؟! وان يطالبوا بوضوح وصراحة بالخروج الفوري لقوات الغزو والاحتلال؟!خاصة اذا ما علمنا بان الامريكي سيحمل ملفات ضخمة عما سيسميه بالتدخل الايراني والسوري في العراق وما يقصده هو هنا دعم المقاومة العراقية العسكرية والسياسية وكأنه هو ابن المنطقة بل ابن البلد! فيما السوري والايراني يدسان انفيهما في بلد بعيد تفصله عن امنهما القومي البحار والمحيطات الشاسعة!!ان الامريكي سيحول المؤتمر الي مؤتمر مواجهة واشتباك مع السوري والايراني ليتهرب من مسؤولياته ويبرر فشله الذريع في كل مخططاته ويحمل دول الجوار كافة اعباء فشله، وهو فخ يجب ان لا تقع فيه دول الجوار.انها لحظة المحاسبة للجميع وما علي العراقيين الرافضين للعملية السياسية تحت مظلة المحتل الا ان يقدموا البديل المناسب، وما عدا ذلك فان ليل العراق سيطول و حرامية بغداد لن يبقوا علي شيء يمكن انقاذه!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية