أجرت قناة فرانس 24 مقابلة مع حسني مبارك تحدث فيها عن ان فرنسا دولة كبيرة وينبغي ان تكون لها قناة دولية. سنمسك طرف الموضوع ونقول ان مصر دولة كبيرة فماذا صنع حسني باعلامها ففاقد الشيء لا ينبغي ان يتحدث ويفتي للاخرين بتطوير اعلامهم.. فقد مسخت الحقبة المباركية الاعلام حتي ليصعب علي اي مواطن عربي ان يتذكر قناة مصرية واحدة من بين عشرات القنوات المصرية ومئات الفضائيات العربية.. ففي أي استطلاع للرأي لا تحتل اي قناة مصرية رسمية اي ترتيب.. بل ان قناة المنار بامكانياتها المتواضعة انتزعت موقعا ينافس الجزيرة التي لا نذكرها لنقول ان امكاناتها ضخمة لكن في اي حال ليست بمستوي الأموال الخرافية التي صرفت علي امبراطوريات صفوت الشريف الاعلامية و الوهمية.. اموال ومدن اعلامية واجهزة واستديوهات فخمة ومدن تصوير سينمائي او تلفزيوني ولكن دون اي انتــــاج اعلامي سينمائي او تلفزيوني يتعدي التهريج والمناظر والأحاديث الاستعراضية التي لا علاقة لها بدراما اليوميات المصرية.. وليس لها صلة بواقع مصر وشعبها.. مـــع احترامنا للفنانين المصريين الذين ما ان تتاح لهم فرصة نص جيد (وعادة يكون تاريخا) حتي يثبتوا جدارة متميزة كما شاهدنا عند عبلة كامل وسمية الخشاب وطاقم التمثيل في رية وسكينة.
الاعلام المصري لا يشذ عن القاعدة فما ان غادر حمدي قنديل رئيس التحرير في قناة مصرية رسمية حتي لمعت نجوميته في قلم رصاص علي قناة غير مصرية وهلمجرا.. نظام تقوم كل ركائزه واعمدة بنيانه الكرتونية علي تهميش مصر وتهميش الشعب المصري وجعله مسخا تتحكم به دوائر المال في تل ابيب ونيويورك هل سيستثني الاعلام وهو اول استهدافات الخارج الصهيو امريكي؟ نجحت اعادة صياغة مصر لتصبح دولة من العالم الرابع اقتصاديا واعلاميا فقد بيعت مصانع مصر البشرية والمادية بأبخس الأثمان او تم اخضاعها لاملاءات الممول الذي لا يريد انتاجا حقيقيا او ابداعا حقيقيا.. لو كانت مصر ـ وغيرها من الدول العربية ـ تملك آليات محاسبة فنية واحترافية وتجارية وفي الأخير محاسبة وطنية وديمقراطية لتم اصدار مذكرات اعتقال بحق حسني مبارك وهو في فرانس 24 ومذكرات اعتقال بحق صفوت الشريف ووزير ثقافة واعلام مصر فاروق حسني أفندي بتهمة هدر المال الاعلامي العام وبتهمة ان مصر رغم انفاقها عشرات المليارات علي الاعلام والأقمار الصناعية، فانها مازالت فاقدة لقوتها الناعمة التي كانت تتمتع بها في عهد عبد الناصر ولن نتعرض لفقدانها لقوتها الخشنة مع اعدائها الخارجيين وحصر استخدامها ضد الشعب المصري الذي دفع من أجل بنائها من دم وعرق ابنائه لتتحول لقوة خشنة ضده مستخدمة قوة اعلامية خشنة لترهيبه.
أحمد صالح سلوم بروكسلsaloum ahmad [[email protected]]6