بنهاية شهر مارس – آذار- تكون قد مرت تسع سنوات بالوفاء والتمام على اعلان الدكتور/ مهاتير محمد اعتزاله العمل السياسي بتخليه طواعية عن مقاليد الحكم في مملكة ماليزيا الشقيقه بقيامه وفي مشهد مؤثر بتسليم منصب رئاسة الوزراء لنائبه في 2003/3/31 وفي أرقى صوره للانتقال السلمي للسلطه أسدل الستار على سنوات طويله من الحياه السياسية لهذا الزعيم الأسلامي الإسلامي والتي أمتدت لأكثر من أثنين وعشرين عاماً لم تخلو من الصعوبات والأنجازات العظيمه التي ظل يتمثلها.
ولكن الدكتور/ مهاتير محمد الذي أعلن مغادرته الساحه السياسية وترك العمل السياسي لم يفعل ذلك إلا بعد أن حقق لبلده وشعبه إنجازات تحلم بها العديد من شعوب العالم فقد جعل من ماليزيا قلعه إقتصاديه شامخه ذات تجربه مثيرة للاعجاب في هذا المجال بعد أن خرج بها من نفق الدول الفقيرة إلى أن جعل منها واحدة من أكثر البلدان في العالم تصديراً للمنتجات الصناعية المتنوعه بما فيها المنتجات عالية التقنية بعد ان كانت تعتمد بدرجة رئيسية على الزراعة.
أن الدكتور مهاتير الذي أسس وقاد بشكل مباشر هذه التجربه وجعل من ماليزيا واحدة من رموز الإزدهار الإقتصادي لم يسمح لنفسه بترك الساحه إلا بعد أن وضع خطة إستراتيجية جسد فيها كل طموحات الماليزيين وهي الخطة التي أطلق عليها ‘رؤية 2020’ والتي ستجعل بأدن الله من هذا البلد الإسلامي خلال ذلك العام دولة كاملة النمو وهي معبرة عن عظمة هذا الرجل الذي أخلص في خدمة شعيه وأمته.
وخلال حياته السياسية الحافلة كانت قضايا الأمة الأسلامية حاضرة دائماً في مواقف الدكتور/ مهاتير محمد بل كانت له مواقف متقدمة عن المواقف التي يتخدها العديد من قادة وزعماء الأمة الأسلامية، ومن أبرز تلك المواقف المشرفة التي أتخدها الدكتور/ مهاتير محمد مواجهته العنجهيه الصهيونية وتعريته السياسية غير العادلة التي تتخدها القوى العظمى في عالم اليوم تحديداً الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا في ما يتعلق بقضية الصراع العربي الصهيوني ومحاولة هيمنة الصهيونية الهيمنة على مقدرات العالم، ولعل الجيمع يتذكر ما قاله الدكتور مهاتير في الخطاب التاريخي الذي ألقاه أمام قمة المؤتمر الأسلامي في ماليزيا عام 2003م وأنتقد خلالها مباشرة الفكرة الصهيونية الهادفة إلى إضاعة الحق العربي والأسلامي وكشف حقيقة اللعبة المشتركة التي تلعبها الصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية عندما قال: ‘أن اليهود يحكمون العالم بالوكاله’ ونتذكر جميعاً كيف إنهالت بعد تلك الكلمة الإتهامات التي وجهها قادة ورموز الصهيونية العالمية في أوربا وأمريكا على هذا الزعيم الصادق متهمين أياه بمعاداة السامية إلا أن الرجل لم تهتز له شعره لأنه ليس كبقية الرجال فهو من طينة نادرة ومن معدن أصيل.
أن يوم 31 ــ 3 ــ 2003 م وهو اليوم الذي أعلن فيه الدكتور/ مهاتير محمد ترك الساحة السياسية سيظل حاضراً في الذاكرة لأن الأمة الأسلامية خسرت جهود أحد أبنائها الأفذاذ، فالدكتور مهاتير مثل السياسي المحنك والزعيم المتفاني في خدمة قضايا شعبة وأمته التي هي اليوم في أمس الحاجه إليه ولأمثاله في ظل إشتداد الهجمة الصهيونية وتنوع أساليب حربها على الأمتين العربية والأسلامية.
في الختام الشكر كل الشكر للدكتور/ مهاتير محمد من أمته الاسلامية على ما قدمه لها على مدى حياته السياسية.. ترافقه دعوتنا الدائمة له بالصحه والسعاده في ماتبقى من عمره ونرجوه أن لا يبتعد كثيراً فالأمه ورغم كل هذه السنوات من مغادرته الساحه السياسية وتفرغه للعمل في المجالات العلمية ولاإقتصادية فهي لا تزال في حاجه له ولأمثاله.. ولا يسعني إلا أن أقول لك منا السلام وكل المحبه يا مهاتير محمد ودمت في الخالدين.
عبدالحكيم الجابري[email protected]