مهاجرون افارقة يكابدون الصعاب بالصحراء الجزائرية في انتظار فرصة للتسلل الي اوروبا

حجم الخط
0

مهاجرون افارقة يكابدون الصعاب بالصحراء الجزائرية في انتظار فرصة للتسلل الي اوروبا

يعانون ضيق العيش ويشكون من رفض الجزائريين لهممهاجرون افارقة يكابدون الصعاب بالصحراء الجزائرية في انتظار فرصة للتسلل الي اوروباتمنراست (الجزائر) ـ رويترز: علي أرض ترابية اشبه بسطح القمر ووسط مجاري الانهار الجافة والاحجار الضخمة تتوقف شاحنة متهالكة في منتصف اكبر صحراء في العالم.عند نقطة الشرطة البدائية يحمل ضباط جزائريون في زي أخضر بنادقهم علي اكتافهم وينفضون الرمال عن أحذيتهم فيما يقتربون من الشاحنة ويفحصون الجزء المخصص للحمولة.وفي غضون ثوان يخرج رجلان يرتديان ملابس بالية وصندلان بلاستيكيان ويقفان بحذر علي رمال الصحراء شديدة السخونة حيث يستسلمان لتفتيش ذاتي ووابل من الاسئلة. يبدو عليهما التوتر وهذا لسبب وجيه فهما مهاجران من افريقيا جنوب الصحراء انهار مسعاهما لتحقيق حياة أفضل في اوروبا والمساعدة في اعالة أسرتيهما في الوطن لتوه. هذان الشابان هما من بين عدة الاف يخرجون ليعبروا اكبر برية في افريقيا سنويا حيث تعتريهم رغبة شديدة في الهروب من الفقر كتلك التي تعتري المهاجرين الاكثر شهرة الذين يسلكون طريق البحر الي جزر الخالدات من السنغال او موريتانيا. وليس من المستغرب أن عليهم مواجهة قطاع الطرق وربما دخول السجن فضلا عن حرارة الصحراء الحارقة والمحتالين الذين يعرضون مساعدة غير مضمونة النتائج لتهريب البشر لكن الادلة المتوافرة تظهر أن كثيرين يتمكنون من عبور الصحراء رغم العقبات. وذكر تقرير لمكتب الامم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة صادر في تموز/يوليو من العام الحالي أن 200 الف افريقي علي الاقل يدخلون اوروبا سرا سنويا فيما يحاول 100 الف اخرون لكن يتم اعتراضهم فيما يحاول اخرون لا حصر لهم لكنهم اما يضلون الطريق او يفقدون أرواحهم. لم يحالف الحظ هذين الشابين القادمين من افريقيا جنوب الصحراء عند نقطة التفتيش التابعة للشرطة الجزائرية هذه المرة. الرجلان اللذان قال أحدهما ان اسمه مومان منييرو ليست معهما أوراق لاثبات الهوية والشرطة ترفض روايتهما التي تفيد بأنهما يريدان العمل في الجزائر. لقد اعتقلا علي الفور. انها لحظة اذلال بالغ.. يشرع منييرو في البكاء. يقول الضابط الذي ألقي القبض عليه كف عن البكاء، لا تقلق سنعتني بك. سنطعمك ونأويك ثم نعيدك الي بلادك .نقل الشابان الي تمنراست علي بعد 1800 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة وهي أقرب بلدة كبيرة من الحدود مع النيجر ومالي كما أنها بلدة العبور المعتادة للمهاجرين. وبالرغم من أن الشابين لن يقولا من أي بلد جاءا فان من الواضح أنهما ضمن المجموعة الاقل حظا من مجموعتين رئيسيتين للمهاجرين الذين يسعون للوصول الي اوروبا وهم هؤلاء المهاجرون القادمون من اكثر دول افريقيا فقرا مثل مالي والذين يتعين عليهم اقامة صلات مع مهربي البشر فيما يتنقلون مرحلة تلو الاخري نحو الشمال. وقال تقرير الامم المتحدة ان هذه الصلات يمكن أن تنطوي علي مخاطرة هائلة حيث ان المهاجرين يتفاوضون من موقف بالغ الضعف. كشف أمرهم يعني في العموم الاعتقال في شمال افريقيا وهي تجربة تجسدها شهادات الكثير من المهاجرين في صورة مروعة للغاية .اما المجموعة الرئيسية الاخري من المهاجرين فهي من دول افريقية أغني مثل نيجيريا اذ يستطيعون تحمل تكاليف الخدمات التي تقدمها عصابات اجرامية مثل الوثائق المزورة والنقل والاقامة والرشوة لمسؤولي الحدود. وتتفاخر العصابات التي تكون أصولها عادة من غرب افريقيا ببراعتها في توصيل المهاجرين الي اوروبا في مرة واحدة. ويقدر خبراء القيمة السنوية لهذا السوق بنحو 300 مليون دولار. وفي تمنراست يدين كثير من المهاجرين بوجودهم الي سائقي الشاحنات حيث يحصل الواحد منهم علي 25 دولارا مقابل توصيلهم من النيجر او مالي. اما الاكثر تهورا هنا فقد خاضوا ربما ما هو اشبه بمحاولة للانتحار بالسير عبر الصحراء. ويقل المحظوظين قادة السيارات او بدو الصحراء الذين يستطيعون الدفاع عن أنفسهم بحيث لا تتم محاكمتهم بالقول انهم لو لم يفعلوا هذا لكان المهاجرون لاقوا حتفهم لا محالة. اما غير المحظوظين فيهلكون بكل تأكيد. في تمنراست ينتظر المهاجرون الذين أصبحوا حذرين بعد محاولات متكررة للانتقال طريقة اكثر تنظيما للوصول الي الشمال. وقال شخص من افريقيا جنوب الصحراء قضي عشرة أعوام في هذه المدينة نظل نحاول ربما نعبر ذات يوم بمساعدة الله لذا علينا أن نعيد الكرة .وشهدت البلدة البالغ عدد سكانها 70 الف نسمة في الاعوام الاخيرة أسواقا مزدهرة تديرها جاليات المهاجرين الذين تخلوا عن أحلامهم باوروبا ويعملون كاسكافيين او تجار صغار. في أحد الاحياء الفقيرة النائية حيث نادرا ما تقوم الشرطة بدوريات توجد اوراق مزورة للبيع وعروض بالتوصيل الي الشمال. الحياة كمهاجر غير شرعي في تمنراست صعبة. كانت البلدة ترحب بالمسافرين الوافدين من الجنوب لقرون لكن في الاعوام الاخيرة تغير المناخ. وقال رجل طلب عدم نشر اسمه في الوقت الحالي أشقاؤنا الجزائريون هم الذين يلاحقوننا. يقولون اننا ليس لنا الحق في العيش هنا في الجزائر لاننا أفارقة فماذا يعنون. انهم أفارقة ايضا (..) لو كانوا اوروبيين فعليهم أن يعودوا الي وطنهم في اوروبا .وكان الرجل الذي أحجم عن نشر اسمه بين عدة عشرات من الوافدين من افريقيا جنوب الصحراء استظلوا تحت جسر قطع الواد علي مشارف البلدة وهو مكان تجمع يقع الاختيار عليه لان موقعه يوفر رؤية جيدة يمكن من خلالها رصد دوريات الشرطة. وترفض الشرطة الشكاوي من المعاملة السيئة. وقال المقدم بالشرطة محمد بن بشير ان الناس يلقون معاملة جيدة فحين يصلون يتم اطعامهم جيدا حتي من يكونون مرضي بينهم يعالجون في الجهاز الصحي الجزائري وأضاف أن هذا هو الذي يشجعهم علي العودة فيما يبدو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية