مهاجمة مبارك لمنحه وساما لجون أبي زيد.. واستمرار الجدل حول تراجع دور مصر وتقدم السعودية.. وهجمات ضد البابا شنودة
أعنف هجوم ضد وزير العدل لمعالجة الدولة الراقصة وتقاعسها عن معالجة قاض.. دفاع عن الاخوان .. واستنكار حصانة السعوديين في مصرمهاجمة مبارك لمنحه وساما لجون أبي زيد.. واستمرار الجدل حول تراجع دور مصر وتقدم السعودية.. وهجمات ضد البابا شنودةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين عن الاجتماع بين الرئيس مبارك والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وافتتاح الرئيس دار الكتب في منطقة باب الخلق بالقاهرة بعد تطويرها وتجديدها بمبلغ 25 مليون جنيه، ساهمت بأجزاء منه دول عربية وأجنبية ومناقشات حامية في مجلس الشعب بسبب الشكوك في وجود من يحاولون تسويف التحقيقات في فضيحة عبارة الموت، وقيام نيابة الأموال العامة بوضع أسماء خمسين من المسؤولين والموظفين بوزارة الصحة في قوائم الممنوعين من السفر بسبب خضوعهم للتحقيقات في فضيحة أكياس الدم ومرشحات الفلاتر الفاسدة التي توردها شركة هايدلينا واستمرار حملات التبرع بالدم، وحل مشكلة عمال هيئة قناة السويس المعتصمين بعد اجتماع عائشة عبدالهادي وزيرة العمل معهم ووعدها بالاستجابة لمطالبهم بعد أن اتهموا رئيس الهيئة بالتعنت معهم، وحكم المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة برفض استشكال وزير العدل في حكم لها بإلزام الوزارة بعلاج أحد القضاة بالخارج، وضبط عدد كبير من مروجي المخدرات في محطات مترو الانفاق بالقاهرة وحكم محكمة الجنايات بالأسكندرية بإخلاء سبيل 9 من الإخوان، واشتراط محو أمية خمسة من المواطنين لتكون من بين شروط التعيين في وظيفة مدرس بوزارة التربية والتعليم واجتماع لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب وقيام عدد من أعضائها بمهاجمة قناة روتانا بسبب حلقة هالة سرحان عن بنات الليل.وإلي جزء لا بأس به مما لدينا اليوم:معارك الأقباطونبدأ بمعارك الأقباط وأولها لزميلنا وصديقنا مجدي مهنا الذي انقض علي البابا شنودة قائلا يوم السبت في عموده في المصري اليوم : في سؤال لصحيفة الأهرام عن ضعف قبضة البابا شنودة علي الكنيسة، قال قداسته: أنا لا أدعي أن بي قبضة، لكن القبضة هي قبضة الحق وأنا أمثل الحق في الكنيسة بحيث أعطي لكل واحد حقه، إلي أن قال: إذا لم يلجأ الناس إلي البابا في شؤون الكنيسة فلمن يلجأون؟!لا يا قداسة البابا، أنت بشر، ولست الحق، ولا تمثل الحق، لأن الحق الذي هو الله لا يخطيء، بينما أنت تخطئ وتصيب، كيف تقول ياقداسة البابا ويطاوعك عقلك قبل لسانك علي القول بأن القبضة التي تسود في الكنيسة هي قبضة الحق، وليست قبضة إنسان؟استغفر الله العظيم، أقولها وأنا المسلم، فما الذي سيقوله أخي القبطي؟! إذا قال البابا شنودة إنه الحق، وقال معه شيخ الأزهر إنه الحق، وقال رئيس الجمهورية إنه الحق، وقال وزير الداخلية إنه الحق، وقال أمين السياسات في الحزب الوطني إنه الحق، وقلت عن نفسي إنني الحق، فمن المؤكد أننا نعيش في دولة غاب الحق فيها بل نعيش في دولة الظلم والقهر والجبروت والتجبر . وشارك في هذه المعركة في نفس العدد زميلنا وصديقنا حمدي رزق نائب رئيس تحرير مجلة المصور ، بقوله في عموده اليومي ـ فصل الخطاب ـ مهاجما الأنبا بيشوي: كان علي الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس أن يفصل تماما بين قرار المجمع المقدس بحرمان الدكتور جورج حبيب بباوي من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لأسباب كنسية لاهوتية، وبين حرمانه من الكنيسة لإهانة مصر.الخلط غير مقبول، من يرد حرمان بباوي فبجرمه الكنسي لكن جرمه في حق مصر ليس عقوبته الحرمان الكنسي، كان علي الأنبا بيشوي أن يقدم أدلته علي جرم بباوي في حق مصر لجهة الاختصاص، مكانها المحكمة الجنائية، وليست المحكمة اللاهوتية كما أن تأسيس العقاب الكنسي في طياته علي إهانة مصر ينقضه كيف يمكن تأسيس العقاب الكنسي في طياته علي إهانة مصر ينقضه كيف يمكن تأسيس عقاب لاهوتي علي شتيمة لا تصدر عن مصري عادي فما بالك بعالم معتبر من علماء اللاهوت؟!لا نناقش هنا قرار المجمع المقدس لأنه أعلي سلطة قانونية في الكنيسة، وأساقفة الكنيسة أدري بشعابها، لكني أناقش اتهام سكرتير المجمع المقدس الدكتور بباوي بإهانة شعب مصر بقوله إن مصر بها أربعين مليون حمار فلو ثبتت تلك الإهانة لا يكفي حرمان الرجل من الكنيسة لابد من حرمانه من دخول مصر ذاتها!!في تقديري أن إهانة مصر أكبر من إهانة الكنيسة، لأن إهانة الكل تنطوي علي إهانة الجزء كما أن إهانة شعب مصر تنطوي علي إهانة شعب الكنيسة باعتباره جزءا من شعب مصر المهان، فإذا كانت الكنيسة ردت عن نفسها الإهانة فمن حقنا أن نتأكد من ثبوت إهانة مصر لنرد عنها الإهانة، وليكف الأنبا بيشوي عن احتكار مهمة الدفاع عن شعب مصر في تلك القضية، لا تنفرد بالرجل باسم سبعين مليون مواطن مصري . وبعد أن انتهينا من زميلينا المسلمين، نتجه لمجلة روزاليوسف ، وصديقنا الباحث القبطي وعضة المجلس الأعلي للسياسات التابع لأمانة السياسات بالحزب الوطني هاني لبيب الذي أبدي أسفه لاهتمام البابا والمجمع المقدس بقضايا غير هامة، قال: كنت أود منكم، وأنت أسقف للتعليم وواحد من كبار علماء اللاهوت المعروفين، ألا يتم فتح باب التكفير في عهدكم لشخصي، حتي ولو ادعي انتماءه للكنيسة القبطية وكنت أري أن قداستكم قادر بما لديكم من دراسات متعمقة، الرد علي كافة أفكار بباوي، بل ورده إلي الكنيسة.ورغم رفضي لما قام به جورج حبيب بباوي من تطاول علي البابا شنودة الثالث، ودعوتي لتأصيل منهج الحوار لأقصي درجة ممكنة علي اعتبار أن من ينتهج أسلوب الحوار هو القوي، وليس الضعيف بالطبع، يجعلني أتخوف من قرار الحرمان، وما يمكن أن يتبعه من فتح باب الاستبعاد والتكفير لكل من يختلف أو يكون له رأي مغاير بالإضافة الي ما ينتج عن قرار الحرمان من دلالات نفسية واجتماعية ودينية ذات تأثير طويل المدي وأؤكد هنا أني أتكلم من منطلق فكري، وليس دينيا، لأني ببساطة شديدة ليست لي علاقة مع جورج حبيب بباوي ولا أعرف كتاباته لأنها خارج نطاق اهتمامي.إن جورج بباوي من جانب وماكس ميشيل من جانب آخر هما في نهاية المطاف فردان أساءا للكنيسة وقيادتها سواء علي مستوي نظري بباوي أو علي المستوي العملي ميشيل غير أنهما في نهاية المطاف لا تأثير مباشرا لهما سوي في بعض الدوائر، خاصة المهتمة بالشأن المصري العام، والقبطي الخاص، وبالتالي ما أزعجني هو أن يقوم المجمع المقدس بالإجماع لإصدار قرار الحرمان لأني أري أن الأمر أبسط من هذا بكثير .وغدا ان شاء الله فتاوي البابا شنودة.معارك الإخوانوإلي معارك الإخوان المسلمين، وعودتها، ومقال يوم الأحد نشرته المصري اليوم للدكتورة والمؤلفة التليفزيونية أميرة أبو الفتوح وكان عنوانه ـ خيرت الشاطر الذي لا أعرفه ـ وقولها فيه: المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين مثله مثل القيادي البارز فيها الدكتور عصام العريان، كلاهما لم ألتق به ولم يكن لي شرف التعرف عليهما ولكنني رأيت كل منهما علي حدة أثناء محنته في لقاءاتي مع الله سبحانه وتعالي أثناء صلاة الليل وصلاة الفجر فدعوت ربي أن يفك أسرهما ويرفع الظلم عنهما، فأنا أكره بل أمقت الظلم فالظلم ظلمات يوم القيامة ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب وليت كل مسؤول يدرك ويعي أنه مهما تمادي في ظلمه فإن دولة الظلم ساعة ودولة العدل الي أن تقوم الساعة! بصراحة عقلي لم يستطع أن يستوعب كيف تبرئ المحكمة خيرت الشاطر وآخرين ثم بعد ساعات قليلة يعاد اعتقالهم مرة أخري بفضل قانون الطوارئ ثم، تتم إحالتهم الي المحكمة العسكرية!! ومن نكر السياسة أن يتم ذلك أثناء حفلات النفاق التي يقيمونها في كل مكان من أرض المعمورة زاعمين أن الهدف من التعديلات الدستورية هو إطلاق الحريات وترسيخ حق المواطنة!! ومن سخرية القدر أيضا أن يصاحب ذلك إحالة جاسوس يعمل لحساب إسرائيل الي محكمة أمن الدولة.والقوي الحقيقية الموجودة في الشارع المصري بين الجماهير الآن هي جماعة الإخوان المسلمين رغم كل الضغوطات والممارسات الأمنية السافرة التي تمارس في حقها ورغم كل الحملات الإعلامية الشرسة غير الأخلاقية التي يمارسها الإعلام الحكومي ضدها سواء كان المرئي منها أو المطبوع والذي ثبت بالدليل القاطع أنها لم تؤت أكلها بل علي النقيض تماما فما زادتهم إلا إيمانا بها وتمسكا بمبادئها التي أرساها إمامهم الشهيد حسن البنا مؤسس الجماعة وعلي الطرف الآخر يتزايد التعاطف الشعبي معهم . لكن زميلتنا بمجلة روزاليوسف سوسن الجيار، لم تكن لها نفس الثقة في الإخوان، لأنها نشرت تحقيقا عن احتجاجاتهم علي القبض علي عدد من مديري مقار أعضاء مجلس الشعب من الإخوان، فقالت: هذه المقار ـ وفق التحريات الأمنية ـ لا تستخدم لخدمة الجماهير، لكن لعقد اجتماعات للتنظيم السري ولأن هؤلاء النواب يعلقون علي هذه المقار لافتات تحمل أسماءهم، فقد أصبح من غير الممكن مداهمتها لوجود الحصانة التي تمتد لمكتب النواب، ولهذا يجب عند مداهمة المكان اتخاذ الإجراءات القانونية من التقدم بأخذ إذن من النيابة والنيابة بدورها لابد من التقدم بطلب لوزير العدل الذي يرفع الأمر إلي مجلس الشعب.إن تلك القضايا تحتاج الي سرعة ضبط، ولهذا كان القبض علي مديري مكاتب تلك المقار في منازلهم، حيث تم العثور علي الأحراز التي تؤكد تورطهم .لكن عمليات القبض علي الإخوان أحزنت زميلنا وصديقنا ونائب رئيس تحرير جريدة العربي محمد حماد، فقال معبرا عن حزنه وغضبه في عموده ـ سؤال بريء ـ بقوله: كان لابد أن اكتشف أن جماعة الإخوان المحظورة عند الحكومة هي جماعة مصرية لكي أحس بغصة الاكتشاف الجديد وأنا أتابع تحويل قيادات منها إلي المحكمة العسكرية، كان لابد أن أعرف أن الإخوان هم من بلدنا قبل أن تدمع عيني وأنا أقرأ مأساة بيوت اقتلعتها عواصف زوار الفجر التي اجتاحت هدوءها الرتيب المعتاد، كان لابد أن أقنع نفسي أن أطفالهم أطفالنا حتي أحس بكل هذا الوجع في قلبي وأنا أسمع وأكاد ألمس فزع العيون البريئة وهي تصرخ من الخوف وسط انتشار الرشاشات والأحذية الثقيلة حول سرير صغير يحتوي تلك الأجساد التي لم يغادرها دفء البطاطين أو أمان النوم في أحضان أمهاتهم وكان لا بد أن أتذكر أنهم بني آدمين مثلنا حتي تدمع عيني كان لابد أن أعرف أن خيرت الشاطر ومن معه لم يدخلوا السجن لأنهم إخوان، ولا هم محالون إلي المحاكم العسكرية لأنهم يدعون علي الإسلام طريقا للحل كما هو شعارهم المزمن، وكان لابد أن أعرف أنهم شرفوا السجون لأن جماعتهم باتت تشكل تهديدا لحكم فقد شرعيته، فهم ما فتئوا يرفعون عقيرتهم بأن الإسلام هو الحل منذ زمن طويل ولكنهم الآن صاروا أكبر حجما وأكثر ثقلا وأشد تأثيرا من أن يتركوا يكبرون ويكبر معهم التهديد المباشر لنظام الحزب الوطني الفاشل! كان لابد أن اضبط نفسي ومعي كل تلك الأسماء والشخصيات العامة والجمعيات والمنظمات المدنية والنقابات المهنية والأحزاب التسعة عشر ولا العشرين لأني لم أعد أعرف عددهم متلبسين في حالة تقصير ما كان يجب أن نقع فيها في ظل ظروف ما نحن فيه، وأقر بتقصيري الشخصي في هذا المجال، وأنا من ذاق من قبل مرارة السجن وويلات الاعتقال، وتعهد بينه وبين نفسه ألا يقف مكتوف اليد منزوع اللسان عن أي انتهاك لحقوق الإنسان! لا شك عندي في أن النخبة مدانة عندما تركت الإخوان يتعرضون لضربات النظام، وأكثر من أدينهم أولئك الذين ملأوا شاشات التلفزة الحكومية نعيقا علي الإخوان وهم في حال لا يجوز أن نقف ضدهم مع نظام يتلذذ الآن بأكل الثور الأبيض ليتفرغ لبقية الثيران! .معارك القضاةوإلي عودة معارك القضاة للظهور مرة أخري، بعد أن قدم نادي القضاة بلاغا للنائب العام ضد زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية ، واتهمه فيه بإهانة القضاة، وكان إبراهيم يهاجم القضاة، استنادا لاتهامات وزير العدل المستشار ممدوح مرعي لهم.وقد أبدي زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف غضبه من نادي القضاة، وحمله ومعه فريق من القضاة المسؤولية عما تعرضوا لهم من هجمات، وأضاف: منذ فترة قصيرة كانت الصحافة تعتبر القضاة خطا أحمر مثل القوات المسلحة لا يجوز نشر أخبارهم ولا انتقادهم، ولكن فجأة اقتحمت الصحف السوداء هذا الخط وخاضت في السيرة الشخصية للقضاة وللأسف الشديد فإن بعض القضاة أنفسهم هم الذين ابتدعوا ذلك وكانوا من المنتمين للنادي، وحذرنا أكثر من مرة بأن ذلك سوف يفتح بوابة جهنم علي القضاء والقضاة.كانت الطامة الكبري في قيام ثلاثة قضاة باتهام زملائهم بالتزوير، أدمن حفنة من القضاة المرور علي الفضائيات للإدلاء بآراء سياسية كان من مصلحة القضاة أن يبتعدوا عنها، وعدم الزج بهم في أتون صراعات تستخدم فيها ألفاظ واتهامات يجب أن يكون القضاة بمنأي عنها، حفاظا علي هيبة منصة العدالة ووقار القضاة.وفي تطور لاحق قام النادي بدعوة بعض الفضائيات، خصوصا الجزيرة، لتنقل علي الهواء مباشرة ما يدور في اجتماعات الجمعيات العمومية للنادي بما تضمنته كلمات بعض القضاة من هجوم مباشر علي الدولة وعلي زملائهم، وكأننا في حزب معارض وليس نادي القضاة، والذي ابتدع ذلك هو النادي بموافقة ومباركة رئيسه وأعضاء مجلس إدارته، ضاربا بذلك عرض الحائط بقرارات مجلس القضاء الأعلي.ابتدع هذا النادي اسلوب افتعال الصراع الدائم مع وزراء العدل مع أنهم أعضاء محترمون في السلطة القضائية، ولم يكن لائقا أبدا أن ينشر علي الرأي العام خلافات مصطنعة مع وزير العدل، لأن الناس ينظرون للقضاة ككل ولا يفرقون بين من يحمل شارة النادي ومن ينتمي لوزارة العدل أو مجلس القضاء.النادي أراد أن يكون سلطة داخل سلطة وأن يسلب سلطات وزارة العدل ويمارس عليها كل صنوف الهيمنة والسيطرة، وأن يتحكم في مصير القضاة ويدير أحوالهم ومصالحهم، مع أنه مجرد ناد اجتماعي ليس له دور إلا تقديم الخدمات والبحث عن وسائل رفع مستوي معيشة القضاة.جاءت المهزلة الكبري عندما عمد النادي نفسه إلي تقسيم أعضائه إلي أحرار و حكومة وبدأنا نسمع تعبيرات غريبة تصنف القضاة وتتهمهم بالارتماء تحت أقدام السلطة مع أنهم في الأصل ذراع السلطة القوية التي تحقق العدالة، ولا عيب في ذلك.الكارثة الأخري هي ظهور القضاة في بعض المؤتمرات والندوات سواء في نقابة الصحافيين أو مركز ابن خلدون بصورة تتعارض مع هيبة القضاة والاحترام الواجب في التعامل معهم، وآخرها الخناقة الصاخبة في نقابة الصحافيين أثناء جلوس أحد القضاة علي المنصة والألفاظ البذيئة التي قيلت واضطرته الي الانسحاب، الحل الوحيد هو تنفيذ القوانين بحسم وحزم وأن يعود هذا العدد القليل من القضاة الذين انتشروا في المؤتمرات والفضائيات والصحف السوداء إلي ثكناتهم القانونية ومنصات المحاكم والمراجع القانونية، وأن يعود نادي القضاة لسابق عهده مدافعا عن مهنة القضاة العظيمة وسمعة أعضائها وأن يبادر باتخاذ الاجراءات القانونية لكل من يتطاول علي السلطة القضائية وأعضائها .ومن جهة أخري فقد ازدادت المعركة بين وزير العدل ومجلس الدولة اشتعالا، بسبب رفضه علاج أحد القضاة الشبان بالمجلس في المانيا كما أوصي الأطباء المصريون، وأصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها بإلزام الوزارة بعلاجه، لكن الوزير استشكل في الحكم، وجاء الحكم الثاني مؤيدا للحكم السابق، ومهاجما للوزير كما جاء في نصه عن دعوي الوزير، لا يبتغي بها سوي جر المحكمة لإعادة البحث في أمور سبق حسمها بغية المماطلة والتسويف في تنفيذ الحكم وهو أمر يجب أن يسمو عنه وزير العدل باعتباره المسؤول عن سلامة القضاة وكان الأحري به أن يبادر الي تنفيذ الحكم الواجب النفاذ استدراكا لما قصر فيه من قبل في حق القاضي المريض وإكراهه علي اللجوء الي القضاء لاقتضاء حق له في عنقه بمقتضي الشرع والقانون أما مأساة حق التقاضي بدعاوي غير صحيحة واشكالات أمام محاكم غير مختصة كما فعل وزير العدل فهي وسائل للتسويف والمماطلة في تنفيذ الحكم لنجدة القاضي المريض لأن التسويف في تنفيذ أحكام القضاء ان كان مذموما من عامة الناس في حق جهة الإدارة وخاصة إذا كان وزيرا للعدل فان المصيبة تكون أعظم . وقد علق علي هذه الأزمة في الوفد أمس، زميلنا وصديقي وقريبي وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد سعيد عبدالخالق، بقوله في عموده ـ بين السطور: هل ندعو الملك عبدالله عاهل السعودية لتحمل تكاليف علاج هذا القاضي مثلما فعل مؤخرا مع أحد الشعراء الذي تجاهلت الدولة علاجه وفضح الأمر الزميل مجدي مهنا في عموده في الممنوع بجريدة المصري اليوم ، ان الدولة ساهمت في علاج معظم أهل الفن وأذكر علاج احدي الفنانات علي نفقة الدولة بالخارج من مرض خطير بسبب إسرافها في تعاطي الخمور، كما ساهمت الدولة في علاج راقصة منذ سنوات طويلة ولم يعترض أحد، أننا أمام مأساة إنسانية ولابد من تدخل رئيس الدولة الذي أصدر قرارا جمهوريا بتعيين المستشار ممدوح مرعي وزيرا للعدل انها مأساة وليست خلافا حول ناد أو معونات أو دعم أو قضايا سياسية .معارك وردودوإلي المعارك والردود، وأولها من نصيب زميلنا وصديقنا والمؤرخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد جمال بدوي الذي أبدي دهشته يوم الأحد في الوفد من استنكار بعض منظمات حقوق الإنسان من الحكم الصادر بسجن أحد المدونين بالاسكندرية واسمه كريم طالب بالسنة الثالثة بجامعة الأزهر فرع دمنهور أربع سنوت، 3 منها لإهانته الإسلام والرابعة لإهانته رئيس الجمهورية، فقال بدوي: هل وجدت منظمات حقوق الإنسان من أجل التشجيع علي ازدراء الأديان؟ أم انها وجدت من أجل حماية قيم المجتمع من أن تهدر وتهدم فيتحول المجتمع إلي شراذم إباحية؟ وهل من حقوق الإنسان أن يستخدم شبكة المعلومات الدولية في الدعوة إلي ازدراء الأديان وترويج الانحلال، ان كل إنسان حر في أن يعتنق العقيدة التي توافق هواه، بل انه حر في الانعتاق من الدين فمن شاء ليؤمن ومن شاء فليكفر ، ولكن ليس حرا في استفزاز أبناء الديانات ووضعهم في حالة استنفار للدفاع عن عقائدهم، ولقد أحسنت النيابة العامة حيث قامت بواجبها القانوني نيابة عن المجتمع وقدمت المتهم الي القضاء فلقي العقوبة التي يستحقها .لكن المعركة الأطرف في نفس العدد خاضها زميلنا بمجلة صباح الخير الحكومية وكاتب صوت الأمة الساخر محمد الرفاعي، وقال فيها وقد استبدت به الحيرة: لا أعرف حتي هذه اللحظة وربما حتي قيام الساعة ما هو السر الذي يجعل السعوديين بالذات يتمتعون بالحصانة في مصر اللي كانت محروسة وربنا ابتلاها من زمان؟! هل لأنهم جايين من عند النبي لعدنان؟! يعني كلهم بركة والنور بيشع من وشهم وماشيين بنور الله؟!ولا الحكومة المصرية قد وقعت اتفاقا سريا مع الحكومة السعودية يمنع منعا باتا لدرجة التحريم محاكمة أي مواطن سعودي في مصر، لأنها مختومة علي قفاها؟! ويمنحه في نفس الوقت تصريحا بلطع خمسة مواطنين مصريين علي قفاهم كل يوم الصبح قبل الفطار طوال فترة إقامته عشان نفسه تنفتح علي الأكل، لأن خلقتنا الحماري بتسد نفس سعادته؟! ولا أعرف حتي هذه اللحظة لماذا لم نسمع في يوم من الأيام عن القبض علي مواطن سعودي مهما ارتكب من جرائم ومخالفات زي الولية اللي نزلت علي دماغ الظابط بالشبشب، جايز لأن الشبشب السعودي ياما لف حوالين الكعبة يعني ينزل علي قفا الأعمي من هنا، يفتح من هنا قد يخرج أحد المسؤولين ويصرخ علي طريقة زكية العمشة بتاعتة والنبي تضربني بالجزمة ياطويل العمر، دي جزمتك بركة وتطول العمر مؤكدا أنها حوادث فردية ولا يمكن أن تؤثر في عمق ومتانة وحلاوة ودندشة العلاقات بين البلدين، وكوز المحبة اتخرم، أديله بنطة لحام، ونحن لن نعترض ـ واحنا في إيدنا إيه يعني لكننا سوف نسأله مجرد سؤال، طب اشمعني السعودية يوم ما بتمسك مواطن مصري بتجلده في الشارع؟! بينما تعجز الحكومة المصرية عن محاسبة أي مواطن سعودي ارتكب مخالفة في مصر، حتي لو كان هذا المواطن بياع سبح وبخور من السعودية يعني لا أمير، ولا باشتمرجي حتي؟! مع ملاحظة اننا لا ندين الجانب السعودي بقدر ما ندين الجانب المصري الذي يقف متفرجا عاجزا عن التصرف أمام الإهانات المتكررة من الأخوة السعوديين وفي بلدنا كمان، يعني جايين من بلدهم جري، عشان يختمونا علي قفانا، ويرجعوا مبسوطين، أبسط مثل علي هذه المهزلة، هو عائلة الأمير ترك، والتي ستظل لغزا محيرا ومريبا بل يقترب من حدود المسخرة فمنذ وصول تلك العائلة المقدسة إلي مصر وهم يتعاملون معنا علي أساس أننا شوية عبيد شغالين عندهم وبالتالي، من حق هذه العائلة أن تضربنا بالكرباج وتختمنا علي قفانا زي الخيل دون أن تتحرك الحكومة جايز لأنه مستلفة قرشين من سمو الأمير ومش عارفة تسدهم ودون أن تتحرك وزارة الداخلية كل شوية يهددنا أحنا بالضرب الشوم إذا خرجنا علي الشرعية والنظام وما حدش عارف لغاية دلوقت اللي هي اية الشرعية دي ودي تقرب للجمعية الشرعية ولا تشابه أسماء؟! قد يبدو مفهوما ومنطقيا أن يسارع بعض المطربين العوالم ـ رغم إهانات عائلة ترك المستمرة إلي الغناء لصاحبة العصمة الأميرة الصغيرة سماهر من أجل قفة دولارات أمريكاني، هما حرين انشاالله يعملوا حمير لسمو الأميرة لكن غير المفهوم، هو موقف الحكومة المصرية اللي قاعدة تقزقز لب إلهي يقف في زورها وتزور فيها البعيدة .وباقي معركة الرفاعي ضد الأمير تركي غدا إن شاء ربك الكريم.مصر والسعوديةوإلي قضية مصر والسعودية ودور كل منهما القيادي في المنطقة خاصة بعد توقيع حركتي فتح وحماس علي اتفاق الحكومة الوطنية برعاية سعودية في مكة، فقد نشرت مجلة روزاليوسف حديثا مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس أجراه معه زميلنا عبدالله كمال، قال فيه مشعل: دور مصر واضح، سواء في رعايتها للحوارات الفلسطينية بشكل عام وللحوارات بين فتح وحماس بشكل خاص، مصر كانت حاضرة في السنوات الماضية وعلي الدوام، وحتي في أصعب ظروف الخلاف الفلسطيني الداخلي مصر كانت حاضرة علي صعيد تقريب المواقف والدبلوماسية الهادئة ـ ليس بالضرورة الصارخة ـ عبر الاتصالات المتبادلة واللقاءات في الداخل والخارج كنا علي تواصل مع المسؤولين في مصر ومع مبعوثي مصر، إضافة الي دور مصر الميداني خاصة في قطاع غزة من خلال الوفد الأمني المصري في رعاية الاتفاقات لحقن الدماء ووقف إطلاق النار الداخلي.مصر كان لها دور كبير في البعض الميداني والسياسي، وفي إنضاج المواقف وتقريبا بين فتح وحماس، كما كانت لدول عربية أخري أدوار كما في دمشق والدوحة، ومنظمة المؤتمر الإسلام والجامعة العربية كلها أنضجت الموقف الفلسطيني بحيث عندما ذهبنا إلي مكة وبالرعاية السعودية الكريمة كانت هناك ظروف ساهمت كلها في الوصول الي اتفاق مكة، هذا من حيث المساهمة المصرية.أما من حيث ما نتطلع إليه من دور مصر، الجميع يعرف مالها من ثقل عربي وإسلامي ودولي، مصر لديها القدرة علي التحرك علي مختلف الأصعدة .كما نشرت المصري اليوم يوم الأحد، عرضا قدمته زميلتنا فتحية الدخاخني للحوار الذي دار بين خالد مشعل وعدد من الصحافيين والمفكرين وقال فيه: عرضنا علي مصر أكثر من مرة احتضان لقاء مباشر بين الطرفين، وقلت للمسؤولين أكثر من مرة إن ما جري في مكة كان يمكن أن يحدث في القاهرة.أن الظروف كانت مهيأة قبل اتفاق مكة بثلاثة أسابيع وكانت هناك إمكانية للنجاح، ومصر كانت تتابع التفاصيل ومواضع الخلاف والاتفاق مشيرا الي ان المبادرة السعودية جاءت في سياق موقف غيرة ونخوة بسبب ضغط الدم الفلسطيني، ثم أدخلت في إطار مشروع سياسي، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني استجاب لكل الدعوات، وقال: مصر تستطيع لعب هذه الأدوار في محطات أخري فمازالت هناك منظمة التحرير الفلسطينية ، أن مصر ليست زعلانة لكنني قرأت بين السطور ومن خلال إشارات ضمنية أنها عاتبة لأنها كانت تريد أن يتم الاتفاق في القاهرة مؤكدا أنه لم يأت لحل أزمة بين حماس والحكومة المصرية لأنه لا توجد مثل هذه الأزمة، أعلم ما يدور في النفوس لكنني أؤكد أن مصر رحبت بالاتفاق وهي سعيدة به ربما كانت تأمل أن يكون علي أرضها لكنها ليست غاضبة من إتمامه الآن .الرئيس مباركوأخيرا إلي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه، إلي آخر الدعاء المستجاب، وقيام زميلنا وصديقنا مرسي عطا الله رئيس تحرير الأهرام المسائي يوم الأحد، بتأديب الحاسدين والنفاثين في العقد، وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، أدبا عظيما فذكرهم بأحوال مصر السيئة في أعقاب اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، وقال لهم، لعلهم يرتدعون: وقبل أن يتملك اليأس من النفوس ساق القدر إلي الوطن ذلك الرجل الذي قبل بكل الشجاعة أن يمتطي جواد المسؤولية في وقت لا أظن أن أجواء المنصة كانت يمكن أن تغري أحدا علي المخاطرة بقبولها، وجاء محمد حسني مبارك إلي الحكم برصيد من القبول الشعبي لم يسبق لأحد أن حصل عليه.وبدأت مسيرة جديدة هدفها لم شمل الأسرة المصرية واستكمال تحرير التراب الوطني وإعادة إصلاح البنية الأساسية وتنفيذ برنامج طموح للإصلاح الاقتصادي واستعادة الدور والمكانة اللائقة بمصر عربيا وإفريقيا وإسلاميا ودوليا، وقبل أن تنتهي حقبة الثمانينيات كانت معظم هذه الأهداف قد تحققت وبدأنا مع حقبة التسعينيات نتنفس إحساسا جديدا، وبدأت مرحلة تخفيف الأعباء والانطلاق نحو المشروعات القومية العملاقة التي تمثل أفضل بصمة وضعتها مصر قبل أن تسقط آخر أوراق القرن العشرين.وإذا بالرئيس مبارك يفاجئ الأمة بزلزال سياسي جديد في 26 فبراير 2005 ينتقل بمصر من عصر الاستفتاء علي شخص رئيس الجمهورية إلي حلم كنا نراه بعيدا وهو انتخاب رئيس الدولة بين أكثر من مرشح، ولم يكن أحد منا يدري أن ذلك جزء من سياق خطط له الرئيس مبارك للدفع بحزمة جديدة من التعديلات الدستورية التي تضع مصر علي أعتاب ديمقراطية تليق بها وتستحقها! .وهكذا يكون الكلام المفيد وإلا فلا، وفلا تلك تشمل ما كتبه من كان زميلا وصديقا بـ العربي وعضو مجلس نقابة الصحافيين جمال فهمي، وموعدنا إن شاء الله في الانتخابات القادمة، لأنه غضب من رئيسنا لمنحه وسام الاستحقاق للمشير جون أبي زيد قائد القيادية المركزية الأمريكية بمناسبة تقاعده، لدوره في تعزيز التعاون بين البلدين، فقال جمال في بابه ـ فص ملح ـ إذا عرف السبب بطل العجب، وقد تعجب وذهل كثيرون من نبأ قيام الرئيس حسني مبارك بالإنعام علي الجنرال جون أبي زيد قائد القيادة المركزية في الجيش الأمريكي وساما مصريا رفيعا بمناسبة تقاعده !! .وبعد لفت انتباه القاريء الكريم إلي أن علامات التعجب الأخيرة من عند كاتب هذه السطور، فإن أغلب الذين اندهشوا ووقع النبأ كالصاعقة علي أم رؤوسهم اضطروا أمام المصيبة الأصلية غض الطرف عن مبدأ منح وسام من هذا النوع لقائد جيش أجنبي عموما فضلا عن أن يكون هذا الجيش هو جيش أمريكا بالذات، لكن المندهشين جميعا أخذوا يتساءلون والمرارة تنحر في حلوقهم عن سر وعلة هذا التكريم السامي لجنرال لا يملك من حطام الدنيا إلا عار قيادته الحملة العسكرية الأمريكية التي دمرت العراق دولة ومجتمعا وشعبا، ما جعل اسمه مقترنا بجريمة لم يسجل التاريخ المظلم لحروب الغزو والاستعمار مثيلا لها في البشاعة والهمجية، وعلي سبيل المثال لا الحصر، فإن سفاحا تافها من نوع رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس يستطيع الآن أن يتظلم من تجاهله ويطالب بتكريم مماثل لما حصل عليه الجنرال الأمريكي، مستندا إلي الإنجاز الإجرامي الذي حققه في لبنان الصيف الماضي، فرغم أنه استقال مؤخرا من منصبه مضطرا تحت ضغط العاصفة العاتية التي هبت عليه وعلي باقي أركان حكومة العدو بسبب الإخفاق والخيبة القوية التي منيت بها حربهم القذرة علي الشعب والمقاومة اللبنانية، إلا أن حالوتس بإمكانه التباهي بأن جيش القتلة الذي كان يقوده ارتكب فظائع يندي لها الجبين علي الأرض اللبنانية تؤهله للحصول علي وسام تكريم من حكام مصر الوطنيين الديمقراطيين جدا كما لابد أن سيادتك تلاحظ، وعلي ذكر السيدة المذكورة في الفقرة السابقة أي مدام مصر فقد كنت وبعض الأصدقاء نعذب أنفسنا قبل أيام بالحديث عن الفضيحة وسألني أحدهم فجأة إن كان تبقي عندنا وسام أسمي وأرفع من ذلك الذي تكرم وأنعم به الرئيس مبارك علي جون أبي زيد.وإذ فهمت مغزي سؤال الصديق فقد جاوبته، نعم عندنا قلادة النيل العظيم، وهي علي ما يبدو محجوزة للمجرم الذي يتمكن من تدمير مصر شخصياً.. .