اتهام جمال بالافتقاد لمؤهلات القيادة.. معركة بين وكيل أمن الدولة الأسبق والاخوان المسلمين.. وصراعات الصحافيين متواصلة
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن احباط قوات الأمن السورية عملية مهاجمة السفارة الأمريكية في دمشق، والاستعدادات لشهر رمضان، وإعلان وزير الزراعة أمين أباظة أن الوزارة ستفتح أكشاكاً لبيع سلع رمضان بأسعار معقولة، وستبيعها بالتقسيط لموظفيها، ومصادرة كميات كبيرة من الياميش الفاسد قبل طرحها في الأسواق والاستعدادات لبدء الدراسة بالجامعات والمدارس وعمرة شهر رمضان، وإصدار الدكتور عبدالعظيم وزير تعليمات بمراقبة الأماكن التي يتم فيها حرق القمامة لمنع عودة السحابة السوداء مرة أخري للقاهرة بعد أيام والتي تبدأ مع قيام الفلاحين بحرق قش الأرز ويزيد منها حرق القمامة وغيرها، واجتماع رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف مع وزير الثقافة فاروق حسني ومحافظ القاهرة وعدد من المسؤولين لبحث خطط الحفاظ علي التنسيق الحضاري للمدينة وعلي طابعها التاريخي وارتفاع آخر في منسوب المياه ببحيرة ناصر خلف السد العالي 13 سنتيمترا ووصول المستوي الي 174.44 مترا، واتساع نطاق الاجراءات ضد احتمال تفشي مرض انفلونزا الطيور، والاستعدادات لمؤتمر الحزب الوطني الحاكم وقيام الصحف الحكومية بتخصيص مساحات واسعة له رغم ان أحداً لا يقرأ هذا الكلام إلا قلة قليلة، وأنا واحد منهم علي طريقة مرغم أخاك لا بطل، وإلي شيء مما لدينا اليوم.
الرئيس مباركونبدأ برئيسنا وجزء آخر سخيف، بل اشد سخفا من سابقه كتبه من ليس زميلا ولا صديقا، ولن يكون بإذنه تعالي، كاتب صوت الأمة الساخر الذي لن أضحك بعد اليوم علي ما كتبه، طبعا، كيف أضحك ومحمد الرفاعي يقول: عنها برضه هاج مجلس الحكومة الأعلي لصحافة المؤدبة، والذي لم نسمع له صوتا في أي قضية تمس الصحافيين ولو من باب تقديم واجب العزاء، وأعد تقريرا سريعا مشويا علي الفحم، رصد فيه تجاوزات العيال اللي قلعت الملاية وهات ياردح، وطالبت نقابة الصحافيين بضرورة انشاء قسم للخوابير فوق السطح بالاشتراك مع الداخلية، يتم فيه تغيير جينات العيال الصايعة بما يتناسب مع المرحلة، يتم فيه تغيير جينات العيال الصايعة بما يتناسب مع المرحلة، مع أن هذا المجلس نفسه برئيسه الحكومي، لم يعترف بالنقابة اثناء أزمة قانون حبس الصحافيين.
ومن مفارقات القدر، المبكية المضحكة المخزية، أن الذين طالبوا بانشاء قسم في الداخلية لمكافحة الصحافيين، هم أنفسهم الذين نشروا خبرا يعتبر فضيحة مدوية يكشف عن مدي تدني مواقفهم تجاه المواطن من أجل أن يناموا بين أقدام السلطان كالقطط الأليفة، ليس عن قناعة لا سمح الله، ولكن من أجل أن يقبضوا ثمن الخيانة، فقد نشرت جريدة حكومية قومية خبرا تحت عنوان السخرية من بوش حق دستوري، ونص الخبر كما نشرته الجريدة قضت محكمة أمريكية بحق طالب ثانوي في سب الرئيس بوش والسخرية منه كما يحلو له. كان الطالب زاكري جيلس قد رفع دعوي قضائية ضد إدارة مدرسة فيرمونت الثانوية، التي منعته من ارتداء قميص مكتوب عليه بخط واضح، الرئيس بوش جبان ومدمن كوكايين وأدي الخدمة العسكرية في البيت، وسائق مخمور وكاذب وصقر جبان في الرئاسة، ورسم الشاب علي قميصه كأس مارتيني ولفافة كوكايين. المحكمة قالت ان العبارات الواردة تؤكد اختلافا مع سياسة الرئيس بوش، لكن الصور ليست مسيئة، وأن منع الصبي من ارتداء قميصه ينتهك حقوقه في حرية التعبير.
هذا هو نص الخبر الذي نشرته الجريدة بالحرف، مع أني مش عارف ليه الأخ زاكري رسم كأس مارتيني ولفافة بانغو؟! جايز أدري بمزاج الرئيس بوش، وعلامهم غير علامنا لا مؤاخذة، ورغم انني لا أحب اهانة السيد الرئيس بدليل، ذكر هذا الخبر، وعشان ما حدش بغل يلبسني تهمة، فأنا أحب السيد الرئيس، وحب الرئيس فرض عليَ، أفديه بروحي وعينيه، وهذا إقرار مني بذلك، وعشان يعني لو بتوع أمن الدولة عملوا عقلهم بعقلي!! ولكن أليس غريبا أن الذين ينعقون ليل نهار بأن إهانة الرئيس عيب وحرام وصاحبها مرتد، هم الذين ينشرون هذا الخبر، الذي أهان كرامة الحاج محمد بوش، وأنه حق دستوري لعيل أمريكي لبط، وإلا هما قصدهم نعمل زيه ونشتم كلنا الرئيس بوش، علي اعتبار انه إش جاب لجاب، وفيه رئيس أورغانك، ورئيس مش أورغانك.
وعند هذا الحد أتوقف، بعد أن فقدت القدرة علي الاحتمال اكثر من ذلك، وسأفكر ان كنت سأشير الي ما تبقي من سخافات الرفاعي أم سأتجاهلها، وهو الأغلب الأعم، رحمة بالقراء وبي.
لا، لا، قفا مكانكما حيث انتما في تقرير اليوم، فقد جئناكما بزميلنا بـ الاهرام طارق حسن، الذي بدأ يوم الثلاثاء في عموده اليومي بجريدة روزاليوسف ـ اجتهاد ـ تأديبكما وتأديب كل المجموعات الناصرية ودفاعا عن رئيسنا وهجوما علي خالد الذكر بقوله: تهجم المجموعات الناصرية علي رئيس الجمهورية قضية سياسية وليست مسألة صحافة فقط.
ولو كان الرئيس الراحل عبدالناصر حيا لما كان ممكنا أن نري من أصله أيا من هجامي هذه الأيام، فلن يكون مسموحا له التكلم أو التحدث أو ممارسة العمل السياسي والصحافي ولا كان ممكنا لهم ولغيرهم انشاء الأحزاب أو اصدار الصحف ولو تجرأ أحد منهم ونطق بكلمة أيا كان نوعها أو مستواها لكان مصيره الحبس والاضطهاد وليس التشدق كما يحاولون الآن ستر موقفهم المعيب بالقول انهم يصرون علي ممارسة حق نقد رئيس الجمهورية،! تقول ذلك لبيان مدي خدعة المجموعات الناصرية في استغلال الديمقراطية لصالح مشروع ضد الديمقراطية وديكتاتوري استبدادي بالأساس.
ومشكلة المجموعات الناصرية في الاصل انها تحارب هذا التطور وتشوه مواقف وشخوص بناته ورعاته وأصحاب الاسهام الايجابي فيه، الناصريون حقا احدي العقبات الكؤودة التي تعوق التطور الديمقراطي في مصر، فلا حياة ديمقراطية سليمة مع فكر الاستبداد الناصري، المجتمعات التي ذاقت مرارة الاستبداد وتخلصت منه حاسبت أهل الاستبداد ومن هم علي شاكلة الناصريين وفرضت شروطا دستورية وقانونية لمنع السقوط في براثن الاستبداديين مرة أخري.
وفي سنوات خلت نادي البعض في مصر بمحاسبة المسؤولين عن هزيمة 1967، فتهجمت المجموعات الناصرية علي كل البلد صارخة: لا تتنحي، لا تتنحي؟! . وطارق من مجموعة جمال مبارك، وأصحاب الفكر الجديد، وقد أدهشني بعد أن علمت أنه الوحيد في الدنيا كلها الذي يعرف ان الناصريين يحكمون مصر ويمنعون تطورها الديمقراطي، لا الحزب الوطني الذي ينتمي إليه، وهذا كشف يتضاءل أمامه كشف داروين واينشتاين.
كيف يمكن مناقشة هؤلاء الناس بعد ذلك؟ الناصريون والاخوان والوفديون، والشيوعيون، هم الذين يعتقلون الآن، الآلاف منذ اكثر من خمسة عشر عاما في السجون دون اتهامات، وهم الذين ضربوا القضاة في الشوارع، والفتيات والسيدات، ويمارسون التعذيب وسرقوا ويسرقون البنوك ويسلمون اقتصاد البلاد للأجانب، بل عبدالناصر هو السبب في كارثة العبارة للأجانب، بل عبدالناصر هو السبب في كارثة العبارة السلام، لأن صاحبها ممدوح اسماعيل ناصري وساعده علي الهرب الي لندن وهو السبب فيما يحدث للسكة الحديد، وهو الذي ام من قبره ليزور الانتخابات ويطلق البلطجية علي الناخبين، ويقتل منهم العشرات، وعبدالناصر هو الذي أرسل الجيش المصري للكويت للقتال تحت قيادة أمريكية، وهو المسؤول عن كل المصائب والمخازي التي تحدث الآن، لأن أنصاره يحكمون مصر باسمه، وهكذا أوقعنا زميلنا طارق في خطأ جسيم، أنا ـ واستغفر الله من قول أنا ـ أقول عبدالناصر غير مسبوق بخالد الذكر؟! لا حول ولا قوة إلا بالله، ماذا حدث لي؟
أما في الدستور فإن رئيس تحريرها إبراهيم عيسي وهو من كان يامكان، في سالف العصر والأوان، زميلا وصديقا، ولا أمل مطلقا في أن يعود كما كان، طبعا، وكيف يعود وهو يستغل أي فرصة لمهاجمة رئيسنا مثلما قال: خلينا صرحاء مع بعض، وبدون لف ودوران ومراوغة وملاوعة أنت حاسس ان الشيعة مش مسلمين قوي، صح، صحيح انت تحب حسن نصر الله وتراه أرجل واحد في الوطن العربي وأحسن من كل الرؤساء والملوك الذين أهانوا الوطن العربي واستسلموا لأمريكا وترتعش ركبهم أمام إسرائيل، وأنا عارف كذلك أنك منبهر بحزب الله وشجعانه ورجاله وكان يخفق قلبك كلما رموا صاروخا علي إسرائيل فأفزعوها وهزموها بينما تري رئيسك يصادقك وابن رئيسك وحزبه يمالئهم ويتحالف معهم ويتعاون مع قادتهم ويمدهم بالغاز والبترول، ومع ذلك ففي قلبك شيء من ناحية الشيعة، متوغوش منهم، طول عمرك تسمع وتصدق أنهم كفرة وخارجون عن الملة أليس كذلك؟
والحقيقة أن أجهزة الأمن في مصر ومن رجال النظام ومخبريه وخدمه من جهة والوهابيين في السعودية الذين يمولون الجمعيات الدينية في مصر ومعاهد الدعاة والمراكز الاسلامية والذين يسيطرون علي المحطات الدينية الفضائية وكذلك أمراء وأسرات حكم في الخليج عملوا علي تصعيد دعاوي تشويه هذا المذهب ووصمه بالكفر!
فقد أذهلت عواصم الحكم العربي تلك الشعبية الجارفة والمحبة اللافتة التي أظهرها المصريون والعرب لحزب الله في مقاومته للعدوان الإسرائيلي وثباته وإثباته شجاعة وكفاءة رائعة في التصدي للعدو الاسرائيلي، وقد أحست مصر أن ما حاولت أن تقنع به شعبها من عظمة وقوة إسرائيل تبريرا لضعف النظام المصري وهوانه وتهاونه أمام تل أبيب قد اهتز وانهار مع ما فعله حزب الله والسيد حسن نصر الله.
ما هذا الكلام؟ ولماذا يزج برئيسنا فيه؟
الأحزاب السياسيةوإلي الأحزاب السياسية وامتلاء الصحف بالكتابة عن المؤتمر السنوي الرابع لحزب الوطني الحاكم يوم الثلاثاء القادم في الاسكندرية، وعن أوراقه واجتماعاته، واتهامات المعارضة له بأنه يجهز لإلغاء الاشراف القضائي علي الانتخابات، وتمهيد الطريق أمام جمال مبارك لتوريثه الحكم، وسنخصص موضوع الاحزاب في تقرير اليوم للحزب الوطني حيث نتجه لجريدة الحزب الوطني اليوم التي نشرت حوارا مطولا أجرته مع الأمين العام ورئيس مجلس الشوري صفوت الشريف كان أبرز ما فيه قوله: المؤتمر يحمل شعار الفكر الجديد وانطلاقة ثانية، ماذا حققنا خلال هذه المرحلة، والانطلاقة الثانية هي مجموعة التعديلات الدستورية وأن الحزب سيناقش في هذا المؤتمر حقوق المواطنة والديمقراطية في منظور ما تحقق والانطلاق لما هو قادم، والانطلاقة تعني أن نبدأ في اطار ما طرحه الرئيس وفي اطار التقارير التي رفعت إليه من نواب الشعب والشوري حول قضايا التعديل الدستوري التي طرحها الرئيس في برنامجه الانتخابي، احنا ملتزمين ببرنامج انتخابي وافق عليه الشعب واستقر عليه الرأي وفي هذا الاطار بندرس هذه القضايا.
المؤتمر لن يحدد مواد بعينها وسوف يناقش قضايا الاصلاح الدستوري والاصلاح التشريعي، وبالتالي هل يعني هذا أنه لا إبداء لرأي من أعضاء الحزب المشاركين إلا في تلك القضايا؟
أقول: لا، الحوار مفتوح حول أوراق العمل وكانت المناقشة مفتوحة لأن عصر القوالب الحزبية انتهي وأعضاء الحزب يعملون عقولهم، يستمعون الي رسائل مختلفة في المجتمع، يعبرون عن رأي الشارع المصري، يضعون المصلحة العامة لهذا الوطن، يضعون ايضا التحديات الموجودة في هذا الاقليم موضع الاعتبار وبالتالي لهم كل الحق في أن يبدوا آرائهم في القضايا، أي قضية مطروحة وأنه لا خطوط حمراء أمام المؤتمر في أن يناقش أي قضية من قضايا الاصلاح السياسي، لا خطوط حمراء لأن احنا في نهجنا في عام 2005 انه لا خطوط حمراء في مناقشة أي قضية داخل حزبنا ولا أي قضية أبدا تهم المجتمعات من حق الناس أن يقولوا رأيهم، نتفق، نختلف، نصل، لأنه لا هوي في الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الأغلبية قدره أن يتحمل مسؤولية والعمل من أجل الوطن، حتي لو كان ذلك علي حساب مصالح شخصية أو مصالح ذاتية بالنسبة للحزب.** نحن أمام طرح حدده الرئيس مبارك وهذا الطرح انحاز إليه واختاره الشعب، طرحه الرئيس وطاف المحافظات شرحا وتوضيحا وهو أولا: تحقيق توازن حقيقي بين السلطات بتقوية دور البرلمان بمجلسيه سواء كان مجلس الشعب أو مجلس الشوري، والحديث مطروح بالنسبة لسحب الثقة وبالنسبة للموازنة العامة للدولة وبالنسبة للرقابة الفاعلة، بالنسبة لدور مجلس الشوري مطروح أفكار عديدة للحوار وللنقاش وبالنسبة لتقوية دور مجلس الوزراء ومشاركته الرئيس في إدارة الحكم واختصاصات لمجلس الوزراء اكثر فاعلية وتحمل المسؤولية، وايضا سلطات رئيس الجمهورية.
وقال الشريف ردا علي سؤال عما يتردد عن وجود مشروع لإلغاء الاشراف القضائي علي الانتخابات: احنا نتحدث عما أثير حول هذا الأمر وجاء من نواب الشعب والشوري وليس من نواب حزب الأغلبية ومستقليهم وكلهم قانونيون، وتناول هذا الموضوع ليس بإلغاء الاشراف ولكن قالوا ان الاشراف يحتاج الي اعادة نظر بما يحقق إشرافا ولكن في ذات الوقت ليس بالأسلوب الذي يقلل من هيبة القضاء، هذه منصة عالية لابد أن تظل كذلك، وقال رجال القضاء السابقون الذين كانوا يشغلون مناصب عليا في القضاء المصري ان تعامل القضاة علي مستوي القاعدة مع الصناديق يخلق مشاكل مع الناس تجعلهم ليسوا علي المستوي اللائق، والعملية الانتخابية قضية فيها منافسة شديدة وفيها شيء من العنف أحيانا أو الغوغائية احيانا، وقالوا ان الهيئة القضائية كلها مشغولة في انتخابات الشعب وتجديد نصفي لمجلس الشوري وانتخابات المحليات والاتحادات والنقابات، وقيل ان كل هذا يشغلهم وهذا ما قاله النواب من رجال القضاء، وبالتالي يلزم وجود هيئة تشرف علي الانتخابات، تحدد اسلوب الاشراف لإنه لا يجرؤ أحد علي تزوير الانتخابات، فقد انتهي هذا العصر ولابد أن ننظر نظرة مجردة والقضية مطروحة ولم يتدخل فيها الحزب ولم يتخذ فيها القرار، ونحن نتحدث عن الرقم القومي والبعض قال سيأتي يوم لا تكون فيه هذه الصناديق الخشبية بل تصويت الكتروني.
جمال مباركوإلي جمال مبارك أمين أمانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم والأمين العام المساعد، وما يقال عن توريثه الحكم وهو ما ضايق جدا الدكتور حمدي عبد المعطي الباشا، الذي كتب في وفد الاثنين مقالا عنوانه ـ عورات التوريث ـ قال فيه: لماذا يرفض المصريون أن يتم توريث الحكم لنجل السيد الرئيس أو لأي أحد غيره من عتاولة الحزب الحاكم إياه، الرفض ليس لأسباب شخصية أو لأن هؤلاء الرافضين في تنافس علي الوصول الي الحكم مع نجل الرئيس أو أي شخص من الحزب الحاكم يعتنق نفس الفكر الديكتاتوري.
هل يظن سدنة هذا الحزب الفاشل اننا سنختار وريثا منه لسيادة الرئيس حتي وإن كان نجل الرئيس أو حتي حفيد الرئيس، بالقطع لا، حتي ان تم التزوير والتلفيق والتدليس لاخراج ذلك الي حيز الواقع فلن يستطيع الوريث القادم من حزب الديكتاتورية والقمع علاج مشاكل مصر والحفاظ علي شعبها من الضرب والاهانة بواسطة قواته الأمنية التي تأخذ مرتباتها من الضرائب التي يدفعها هذا الشعب الصابر، لا لن نختار الوريث وان كان ابن الرئيس لأن الحكم فاشل، فاشل، باطل.
أما في العربي فقد صاح مستنكرا صديقنا السياسي القبطي وعضو مجلس الشعب الاسبق جمال أسعد عبدالملاك: ما هي امكانات جمال مبارك الابن الذي يعد لوراثة الحكم، ما هو تاريخه السياسي؟ فهل باعتبار أنه خريج الجامعة الأمريكية وأنه قد عمل بالبنوك الأوروبية هل هذا يخول له أن يرث مصر؟ وما هي امكاناته السياسية غير التصريحات المعدة له من خلال تلك الرؤية السياسية والاقتصادية للمارينز الأمريكان في مصر والتي لا تعي ولا تضع الجماهير الكادحة والفقراء في تلك الخطة؟ وهل أصبح الآن معدا للوراثة لمجرد أن أعد له ذلك السيناريو والذي بدأ بجماعة اعداد تلميع وتسويق الابن للرأي العام ثم اختراع ما يسمي بلجنة السياسات التي ترأسها والتي ضمت كل المتأمركين والذين يؤمنون ويعملون علي تطبيق السياسة الأمريكية وهم الذين يدعون الي السلام الاسرائيلي وهم الذين يهللون لروشتة البنك الدولي وصندوق النقد، تلك الروشتة التي تتوافق مع مصالحهم الاقتصادية في المقام الأول، وأحمد عز ليس ببعيد وهو المقرب من الابن والذي أصبح الآن المهيمن علي الاقتصاد وعلي الحزب وعلي أغلبية مجلس الشعب وهو بالتالي علي رأس المسوقين للابن، وهنا تتداخل وتتكامل لمصالح للكبار علي حساب الشعب الغلبان، فسياسة عز ومبارك الأب هي القضاء علي كل ما يقدم للشعب وتقديم كل ماهو متاح لكبار رجال الأعمال، فهل هذه هي المؤهلات التي تدعو الشعب لاختيار الابن وهل عندما يتنازل الأب للابن عن صلاحياته بما يخالف الدستور ويتناقض مع حلف اليمن الدستورية هل بهذا التنازل يكون الاعداد للوراثة؟ وما هي صلاحيات الابن الدستورية في أن يختار الوزراء والمحافظين وأعضاء المجالس التشريعية؟ وإذا كان موقعه الحزبي في حزب الاغلبية يخول له هذا فما هو دور الأمين العام للحزب؟ وما الفرق بين تلك السلوكيات مع الابن وبين ما يتم مع أي ولي عهد في أي مملكة؟ علي كل الأحوال سيناريو التوريث يتم ويطبق علي قدم وساق والإعلام الحكومي والرسمي يؤديان دورهما، ورؤساء التحرير الخارجون من عباءة الابن والقادمون عن طريقه يقومون بدورهم علي أكمل وجه.
سبحان الله!! جمال يهاجم جمال؟ ماذا حدث في الدنيا؟
ماذا حدث؟ حدث الكثير والكثير مما يثير الأحزان علي الحالة السيئة التي وصلت اليها بلادنا وهو ما سنتجه إليه مباشرة.
مهازل ومصائبوإلي المهازل والمصائب، التي أبكت زميلي وصديقي بـ الجمهورية عدلي برسوم، وكاد أن يبكيني معه لقوله يوم الثلاثاء في مقال عنوانه ـ عواد باع أرضه: والشيء الذي لم تفعله الحكومة بعد هو الاستعانة بخبراء أجانب لتحسين الرغيف، وهذا الرغيف غير معروف في أمريكا، وبالتالي تجد الحكومة نفسها في مأزق لأن ثقتها كبيرة بالخبراء الأمريكيين، ولا اظن اننا نستطيع أن نحقق تقدما واضحا في مجال تنمية الصحة والتعليم باعتبارهما أساس التطوير والتحديث، لأن اعتمادنا علي الخبراء الأجانب في جمع القمامة وفي تصريف المجاري وفي اصلاح حنفيات الماء وفي تعليم البنات تطريز الثياب، ان يخلق عندنا قاعدة من الشباب الذي لا يمارس التفكير والتطبيق.
وهذه الحال هي التي جاءت بقطاع خاص بارد الدم يشتري كل ما يشاء بالسعر الذي يحدده هو خاصة إذا كان ما يشتريه هو مصنع وشركات القطاع العام، وهي اسعار تجعلنا أحيانا نظن انه يدفع فقط نفقات نقل الملكية؟.
وفي هذا الجو ظهر فلاسفة يفسرون قضية التحرر علي انها تحرير الانسان المصري من عبودية امتلاك المال العام، أو تحرير القطاع العام من استبداد المواطن المصري! لأن تشويه العقل ضرورة تطمس الهوية، وبطبيعة الحال أثر ذلك علي ادراك كثيرين لمعني الحرية، وتلخصت قضية الحريات العامة عند البعض علي انها حرية المواطن الفقير في أن يموت فقيرا، خاصة بعد ما تردد سواء حقيقة أو استنتاجا عن أن كثيرين من المواطنين اصبحوا مطالبين بتقديم شهادة فقر ليحصلوا علي الدعم!
وسوف نسمع ان شهادة الفقر ستصبح سلعة نادرة يبيعونها بالدولار وفي سوق سوداء خاصة وأن مليونين ونصف المليون موظف حكومي سوف يتصارعون للحصول عليها الي جانب اعداد هائلة من اصحاب المعاش المبكر والعاطلين. وهل كنا في حاجة الي هذه الشهادات قبل ان نبيع القطاع العام علي قارعة الطريق؟ قالوا ان الخصخصة من اجل تحسين الانتاج وزيادة فرص العمل، وليتنا رأينا بطالة تنحسر أو تضيق!
وليتنا نري مصانع تنتج لنا سلعا نظيفة وليست سلعا مسمومة أو مشوهة أو أعلي سعرا عما كانت عليه قبل الخصخصة! وليتهم باعوا المصانع الخاسرة، لأننا حتي اليوم لا نفهم لماذا باعوا المصانع والشركات بل والبنوك الرابحة!
وربما تقول الكتب المدرسية مستقبلا ان ثورة يوليو كانت حمقاء عندما ألغت بنك التسليف الزراعي الذي كان وسيلة الاقطاعيين والمستعمرين الانكليز لقهر الفلاحين وإذلالهم، وانها أي الثورة كانت جاهلة بحركة التاريخ حين أممت البنوك الاجنبية واطلقت عليها اسماء الاسكندرية والقاهرة والوطني! . أما زميلنا بـ الأخبار مصطفي بلال فقد أبكاني فعلا لقوله في نفس اليوم ـ الثلاثاء منذ نعومة أظافرنا، تعلمنا أن نعطف علي الصغير ونحترم ونجل الكبير، ظل هذا الدرس راسخا في العقول والنفوس سنوات طويلة، حتي خرجت علينا حكومتنا الرشيدة، مؤخرا، بدرس جديد يمحو من الذاكرة كل معاني التوقير والاحترام لكبار السن، بالأمس توجه اصحاب المعاشات والتأمينات في القاهرة لصرف معاشاتهم ـ كالعادة ـ من مكاتب البريد، ولكن صدمهم قرار ظالم وجائر من مجهول بتحويل صرف المعاشات من مكاتب البريد القريبة من منازلهم الي مصلحة الخزانة العامة بلاظوغلي!! وتحت وطأة الحاجة اضطر اصحاب المعاشات العجائز من النساء والرجال الي الزحف حيث امر الحاكم بأمره، وفي قاعة واحدة داخل مصلحة الخزانة انحشر الجميع حتي اقترب عددهم من 11 ألفا، تراصت السيدات علي درجات السلالم يندبن حظهن العاثر، دموع الامهات، والرجال المرضي، والمحمولون فوق الكراسي المتحركة كل ذلك لم يشفع لهم وعاد معظمهم الي منازلهم وجيوبهم خاوية!! هذا الموقف المزري ذكرني بما كان يحدث في الماضي، حيث كانت الحكومة تطلق النار علي الخيل التي طعنت في السن بعد ان أدت مهمتها في الماضي!. وبعد ان جففت دموعي اصبحت في حاجة الي من يضحكني، فإليهم أسعي.
الساخرونوإلي الساخرون وكاتبنا الكبير أحمد رجب وقوله يوم الاثنين في بابه اليومي بـ الأخبار ـ نص كلمة: ارضاء للفقراء الضحايا الدائمين للسكة الحضيض نرجو من وزير كوارث النقل ان يحرص في الكوارث القادمة علي ان يكون القطار متضمنا درجة أولي ممتازة تكييف وعربة مطعم فاخر وركاب آخر شياكة مع رجاء حار للوزير أن تكون الاصابات جروحا سطحية وخدوشا بسيطة مراعاة لأهل القمة وكل كارثة وأنتم بخير.
وقد أضاف جحا في روزاليوسف يوم الثلاثاء اقتراحا آخر وهو: لجأت هيئة السكة الحديد الي إلغاء قطارات الغلابة مع أن الأسهل هو إلغاء الغلابة.
معارك الصحافيينوإلي معارك الصحافيين، وزميلنا الدكتور عبدالعاطي محمد رئيس تحرير مجلة الاهرام العربي وقوله في بابه ـ من الأجندة: * الصحف الخاصة هي أعلي الأطراف الصحافية صوتا في المناداة بفصل الإعلان عن التحرير، وكثيرا ما انتقدت بشدة الصحف القومية علي نشرها مواد صحافية لا يتم فيها التمييز بوضوح بين الاعلان والتحرير، لكنها هي نفسها تفعل نفس الشيء، ونظرة واحدة علي أعداد ثلاث صحف أسبوعية في الأسبوع الماضي هي: الفجر و صوت الأمة و الأسبوع، يلحظ القاريء موضوعات عديدة تدخل في اطار الاعلان الصريح، لكنها منشورة علي أنها مادة تحريرية، من كان بيته من زجاج لا يقذف الآخرين بالحجارة كما يقول المثل.
ومن البيوت والزجاج والطوب، الي معركة الأوربت بين زميلنا وصديقنا كرم جبر وعبدالحليم قنديل التي قال عنها زميلنا بـ الاهرام مصطفي سامي يوم الثلاثاء: صدمني هذا الحوار الرخيص الذي أذيع في قناة أوربت وتحول إلي وصلة ردح علي أحط مستوي بين صحافيين يفترض أنهما قيادتان، لقد هبط الحوار بصاحبة الجلالة الي أسفل درك، تحولت سيدة القصر الي امرأة سليطة اللسان في زقاق حي عشوائي اختلفت مع جارتها، فأطلقت عليها وابلا من قاموس شتائمها الضخم، مجرد طرح قضية الإساءة والتطاول علي الرئيس يعيدنا الي عصور الانحطاط، فأي صحافي يفترض أن لديه قدرا من الوعي والاحساس يستطيع أن يفرق بين النقد الموضوعي الذي هو من حقه تجاه أي مسؤول في الدولة وبين الإساءة والتجريح المتعمد، لكننا فقدنا لغة الحوار، وخاصمنا الرأي الآخر، وتحول من يعارضنا الي عدو يجب أن نطلق عليه الرصاص.
أخشي علي صحافتنا من أن تلقي مصير الشاعر الكبير، الذي انصرف عنه زملاؤه وقراؤه بسبب نفاقه وسلاطة لسانه وقلمه، لقد أفقدته ثقافة السفالة احترام كل من حوله، فوجد نفسه فجأة وحيدا منبوذا من الجميع.
أحسن مادامت هذه هي أخلاق هكذا شاعر، لا يشعر بشيء بينما زميلنا محمد الشبة رئيس التحرير التنفيذي لـ نهضة مصر، شعر في نفس اليوم ـ الثلاثاء ـ بالآتي فقال عنه في بابه اليومي ـ شوية حرية ـ إذا لم يخرج الصحافيون من المصيبة التي أوقعوا أنفسهم فيها بعقد مهني جديد، يبقي عليه العوض في صحافة مصر وفي الكتابة ومن يكتبون، ونحن نشكر الله والظروف وبرنامج القاهرة اليوم وكل من ولاه من الإعلاميين الصالحين والتابعين أن كشفوا أمراضنا علي الملأ ونشروا غسيلنا أمام قرائنا المحترمين، أشكرهم لأنهم عروا الفساد المتغطي عن عمد في بطن الحيتان الجدد في الصحافة المصرية، فساد الشبيبة والدم الجديد الذي ساح في الصفحات الأولي وسود عشرات الصفحات عن إهدار المال العام وعن فساد الحيتان القدامي في غرف الصحف الحكومية، وأدفع نصف عمري لأعرف الآن رأي ابراهيم نافع وسمير رجب فيما يفعله الأشبال الثائرون الهادرون في صحافة الحكومة والمعارضة كلهم تحولوا الي نجوم علي الفضائيات أكثر شهرة من شعبان عبدالرحيم وهيفاء وهبي والصحافيون يستطيعون إذا كانوا جادين ومخلصين تطهير أنفسهم والاحتكام لقوانين وميثاق النقابة، والنقابة بدورها مسؤولة بشكل قاطع عن هذه الفوضي، لماذا لا تضع معايير مهنية وأخلاقية لتجديد كارنيه الصحافي سنويا، ولماذا لا تطبق نفس المعايير علي كل الصحف بلا استثناء بحيث تسحب رخصة صدورها ويتم وقفها لفترة محدودة إذا تجاوزت أو انحرفت أو فسدت أو تورطت في علاقة مشبوهة مع أصحاب السلطة أو المال، أو إذا حصلت علي أموال من الخارج.
الأمن والإخوانوأخيرا إلي الأمن والإخوان، واستمرار تفجر قضية وفاة الاخواني المرحوم كمال السنانيري، والتي بدأها صديقنا النائب الأول للمرشد العام للاخوان المسلمين الدكتور محمد السيد حبيب الذي اتهم لواء الشرطة السابق ورئيس قسم مكافحة النشاط الديني بمباحث أمن الدولة فؤاد علام بتعذيب وقتل السنانيري عام 1981، ورد علام بالنفي وأنه كان مبعدا عن هذا المنصب في هذا الوقت، وأشار الي مقابلته في المانيا مع المستشار علي جريشة، وتقدم ببلاغ للنائب العام ضد حبيب اتهمه فيه بسبه والقذف في حقه، ودارت عجلة الأحداث بسرعة، فعلي جريشة قال انه سيتقدم ببلاغ للنائب العام ضد علام، والنيابة بدأت تحقيقاتها في بلاغ علام ضد محمد السيد حبيب واستدعت زميلنا بالمصري محمد عبدالخالق مساهل، الذي نقل تصريحات حبيب لسماع أقواله، ونشرت المصري اليوم تحقيقا لزميلينا أحمد الخطيب ومحمد عزام، تضمن إجراء مكالمة هاتفية مع جريشة في السعودية، وجاء فيها: وأكد جريشة في تصريحات خاصة لـ المصري اليوم من السعودية عبر الهاتف أنه يحتفظ بتسجيلات صوتية لخمس جلسات حدثت بينه وبين علام، وقامت احدي الجهات بتسجيلها، رافضا الإفصاح عن هذه الجهة.
وقال جريشة: انه واجه علام في هذه التسجيلات بقتله السنانيري، مشيرا الي ان هذه الأدلة تثبت بما لا يدع مجالا للشك اشتراك علام في قتل السنانيري قائلا: التسجيلات لدي جهة ما وستقدمها هذه الجهة في الوقت المناسب.
أدعوه لتوبة عاجلة فلم يبق في عمره مثل ما سبق ولا نصفه ولا ربعه طبقاً لسنن الله في الحياة وخير له أن يسترضي أولياء الدم قبل أن يمضي حكم الله فلا يستطيع أن يفعل ذلك، لان علام برر لي ما فعله بالإخوان بأنه كان يسعي في هذا الوقت لمنصب الوزير.