مهدي عاكف يشيد بالتجربة الديمقراطية في موريتانيا ويطالب الفصائل الفلسطينية التي رفضت الانضمام لحكومة الوحدة الوطنية بدعمها

حجم الخط
0

مهدي عاكف يشيد بالتجربة الديمقراطية في موريتانيا ويطالب الفصائل الفلسطينية التي رفضت الانضمام لحكومة الوحدة الوطنية بدعمها

رسالة من المرشد العام للاخوان المسلمين للقمة العربيةمهدي عاكف يشيد بالتجربة الديمقراطية في موريتانيا ويطالب الفصائل الفلسطينية التي رفضت الانضمام لحكومة الوحدة الوطنية بدعمهاالقاهرة ـ القدس العربي : وجه محمد مهدي المرشد العام للاخوان المسلمين بيانا للامة العربية والاسلامية تناول فيه الاوضاع في فلسطين وطالب الفصائل الفلسطينية التي رفضت الانضمام الي حكومة الوحدة الوطنية ان تدعمها. واشاد باتفاق مكة بين حركتي فتح و حماس ، وناشد القمة العربية التي ستنعقد في السعودية بدعم الفلسطينيين، كما اشاد بالتجربة الديمقراطية في موريتانيا.ونص البيان هو:الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي اشرف المرسلين، سيدنا محمد النبي الهادي الامين، وعلي آله وصحبه اجمعين.. وبعد،فلقد كانت الامة علي موعد في الايام الاخيرة مع مجموعة من التطورات والاحداث التي بدت كضوء في نهاية نفق الازمة الحضارية الذي دخلته الامة العربية والاسلامية منذ عقود طويلة، حيث انتصرت ارادة الشعوب في فلسطين وموريتانيا، وقالت الجماهير كلمتها التي عبرت عن حقيقة رغباتها وتطلعاتها لغد افضل تملك فيه ارادتها، وتملك فيه قدرتها علي قيادة نفسها واوطانها، نحو مستقبل اكثر حرية وكرامة ونهضة، بعيدا عن الفساد والاستبداد الذي نخر في جسد الامة حتي جعلها عرضة لاي غاز او طامع فيها وفي ثرواتها، وعرضة لمؤامرات اعدائها، وعلي رأسهم التحالف الامريكي ـ الصهيوني الاسود الذي يستهدف هوية الامة والقضاء علي خصوصيتها الثقافية وطمس معالم تراثها الحضاري.فلسطينقال الشعب الصامد كلمته، ونجح في تجاوز محنته التي حاول اعداؤه واعداء قضيته ـ التي هي قضية كل عربي ومسلم شريف وحر ـ ان يبقيه فيها، واستطاع بتوفيق من الله عز وجل وبارادة ابنائه، ان يتوصل الي حل لأزمة طالت وهددت باشعال فتنة اهلية تأكل الاخضر واليابس، فضلا عن الهاء الفلسطينيين عن الهدف الرئيسي وهو تحرير الارض واستنقاذ المقدسات.ولكن الله سلم، وبحكمة الجميع من ابناء الشعب الفلسطيني ذهبت المؤامرة ادراج الرياح، وخرج الجميع من مكة المكرمة رافعين راية الاعتصام واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (آل عمران: 103).والآن تقف حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية امام مسؤولياتها المصيرية في التفاعل مع امانة ثقيلة: لتكون بكافة ألوان الطيف السياسي الذي تضمه علي قدر اسمها، حكومة الوحدة في القرار والتنفيذ دون السماح لاي خلافات داخلية ضيقة ان تفت في عضد التعاون الاصيل بين مختلف اخوة طريق الجهاد.كذلك علي وزراء الحكومة الفلسطينية العمل علي رعاية مصالح الفلسطينيين، كل الفلسطينيين دون النظر الي اختلاف الانتماءات السياسية او العشائرية او الحزبية، مع الوضع في الاعتبار ان هذا النجاح الكبير الذي حققه الفلسطينيون سيدفع الكيان الصيهوني واعوانه في الغرب، وعلي رأسهم الولايات المتحدة الي ممارسة المزيد من الضغوط السياسية، والمزيد من احكام الحصار الظالم علي شعب المرابطين، وارتكاب المزيد من الجرائم في محاولة لاضعاف الصف الفلسطيني، ومن هنا فقد وجب علي الجميع الصبر والثبات، والانتباه لحيل الكيان الصهيوني التي لا تنفد (… قد بدت البغضاء من افواههم وما تخفي صدورهم اكبر) (آل عمران: من الآية 118).اما شعب الرباط الفلسطيني فعليه ان يكون علي قدر ثقة ـ المصطفي صلوات الله عليه وسلم ـ حين منحه صفة الرباط في سبيل الله، بثبات علي الابتلاءات والمحن، متعاونا مع حكومته الجديدة ليسد كل ثغر ينفذ منه العدو، وحصنا لمنجز سياسي متحقق في حكومة جمعت كل الاطراف في فلسطين.ولا يفوت الاخوان المسلمون التأكيد علي كل الفصائل الفلسطينية التي لم تنضم الي حكومة الوحدة علي ان تعمل لدعمها بكل ما تستطيعه سياسيا وجماهيريا، لينصهر كل الشعب الفلسطيني في بوتقة الوصية الربانية وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الاثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب (2: المائدة).وفي الوقت ذاته فان تبعة المجتمع العربي والاسلامي كبيرة فكما دعم جهود الفلسطينيين لتجاوز ازمتهم والتوصل لاتفاق مكة المكرمة الذي كان سببا مباشرا لتشكيل حكومة الوحدة، فان عليه الآن اعباء اخري تتفق وطبيعة متطلبات المرحلة الراهنة، تبدأ بالاعتراف بحكومة الوحدة الجديدة، ثم اتباع ذلك بخطوات عملية لفك الحصار الظالم المفروض علي الفلسطينيين والذي احكم خلال العام المنصرم عبر تطابق في المواقف العربية والاسلامية الرسمية مع المواقف الصهيونية والامريكية!ولن يمحو عار هذا التطابق الا بأن تقف الحكومات العربية والاسلامية ـ بما في ذلك النظام الاقليمي العربي والاسلامي ممثلا في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ـ امام مسؤوليتها في المسارعة الي تطبيق مقررات القمم العربية والاسلامية التي عقدت في الفترة الاخيرة في شأن دعم الفلسطينيين في محنتهم الراهنة عبر دعم حكومة الوحدة الوطنية علي مختلف الصعد المالية والسياسية.اما المجتمع الدولي الذي صمت طويلا علي الممارسات الاجرامية الصهيونية بحق ابناء الشعب الفلسطيني، واصابه البكم عن انتقاد الضغوط الامريكية والاوروبية علي الفلسطينيين وحكومتهم المنتخبة ديمقراطيا بقيادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، فلم يحرك ساكنا بينما الاطفال الفلسطينيون يقتلون ويموتون جوعا، وآباؤهم لا يجدون ما يفعلونه ازاء الفقر والفاقة ونقص الرواتب سوي الصبر والابتهال الي الله تعالي لرفع هذه الغمة. فعلي هذا المجتمع الدولي ان يفهم ان دعم الفلسطينيين واجب تفرضه المسؤولية امام نبت صهيوني زرعه العالم علي اشلاء شعب واطلال وطن، كما انه اولوية انسانية في عصر حقوق الانسان الذي تؤكد عليه كافة الاعراف والشرائع السماوية، من جهة او مع ما تدعو اليه الشرعية الدولية والقانون الدولي من جهة اخري.اما الطرف الآخر في تل ابيب وواشنطن فان التجربة اثبتت طيلة السنوات الماضية انه لا فائدة ترجي من وراء الحديث معهما، فالاول غاصب اجرامي يري السلام سببا لابراز كافة التناقضات السياسية والحزبية والدينية والطائفية والعرقية الموجودة، ولذا فلا بد من حرب يشعلها مع جيرانه لكي يحافظ علي وجوده الاستيطاني في فلسطين العربية المسلمة، كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله (المائدة: من الآية 64)، ومن ثم فلا اعتبار لديهم لاية اتفاقيات او مقدسات، ديدنهم التركيبة القديمة (أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل اكثرهم لا يؤمنون (100: البقرة).والثاني ـ امريكا ـ التي شيدت مدنيتها علي انقاض ابناء البلد الاصليين من الهنود الحمر في تشابه مريب مع تجربة الاغتصاب الصهيوني اليهودي لفلسطين، ولذا فان ثقافة العدوان والسلب جزء من فلسفة بناؤها والتعويل عليها لدعم الحق الاسلامي في فلسطين او غيرها سراب تهرول خلفه بعض الحكومات العربية والاسلامية، وبخاصة في ظل حكم الادارة الحالية التي ترفع راية اليمين المتطرف الجديد بكل قناعاته التي تصل الي حد الايمان الديني والعقيدي ـ بالمشروع الصهيوني، وتتبني سياسة الكيل بمكيالين في صراع الوجود العربي/الاسلامي ـ الصهيوني وفي العراق وفي افغانستان وغيرها من البلدان التي اسقطت مصداقية شعاراتها البراقة عن حقوق الانسان والديمقراطية والحرية.وفي موريتانياحيث التجربة الاخري التي اثبتت ان الخير في امة محمد (صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم)، وليس المقصود الانتخابات الرئاسية التي جرت جولتها الاولي مؤخرا فحسب، بل في تجربة سياسية جديدة يحياها هذا البلد المسلم الذي استطاع بالرغم من ظروفه السياسية والانسانية والاقتصادية الصعبة ان يملك زمام اموره، ويرتب تجربة ديمقراطية نادرة من نوعها.وقد اثبتت تجربة موريتانيا ان الديمقراطية والحرية لا تباعان في المتاجر الامريكية، ولا تشترطان ان يكون لديك رصيد في البنك الدولي او في صندوق النقد، فلا يجب ان تكون امريكيا او صهيونيا او تابعا للغرب لكي تكون ديمقراطيا او لديك نظام يحترم الحرية وحقوق الانسان كما يزعم الغرب واذنابه من اشباه الرجال والانظمة، فتجربة الموريتانيين تقول انك ما دمت انسانا تملك ارادتك فأنت قادر وانت حر.ويبقي الوجه الآخر في التجربة الموريتانية وهو بطلان المزاعم الصهيونية التي تدعي بأن الكيان الصهيوني فقط هو واحة الديمقراطية الوحيدة وسط صحراء الاستبداد العربية ، زاعمين انه لن يدخل جنة ديمقراطيتهم الا من كان امريكيا او صهيونيا او من شابههم.لقد اثبت الشعب الموريتاني ايضا ان العرب والمسلمين قادرون علي تفريخ ديمقراطية حقيقية قائمة علي التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، وهي رسالة الي الآخرين ان الطريق سهل وميسور لمن امتلك الارادة السياسية والرغبة الصادقة في تحقيق اماني الشعوب المتطلعة الي الحرية والنهضة والتقدم.وهكذا تحفر فلسطين وموريتانيا بأحرف الحرية حقيقة ثابتة مفادها انه بالرغم من الحصار والتجويع والاستبداد والاستعمار، فان هناك املا ما دامت الأمة تملك ارادتها .والي اخواننا القادة العربالذين سيجتمعون في بلد الله الحرام عما قريب، يهيب الاخوان المسلمون بهم ان انتهزوا فرصة قمتكم للاجتماع علي كلمة سواء، وتنقية النفوس والاجواء، والتوحد ونبذ الخلافات، وليكن شعار قمتكم ان هذه امتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (الانبياء: 92) وتذكروا وعود القمم السابقة وقراراتها خاصة فيما يتعلق بقضايا الامة المصيرية سواء في السودان او فلسطين او العراق او سورية ولبنان، دعما لكل الاشقاء في مواجهة آلة الاستعمار الجديد التي لا ترحم شيخا ولا طفلا ولا زرعا ولا نبتا واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولي ونعم النصير) (الحج: 78). واعلموا انكم مسؤولون بين يدي الله عما استرعاكم والله غالب علي امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون (يوسف: من الآية 21).وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه اجمعين، والحمد لله رب العالمين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية