مهرجانات العنب الفلسطينية.. هل تتمكن من إنقاذ الموسم من “موجة التسونامي”

سعيد أبو معلا
حجم الخط
1

جنين-رام الله- “القدس العربي”: “تسونامي العنب” بهاتين الكلمتين يصف المزارع الفلسطيني أحمد زكي، ابن مدينة جنين، شمال الضفة الغربية، حال موسم العنب في المدينة التي أصبحت تحتل المرتبة الثانية فلسطينيا في إنتاج العنب، بعد الخليل جنوبا.

وبحسب مزارعين تحدثت معهم “القدس العربي” فقد امتاز إنتاج العنب هذا العام بغزاره في الإنتاج بفعل الخبرة والتجربة، لكن الكارثة التي لحقت بالمزارعين جاءت بفعل ترافق وفرة الإنتاج مع ضعف كبير في الأسواق الفلسطينية المحلية، وانعدام أمل التصدير للخارج، وغياب أي إمكانية لعمليات تصنيع غذائي تنقذ الموسم وتحافظ على المزارعين من الإفلاس.

ويشير المزارع زكي، الذي يمتلك مزرعة تقدر مساحتها بـ 45 دونم، إلى أن محصول مزرعته لوحدها قد يصل إلى 90 طناً من العنب البيروتي، إلى جانب أصناف أخرى.

وبحسب معطيات رسمية فإنه في مدينة جنين لوحدها ما مقداره 4600 دونم مزروعة بالعنب، أما مدينة الخليل فتبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالعنب ما مقداره 46 ألف دونم.

ويؤكد زكي أن الأزمة التي يعيشها عنب شمال الضفة الغربية (محافظة جنين تحديدا) هي نتيجة لمراكمة الأزمة التي بدا أنها تطورت دفعة واحدة مع نجاح الموسم وزيادة تجارب المزارعين الناجحة وتحسن مقدرتهم في مكافحة الأمراض وتحسين عملية الزراعة بشكل عام.

وكان وزير الزراعة الفلسطيني رياض العطاري قد أعلن في وقت سابق أن العنب في جنين أصبح يشكل 12% من الإنتاج الزراعي.

وفي سبيل تحسين تسويق العنب ودعم المزارع الفلسطيني قامت وزارة الزراعة الفلسطينية في مديريتي جنين وقباطية بإطلاق النسخة الرابعة من فعاليات مهرجان العنب في المدينة، على أمل فتح نافذة تسويقية للمزارعين الغاضبين.

وبحسب مديرة مديرية زراعة قباطية، المهندسة لما أبو بكر، فإن الفعالية تهدف إلى كسر حلقة الوسيط الذي عادة ما تذهب ربحية المزارع له من خلال فتح مجال لشراء المستهلك من المزارع مباشرة.

وتضيف أبو بكر، في حديث لـ “تلفزيون فلسطين”، أن المهرجانات تعمل على خلق تنافسية بين المزارعين وفق أعلى مستوى، كما أنها تمكن المزارعين من امتلاك خبرة في التعامل مع المهرجانات على جانب بيع منتجاتهم مباشرة.

أبو بكر: المهرجانات تهدف إلى كسر حلقة الوسيط الذي عادة ما تذهب ربحية المزارع له من خلال فتح مجال لشراء المستهلك من المزارع مباشرة.

وبحسب أبو بكر، فإن أكثر منطقتين ينتشر فيهما العنب في مدينة جنين على شكل مشاريع كبيرة هما قباطية ومسلية.

فيما تتوقع أن يصل إنتاج العام الحالي إلى ما يقرب من 10 آلاف طن، وهو رقم كبير على أن يباع في المحافظة لوحدها.

لكن المزارع زكي، الذي يردد دوماً جملة “لو أني عرفت خاتمتي ما كنت بدأـت”، ويقصد بذلك مشروع مزرعة العنب الخاصة به، يؤكد أنه في يوم المهرجان الأول باع 9 صناديق فقط من أصل 33 صندوق سمح له بجلبها من مزرعته.

ويعتبر هذا مؤشرا على ضعف السوق المحلية في ظل أن سكان المدينة بطبيعتهم يمتلكون شجر العنب في بيوتهم وهو ما يضعف من إقبالهم على شرائه.

ويتابع: “لقد أرسلنا جانباً من البضاعة إلى مدينة رام الله، لكن “الحمل” (البضاعة) رجعت، وكذلك أرسلنا عشرات الصناديق إلى بلدة حوارة (شارع رئيسي بين نابلس ورام الله) ولكن لم يبع منه أي صندوق. هذه مشكلة كبيرة، ماذا أفعل بالثمر الناضج في مزرعتي؟”.

وحول خيارات تصدير العنب يؤكد زكي أن المزارعين تحاوروا مع وزارة الزراعة لجعل الأمر ممكنا، ولكن “هناك معيقات تمنع تصدير العنب لغزة مثلا، كما أن هناك معيقات تحدد من تصديره للخارج ومن ضمنها أن التفكير بتصدير المنتج للخارج لا يكون وقت قطاف الثمر، بل يجب أن يكون قبل عام في ضوء ما يتطلب الأمر من تخطيط وترتيبات وفتح أسواق”.

جوانب قصور

ويستعرض زكي جوانب القصور إزاء تنامي مزارع العنب في مدينة جنين من دون أن يتناسب ذلك مع حاجة المدينة أو فتح أسواق جديدة، حيث يقول: “هناك غياب لتفعيل اتفاقيات التجارة الثنائية، وتحديدا بين السلطة والأردن، إضافة إلى محدودية التصدير للأردن وغزة والأراضي الفلسطينية المحتلة”.

ويتابع: “في جنين ليس لدينا برادات ضخمة تستوعب كميات العنب التي نضجت بحيث يتم تخزينها لمدة شهر على أمل أن تباع لاحقا بأسعار أفضل في ظل موجة الحر التي تضرب المناطق الفلسطينية”.

ويشدد على أن هناك غياباً لشركة قومية تهتم بالتصدير لأوروبا، كما هو الحال مع الشركة الموجودة لدى الاحتلال الإسرائيلي.

ويؤكد زكي ان أكبر المشاكل التي تعترض طريق المزارعين اليوم يتمثل في عدم وجود بنية تحتية لصناعات تقوم على فاكهة العنب، وهو أمر تبدو جنين نقيض الخليل التي يتوفر فيها مجموعة من الصناعات القائمة على العنب. وهو أمر يتضاعف إذا ما علمنا أن 90% من العنب في جنين هو النوع البيروتي، وهو غالبا لا يناسب التجفيف أو الصناعات الغذائية.

ويصف الحلول التي تقترحها الجهات الرسمية بأنها “ترقيعية”، مثل فحص إمكانية التصدير للقطاع في غزة، وتزويد تموين الأجهزة الأمنية من فئة الفواكه بالعنب، وإرسال خبير تصنيع غذائي للمزارعين من أجل فحص إمكانية تحويل المنتجات لصناعات غذائية.

مزارع: أكبر المشاكل التي تعترض طريق المزارعين اليوم يتمثل في عدم وجود بنية تحتية لصناعات تقوم على فاكهة العنب.

دعم الزراعة المقاومة

وكانت فعاليات مهرجان العنب قد انطلقت السبت الماضي تحت شعار “خلي زادك من خير بلادك”، وسط دعوات ومطالبات بدعم زراعة وتعزيز صمود المزارع الفلسطيني في أرضه والحفاظ عليها، وستستمر حتى مساء اليوم الإثنين.

وخلال حفل الافتتاح قال وزير الزراعة العطاري إن جنين استطاعت تطوير سوق للعنب، والذي يعد السوق الثاني بعد الخليل، وعلى مستوى الوطن، وأصبحت تساهم في سلة الغذاء، وتحتل المرتبة الأولى في زراعة الزيتون وتسويق الزيت، وأصبح العنب يشكل 12% من الإنتاج الزراعي.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل باستمرار على خدمة المزارعين، على اعتبار أن الزراعة في فلسطين تشكل أحد وجوه المقاومة الشعبية والتصدي لسياسات الاحتلال التوسعية الاستيطانية، مؤكدا أن الوزارة تعمل جاهدة على تعويض مزارعي العنب.

اما في كلمة تجمع مزارعي العنب طالب ياسر قصراوي بضرورة تكاتف كافة الجهود لتطوير هذا القطاع، والوقوف إلى جانب المزارع، ودعم صموده بشتى الطرق، ووقف نزيف تقليص الأراضي الزراعية في جنين لصالح التوسع العمراني والصناعة، وتشديد الرقابة على الأسواق المحلية للتأكد من خلوها من بضائع المستوطنات.

مزارع فلسطيني يناشد رئيس الحكومة ووزير الزراعة إيجاد حلول من أجل تسويق العنب أو تصديره للخارج، أو العمل على توفير مصنع للخمور في جنين.

وبيت دقو أيضاً

حال جنين في شمال الضفة الغربية ليس استثنائيا، فهذه بلدة بيت دقو شمال غربي القدس المحتلة، والتي تعتبر من أشهر المناطق الفلسطينية في إنتاج العنب بكمية تتجاوز 300 طن سنويا.

قبل أسبوعين نظمت البلدة مهرجاناً تسويقياً على أمل أن يوفر سوقاً لعرض منتجات العنب على المستهلكين. وتعاني البلدة من انتشار عنب المستوطنات، وهو ما يجعل منتجاتها عرضة للتلف.

وبحسب رئيس مجلس قروي بيت دقو جمال داوود، فإن الهدف من مهرجان العنب هو دعم المزارعين في تسويق منتجاتهم، مبينًا أن المزارعين يواجهون مشكلة جدية في تسويق العنب سنويًا، فالأسواق الفلسطينية تكون ممتلئة بالعنب الإسرائيلي.

وقال عادل مفيد، منسق المهرجان، إن 40 مزارعًا يُشاركون فيه، كلٌ منهم أحضر كل أشكال العنب المزروعة لديه لعرضها، في ظل أزمة تسويق العنب.

ويبدو أن “تسونامي العنب” دفع مزارعين إلى توجيه صرخات أكبر إلى الجهات الرسمية في ظل عدم كفاية المهرجانات لتسويق منتجات المزارعين. فقد كتب المزارع كمال عريدي على صفحته على الفيسبوك مناشدة لرئيس الوزراء الفلسطيني ووزير الزراعة قال فيها بغضب: “على كل منكما أن يقوم بدوره لإيجاد حلول من أجل تسويق العنب أو تصديره للخارج، أو أن تعملا على توفير مصنع للخمور في جنين. وذلك أضعف الإيمان من أجل استيعاب كميات العنب المتكدس في المزارع”.

وختم عريدي: “في حال فشلتم فنحن مضطرون لإتلاف مزارع العنب بما ينتج عن ذلك من خسائر فادحة للمزارعين”.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة الزراعة فإن إجمالي المساحة المزروعة في فلسطين خلال العام الزراعي 2020/2021 حوالي 1,096.3 ألف دونم (منها 89.4% في الضفة الغربية، و10.6% في قطاع غزة)، مقارنة بـــ 911.6 ألف دونم خلال العام الزراعي 2009/2010 أي بارتفاع قدره 184.7 ألف دونم. وعلى مستوى المحافظات فإن أعلى مساحة مزروعة هي 281.2 ألف دونم بنسبة 25.6% في محافظة جنين من إجمالي المساحة المزروعة في فلسطين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية