المعارضة باقية في الشارع وتلوّح بالتصعيد… ردا علي التفاف الاكثرية علي مبادرة موسي
بيروت ـ “القدس العربي” ــ من سعد الياس:
تتواصل تحركات قوي المعارضة لاسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي تصفها بأنها لا شرعية ولا دستورية يؤازرها رئيس الجمهورية اميل لحود الذي يرفض توقيع أي مراسيم صادرة عن هذه الحكومة باعتبارها غير ميثاقية وغير شرعية، وآخر هذه المراسيم مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للانتخابات الفرعية في قضاء المتن الشمالي لملء المقعد الشاغر باغتيال النائب والوزير بيار الجميّل وفقا لاحكام الدستور. وقد حمل امتناع لحود عن توقيع المرسوم عددا من نواب الموالاة علي التفكير بتوقيع عريضة اتهام لرئيس الجمهورية بمخالفة احكام الدستور ومحاكمته بالخيانة العظمي. إلا أن مثل هذه العريضة التي يوقعها 26 نائبا قد لا تجد طريقها الي مجلس النواب بسبب وقوف رئيس البرلمان نبيه بري الي جانب المعارضة وعدم اعترافه كذلك بشرعية الحكومة بعد استقالة الوزراء الشيعة. ويبدو أن لبنان يستعد لكباش دستوري في الايام القليلة المقبلة علي خلفية عدم رغبة الرئيس بري بالدعوة اليجلسة نيابية لاقرار المحكمة ذات الطابع الدولي مستندا الي عدم حمل المشروع توقيع الرئيس لحود، وهو دعا الحكومة الي اعادة ارسال المشروع الي رئاسة الجمهورية من اجل التوقيع عليه لاْنه كما كان لا يقبل بتمرير مشاريع قوانين لا تحمل تواقيع الوزراء المختصين فهو لن يقبل بتمرير مشروع معاهدة المحكمة من دون توقيع رئيس الجمهورية.
وتتجه الانظار في بيروت الي ما يمكن ان يحمله الامين العام للجامعة العربية عمرو موسي لدي عودته الي العاصمة اللبنانية غدا الثلاثاء بعد مشاورات اجراها في السعودية ومع عدد من العواصم النافذة. وتأتي عودة موسي في وقت ذكرت اوساط المعارضة انها أعطت موسي الفرصة لاسـتكمال تحركه واتصالاته، وأن الايام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في حال تعطيل المبادرة من قبل الأكثرية، حيث سيعود التصعيد تدريجا الي تحركها في الشارع ضمن القوانين والأصول الديموقراطية التي لا تعرّض السلم الأهلي للخطر.
واشارت الاوساط الي أهمية التركيز علي التقارب السعودي ـ السوري لحل الأزمة اللبنانية، واستغربت المواقف الاخيرة علي لسان قوي 14 آذار واستمرار مهرجاناتها المتنقلة الداعمة للحكومة رغم التهدئة الاعلامية، وآخر هذه المهرجانات كان امس في دير القمر في جبل لبنان حيث احتشد مناصرو القوات اللبنانية و الحزب التقدمي الاشتراكي و تيار المستقبل و حزب الوطنيين الاحرار في الساحة التي شهدت في العام 1952 لقاء الزعيمين كمال جنبلاط وكميل شمعون من اجل ارغام رئيس الجمهورية الاسبق بشارة الخوري علي الاستقالة وهكذا تمّ. كذلك تنقل مهرجانات قوي 14 آذار بين حدشيت في الشمال وشحيم في اقليم الخروب اضافة الي مهرجان كتائبي في مجمع ميشال المر في الدورة أعرب عن الدعم للحكومة. واعتبرت المعارضة أن رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط قطع الطريق علي الجولة الجديدة لموسي باعلانه رفض اي تغيير في نظام المحكمة الدولية، ووصفه عمل اللجنة السداسية التي اتفق علي تشكيلها من المعارضة والموالاة وقاضيين بانه لاجراء قراءة مشتركة. وفي هذا المجال، شدّد وزير حزب الله المستقيل محمد فنيش علي اننا نتعامل مع المبادرات العربية بكل ترحيب وانفتاح وتسهيل، شرط ان تأتي من دون انحياز لفريق، بل ان تأتي من أجل ايجاد الحل والتوفيق بين اللبنانيين. ورأي ان المشكلة هي عند الفريق الاخر الذي عوّدنا علي انه لا يملك الحرية في القرار، مشيرا الي انه وبعد التقدم الذي حققه موسي في بعض النقاط رجع الفريق الآخر والتف علي هذا التقدم بطرح اشكاليات جديدة.
في المقابل، لقيت حكومة الرئيس السنيورة دعما من وفد الاشتراكية الدولية الذي زار بيروت وعقد مؤتمرا صحافيا في فندق البريستول بمشاركة أقطاب 14 آذار، وأكد السنيورة في العشاء الذي اقامه علي شرف وفد الاشتراكية الدولية الالتزام بإنشاء المحكمة الدولية ومعرفة الحقيقة وجلب المجرمين الي العدالة، وقال: لن نساوم علي هذه المطالب لأن العدالة غير قابلة للتفاوض والحقيقة غير قابلة للتجزئة. وأعرب عن ايمانه بمشاركة أوسع في الحكومة لا تعرقِل عبر حق النقض والتهديد بالاستقالة، مشيرا الي ان النزول الي الشارع هدفه زيادة الارتباك وعرقلة انشاء المحكمة الدولية.
وانضم البطريرك الماروني نصرالله صفير الي المتخوفين من بقاء الاعتصام المفتوح للمعارضة وقال في عظة الاحد امس نخشي ان ينال العائلة سوء من هذه التجمعات المختلطة، غير المنضبطة، وقد عرفنا أن فريقا من المعتصمين يمنعون بناتهم من الاستمرار في المخيمات ليلا، وهذا تدبير حكيم. وعلي كل يجب وضع حد لهذه الحالة المؤذية خصوصا لاقتصاد البلد. وسأل هل غاب عن أذهان المسؤولين عن هذه الاعتصامات أن هناك عائلات أصبحت في وضع اقتصادي شديد الاحراج؟ وانا نصلي لكي ينجح الله مساعي سعاة الخير للعودة بلبنان اليوضع طبيعي.
في غضون ذلك لم تغب التوترات المناطقية فبعد الاشكالات في قصقص والطريق الجديدة، سُجل في نهاية الاسبوع اطلاق نار علي منزل رئيس تيار المردة الموالي لسورية سليمان فرنجية في زغرتا، إلا أن الاتصالات أسهمت في احتواء الموقف ومنع الفتنة من بلوغ مآربها.