مهرجان أفينيون الفرنسي ينطلق السبت ببرنامج غني يواكب تطورات الشرق الأوسط

حجم الخط
0

 باريس – أ ف ب: تنطلق السبت الدورة التاسعة والسبعون لمهرجان أفينيون المسرحي الدولي ببرنامج يواكب الأحداث الجارية، من نزاعات الشرق الأوسط إلى المحاكمة المتعلقة باغتصابات مازان في فرنسا، ويخصص حيّزا رئيسيا للغة العربية.
من أبرز الأحداث المرتقبة خلال المهرجان، ليلة قراءات لمقتطفات من محاكمة الفرنسية جيزيل بيليكو التي دأب زوجها على تخديرها لسنوات قبل تسليمها لغرباء لاغتصابها.
من المتوقع أن يكون لهذا العمل الفني من توقيع ميلو رو تأثير خاص، نظرا لكون هذه المحاكمة التي أثارت اهتماما إعلاميا عالميا قد عُقدت في أفينيون بين أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر 2024.
خلال عرضها الأول في فيينا عاصمة النمسا في 19 حزيران/يونيو، أثارت أمسية القراءات هذه صدمة لدى الجمهور.
ستُفتتح هذه الدورة التاسعة والسبعون مساء السبت في قاعة الشرف بقصر الباباوات، من جانب مصممة الرقصات مارلين مونتيرو فريتاس من الرأس الأخضر، بفعالية «نوت» المستوحاة من قصص «ألف ليلة وليلة».
هذا الحدث الذي يضم 42 عرضا، منها 32 عرضا جديدا من عام 2025 و20 عرضا مصمما لأفينيون تحديدا، يُقدم «تنوعا جماليا كبيرا»، على ما قال مديره تياغو رودريغيز.
ويسلط المهرجان هذا العام الضوء على اللغة العربية، بعد الإنكليزية في عام 2023 والإسبانية في 2024. وبذلك، سيُثري حوالي 15 فنانا، معظمهم من مصممي الرقص والموسيقيين، نسخة من هذا الحدث الذي يُفرد حيزا مهما في الأصل للرقص.
سيستضيف محجر بولبون عرضا تكريميا للمغني البلجيكي جاك بريل، تُحييه أيقونة الرقص المعاصر آن تيريزا دو كيرسماكر وراقص البريك دانس سولال ماريوت.
يُذكّر تياغو رودريغيز بأن بعض الفنانين «يتناولون قضايا الساعة بشكل صريح»، و»هذا جزء لا يتجزأ من هوية المهرجان»، و»يستكشف آخرون، بشكل أكثر علنية مسائل عميقة (بالقدر نفسه). وهذا يُظهر «مدى التزام الفنانين بالتفكير في العالم من خلال عروضهم».
يروي مصمم الرقصات اللبناني علي شحرور في عملٍ أُنتج على وقع القصف في بيروت، القصة المأساوية للعمال المهاجرين الذين تُركوا لمصيرهم خلال الحرب المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله الموالي لإيران في لبنان خريف عام 2024.
يشارك في المهرجان أيضا مخرجون كبار مثل الألماني توماس أوسترماير، الذي يشكك في مفهوم الحقيقة في مسرحية «البطة البرية» لإبسن.
سيُعرض في قاعة الشرف بقصر الباباوات عملٌ بارز عن تاريخ أفينيون بعنوان «النعال الحريرية» لبول كلوديل، من إخراج ، مدير المسرح الوطني الفرنسي إريك روف.
تأسس مهرجان أفينيون المسرحي، وهو الأشهر من نوعه في العالم إلى جانب مهرجان إدنبره، عام 1947 على يد جان فيلار. وتحوّل فعالياته مدينة الباباوات إلى مسرح عملاق في شهر تموز/يوليو من كل عام.
وتقام في إطار المهرجان أيضا فعاليات «Off»، أكبر سوق للفنون الأدائية في فرنسا، بمشاركة حوالي 1700 عرض هذا العام.
ويُنظَّم هذا الحدث المسرحي الضخم هذه السنة في وقت عصيب للقطاع الثقافي الذي تطاله تخفيضات في الميزانية، كما تواجه الفرق المسرحية منافسةً شرسة وأزمةً في توزيع العروض.
تدعو ثماني نقابات للفنون الأدائية، بينها (أكبر نقابة في القطاع العام)، إلى مظاهرة أمام مبنى بلدية أفينيون السبت الساعة السادسة والنصف مساءً «لدق ناقوس الخطر» ضد هذه التخفيضات.
وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أن هذه النسخة من المهرجان تنطلق في سياقٍ فريدٍ لإدارته، بعد أن ترك بيار جندرونو، المسؤول الثاني سابقا، منصبه في 13 حزيران/يونيو بنتيجة «تفاهم مشترك».
فتح مكتب المدعي العام في باريس تحقيقا عقب تقريرٍ من وزارة الثقافة بشأن تحرشٍ جنسيٍّ محتمل اتُّهم جندرونو بارتكابه حين كان يشغل منصبا سابقا في مهرجان الخريف في باريس.
وأشار تياغو رودريغيز إلى تعزيز «مكافحة العنف الجنسي أو القائم على النوع الاجتماعي» في المهرجان منذ تسلمه مهامه سنة 2023.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية