مهرجان أيام عمان المسرحية في دورته 13: عروض مسرحية عربية ومحلية وأفلام سينمائية وندوات نقاشية حول الآخر والاحتواء

حجم الخط
0

يحيي القيس

عمان ـ القدس العربي شهدت عمان خلال الفترة من 26 آذار (مارس) المنصرم وحتى 4 من شهر ابريل الجاري فعاليات الدورة الثالثة عشرة لأيام عمان المسرحية التي تنظمها فرقة الفوانيس بدعم من أمانة عمان الكبرى وبعض الجهات الأخرى، وقد شهدت الدورة الحالية مشاركات لمسرحيات محلية وعربية وإقامة عروض لبعض الأفلام إضافة إلى بعض الندوات الأدبية والفكرية.

أما العروض المسرحية المشاركة فهي: لا على الترتيب أو الخبز اليومي (الأردن) من تأليف وإخراج سوسن دروزة، نيجاتيف (الأردن) من تأليف وإخراج أشرف العوضي، شوكولا (سورية)، امرأة (تونس) من إخراج زهيرة بن عمار، محطة (فلسطين) نص وإخراج سامح حجازي، حكاية علاء الدين (سورية) إخراج أسامة حلال، ذكريات (الأردن) نص وإخراج نادرة عمران، هدايا الحرب (إيطاليا – الأردن) إخراج فابيو توليدو، حظر تجوال (العراق) تأليف وإخراج مهند هادي، الظل (فلسطين) إخراج يعقوب إسماعيل.

أما الأفلام التي عرضت فهي يوم حلو يوم مر من إخراج خيري بشارة من مصر، تحت السقف من إخراج نضال الدبس من سورية، صندوق الدنيا من إخراج أسامة محمد من سورية، البشرة المالحة من إخراج نضال حسن من سورية، القدر من إخراج فرحناز شريفي من إيران.

كما شهدت الدورة أمسية شعرية للشاعر خيري منصور، وأمسية قصصية لمحمد طملية، وعرضاً موسيقياً أردنياً لفرقة شو هالأيام. أما الندوات التي أقيمت فواحدة بعنوان التجريب على النص الكلاسيكي في المسرح الأردني للناقد الأردني جمال عياد، ومحاضرة لإيبرهارد إلمار زيك من ألمانيا مرحبا عزيزي بريخت: جوانب بحثية جديدة لأعمال بريخت المسرحية، إضافة لندوة الآخر / الغرب / الاحتلال / الاحتواء بمشاركة مجموعة من الباحثين. فيما اعتذر الشاعر اللبناني عباس بيضون عن عدم إقامة أمسيته الشعرية موعظة على جبل بسبب المرض.

العروض المسرحية والموسيقية
جاءت مسرحية لا على الترتيب أو الخبز اليومي لتناقش العلاقة بين رجل وامرأة يعيشان تحت سقف واحد، وتلك الحالات المتقلبة من البرود والتوهج التي تكتنف علاقتهما وذلك التناوب بين الحب والملل، وقد أعدت سوسن دروزة النص بتصرف عن المسرحية الألمانية الخبز اليومي للكاتبة جيزينا دانك فارت كما قامت بإخراجه.

فيما اختارت ممثلين سوريين لأداء العمل هما: أمل عمران وأيهم مجيد آغا واشتغل على الحوار نجيب نصير، وتقول دروزة عن مسرحيتها: نحاول سبر تحولات ديناميكية العلاقة بين الجنسين حين تتغير مواقعهم، ولذلك فقد اخترنا ثلاثة فصول في كل فصل يكون معطي العلاقة مختلفاً مما يحرض الرجل والمرأة ويحرض التمرين في الغوص في إشكاليات متعددة من عدة زوايا ويبحث في ضرورة أن تكون العلاقة خلاقة وأن تجد لنفسها حلولاً حسب المعطي المعاصر الجديد.

بدا الأداء سبيلاً لرفع الرتابة الحوارية على الكنبة الوحيدة التي تتوسط المسرح، واجتهدت أمل عمران لتقمص حالات صعبة من العلاقة الباردة التي تهيمن على الزواج، وبدا الإخراج متقشفاً إذ تم ترك الممثلين للحوار فقط ولأداء بعض الحركات والانتقالات فيما تركت الإضاءة على حالها طيلة العرض تقريباً ولم تسند أي مقطوعات موسيقية الأجواء.

من فلسطين جاءت مسرحية المحطة لمسرح السنابل وتدور هذه المسرحية التي كتبها وأخرجها سامح حجازي حول عذابات الخذلان التي يعيشها الفلسطيني حالياً في ظل صراع مجاني بين الأخوة؛ فبعد أن كان العدو واضحاً ويمثله الاحتلال، لم يعد هناك إمكانية للتفريق بين الصديق والعدو. وهو الآن يدفع ثمناً لعبث يدفعه للتساؤل عن جدوى نضالاته وآلامه.

جاء الحوار محملاً بمباشرة قاربت إعلان الأسماء، وجمل إنشائية كل ما يمكن القول فيها أنها استهلكت منذ زمن، علاوة على أن أداء الممثلين لم يتمكن من إنقاذ العرض. ونسمع في العمل حوارات من النوع الآتي: “إحنا محتاجين لعالم يكون إلنا.. ونقدر نعيش فيه بحدود بسيطة من الحرية، العدالة.. وشو عندنا..!!؟ أنا بقولك إشبعت أكون مليان فضيلة وخذلان، وبديش أكون نبي وبطل”.

من الأردن شاركت أيضاً مسرحية نيجاتيف وهي من تأليف وإخراج أشرف العوضي وتمثيل سهير فهد، يسرا محمود، غازي قارصلي، وأشرف العوضي. وهي من إنتاج مسرح الفوانيس، وتبدو لمشاهدها مجموعة من الاسكتشات المثيرة للضحك والتي تعتمد على الحركة وتعابير الوجه والمفارقة، ومن الواضح جهود العوضي في التمثيل والإخراج ومحاولة أن يصنع من مشاهد فسيفسائية الطابع عملاً متكاملاً يثير الكثير من الأسئلة التي تواجه الإنسان المعاصر كل يوم.

أما مشاركة الأردن الثالثة فكانت عبر مسرحية ذكريات وهي من كتابة وإخراج وتمثيل نادرة عمران فيما شارك معها في الأداء سهير فهد وعثمان الشمايلة وأشرف العوضي، وقد فوجئ الجمهور بقصرها وكأنها انتهت قبل أن تبدأ فيما كان الأداء رتيباً ما عدا محاولات العوضي وفهد في إضفاء جو كوميدي مشوق، فيما بدا مجمل العرض يفتقر إلى الإخراج والغنى في النص.

من تونس قدمت مسرحية امرأة: سنديانة للمسرح من تأليف عز الدين المدني وأداء الممثلة زهيرة بن عمار، وهذا العرض تمحور في نص إنشادي ممسرح حول شخصية شجرة الدر، متتبعاً المراحل التي عبرتها، والتي عكست قدراتها وحضورها المؤثر كامرأة قوية تمكنت من اقتناص لحظة تاريخية لتسجيل نصر للمرأة العربية، في إسقاط يتساءل عن راهن المرأة العربية.

جاء العمل متقشفاً بأدواته المسرحية المعهودة، مرتكزاً على طاقات الممثلة المشهود لها كحامل رئيسي لعرض مؤسس على نص يزخر بجماليات اللغة وثراء الموروث البلاغي وتأثير الفكرة.

أما العراق فكانت مشاركته عبر مسرحية: حظر تجول للفرقة الوطنية للتمثيل، وقد كان العمل ناجحاً ومؤثراً، وهو مستلهم بالطبع من الواقع العراقي الراهن، يتحدث عن وهم الحرية الذي وعد به العراقي، وعن كوابيس الرعب والموت التي غدت بغداد تعيشها ليلاً ونهاراً، من خلال شخصيتين هامشيتين، هما عاملان يتعرضان يومياً للإذلال والتخويف والابتزاز، يحكي كل منهما للآخر ما يراه في يومه وما يحدث لبغداد. وفي نهاية العرض يتساءل أحدهما عن تلك الليلة التي لا يدري إن كانت مضحكة أم مبكية، ليلة سقوط بغداد.

المسرحية السورية: شوكولا تتناول ستة أصدقاء يعملون كعارضي أزياء، يجتمعون في ليلة رأس السنة في صالة العرض، ويقضون ليلتهم في بوح ذاتي حميم وعميق، في تعرية تطهيرية تطال المناطق المعتمة في الدواخل الإنسانية في اشتباكاتها الملتبسة مع الواقع وصراعاتها الدائبة للتصالح مع ذوات قلقة، تتساءل عن مصيرها، وترفض الإجابات الجاهزة. جاء العمل موفقاً ببنيته المسرحية المتماسكة والسلسلة في آن معاً، وتميز الممثلون بأداء مسرحي رشيق يأخذ من فن الرقص جمالياته وبنيته.

أما بخصوص العرض الموسيقي الغنائي لفرقة شو هالأيام من الأردن فقد ضم مجموعة من العازفين ومغنية تعمل على تقديم الغناء الملتزم والأصيل، من خلال إعادة تقديم نخبة من الأعمال الغنائية والموسيقية لفنانين ذوي بصمة في تاريخ الغناء العربي وعلى رأسهم سيد درويش. الفرقة قدمت قبل أمسيتها فيلماً قصيراً تخلله عطل فني يحكي فلسفتها الفنية، ويعرض للأسماء الفنية التي تتناول أعمالها مثل: فيروز، زياد رحباني، مارسيل خليفة، محمد منير، …الخ. وعلى الرغم من الأغاني الرفيعة التي قدمتها الفرقة، إلا أنها جاءت مجرد تقليد لا يرتقي كثيرا للمستوى الذي قدمت به أصلاً، عوضاً عن عدم تحقيقهم لشخصية خاصة بالفرقة عزفاً أو غناء.

أما الموسيقيون المشاركون فهم طارق الجندي (بزق وعود)، معن السيد (طار ورق)، مروة السيد (عود)، بهاء عثمان (الكتريك جيتار)، علاء ابراهيم (بيس جيتار)، ايهاب ابو حماد (جيتار وعود)، ايناس محمد (غناء)، غيداء حمودة (غناء).

ندوات فكرية وأمسيات أدبية تحت عنوان الآخر/ الغرب: الاحتلال / الاحتواء

أقيمت حلقة نقاشية لثلاثة أيام بمشاركة العديد من المثقفين والباحثين والأدباء العرب منهم: خليل درويش، خالد خليفة، نعمة خالد، توفيق الجبالي، اسامة محمد، أمجد ناصر، زينب فرحات، خالد جويلي، نجيب جويلي، محمد أحمد بدوي، فارس الحلو، ليلي حوراني، نضال الدبس.

وتتلخص فكرة هذه الحلقة بتشخيص الآخر / الغرب ليس بوصفه موقعا جغرافيا بالنسبة لمنطقتنا العربية إنما بصفته الاصطلاحية، وذلك انطلاقا من الخبرة الفردية في التعامل المباشر واليومي معه والاحتكاك بمنتجه الثقافي والابداعي أو/ و المؤسسات التي تمثله كالمراكز الثقافية والتي تتوجه إلي المنطقة بفعلها الثقافي وتحديدا في إثر ما جري في السنوات القليلة الماضية التي شهدت حدّة غير مسبوقة في المواجهة مع المنطقة وما يرافق هذه المواجهة.

ونلحظ تجلياته علي هذا النحو أو ذاك، من السعي إلي إعادة إنتاج صورة المنطقة بالمعني الشمولي إلي حدّ إعادة تأهيلها من جديد وفقا لمعطيات وجملة مصالح لا تتفق وتصور هذه المنطقة عن نفسها بالمعني التاريخي للكلمة في حين التاريخ ها هنا نص قابل للتأويل وإعادة القراءة وليس نصا ثابتا.

وقد نوقشت مجموعة من المحاور في الندوة المذكورة من بينها (الهوية) وخلص المشاركون فيها إلي أن تحديد ملامح هوية الانسان العربي امسي أمرا ملح قبيل الانتقال إلي الآخر، خصوصا في ظل تسمية ما بعد الحداثة والتي صدرت للانسان العربي من خارجه ما زاد في ارباكه في تحديد هويته، وليس هناك من هوية خالصة في المنطقة العربية يمكن اللجوء إليها في الدفاع الذاتي عن الانا.

وكذلك بشأن موضوع (الغرب) فقد لوحظ في النقاشات أن هناك استعداء مجانيا للغرب في الشارع العربي ولدي بعض المثقفين في المنطقة، ولعل ما يحدث في العراق وفلسطين يزيد من حدة الحكم الاستعدائي لكننا في النهاية أمام غرب متعدد؛ فالغرب العسكري غير الغرب الاجتماعي غير الغرب الثقافي والفني.

وتوصلنا إلي الاعتراف بالغرب المتعدد اذا وتفتيت الكتلة المصطلحية التي سادت علي أبحاثنا وحديثنا حتي اللحظة في التعامل مع الغرب ككل واحد، وهناك تأثير واضح للثقافة الغربية في المنتج العربي منذ بداية القرن الماضي وحتي اللحظة وباعتراف أصحاب التجربة، لا يبدو ان للمنتج العربي الحديث ذلك الزخم في التأثير علي المنتج الغربي الفني والثقافي.

وبخصوص موضوع (الأنا والآخر) لاحظ بعض المشاركين إلى أن الآخر الغربي بتنوعه والفجوة الحضارية التي تفصلنا عنه يشكل تحديا إيجابيا للإنسان العربي. هذا التحدي لا يتعارض بدوره مع الاحتفاظ بالهوية الخاصة، والآخر ليس من الخارج فقط، وجود الآخر الداخلي يشكل خطرا أكثر قربا إن صح التعبير.

وكذلك فإن الآخر ليس مطلقا كعدو يقف على الجهة المقابلة من النهر أو كصديق، الآخر نسبي، ووجوده المهيمن ليس قصديا في مجمله، فالمهزوم مولع بتقليد المنتصر.

من جهة أخرى نظمت إدارة أيام عمان أمسية شعرية للشاعر خيري منصور، وقرأ فيها مجموعة من قصائده منها: علاقة، نعاس أزلي، قصيدتي الأولى، الحافة، ومحاولة في الرسم. وكان منصور صاحب ديوان نعاس أزلي استهل أمسيته بقصيدة علاقة طال فيها العلاقة المشروخة في الحياة الزوجية تقول: هكذا تبدأ المسألة/ رجل وامرأة/ رجل نصفه ميت وامرأة/ رجل ميت وامرأة/ ميت وامرأة/ هكذا تنتهي المسألة: أرملة! .

وفي قصيدته نعاس أزلي يطرح قلقه الوجودي والإنساني، المتمثل في الترحال الدائم: لم أنم/ منذ خمس نساء وتسع مدن/ سريري.. ساقاي/ مائي دمي/ أمامي عدو تقمصني.. وتقنع بي/ وورائي رماد السفن… أنا شبه جزيرة نفسي/ وذاكرتي اليابسة.

واستعاد صاحب سيرة خاطفة أجواء ذاكرة الشعر الأولى والانبثاقة الأولى للقصيدة في قصيدتي الأولى ومنها: … لأم أنسها في الغرفة الأولى/ لربما نسيتها في القبلة الأولى (كانت بدون شفاه) لأم أنسها في المرأة الأولى/ رأيتها الليلة طفلا/ زائغ العينين.. مشلولا… .. قصيدتي الأولى.

وكان قرأ أيضا مقاطع من قصيدة طويلة بعنوان التيه كما أهدي أصدقاءه الفنانين التشكيليين قصيدة بعنوان محاولة في الرسم: ومنها تهم يدي بكتابة (بيت)… / فارسم بوابة ونوافذ/ كانت نوافذ بيتي أوسع من بابه/ فهبت رياح الطريق مسممة بالفضول/ تهم يدي بالإشارة/… / تهم شفاهي بتقبيل من سأحب/ أفتش حول فمي عن بقايا فمي/ قلت لا بأس أن أرسم الآن قبرة/ وألونها بدمي/ رسمت وكانت على غير ما تشتهي الريح/ اطلقتها/ رفرفت بجناحين من ورق/ ثم عادت إلى مرسمي.

كما كرمت أيام عمان المسرحية الكاتب الساخر محمد طمليه على خشبة المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي لمناسبة إصداره كتابه الأخير: إليها، بطبيعة الحال، حيث قدم طمليه قراءات لجمهوره من كتابه بطريقة درامية أدهش فيها جمهوره، في أمسيته التي أدارتها الفنانة نادرة عمران. كما قدم الممثل محتسب عارف نصا لطمليه بعنوان زينب، وقد اختتمت الأمسية بنص لطمليه عن والدته، كما كان أهدي كتابه الجديد إلى أمه حليمة.

وفي كلمة غير معنونة أكتفي بعنونتها… بدأها بـ أمي يصفها بقوله: امرأة من طحين، ووجهها رغيف، ويا لها من مفارقة، فقد ماتت وهي تعد قلاية بندورة لأخي علي، الذي يعود من عمله في الرابعة، ماتت وهي على رأس عملها كأم.

ومما يذكر هنا أن طملية أصدر عددا من المجموعات القصصية والكتب الساخرة، ومعروف بكتابته اليومية الجريئة والناقد في الصحافة الأردنية التي تنال الكثير من القراءة.

يقول طمليه عن تجربته منذ ثلاثين سنة: لم اعمل موظفا وبالتالي وقتي كله مكرس للقراءة والكتابة، ذلك انني لا اجيد اي شيء اخر، قراءاتي متعددة المصادر والاتجاهات، كما انني حريص علي أن أقرأ أكثر مما أكتب – وان كان يبدو العكس – ذلك انه لا يوجد لدي حياة يومية بالمعني التفصيلي، وبنسيجها الاجتماعي.

مشيرا الي أن المقال الذي يكتب في نصف ساعة، يستغرق التفكير فيه خمس ساعات؛ فمهنة الكتابة قد تكون المهنة الوحيدة التي تنتقم ممن يحتال عليها، ولا تقبل أن تكون في فائض الفراغ أو البطالة علي الاطلاق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية