مهرجان الاسماعيلية للأفلام التجريبية: السينما لا تتنفس خارج اجواءها!

حجم الخط
0

مهرجان الاسماعيلية للأفلام التجريبية: السينما لا تتنفس خارج اجواءها!

مهرجان الاسماعيلية للأفلام التجريبية: السينما لا تتنفس خارج اجواءها!القاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: مع بلوغ مهرجان الاسماعيلية السينمائي عامه العاشر وانفتاح السينما العربية علي الافكار الغربية بتأثير المهرجانات الدولية ومحاولات الاستقطاب القائمة علي قدم وساق، يمكن الجزم بأن الدورة القادمة ستحمل جديدا في الشكل والمضمون، وربما يتبين ذلك من استحداث نمط سينمائي تجريبي علي غرار ما جري في المسرح، حيث يعتبر هذا اللون التعبيري دخيلا علي السينما المصرية والعربية فهو يقوم بالأساس علي فكرة الاختزال والتجريد وترك المفاهيم والمعاني مفتوحة وغير محددة ليكون لكل متلق تحليله الخاص في اطار ما يتسق مع افكاره وما يمكن أن يضيفه هو شخصيا للنهاية، ومن ثم فالعلاقة بين العمل الفني والمشاهد اصبحت مطلقة ولا تحكمها معايير غير ثقافة المتلقي وجنون المبدع، الدورة المقبلة التي ستعقد في الخامس عشر من ايلول (سبتمبر) الجاري وتستمر لمدة ثمانية أيام تشارك بها 94 دولة من بينها ست دول عربية، فيما تستولي 34 دولة أجنبية علي نصيب الاسد من الاهتمام الاعلامي والجوائز ويتمتع ضيوفها بالعديد من الامتيازات السياحية المجانية في مفارقة غريبة تشي بنوع من التدليس السياسي كأنه الثمين والمكافأة التي تمنحها وزارة الثقافة المصرية للدول المستعمرة التي وقفت في خندق المواجهة ولا زالت ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني في معركتهما مع الكيان الصهيوني، ولأن السينما هي واحدة من روافد الثقافة والمعرفة وأداة تواصل مع شعوب العالم فان دورها يجب أن يكون معبرا عن النبض العام للشعوب العربية وموقفها من السياسة الغربية المتواطئة والمتآمرة أحيانا ولكن للأسف القائمون علي صناعة السينما والمهرجانات لم يضعوا في خلفيتهم هذه الحسابات ويصروا علي تطويعها تطويعا سلبيا وتسييرها في الاتجاه المعاكس علي غير رغبة الجماهير. اننا لسنا ضد اقامة مهرجانات دولية وتفعيل دور الحركة الفنية، وانما نأمــل في مهـــرجان عربي ـ عربي يتــــــأسس علي تعزيز العلاقات بين الاشقاء ويكون واعيا بدوره السياسي والثقافي لا أن يكون مجرد احتفالية للفرجة والاستمتاع، خاصة أن ما يقام من مهرجانات رسمية تحت وصاية الحكومات والانظمة ليس الا مزايدة فيغير موضعها ودعوة حق يراد بها باطل فلا هي تحمل قيمة وطنية ولا ابعادا نضالية، الاشياء كلها مدروسة وجميع الانشطة تحت الميكروسكوب والكل يعزف نشيدا واحدا لا يخرج عن أوركسترا النظام ولا يعلو صوته فوق صوت ابواب المداهنة والنفاق، الكل يلتزم بالتعليمات، حيث لا مجال لابداع آخر أن يتنفس خارج الحظيرة!وعلي خلفية البروبغندا السياسية ـ الاعلامية يأتي الفيلم الوثائقي اللبناني ـ الفلسطيني بيروت ـ الحقيقة ـ الكذب ـ الفيديو فارقا بين أفلام بقية الدول الأخري، مصر وسورية والعراق والامارات والسعودية، فيمكن اعتباره الفيلم البطل والاستثناء في هذه الدورة، حيث تتميز مدته الزمنية نسبيا فهو يتضمن أحداثا وتحولات تقع في 70 دقيقة درامية تبدأ بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في شباط (فبراير) من العام الماضي، اذ يستعرض الفيلم الارهاصات والتقلبات التي يعيشها المجتمع اللبناني منذ حادث الاغنيال وحتي الآن وأثر ذلك علي الشباب من الناحية الفكرية والسياسية، وتقدم المخرجة والسيناريست مي المصــــري التي يتم تكريمها بهذه الـدورة رؤيتها الخاصة متضمنة داخل الصور التسجيلية والاحداث. ولا يعد هذا جديدا علي مي التي قدمت من قبل افلاما عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين منهـا أطفال جبل النار و أحلام شاتيلا ، و أحلام في المنفي والأخير حصل علي 14 جائــــزة دوليـــــة كان من بينها جائزة مهرجان الاسماعيلية عام 2001 وأهم ما يميز سينما مي المصري رغم اقامتها بالولايــــات المتحدة هو الارتباط بالقضية وهموم الشعــــــب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة، وربما يكون ذلك هو ما عزز مكانتها الفنية وجعلها اكثر نضجا بين ابناء جيلها فضلا عن استيعاب افلامها للنوازع الانسانية لدي الافراد والجماعات.ولعل ما يشكل تناغما هورمونياً في بانوراما السينما العربية حضور وتنوع السينما الاماراتيه ودخولها المسابقة الرسمية بأفلام مهمة مثل مرايا الصمت للمخرج عبدالحليم فائد، بلا سقف للمخرج مينا ابراهيم، غير ما تضمه بانوراما التكريم التي تقرر عرضها ضمن الفعاليات مثل فيلم طوي عشبة للمخرج وليد الشمي، الأرضية المبتلة ، اخراج لمياء حسين، فرفاش ، نوم عادي اخراج عمر ابراهيم، للموت متعة للمخرجة ندي الكريمي.ويقودنا هذا الاحتفاء بالسينما الاماراتية الي سؤال يبدو عنصريا، لماذا وقع اختيار ادارة المهرجان علي السينما الاماراتية بالذات لتكريمها علي هذا النحو المسرف رغم وجود دول اخري أسبق منها سينمائيا وأثقل في التجربة؟، نظن ان الامر قد يكون متعلقا بجوانب اخري غير سينمائية سيأتي مردودها فيما بعد عندما تتوطد العلاقة اكثر بين ادارة المهرجان ودولة الامارات ويصبح سريان المياه في المجري الملاحي الفني سريعا واعتياديا ونحن اذ نلفت النظر الي ضرورة شمول السينما العراقية بالرعاية في المرات القادمة لأنها الأولي بهذا الاحتواء اذا كان بالفعل المعيار هو الجودة السينمائية، كما أن لفلسطين الحق ايضا في توسيع رقعتها علي خارطة المهرجان فهناك عشرات الافلام التي تستحق التكريم وتجدر بالفوز فليس كل الابداع الفلسطيني السينمائي من اخراج مي المصري.المهرجان السينمائي الاسماعيلي فرصة غنية لتلاقي الثقافات والأفكار فيا حبذا لو كانت القسمة عادلة بين المشاركة الغربية والاسهام العربي فذاك أفضل من ان تكون النسبة واحد علي عشرة، والحدق يفهم؟!0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية