مهرجان ‘الجواهري’ شاعر العرب.. وغياب دولة الشعر!!

حجم الخط
0

حسن خضر منذ عدة أيام اختتم اتحاد الكتاب العراقي احتفالية الجواهري، التي تنظم هذا العام للمرة السابعة. وسبق أن تعثرت في عام 2006 منذ انطلاقها في 2003، بسبب سوء الأحوال السياسية في العراق، والضعف الشديد في ميزانية وزارة الثقافة العراقية. ولكن في هذه الدورة الأخيرة، فإن من الأمور الباعثة على الأسى أن لا يجد المرء سوى عدة أخبار قليلة مكررة عن مثل هذا المهرجان الذي يحمل اسم شاعر العراق والعرب الكبير محمد مهدي الجواهري. وإن كان احتفال الشعراء والمثقفين العراقيين به، قد تم بالقدر الذي سمحت لهم به ظروفهم السياسية لا بقدر طموحهم الثقافي.. فهذا فرض عين وأنجزوه، إلا أن المعيب حقا هو غياب دولة الشعر العربي عن مهرجان للجواهري شاعر العرب الكبير.

ولا يتحمل وزر هذا الغياب الشعراء والمثقفون العراقيون الذين يعاني اتحاد كتابهم كما قلت من إهمال دعمه، بل وافتقاره إلى كثير من الأساسيات البديهية لأداء دوره الثقافي. فالاتحاد شأنه شأن جميع قطاعات الثقافة ودوائر الفنون في العراق، يواجه مشاكل عديدة لضعف ميزانيته من جانب، ولعدم وجود من يؤمن على المستوى السياسي بأهمية الثقافة والفنون، والدور الذي يمكنها أن تلعبه مع الوقت في حل كثير من المشاكل التي يواجهها حتى السياسيون أنفسهم، أقلها تخفيف العبء الزائد، الناتج عن حدة العنف بأشكاله المختلفة. ولو التفت السياسيون لأهمية هذا الدور، وتوافرت إرادة وطنية متجردة لتفعيله، أتصور أنه كان يمكن لمهرجان الجواهري أن يمثل بداية قوية لاستثمار الثقافة وفقا لهذا الحس الوطني الجامع، كرافعة لهوية وطنية واحدة، هي الهوية العراقية. أليس هذا هو الدرس الأول من دروس شعر الجواهري؟ الذي كثيرا ما ألهمت قصائده جميع أطياف ‘الشعب العراقي’ في ثورته على الاحتلال والظلم والمَلكية والاستبداد طوال عمر الشاعر المديد، فكان شعره السياسي وهو أغلب نتاجه، صدى صادقا لروح الشعب كله، وأحلامه في الاستقلال والعيش بكرامة.. وتعرض للسجن والاعتقال والمطاردة، واغتيل أخوه جعفر، وكثيرا ما كان هو نفسه هدفا للتصفية والتنغيص.. دفع ثمن انتصاره لمبادئ الحرية والعدالة، سنوات من الغربة والتشريد في ربوع الدنيا شرقا وغربا، تسلمه يد الأيام من مكان إلى مكان، ومنها بيروت ودمشق والقاهرة وباريس ولندن و’ براغ’ التي مكث الجواهري فيها قرابة سبع سنوات، كتب خلالها أجمل قصائده، ومنها قصائده في الحنين إلى العراق التي احتواها ديوانه ‘بريد الغربة’.. وهي من أروع وأصدق ما كتب شاعر عربي منفيّ في الحنين إلى وطنه.. وربما أقرب ما تستدعيه إلى النفس قصائد محمود سامي البارودي في ‘سرنديب’. ومن بريد غربته، يقول ‘أبو فرات’: سهرتُ وطال شوقي للعراقِ / وهل يدنو بعيدٌ باشتياقِوهل يُدنيك أنك غير سالٍ / هواكَ وأنّ جفنَك غيرُ راق ِوما ليلي هنا أرِقٌ لديغٌ / ولا ليلي هناك بسحر راق ولكنْ تربةٌ تجفُو وتحلو/ كما حلَتِ المَعاطنُ للنياقِإلى أن يقول:

أحبتيَ الذين بما أمنّي/ بلقياهم أهوِّن ما أُلاقيأرى الدنيا بهم فإذا تخلَّوا / فهم دنياي تؤْذِن بافتراقِسلامًا كالمُدامةِ في اصطفاقٍ / ودغدغة النسيمِ على ارتفاقِوشوقًا يُستطارُ إلى ازديارٍ/ وعذرًا يُستماحُ عن اعتياقِ إذًا لم يكن يعرف الجواهري سوى عشق أصيل واحد، وقبيلة واحدة ومقهور واحد وعقيدة واحدة وعرق واحد؛ هو ‘العراق’.. فلم يكن الجواهري في قصيدة من قصائده متحدثا باسم العراقي الكردي دونا عن العراقي السني أو العراقي الشيعي… إلى آخر أطياف النسيج الاجتماعي الوطني.. كما لم يكن في شعره مفضلا لمكان دون غيره من تراب أرض العراق ولا لعشيرة على غيرها. لقد وعى الجواهري في سن مبكرة دروس الماضي العراقي الروحية، واطّلع بعمق على التراث العربي شعره ونثره، مما ساعده على مجاوزة التقليد إلى التجديد داخل شعرية العمود، وبسبب هذا التكوين مالت تجربته الشعرية إلى الانفتاح فكريا وروحيا على المختلف لا المؤتلف من هذا التراث بكافة روافده، والتمرد على ثبات تقاليده، ونقض البالي منها، وذم القبلي والعصبي فيها، لفداحة ثمن ماضيه. ومن ثم أدرك أن مشروعه الشعري الكبير لن يتم إلا بكسر إطار الواحدية الفكرية الحادة، إلى لا إطار التعدد وفضاء التنوع الثري بالضرورة، وبهجر الاتباع إلى الابتداع، وإعلاء قيمة الشك لا اليقين.. وجَازَ بِيَ الشَّكُّ فيما مَعَ / ‘الجدودِ’ إلى الشَّكِّ فيما معيإلى أن أَقَمْتُ عَلَيْهِ الدَّلِيلَ / مِنْ ‘مبدأٍ’ بِدَمٍ مُشْبَعِ.. لذلك نراه عمليا ومنذ البداية، حين يواجه عنتا عصبيا مذهبيا بالأساس، عند تعيينه في وظيفة معلم.. لن ينجر إلى مبادلة التعصب بتعصب.. الشاعر الكبير يدرك في سن مبكرة أن كل تعصب هو استبعاد وأن كل استبعاد نفي، وكل نفي ضعف وجهل. وهو أبدا لم يكن يوما بجاهل ولا ضعيف. وما أورده ساطع الحصري نفسه في مذكراته من حوار دار بينه وبين الجواهري الشاب آنذاك، يدلك على مدى استعلاء الجواهري وسخريته وعمق ثقته بوطنيته العراقية وعروبيته أكثر من ثقة محدّثه عثماني العروبة.. وإذا اعتبرنا أن الانطلاق من أرضية عنصرية سمة سوء تمثيل تشين أي سياسي راشد يشتغل بالعمل العام، فالأجدر بمن لم يعاصروه ولم يجهدوا أنفسهم حتى في قراءته، أن يحذروا من إلباس أمراض العنصرية لشاعر في قامة الجواهري، لأن شرف تاريخه الوطني المعروف، وميراثه الشعري المتاح للجميع يستنكران ذلك التدليس.. ويكفي خسارة الثقافة العربية بحرمانها واحدا من أهم روافدها الثرية؛ جراء ما لحق ميراث الثقافة الوطنية العراقي من غياب وتراجع بسبب النظر إلى أسماء بعض منتجيه الأعلام من منظور التحزب الفئوي أو الإثني الضيق، أو لأن بعضا منه أنتج في حقب زمنية مزمومة سياسيا الآن. بهذا المعنى مثلا لم يعد عراقيا؛ الأب إنستاس ماري الكِرْمِلي العالم المحقق صاحب ‘لغة العرب’!! الذي كان بجهوده وخزانة كتبه مؤسسة من مؤسسات النهضة والتنوير العربي نهايات القرن التاسع عشر أوائل القرن العشرين. ويعتبره مؤرخو تلك الفترة المهمة مدرسة توازي بثقلها جهود لبنان ومصر آنذاك.. وغيره أمثلة كثيرة.

لينظر هؤلاء وأولئك بعيدا عن ثقل أو خفة التمثيل السياسي قليلا، وفي لحظة تأمل وصدق مع النفس، إلى حضارة العراق وماضيها الثقافي القريب والبعيد، ربما احمرت وجوههم الكريمة خجلا مما يفعلونه بالثقافة.. وهموا إلى بعث نهضتها الثقافية من جديد. رفقا وعطفا يا سادة.. فأي شعب كان يعني الجواهري في جل شعره السياسي والاجتماعي، ولأية فئة أو ملة أو مذهب من فئات شعبه كان ينتمي؟ ولنسمعه يقول:

وإذا أردتَ على الحياة دلائلاً / لم تلقَ مثلَ تآلفِ الأضّدادِ.

الإجابة واضحة إذًا، كان يعني شعب العراق كله، وكان ينتمي إلى فقراء العراق كلهم، فهل خضع شعر الجواهري أيضا للعبة المحاصصة السخيفة؟ إن المتأمل لشعر الجواهري السياسي سوف يتأكد له أن الرجل امتاز فيه عن غيره من شعراء القومية العرب، بمجاوزته الحس العروبي القُطري لديهم، إلى الحس الأممي في استجابته الشعرية لأصوات الباحثين عن الحرية في كل مكان من العالم.. والجواهري يعرف ما يحدث في العراق الآن، أحس به كثيرا وتألم منه، وهو في جوف مرقده السوري.. كلما رأى خارطة العراق المحفورة على شاهد قبره تتمزق يوما بعد يوم.. ولأنه كان يمقت التعصب والعنصرية، لم يقوَ جناحاه على حمله من سورية إلى العراق.

الثقافة العامة جوهرة ثمينة ضاعت من يد العراقيين البسطاء.. وإليكم هذه القصة الدالة التي حكاها الناقد الراحل فاروق عبد القادر، وحدثت له حين زار العراق. يقول إنه فكر قبل أي شيء في رؤية الجواهري، ولكنه حار كيف السبيل إليه. فاستوقف تاكسيا. وكان سيفعل ذلك على كل حال.. ولأنه على يقين كما يقول بأنه لا يمكن لسائق تاكسي في مصر أن يعرف بيت الشاعر الكبير أحمد شوقي، حتى وإن حددت له موطنه، قائلا ‘كرمة ابن هانئ يا أسطى’ فالسائق في أحسن الأحوال سيسألك مندهشا:’إيه؟ فين؟’. باعتبارك تتحدث لغة غريبة على أهل الكوكب.. ثم يقول فاروق رحمه الله، رغم ذلك جربت أن أسأل السائق العراقي عن بيت الجواهري، و’ أنا وحظي’!!. العجيب أن السائق رد بنعم.. ‘ادّلل’. يعني اتفضل أوصلك. ولما بان التعجب على وجه صديقنا، قال له السائق: يا أستاذ هذا شاعرنا الكبير، كيف لا أعرف أين يسكن.. هل لذلك من معنى؟!

وأقول نعم هو شاعر العراق، لكنه أيضا ‘شاعر العرب’، وضمير نهضتهم الشعري، وسجِلّ تاريخهم الوطني الحافل بالعزة. ومن ثم فهو مِلك لمصر ولبنان وسورية والأردن والإمارات وتونس والمغرب وغيرها من البلاد العربية التي أحبها. فأبلغها مكانة سامية في شعره، ‘دمشق جبهة المجد’ و’ يا مصر..’ و’ همزيته’ الرائعة في رثاء عبد الناصر، و’ ناغيت لبنان’ وغيرها الكثير والكثير. له في كل بلد من بلاد العرب أكثر من قصيدة واصفا مرابعها وجمال طبيعتها وشمائل أهلها تارة، محييا عروبتها وكفاح شعبها تارة، أو مودّعا علما، أو أكثر، من أعلامها النابهين.. فأكرمته هذه البلاد، ومنحته أرفع أوسمتها الوطنية، مثل سورية والأردن، ولقي فيها جميعا التكريم وحسن الوفادة وطيب الإقامة، بصدر مفتوح، ويد ممدودة بالترحيب والإكبار والمؤازرة في أوقات الشدة والكرب السياسي.

فكما كان العراق هو الحضن الذي احتوى أمين الريحاني ( ختام المقال جزء من قصيدته ‘أمين الريحاني’) أحد مفكري النهضة العربية، أثناء نفيه، كان لبنان هو الثغر الذي خرج منه الجواهري أواخر الستينيات؛ فرارا من ملاحقة خصومه السياسيين التي بلغت آنذاك حد التدبير لاغتياله. كما أقام في مصر بأهله بين أهلها ومثقفيها فترة معززا مكرما على أحسن ما يكون التكريم. واختار سورية ليمضي في رحابها آخر سنوات عمره التي لم يشأ لها أن تمر في دعة وتنعّم وراحة تليق بشيخ كان قد جاوز الثمانين، فجعلها سنوات إنتاج وعمل، عكف خلالها وهو في هذا العمر على إنجاز انطولوجيا ‘الجمهرة’ في أسفار ضخمة كثيرة العدد، اختار فيها نصوصا لشعراء العرب من مختلف عصور الشعر، وعلى اختلاف أهواء ومشارب وعقائد وملل هؤلاء الشعراء الكبار.. وكأننا به يباري فيها أسلافه من أصحاب الأنطولوجيات الكبار، أمثال ‘جمهرة’ القرشي و’ وحشيات’ أبي تمام، و’ حماسة’ البحتري.. بل إن جمهرة الجواهري تفوقها جهدا وحجما وتصنيفا. ولا يخلو هذا من دلالة، فقد شاء الجواهري أن يصل ختامه ببداياته الأولى المبكرة في الشعر، حين قارع كبار شعراء عصره وهو في العشرين من عمره بكتابة قصائد مبهرة، يعارض فيها أشهر قصائدهم آنذاك، ضمها عام 1923 ديوان صغير الحجم عالي القيمة بعنوان ‘حلبة الأدب’. إن تقدير شعراء مصر ومثقفيها لقيمة الجواهري لم ينقطع منذ طه حسين وأحمد حسن الزيات، فقد كانت آخر زياراته إلى القاهرة أواخر التسعينيات، حين دعته مصر ليكون أكبر شخصية ثقافية على رأس احتفالية ضخمة أقامتها ‘دار الهلال’ ليوبيلها الماسي.. وصحيح أن أتيلييه القاهرة احتفل بالجواهري منذ عامين أو أكثر، والكاتب الكبير محمد سلماوي أقام له احتفالية في اتحاد الكتاب المصري أيضا في وقت سابق، لكن ألا يستحق الجواهري الشاعر الذي سجل شعره الخالد – كما لم يسجل شاعر آخر- ملامح العزة العربية وأركان نهضتها.. من مؤسساتنا الثقافية العربية المستقرة ماليا وإداريا ولديها الكفاءات، الاحتفاء به مثلما تحتفي مصر بحافظ إبراهيم والبارودي ولبنان بسعيد عقل والأخطل الصغير، وسورية بعمر أبي ريشة وتونس بأبي القاسم الشابي واليمن بعبد الله البردوني.. وغيرهم من شعراء العرب الكبار.. ألا تستحق قيم النهضة والنخوة العربية والكرامة التي ينطوي عليها شعره بعض الوفاء من مؤسسات الثقافة العربية بأن تجعل من تاريخ ميلاد الشاعر أو وفاته موعدا سنويا للاحتفال به هنا وهنا وهنا اتساقا مع روح ‘الوحدة’ جوهر شعره الغالب، وإطلاق جائزة معتبرة باسمه، تليق بقامته، وإحسان اختيار فائزيها في كل عام، وهم كثر في الشعر العربي الآن ومن أجيال مختلفة.. لذلك فمن الأجدى لهذه الجائزة اتساقا مع روح التجديد الدائم في شعرية الجواهري من جانب، وإعلائه من القيم الباعثة على الوحدة بين الشعوب العربية، أن تقوم فلسفتها على فكرة التواصل بين أجيال الشعر العربي المختلفة وربط الشعراء العرب الجدد بتراثهم الشعري. وأتصور أن لجنة التعاون الثقافي في جامعة الدول العربية يمكن أن تتولى مشكورة مبادرة التفكير في هذه الجائزة بالتنسيق مع اتحاد الكتاب العرب ومن ترتئيه من أطراف أخرى.. وقد خطا ‘أبو فرات’ الخطوة الأولى من جانبه باختصاره الطريق أمام جدية الجادين، فالفارق بين تاريخ ميلاده وتاريخ وفاته يوم واحد من نفس الشهر، فقد ولد في السادس والعشرين من تموز ( يوليو)عام 1899 وتوفي في السابع والعشرين منه عام 1997.. رحمه الله.

وفي النموذج الشعري التالي دون ترتيب، أبلغ ختام:

رُحماكَ بالأمم الضَّعاف هوتْ / بها إحنٌ، فَمُدَّ لها يدُ الأسعادِ وأشفق على تلك الجوانح إنها / حُنيت أضالعُها على الأحقادِ وحـّدْ بدعوتك ‘القبائل’ تهتدي/ عن غَيِّها ولكل شعب هادي إقرأ على مصر السلامَ وقل لها / حَيَّتْ رباكِ روائحٌ وغواد لا توحشي دارَ الرشيد فإنها / وقفٌ على الإبراقِ والإرعادِ وتَصافَحي بيدِ الإخاء فهذه / كفُّ العراق تمُدُّ حبلَ ودادِ إني سمعت، وما سمعت بمثلهِ / نبأً يرنّ على مدى الآماد سورية أمُّ النوابغ تغتدي / هدفَ العداةِ فريسةَ الأوغادِ قل إن سُئلتَ عن الجزيرة مُفصحًا / ما أشبهَ الأحفادَ بالأجدادِ ما حُوِّلت تلك الخيامُ ولا عَدَتْ / فينا على تلك الطباع عوادي نارُ القِرى مرفوعةٌ وبجنبِها / نارُ الوغى مشبوبةُ الإيقادِ أبقيةَ السلف الكريم عجيبةٌ / ما غيرتْكِ طوارئ الآباد فتساندوا بعدَ اختلافِ مطامعٍ/ أن لا يقيمَ الشرقَ أيُّ سنادِ وإذا أردتَ على الحياة دلائلا / لم تلقَ مثلَ تآلفِ الأضدادِ إن هزكمْ هذا الشعورُ فطالما / لانَ الحديدُ بضربةِ الحدّادِ أو تنكروا منّي حماسةَ شاعرٍ/ فالقومُ قومي والبلاد بلادي. شاعر من مصر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية