مهرجان ‘الفنون الأفريقية’ في فورتسبورغ: إعجاب أوروبي متزايد بالموسيقى الأفريقية!

حجم الخط
0

صلاح سليمان يعتبر مهرجان”الفنون الأفريقية ‘ الذي يجري سنوياً في مدينة ‘فورتسبورغ’ الواقعة في ولاية بافاريا في جنوب ألمانيا، مقياسا لمدى اهتمام الألمان بالموسيقى الأفريقية، كما أنه في نفس الوقت يعتبر المهرجان الأكبر من نوعه في أوروبا المختص في التعريف بالموسيقى والثقافة والفنون الأفريقية بشكل عام.

هذا المهرجان الذي يبدأ دائما في شهور الصيف وصل عمره الآن الى 23 عاما، ومنذ ذلك الحين وهو يقام سنويا محققا بذلك نجاحات متتالية بالنظر الى رغبة وإهتمام الأوروبيين المتزايد في التعرف الى الفنون الأفريقية الجذابة ـ لاسيما فن الموسيقى والغناء.

يزور المهرجان سنويا قرابة المئة ألف زائر، لكن السنوات الأخيرة سجلت فيها زيادة في أعداد الزوار فاقت هذا الرقم بكثير، من جهة أخرى تقول سجلات المهرجان إن ما يقرب من مليوني زائر قد شاهدوا عروضه منذ انطلاقه الأول وحتى الآن.

في العادة يشارك في فعاليات المهرجان الموسيقية، فنانون أفارقة أغلبهم من المشاهير، يصل عددهم الى قرابة الـ 250 فنانا، يقومون بإحياء ليالي المهرجان سواء بالغناء الأفريقي أو بعزف الموسيقى الشعبية الأفريقية.

ضيفة شرف المهرجان لهذا العام كانت دولة السنغال ودولة جزر الرأس الأخضر، ورغم انهما دولتان جارتان، إلا أن هناك اختلافات ثقافية وفنية بينهما كثيرة، لهذا فان الفرصة سنحت أمام الزوار للتعرف على فنون هاتين الدولتين الأفريقيتين.

قد تكون السنغال معروفة للكثيرين، لكن الرأس الأخضر تظل دولة مجهولة وهنا تكمن أهمية التعريف بها، فهي تتكون من مجموعة جزر تقع في المحيط الأطلنطي على بعد 500 كيلومتر من سواحل السنغال، وعرف عنها قديماً أنها كانت مركزا رئيسياً لتجارة العبيد، وهي تتكون من قسمين جزر جبلية وعرة وجزر سهلية منبسطة، ومناخ الجزر معتدل طوال العام بالنسبة لموقعها البحري. أهم هذه الجزر هي سانتاغو، وهي أكبر الجزر، وبها مدينة برايا العاصمة، ثم جزيرة القديسة ونسانت، وجزيرة سانتا أنتاو، وجزيرة فوجو، وجزيرة نيكولو، وجزيرة مايو، وجزيرة سانتالوسيا.

من المعروف ان هذه الجزر كان البرتغاليون قد إكتشفوها سنة 1460 م، وتشكل هذه الجزر موقعاً ممتازاً في المحيط الأطلنطي ـ لهذا احتلتها البرتغال، ثم استقلت سنة 1975 م.

الموسيقى والغناء في هذه الجزر كما هي في السنغال تعتمد على إيقاعات الرومبا وموسيقى الريغي والبلوز.

احد اهم مشاهير الغناء الأفريقي في العالم والمشارك في مهرجان هذا العام’هو الفنان ‘سونا جوبارته’ الذي يعيش في بريطانيا وهو يعتبر الأكثر شهرة في الغناء على آلة ‘الكورا ‘الأفريقية.

والكورا من أشهر الآلات الموسيقية الأفريقية وهي تشبه العود وتتكون من 21 وترا، يتم العزف على احد عشر وترا باليد اليسرى والعشرة الأخرى باليد اليمنى، وهذه الآلة ‘شائعة جداً في دول غرب افريقيا اكثر من غيرها.. وتتميز بها الموسيقى الأفريقية تميزا كبيرا.

أكثر العروض امتاعاً والتي قدمت في مهرجان هذا العام كانت بمصاحبة ‘الكورا’ قدمها الفنان ‘توماني ديباتا’ من مالي والمغني الكوبي وعازف الغيتار ‘إليادس أوتشوا’ والاثنان يغنيان بمصاحبة فرقة مكونة من 12 شخصا وتسمى ‘الافرو كوبية’ ويقدمون من خلالها موسيقى مشتركة، تجمع بين الموسيقى الكوبية والموسيقى الأفريقية. النجمة الألمانية ‘اكوتوا’ المعروفة بتنوع أغانيها التي تعتمد بصمة البلاد التي عاشت فيها مثل ألمانيا وغانا وتشاد والكاميرون وفرنسا، قدمت عدة أغان متنوعة حملت ثقافة البلاد التي عاشت فيها قبل أن تعود للعيش مرة أخرى في مسقط رأسها في مدينة هامبورغ، وهي معروفة بألبومها الشهير”بيبي بلوز’ الذي تتنوع أغانية ما بين الحب والهجر والسياسة، كما أنها معروفة بأحاسيسها العالية والمرهفة في الغناء. الفنانة ‘أنجليك كيدجو’ من بنين شاركت هي الآخرى في مهرجان هذا العام، وهي تعتبر ‘ماما أفريقيا’ الجديدة، بعد أن حملت لواء الفنانة الراحلة ‘ميريام ماكيبا ‘ التي كانت تلقب بماما أفريقيا قبل أن توافيها المنية في عام 2008. كيدجو من ناحيتها ترى ان الموسيقى مثل السياسة، فكما ‘أن’السياسة يمكنها إعلان الحروب، فان الموسيقى يمكنها ايضا فعل الشيء نفسه، ولكن بشكل آخر يتمثل في مناهضة الفقر والبؤس والحرمان، وتقول عن ذلك عندما ينطلق صوت الموسيقى عاليا يختفي على الفور التمييز العنصري سواء في اللون أو العرف وفي الثقافة والدين، وتصبح ‘لغة الموسيقى الراقية هي لغة التخاطب وتجميع الناس. من أهم المشاركين الرجال أيضا كان الفنان ‘عمر بيني’ من السنغال وهو أسطورة من أساطير الغناء الأفريقي، تدعو أغانية دائماً للعمل الجماعي من اجل السلام والبعد عن الحروب والعصبيات. ايضاً شارك في مهرجان هذا العام’الفنان ‘يوسو ندور’ الذي يقول مازحاً’أحيانا انه منافس ‘لعمر بيني’ ولكن في كل الأحوال يبقى معروفاً بتأثيره القوي على تطور الموسيقى الأفريقية الشعبية وخلطها بالآلات المعروفة مثل الاكورديون. من مدينة آخن الألمانية شارك أيضاً الفنان ‘سيباستيان شتورم’ وكان قد فاجأ الجميع في عام 2006، بألبومه الجديد ‘التغير اللطيف’، الذي يذكرنا فيه بموسيقى السبعينات التي تشبه الى حد كبير موسيقى بوب مارلي. وهو فنان معروف و ناجح جدا في أوروبا، اكتسبت اغانية شعبية كبيرة في السنوات القليلة الماضية. تتأثر كثيرا موسيقاه بالموسيقى الكاريبية التي تدخل فيها الريغي. أما آخر مشاهير الفنانين المشاركين، كانت الفنانة ‘سارة تافاريس’ من الرأس الأخضر وهي شخصية مشهورة في البرتغال حيث تعيش وتعمل. وقد أشتهرت في سن 16 عاما، عندما فازت في اثنتين من مسابقات الأغنية الأكثر شعبية في البرتغال في ذلك الوقت.’بجوار الفن والموسيقى اقيمت على هامش مهرجان هذا العام عدة معارض، بعضها للصور للتعريف بالثقافة الأفريقية مثل معرض أبناء وبنات الريح وهو مخصص للبدو الرحل في أفريقيا’ والبعض الآخر قامت به ‘جامعة فورتسبورغ ‘حيث نظمت عدة فعاليات للتعريف بالتنوع الثقافي والتطور التاريخي بين ألمانيا والبلدان الأفريقية، وفي آخر أيام المهرجان تم تقديم محاضرة عن قبائل الطوارق في مالي والوضع السياسي الراهن وتأثيره على قبائل الطوارق هناك. [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية