مهرجان المحبة ما زال يبحث عن التمويل وبصمة ثقافية متميزة

حجم الخط
0

دورته الجديدة تتزامن مع موسم الذروة السياحي:

اللاذقية ـ “القدس العربي” ـ من أنور بدر: استعداداً لإطلاق مهرجان المحبة في محافظة اللاذقية وضمن موعده المحدد ما بين 2 ـ 10 آب (أغسطس) من كل عام، باعتباره موعد الذروة السياحية في الساحل السوري، دعت المؤسسة العربية للإعلان إلي مؤتمر صحافي في مدينة اللاذقية ضمّ لفيفاً من الفعاليات الإعلامية المحلية ومراسلي الصحف والإذاعات ومحطات التلفزة، وقد شارك في المؤتمر إضافة للسيد مناف فلاح مدير المؤسسة العربية للإعلان كل من السيد زاهد حاج موسي محافظ اللاذقية والسيد اسكندر ميّا مدير المهرجان.

بعد جولة قصيرة للوفد الإعلامي شملت الإطلاع علي التدريبات المكثفة لإنجاز أوبريت افتتاح المهرجان التي صممّ لوحاتها ويُشرف علي إخراجها الدكتور تامر العربيد باسم سورية باب المحبة، ويضم مجموعة من اللوحات كل منها تمثل بلداً عربياً من حيث الأزياء والموسيقي والفلكلور الغنائي، تبدأ اللوحة بأغنية محلية تمثل تراث ذلك البلد، وتنتهي كلها بالإشادة بدور سورية العربي، وهذا الأوبريت التي شاهدنا بعضاً من لوحاته يحمل رسالة سياسية واضحة في هذه المرحة، ويقوم بأدائها (1200) عضو من اتحاد شبيبة الثورة في المحافظة.

يُذكر أنّ هذا المهرجان منذ بداياته كانت الأهداف السياحية واضحة من ورائه، دون أن تخفي رسالته السياسية الرسمية، مع أنه شهد خطاً بيانياً غير مستقر في السوية الفنية والثقافية وحتي التنظيمية، إذ بدأ بإشراف وزارة الإعلام، وتحوّل بعد أربع سنوات إلي إشراف وزارة الثقافة حتي الدورة الأخيرة الـ (17) إذ خضع لقرار تبيئة كل المهرجانات في المحافظات، بحيث أصبح المحافظ هو رئيس اللجنة التنظيمية العليا للمهرجان، وكاد يُجمع كل المتابعين والإعلاميين علي حقيقة أنّ السوية الفنية والثقافية للمهرجان قد هبطت مع هذا التحوّل في عام 2005 باستثناء حفل الافتتاح. وهو ما دعا وزارة الإعلام التي خرجت من باب الإشراف الكامل والتمويل بداية، إلي العودة من نافذة الرعاية الإعلانية والإعلامية ممثلة بالمؤسسة العربية للإعلان. وإذا كان مهرجان المحبة قد توقف العام المنصرم بسبب تزامنه مع حرب تموز الإسرائيلية في لبنان، فإنّ دورته الراهنة الـ (18) تشكل تحديّاً أمام جدوي استمراريته، وإعادة الألق المحلي والعربي إليه، وقد حدد السيد مناف فلاح بهذا الصدد تحديين أمام المهرجان:

أولاً: كيفيّة الارتقاء بسويته فنياً وثقافياً وفكرياً واقتصادياً.

ثانياً: إيجاد التمويل اللازم له، بما لا يتناقض مع أهدافه وغاياته.

ويتابع السيد فلاح أنّ هذا الهاجس التمويلي ـ أو الرعاية الإعلانية كانت وراء الحرص علي إشراك الفعاليات الاقتصادية التي لا تغني المهرجان فقط، بل تسهم أيضاً في الارتقاء بسويته ومكانته الإقليـمية والدولية، مقدماً مع السيد المحافظ تطمينات بأنّ الرعاية المتوفرة حتي الآن كفيلة بإخراجه من عنق الزجاجة التي عاني منها في دورته السابقة.

أما حول السوية الفنية للمهرجان فنلاحظ أنه استمر في تقديم عروض رياضية متميزة ومسابقات في القــــفز المظلي، سباق ضاحية لمختلف الفئات العمرية، سباق دراجات مشترك ذكور وإناث، وهي نشاطات قلما نجدها في المهرجانات الأخري.

كذلك هناك معارض تصوير وفن تشكيلي، وعروض فنية لفرقة الفنون والثقافية، وفرقة حمزة شكور للإنشاد الديني، إضافة إلي قائمة قد تطول من الأمسيات الغنائية يُشارك فيها: راغب علامة، شيرين عبد الوهاب، جورج وسوف، ديانا حداد، فارس كرم، دينا حايك، فضل شاكر، هيفاء وهبي، ريدا بُطرس، هدي حداد، علي الديك، وآخرون. إلا أنّ القائمة كلها تخلو من نجوم الصف الأول إن صح التعبير، بل إنّ البعض أثار علامة استفهام حول مشاركة هيفاء وهبي رغم يقين الجميع بأنها الأكثر شعبية الآن، خاصة بعد قرار السيد صباح عبيد رئيس نقابة الفنانين في سورية بمنع كل من روبي واليسا وهيفاء وهبي من الغناء في سورية من أجل مكافحة التلوث البصري والسمعي.

نترك هذا الجانب لنلقي نظرة علي النشاطات الثقافية، والتي تنوعت بين العروض المسرحية والأمسيات الشعرية وصولاً الي الندوات النقدية والفكرية. ويُسجل منذ البداية وجود أكثر من ندوة حول الفن التشكيلي، ومحاضرة للسيد وزير الإعلام، وأخريات ذات طابع سياسي. لكنّ مقهي الحوار الأدبي الذي يتميز به مهرجان المحبة، لم يستضف إلا الروائي حنا مينة، وكوليت خوري من سورية، وواسيني الأعرج وزوجته زينب من الجزائر، إضافة لندوة حول دور المرأة العربية في السياسة والمقاومة وبناء المجتمع. وكان البعض يعتقد أنّ مقهي الحوار الأدبي سيكون هذا العام أغني بكثير من ذلك. وإذا سُجل للمهرجان اهتمامه بالشعر الشعبي، فإنّ الأمسيات الشعرية الأخري خلت أيضاً من أسماء كاريزمية باستثناء أحمد فؤاد نجم من مصـــــر، وبشكل خاص بعد اعتذار نزيه أبو عفش عن المشاركة، وليس مُبرراً استحضار أسماء وتجارب مبتدئة بحجة التشجيع، إذ للتشجيع أماكن ووسائل أخري غير المهرجانات الدولية. تبقي علامة الاستفهام الكبيرة حول استضافة فرقة همام حوت المسرحية وهذه وصمة في سجل المسرح الســــوري ومديرية المسارح والموسيقي في وزارة الثقافة، فهل شغَرت كل عروض المسرح القومي في دمشق واللاذقية وباقي المحافظات حتي لم يبق َ أمامنا إلا فرقة تجارية هابطة!!2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية