مهرجان اوسيان للسينما الآسيوية مغامرة ناجحة تُعرف بالشريط الآخر شبيبة نيودلهي صفقوا للبنان وتزاحموا لمشاهدة الفيلم العربي
زياد الخزاعيمهرجان اوسيان للسينما الآسيوية مغامرة ناجحة تُعرف بالشريط الآخر شبيبة نيودلهي صفقوا للبنان وتزاحموا لمشاهدة الفيلم العربيعاصمة الهند نيودلهي مدينة مواءمات اجتماعية ودينية من طراز فريد، اذ ان كثرة اهلها تجعلها حاضنة لقوميات وطوائف واعراق وملل متشابكة الهموم والمصالح والعزوم. انهم سند احدي اقدم البرلمانيات في العالم، واكثر اقتصادات آسيا تعجلاً في ردم الفجوة التكنولوجية مع الغرب والصناعات المنافسة في القارة مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية. السائر مثلي في شوارع المدينة الخضراء المترامية الاطراف والاحياء والساكنة تحت ثقل الرطوبة الخانقة، سيجد من الصعوبة فهم نسيجها، حتي وان لم اكن ـ شخصياً ـ غريباً عليه بعد اعوام متواصلة من الشغف الذي اُرغمنا عليه في مشاهدة الاشرطة الهندية وحفظها عن ظهر قلب. دلهي الجديدة ارض الثراء والجيل المتأورب الذي يتهندم بآخر صرعات شباب الغرب، ومثله (اي الهندام) اصراره علي التحادث بانكليزية تمسها لكنة حادة المخارج. هؤلاء جوابو المقاصف الليلية التي لا تتوافر الا في الفنادق الفخمة، الممنوع ارتيادها علي الهندي العادي لغلاء جلساتها ومآكلها، سيستأنسون في ليالي نهاية الاسبوع بافلام نجومهم الاثيرين امثال اميتاب باتشان (رغم كهولته) وشاه روخ خان وامير خان الذي عرف ـ بحنكة التاجر المدرب ـ ان هذا القطاع الشبابي هو كنز ما بدأ يصطلح عليه في الآونة الاخيرة ـ وعن حق ـ هندوليوود في مقابل المصطلح الاجتزائي بوليوود الذي تسارع الهند في التبرؤ منه بعجالة اعلامية واضحة، منذ التغيير الرسمي لاسم المدينة الجريحة بقنابل الارهاب مؤخراً، من بومباي البرتغالي الي الاصل القديم مومباي. النجم خان ذهب منذ شريطه لاغان (2002) الي التمادي في اثارة حفظية المحافظين باختياره موضوعات شبابية مسيّسة ومشاغبة، ففي هذا الشريط حثّ مشاهديه عبر حكاية مباراة حاسمة في رياضة كرة الكريكت بين جنود الاحتلال البريطاني ومزارعين هنود فقراء، علي رمي القناعات الرسمية في خصوص العداوات بين الطرفين، اذ عمد هذا النجم الشاب الي افتراض شخصية حسناء بريطانية تقع في غرام البطل (الممثل خان بالضرورة) وتخون ابناء جلدتها في تعليم هنودها اسرار اللعبة، وتقودهم لاحقاً الي سحق الفريق المنافس المعتز بارستقراطيته وجبروته. وقد احدث العمل الذي صُرفت عليه ميزانية معتبرة هزّة سياسية وصل صداها الي قلب الغتيوات الهندية والاسيوية في الجزيرة البريطانية. بداية هذا العام ضرب خان مجدداً في عمله التهكمي رانج دي باسانتي الذي وضع نصب اهتمامه طلبة الجامعات وحكاية خمسة زملاء يجسدون في شريط تلفزيوني تخرجه شابة بريطانية وافدة حياة مجموعة من الناشطين السياسيين ضد الاحتلال والمهراجات، وتتحول الاداءات الي تقمصات تقود الاصدقاء الي مواجهات مع بقايا العقلية الاستعمارية. في حين يتعرض شريطه الاخير فناء الي حملة عداء سياسية مريرة مع قيادات الاحزاب اليمينية التي نجحت في منع عرض الفيلم في اقليم قوجورات نظراً لحساسية موضوعه عن علاقة حب بين حسناء ضريرة وشاب من الانفصاليين الكشميريين. في مقاصف دلهي (بالذات في فندق تاج محل الفخم حيث اقمت) استمعت الي قناعات شبابية في شأن اشتغالات امير خان السينمائية التحريضية، فهناك شبه اجماع علي ان السينما الهندية السائدة لا تعكس آراءهم السياسية، وان مقاربات هذا النجم للتاريخ، الجامعة، الشخصية الحزبية النافذة، الصناعي الفاسد، الموسيقي الوافدة وغيرها من العناصر تجعله في الواجهة السياسية اكثر منه اكتساح سوق العروض وحسب. انهم يقولون كلاماً جارحاً في شأن هوليوود وافلامها ونظرتها التبسيطية والمغرضة للعالم. وحين ساجلتهم حول السينمات الأخري كان كثيرهم يتباهي بمشاهداته التي امنتها له سفراته الغربية، فيما شدد آخرون علي ان هذه السينما لم تأت بعد في عروض شعبية. دفعني عدم اقتناعي بحماسة شابة في القاء اللوم علي الحكومة المركزية في استبعاد الشريط الدولي عن اهتمامها، ان اسارع في احراج نخبويتهم وتعاليهم. وساد الوجوم علي الوجوه التي احاطتني حين اظهرت لهم هوية الضيافة الصحافية التي امنتها لي ادارة مهرجان اوسيان ـ مهرجان السينما الاسيوية في دلهي ودورته الثامنة. فما كان من حجج عن اقصائهم للسينما الاخري الي ان تسقط علي الرؤوس التي اثقلتها زجاجات الجعة وموسيقي مطرب الهوب الامريكي امنام ، فعلي بعد كيلومترات قليلة تُعقد اكبر تظاهرة سينمائية دولية استقطبت اعمالاً ذات وزن فني معتبر، لم تكن في حسبانهم او علي الاقل فضولهم. هذه الفئة تجد من السهل تسبيق تبرير كسلها. فاشرطة امير خان ـ رغم بعدها عن النخبوية ـ هي اقرب لاذواقهم الشعبية التي لم تفلح اوربتهم من ازاحتها. كانت تجربتي هذه جرت في مساء اليوم الثاني لوصولي الي مدينة التكافل العرقي، وتشجعت بعد اطلاعي علي برنامج العروض الذي اعلي من شأن الفيلم المغاير في القارة الكبيرة الي معايرة هؤلاء الشباب الذي ظنوا فيّ سائحاً اراد خوض مغامرة قصيرة في المقصف المزدحم والخانق. شخصياً، كنت مبهوراً في حجم المغامرة التي يديرها فريق محترف، في مقدمتهم مؤسس ورئيس اوسيان المنشط الثقافي الشاب نيفيل تولي ومؤسِسة ومديرة سين فان الدكتورة آروونا فاسوديف التي امتازت بشخصيتها الامومية الحاضنة للجميع، والثنائي الحركي لاكيتا بادجاونكار رئيسة تحرير مجلة سينمايا المتخصصة، ورامان تشاولا الاداري والمنظم. بدا لي ان هذه التظاهرة الضخمة لا حاجة لها بشباب المقاصف اولئك، فقد توضحت صورة اكثر بهاء مع مصادفتي اليومية مع عشرات الآلاف من شباب الفئات الاجتماعية الاخري، ممن يصطفون بصبر لشراء تذاكرهم (للمرة الاولي بعد ان كانت العروض مجانية حتي دورة العام الماضي) ويدفعون عن طيب خاطر عشرين روبية (تقريبا 5 دولارات) كي يشاهدوا نصوصاً تقف بعيداً عن التجارية التي تكتسح شاشات العروض في عاصمتهم (الافتتاح كان للفيلم الهندي الملحمي وادي الزهور لبان نالين، فيما ختم شريط الايراني جعفر بناهي تسلل اعمال هذه الدورة). هؤلاء ايضا ليسوا بعيدين عن عشق اغاني ورقصات امير خان وحكاياته المستفزة، بيد ان فضولهم اكثر اشعاعاً في اقتناص تجربة سينمائية عالمية جديدة.رأيت شبيبة تتزاحم لمشاهدة محصلة الرهانات للفلبيني جيفري جيوتريان (حاز علي جائزة افضل فيلم وجائزة النقاد الدوليين) حول ايام ثلاثة في حياة امليتا (جائزة التمثيل عن جدارة لجينا بارينو) التي تجمع الرهانات من جيرانها قبل ان يقنعها قس بجمع تبرعات لعائلة فتي خطفه الموت، لتواجه مفارقات عصيبة من مدمني اللوتو المحلي. وكبّرت فيهم ردود فعلهم ونقاشاتهم الحماسية للشريط التركي المميز فتاتان لكوتلغ عتمان (جائزة لجنة التحكيم الخاصة) الذي خاض بلغة مباشرة في مصائر الشبيبة التركية التي تعاني من ازدواجية معاييرها في خصوص العائلة والتقاليد والدين والعولمة والجنس والتعليم. فحكاية بهية وصديقتها هندان تمثلان وجهين اجتماعيين متضاربين كما هي مدينتهن المزدوجة الثقافة اسطنبول. الاولي التي ترتدي زيّ صرعة الـ بانك البريطانية وصبغت شعرها بلون احمر صارخ هي ابنة عائلة تقليدية، لا يرتضي افرادها طلتها الغريبة او سلوكها العدائي لكل شيء، اما الاخري فهي نتاج عائلة مطلقة، تعيش مع والدتها المتصابية التي تعتمد علي حسنات عشاقها الكثر في تأمين عيشهما. بهية تعتبر الذكور وسخاً بشرياً لا يستحقون الاحترام او التنازل (يدخلها هذا في عداء قاس مع شقيقها ويدفعها الي مغادرة منزل الاهل بعد ان تترك له ملاحظة جارحة علي غلاف مجلة صور اباحية يحتفظ بها تحت فراشه!!) وتجاهد في منع الاخري من تقديم بكارتها بسهولة الي ابن ذوات وهو امر ستحققه في النهاية لتسقط اخلاقياً كما امها، فيما تنهار بهية وتغرق في تعذيب ذاتي. فتاتان بيان اجتماعي جارح المقاصد، شجاع في خطابه الذي يدين نكران الكباروغياب مبادراتهم في مقاربة هموم الشباب خصوصا الاناث منهم، فحاجتهن للحصانة الاخلاقية مغيّبة، وما سقوط الشخصيتين سوي اعلان من المخرج عتمان (ولد في استنبول عام 1961 وعرف شهرة عالمية بشريطه الاول ذيل الثعبان 1993 واشتغالاته الفنية في مجال التجهيزية) الي فشل النظم التقليدية السائدة في تركيا اليوم امام الاختراقات الغربية واسعة النطاق والتي تمس، اولاً، جوهرالقيم الشخصية.من بين الافلام الإثني عشر التي ضمتها خانة المسابقة الرسمية هناك اثنان عربيان احلام للعراقي محمد الدراجي و كيف الحال (اسموه امس واليوم !!) للفلسطيني الاصل الكندي الاقامة ايزدور مسلم كانت كوميديا الايرانية تهمينة ميلاني هدنة موضع اهتمام كثيرين نظراً لمقاربتها موضوعاً مزدوجاً عائلياً وشبابياً حول سياه الفنانة وزوجها يوسف المهندس اللذين يدخلان في اصطراع قائم علي الغيرة واساءة الفهم والدوافع الفاسدة ما يحول البيت الصغير الي ساحة معركة تنتظر نهايتها الفاجعة. ومثلها العمل الروائي الاول للمخرج التايواني تساو جوي ـ يوان زهرة الحب اليتيمة (حصل علي شهادة تقدير عن جدارة) الذي رصد حكايتين متوازيتين لامرأتين تجمعهما ظروف حرب اربعينات شنغهاي وتايبيه والاحتلال الياباني وبعده انفصال تايوان. وتدخلان في علاقة حب ملتبسة، وهما العاملتان في مقصف ليلي تؤديان فيه وصلات من الاغاني الشهيرة آنذاك، قبل ان تُقتل الصغري غيلة. هؤلاء الشبيبة لم يتوانوا عن التصفيق للبنان حين ذُكرت الحرب الاسرائيلية الغادرة عليه، مع تقديم مديرة المهرجان الدكتورة آروونا ضيوفها العرب من سينمائيين ونقاد وصحافيين الذين شاركوا ضمن الخانة الخاصة بالفيلم العربي تحت عنوان اربيسك والتي ضمت: البوسطة للبناني فيليب عرقتنجي، وشريط مواطنته جوسلين صعب دنيا ، البوم الفيلم الاول المنجز في سلطنة عُمان للمخرج خالد الزدجالي، خشخاش التونسية سلمي بكار، بنات وسط البلد لمحمد خان، دوار النساء للجزائري محمد شويخ، الجنة الآن للفلسطيني هاني ابو اسعد، يوم جديد في صنعاء القديمة باكورة السينما اليمنية لبدر بن حرصي، تحت السقف للسوري نضال الدبس. فيما عُرض العمل المميز للمغربي اسماعيل فروخي الرحلة الكبري والعمل الاول للمصري المقيم في المانيا سمير نصر بذور الشك وجديد اللبناني جوزيف فارس زوزو ضمن خانة لقاءات الثقافات. لا بدّ من القول ان الخانة الاكثر اشراقاً في هذه الدورة (اضافة الي تكريم الهونغ كونغي ستانلي كوان، وفقرة الافلام عن الديانة البوذية، ومثيلتها جداريات اسيوية ) هي المخصصة لتكريم المخرج الهندي الراحل ريتويك غهتاك الذي رحل عام 1976 بعد اعوام من الادمان علي الكحول عن عمر يناهز الحادية والخمسين (ولد في شرق البنغال ـ الآن بنغلاديش ـ عام 1925 واستقر مع عائلته في كلكوتا، ليشهد لاحقاً ما اعتبره كارثتين في حياته: مجاعة عام 1943 وتقسيم الهند عام 1947). ويعد هذا المخرج النبيه المكمل الفني للكبير ساتاجيت راي الذي كتب عنه قائلاً: ريتويك هو واحد من المواهب الاصيلة الحقيقية التي انتجها هذا البلد وزميله ميرنال سن. غلّة ريتويك السينمائية استلفت كثيراً من الواقعيات السوفييتية في عزّها، فهو كعضو فاعل في الحزب الشيوعي آنذاك جعل من سينماه واسطة فنية لتوثيق العسف الاجتماعي وهيمنة الظلم الطبقي واشاعة الفقر والامية بين قطاعات الريفيين، ولعل فيلمه الرائع نهر يدعي تيتاس انموذج لاشتغالاته المسيسة، فقد قضي عام 1973 بين اهالي قرية نهرية يمتهنون صيد الاسماك مصوراً بعد ذلك حكايات مريرة عن النضالات اليومية لبطلاته المعزولات ضد قهر التجار والسلطة الفاسدة التي تغطي علي جرائمهم من حرق مراكب الصيادين الناشطين او تصفيتهم او الايقاع بنسائهم. ريتوك عزز السينما الاجتماعية المتحزبة لقضايا اُناس العمق الهندي من دون ان يلتفت الي الاعراض الرسمي عن صنعته الضد من السائد التجاري لهوليوود. بدا ريتويك حياته الفنية كاتباً مسرحياً عرف شهرة متصاعدة، وترجم بريخت وغوغول قبل ان يجد ضالته في العمل كممثل سينمائي ومن ثم كمساعد مخرج، ولينجز لاحقاً اول اشرطته المواطن عام 1953 الذي امتاز بنزعة المثاقفة (تطبيق منهج التغريب البريختي في فصوله) ما جعله بعيداً عن اهتمامات كثيرين، بيد ان فيلمه الثاني اعتقاد خاطئ محزن 1958 اُوصله الي الكينونة السينمائية التي سيطورعناصرها لاحقاً: التوثيقية الاجتماعية وسرديتها المتباسطة، والمحيط الجغرافي الذي يرهن الشخصيات ويحدد منبتهم ونشاطاتهم. هنا يسرد ريتويك محنة بيمال سائق التاكسي الذي يؤمن ان سيارته الشوفوريلية كائن حي!! ما يعرضه الي عداءات افراد من عشيرة رعاة ابقار تجد فيه مجنوناً يريد تلويث محيطهم الزراعي المتطامن بحيوان حديدي!. في الهروب 1959 يمجد ريتويك اكتشاف النفس وقيمها الكبري وتفهم الآخرين ومحنهم. الصبي كانشان ذو الاعوام الثمانية يحلم بالسفر الي المدينة الكبيرة المسماة الدورادو كي يتخلص من عسف والده الذي يصبه يومياً عليه ووالدته المستعبدة. يهرب الصبي ليقطع المسافة الطويلة الي كلكوتا، ويقع في مطباتها وشخصياتها التي لا ترحم، يكتشف كانشان الخسة البشرية التي هي نتاج الحاجة الشخصية وحرمانها ليعود الي قريته كائناً جديداً، متفهماً ان والده بضنكه لوالدته لا يعدو سوي ضحية اخري للحاجة والفاقة. اما في عمله المجيد النجم المتوّج بالغيوم 1960 فقد اعلن ريتويك انتصاره للجماعية العائلية وتآلفها ضد الانهيارالشخصي. فافراد العائلة المهاجرة بعد اعلان التقسيم يعتمدون علي جهود الاخت الكبري نيتا في تأمين لقمة الخبز، والتي تفلح في تزويج اختها الصغري جيتا، فيما يسعي شقيقها شانكار الي تحقيق اختراق في سوق الموسيقي الذي سيأتي متأخراً جداً بعد وفاة والدهما والشقيق الاصغر في حادثين متتاليين. لزيادة المصيبة تصاب نيتا بالسل وينقلها شانكار الي مصح جبلي لتندب ضياع اجمل سنيّ حياتها ولتعيش نهائياً في عزلة الجبال. قبل ان يودع الحياة كتب ريتويك نص فيلمه الاخير جدالات وحكاية 1974 الذي يعتبر شهادته الشخصية عن السياسة والادمان والحب والصداقات. يجول البطل المدمن (اداء ريتويك) مع زوجته في ريف البنغال قبل ان يضيعها صدفة، ليلتقي مجموعة شخصيات: مهندس عاطل عن العمل، مهاجر من بنغلاديش، مدرس معدم، يقودهم تجوالهم الي التبصر بالخراب الاجتماعي الضارب في كل مكان يحلون به. يلتقي البطل بزوجته ليجد ان علاقتهما لم تكن في اي يوم ذات خصوصية، فيقرر الالتحاق بطلبة ثوريين يعتصمون في غابة قبل ان يأتي رصاص الاستبداد ليحصدهم.ناقد من العراق يقيم في لندن0