عشّاق ومحبّو السينما على موعد في الثاني والعشرين من إبريل /نيسان الجاري في سينما متروبوليس الأشرفية مع انطلاق الدورة الثامنة عشرة لمهرجان بيروت الدولّي للسينما بباقة غنيّة ومنوّعة من أهم الأفلام الحائزة على جوائز دوليّة أو التي عرضت في مهرجانات سينمائيّة.
إدارة المهرجان شاءت أن تكون لجنة التحكيم في هذه الدورة مؤلفة من سينمائيين شباب ناجحين في مجالي الإخراج والإنتاج، سبق لبعض أن نالوا جوائز من المهرجان نفسه، هم بيار أبو جودة وكريتسيل يونس وإيلي فهد.
أما الأفلام المدرجة ضمن البرنامج في أعمال هذه الدورة، التي أرجئت من شهر أكتوبر/تشرين الاول 2018 إلى الشهر الجاري والتي سوف تستمر لغاية الثامن والعشرين منه، تتمحور حول قضايا الساعة في العالم ولاسيما في الشرق الأوسط، ويرّكز أكثر من عمل على قضايا المرأة وسعيها إلى التحرّر من قيود التقاليد فيما يبرز حضور للسينما السعودية.
العروض السينمائية تفتتح « بفيلم Loro 1 وتختتم بـ Loro 2 عن حياة رئيس الوزراء الايطالي السابق والملياردير سيلفيو برلوسكوني، من إخراج باولو سورينتينو الذي سبق أن نال جائزة «أوسكار» في العام 2014.
أمّا فئة «البانوراما الدولية» فتضمّ عشرة أفلام أخرى، بينها 3 faces للمخرج الإيراني جعفر بناهي، الذي يستمر منذ أعوام في تحدي منعه من تصوير أفلام في بلده. ويشكل 3 facesالفائز بجائزة السيناريو في المسابقة الرسمية للدورة الـ71 لمهرجان «كان»، تحية للسينما ولفن التمثيل في إيران، وللمخرج الراحل عباس كياروستامي الذي كان بناهي مساعداً له، وهو قصة ممثلة شهيرة (بهناز جعفري) تهبّ لنجدة فتاة ريفية منعتها عائلتها من دراسة التمثيل في طهران.
والصراع نفسه بين المرأة والتقاليد هو محور Sofia للمخرجة المغربية مريم بن مبارك، التي يتحدث فيلمها عن فتاة مغربية حامل خارج إطار الزواج. وقد حصل الفيلم على جائزة أفضل سيناريو في مهرجان « كان» السينمائي 2018 في قسم «نظرة ما»، وعلى جائزة أفضل سيناريو في مهرجان «أنغوليم».
ويتناول الوثائقي RBG من إخراج جولي كوهين وبيتسي وست، قصة نضال امرأة من أجل حقوق الإنسان والمساواة والتمييز، هي القاضية في المحكمة العليا الأمريكية روث بادر جينسبيرغ التي طوّرت إرثاً قانونياً فأصبحت رمزاً ثقافياً.
أما «ويتني» للمخرج البريطاني كيفن ماكدونالد، فيخلد ذكرى المغنية الراحلة ويتني هيوستن، ويتناول قصة حياتها بكل إنجازاتها وأسرارها وفضائحها والشائعات التي تناولتها.
وفي البرنامج أيضاً فيلما سيرة آخران، أحدهما للمخرج البريطاني روبرت ايفريت، عن ذكريات الكاتب أوسكار وايلد وسط صراعه مع الموت، و«مكويين» للمخرج الفرنسي البريطاني ايان بونوت، عن محطات حياة مصمم الأزياء ماكوين وصولاً الى موته المفاجئ. وقد نال الفيلم جائزة «بافتا» كأفضل فيلم وثائقي.
ومن عروض «البانوراما» أيضاً: «الدخان الأبيض» للمخرج الصيني جيا زهانك، والذي رشّح لنيل السعفة الذهبية في مهرجان « كان « العام الماضي، ويتناول قصة امرأة مغرمة برجل عصابات، تسجن بسبب إطلاقها النار لحماية حبيبها.
«يوفوريا» من إخراج الإيطالية فاليريا غولينو، وقد عرض ضمن فئة «نظرة ما» في مهرجان «كان «، وهو عن أخوين مختلفين تماماً، أحدهما رجل أعمال ناجح وجذاب، والثاني يعلم في مدرسة بلدته الريفية الصغيرة، حيث يعيش حياة بسيطة، لكن ظروف الحياة تقربهما، فيكتشف أحدهما الآخر.
«نوسا شاب» للمخرجين الأمريكيين جيف ومايكل زيمبالست، وهو وثائقي يلاحق إعادة تشكيل نادي شابيكوينسي البرازيلي لكرة القدم بعد مقتل معظم لاعبيه في حادث تحطم طائرة.
«أوكتاف» للمخرج الروماني سيرج اييوان سيليبيداشي، وهو فيلم عن نقاوة الطفولة والصداقة والحب والحنين بحلوه ومرّه، عن رجل يعود بعد أعوام طويلة إلى دياره لبيع منزل الطفولة، وخلال تنقله في حنايا الأرض، يستعيد ذكريات الطفولة السعيدة ويجد أجوبة عن أسئلة ألقت بظلالها على حياته.
هذا وتشمل مسابقة الأفلام الوثائقية سبعة أفلام تتناول واقع المرأة ومنها فيلم «رداء ملون» المؤلف من 15 قصة لنساء مستقلات يمثلن شرائح مختلفة من الطبقة المتوسطة في المجتمع المصري. ويضم الفيلم، الذي أخرجه إيهاب مصطفى، ممثلات غير محترفات يؤدّين شخصياتهن الحقيقية ويظهّرن كما في حياتهن العادية، لكنه ليس وثائقياً بل ينتمي لنوعية الـ»ديكودراما» التي تخلط بين الحقيقة والخيال الدرامي.
وضمن المسابقة ايضاً فيلم «مواجهة الموت» للمخرج الكردي – العراقي سروار عبدالله، ويتناول جهود قوات البيشمركه الكردية لإزالة الغام ومتفجرات تنظيم «الدولة» الإرهابي. وفي وثائقي بعنوان «ليس فيلما آخر عن الحرب»، تروي المخرجة اللبنانية ستيفاني كوسا قصة طالبة تدرس الإخراج السينمائي، تعد وثائقياً عن كيفية تعامل الشباب اللبناني مع إرث الحرب اللبنانية، من خلال شخصيتين متعارضتين سياسياً.
ويحكي الفيلم السويدي اللبناني «جزيرة لا أحد» للمخرجة كريستال الصياح قصة رجل لبناني هاجر إلى السويد عندما كان في السابعة عشرة من عمره، حاملاً معه ثقافته، فبات تائهاً، غير مدرك انتماءه أو هويته، ويشعر بأنه يعيش بين عالمين، اللبناني والسويدي.
ويعكس فيلم «خطوات مجهولة» للمخرج طارق توفيق، حقيقة أزمة الهجرة، ويسلّط الضوء على كونها تجربة بين الحياة والموت، ويكشف الفيلم بشاعة الأشخاص الذين يستفيدون من بؤس الآخرين.
أما الفيلم الوثائقي «لوتس» للمخرج الإيراني محمد رضا فاتاندوست، فيروي قصة حياة امرأة عجوز كانت تنتظر لمدة 12 عاما لإصدار تصريح دخول إلى جزيرة كي تزور ساكنها الوحيد. وشارك هذا الفيلم في مهرجانات عدة، ونال جائزة «الرؤية الفنية» في مهرجان «بيغ سكاي» الأمريكي.
وفي برنامج مسابقة الأفلام الوثائقية أيضاً، فيلم «البيانيست» للمخرج السعودي حسن سعيد، عن سيرة عازف البيانو السعودي الموهوب علي البوري ووفاته عام 2016، بعد صراعه مع مرض عضال قبل عامين من انطلاق الإصلاحات الاجتماعية التي تشهدها المملكة العربية السعودية في مجال تحرير الموسيقى والفنون. إلى ذلك تضمّ مسابقة الأفلام القصيرة 15 فيلماً منها فيلم سعودي آخر هو «وسطي»، للمخرج علي الكلثمي، كما تحضر السينما الخليجية أيضاً من خلال«جمع تبرعات » للممثل والمخرج الإماراتي الكندي فيصل الجادر و«فيلم «وضوء» للمخرج الكويتي عمر الدخيل، فقصة جريئة عن والد يكتشف ميول ابنه الجنسية، فتتخبط علاقتهما في صراع بين الدين والواجب والذات. وفي «0-1» للمخرجة المصرية الشابة ندى الأزهري، قصة مراهقة خجولة تجد نفسها في موقف محرج، عندما تبعث بالخطأ إلى هاتف والدها رسالة نصية غزلية موجهة أساساً إلى الشاب الذي تحبه، فتبذل قصارى جهدها لمحو الرسالة قبل أن تنتهي المباراة التي يشاهدها والدها ويتفقد هاتفه.
ويدور فيلم «حلم» للمخرجة البحرينية غدير محمد عن صديقتين تتشاركان الأحلام نفسها.وفي أجواء الفن أيضاً، يدور فيلم «رياض أحلامي» للمغربية زينب تمورت في تجربتها السينمائية الاولى: قصة نشوء علاقة فتاة في الثانية عشرة من عمرها بالسينما التي تبهرها، فتتمرّد وتخوض تجربة دخول هذا الفضاء الذي كان آنذاك، في أواخر الثمانينات، حكراً على الرجال.