مهرجان دمشق السينمائي في حضن ‘الرباطية’ الإعلامية… ومواطن فلسطيني يهدد بطلب اللجوء إلى إسرائيل!

حجم الخط
0

محمد منصور يظل كاتب الزاوية الصحافية الأسبوعية، وأياً كان توجهها، عرضة لامتحان متجدد لا ينتهي اسمه (الموضوعية) التي يظل القارئ يلاحقه بها حتى تصبح كاللعنة المسلطة فوق رأسه وهو يكتب. يتناسى الكثير من القراء أن الكاتب أو الصحافي هو إنسان له ذائقة شخصية، وصاحب رؤى شخصية أيضاً، يحب ويكره ويتألم ويتحمس ويقتنع ويتخذ موقفاً، ويهاجم مواقف أخرى كي يعبر عن قناعاته ورؤاه… وهو ليس معادلة كيميائية يتم تركيبها وفق نتائج لا تعطي سوى وصفة (الموضوعية) الجاهزة. في الأسبوعي الماضي كتبت عن مهرجانات الخليج السينمائية، انطلاقاً من مادة تلفزيونية استفزتني، فأرسل لي أحد القراء تعليقاً تحت عنوان: (أحبّ محمد منصور… ولكن) قال فيه: (أحببت كاتب هذا المقال من خلال موضوعيّته في أكثر من طرح قرأته هنا، ولكن هذا المقال ينسف ما اكتسبه هذا الكاتب.. ماذا عن مهرجان دمشق السينمائي يا سيّدي؟.. أم أنّه كونك ‘سوريا’ يجعلنا نتجاهل هذه السقطة الدوريّة التي لا نكفّ عن ممارستها؟)والآن… ينعقد مهرجان دمشق السينمائي في دورته الثامنة عشرة، ويصبح بالإمكان للقارئ الذي يشكك في موضوعيتنا، أن نثبت له العكس، على اعتبار أن الصحافة تحب الحديث على الحاضر! ويبدو أن الكثيرين باتوا ينظرون إلى مهرجان دمشق السينمائي نظرة مستهجنة، في ظل تراجع الإنتاج السينمائي كماً ونوعاً في السنوات الأخيرة، فحتى قناة (بي بي سي) المعروفة برصانتها وعدم سعيها وراء الإثارة عنونت تغطيتها التلفزيونية لهذا الحدث في فترتها الإخبارية أمس الأول بالقول: (مهرجان دمشق السينمائي: احتفالية ضخمة في بلد إنتاجه السينمائي ضئيل)! ولئن حاول تقرير الزميل عساف عبود تمرير بعض الانتقادات الخجولة لواقع سينمائي لا يحتاج لمهرجان وكاميرات وأضواء ونجوم وسجاد أحمر، بقدر ما يحتاج إلى فعل حقيقي صادق، يخلق آليات للنهوض بالإنتاج السينمائي… فإن التقرير التلفزيوني ظل يراوح في منطقة وسطى، متجنباً الإفصاح عن أي موقف واضح.. وحتى استضافة المهرجان لهيفاء وهبي التي ليس لها أي رصيد فني حقيقي يستحق الاحترام وليس سينمائيا فقط، جاء ذكرها في التقرير باعتبارها (محل انقسام بين مؤيد ومعارض)! إلا أن حديث المخرج نبيل المالح في الفترة الإخبارية نفسها على (بي بي سي) جاء ليعبر عن موقف أكثر وضوحاً: (السينما السورية لها علاقة بالمشروع الثقافي نفسه… وقد مرت بفترات ذهبية وفضية وبرونزية وقصديرية وحديدية، لكنها لم تكن ضمن مشروع ثقافي حقيقي، بل واحدة من اهتمامات وزارة الثقافة… وقد شخصنت وربطت بمديرين وموظفين صغار لا هم لهم إلا العلاقات الشخصية) . ومشكلة مهرجان دمشق السينمائي تتفاقم يوماً بعد يوم… لأنه لا يوجد رأي آخر يتفحص مساره وانجازاته وعثراته بنزاهة وموضوعية ويحاور فيها بالحجة والبرهان… فهو منذ سنوات معفى من النقد في الإعلام السوري، فوزارة الإعلام صاحبة السلطة العليا على الإعلام الرسمي، هي عضو في اللجنة العليا للمهرجان من خلال شخص معاون الوزير، وكذا مديري المؤسسات الإعلامية، ومدير عام هيئة الإذاعة والتلفزيون… وحتى بعض محرري الصفحات الأخيرة والثقافية في الصحف الرسمية الثلاث، هم محررون تم استئجارهم في النشرة اليومية للمهرجان… وهم لا يألون جهداً في نشر أحسن الأخبار عن المهرجان في صحفهم، كي يبيضوا وجوههم أمام إدارة المهرجان… وهكذا بحكم الشراكة والفائدة والمكافأة والاستكتاب.. لم تعد تنشر أي مادة تتناول المهرجان بالنقد في الصحف اليومية، أما في التلفزيون السوري بقنواته الثلاث فـ (رئيس المهرجان، مدير عام مؤسسة السينما، الصديق الشخصي لوزير الإعلام) هو نفسه المشرف على التغطية التلفزيونية للمهرجان.. وقد جاء اسمه في شارة النقل التلفزيوني للافتتاح الذي بثته قناة سورية دراما تحت بند (الإشراف العام).. وهكذا لم يعد هناك أي خرم إبرة ينفذ منها الرأي الآخر الذي يمكن أن يقوّم المهرجان، أو ينتقد أي خلل فيه، في قنوات التلفزيون، لا بل على العكس، تتحول الرسالة اليومية للمهرجان على شاشة التلفزيون السوري إلى مادة مدائحية لا تستضيف إلا المرضي عنهم، والموثوق بهم… فهي تعيد كل يوم الكلام نفسه عن أهمية المهرجان وعن شهادات كبار النجوم فيه، وعن سعيه الحثيث نحو العالمية التي لم يحل دونها سوى الحصار الذي تتعرض له سورية، متناسين شرط صالات العرض التي يعرف السوريون أحوالها جيداً وقد عاشوا عقوداً مع خرابها التاريخي الذي مازال ماثلاً للعيان!

إن الخوف من الرأي الآخر ومحاصرته، والمسارعة للرد عليه وعقد المؤتمرات الصحافية لإسكاته تجعل المهرجان يبدو وكأنه (مؤامرة) يخاف أصحابها أن تنكشف، أو يفلت زمام أعطياتها وهباتها وملكياتها الحصرية من أيديهم. وأنا شخصياً لست من أعداء المهرجان أو المتربصين به، لكن لو أردت أن أكتب رأيي فيه، فلن أجد في ظل هذه (الربّاطية) الإعلامية التي تؤازر المهرجان وتسد علينا المنافذ لتقويمه، أي فسحة سوى هنا في ‘القدس العربي’ أو في بعض الصحف اللبنانية المجاورة.. وهذه حال تجعل المهرجان يوغل في أخطائه ولا يسمع إلا أصوات مادحيه… ولهذا لا أحد سيقول لإدارة المهرجان أن تاريخ السينما السورية لن يقاس بالمهرجانات أو بعدد دورات هذا المهرجان، بل بعدد الأفلام ونوعية الإنتاج فقط.. ولو أقنعنا الجهات الحكومية المانحة لميزانية المهرجان (بلغت هذا العام 135 مليون ليرة سورية) ان توقف المهرجان لمدة خمس سنوات، وان تحول المبلغ المرصود له لحساب صندوق وطني لدعم السينما.. وان نستثمر ذلك في تحريك عجلة الإنتاج وتحسين صالات العرض… لكان لدينا مهرجان مؤجل، وإنتاج يتراكم ويتطور كي يبرر عودة المهرجان إلينا وإلى الآخرين، من دون أن نتيح مجالاً لقناة مثل (بي بي سي) للتساؤل عن جدوى هذه التظاهرة السينمائية الضخمة في بلد إنتاجه السينمائي ضئيل. وهو سؤال طالما طرحه الكثير من السوريين من قبل… إلا أنهم لم يجدوا أي إجابة شافية عليه، سوى ادعاء منظميه أن المهرجان يحقق دعاية سياسية وسياحية للبلد في ظل الحصار الذي كان يستهدف سورية! وأنا أعتقد أن سورية كبلد وكمكانة أكبر من أن تحتاج لمهرجان سينمائي ليس لها فيه سوى فيلم أو فيلمين فقط، كي تنفذ من خلاله، أو تكسر به حصاراً مضى، أو تكسب قلوب ومواقف فنانين يعرف الجميع كم وكيف يغيرون قناعاتهم وولاءاتهم وكأنهم يغيرون ملابسهم… وحتى من دون أن يعتب عليهم أحد!

العار بعينه: فلسطيني يهدد باللجوء إلى إسرائيل!

لا أعتقد أن المواطن الفلسطيني رامي مصلح كان جاداً وهو يهدد بطلب حق اللجوء الإنساني من إسرائيل، إذا لم تعد السلطة الفلسطينية راتبه المقطوع كموظف منذ نحو عامين… لكن هذا التهديد يكشف بالمقابل مقدار اليأس والإحباط الذي وصل إليه هذا المواطن في علاقته مع سلطته الوطنية، حسب التقرير الذي أعده مراسل (بي بي سي) في غزة الزميل شهدي الكاشف.

القصة بدأت مطلع العام 2008 حين فوجئ رامي الذي يعيش في قطاع غزة وهو ابن (فتح) بانقطاع راتبه فجأة، وحين اتصل بالسلطات في رام الله قالوا له: (لأنك ضد الشرعية في رام الله). لم ييأس رامي من إمكانية استعادة (حق المواطنة) الذي حرمه إياه تقرير كيدي زعم أنه أصبح مناصراً لحماس… فأرسل مناشدات لوزير الصحة ولوزير الداخلية ولبعض أعضاء المجلس المركزي في فتح… إلا أن مناشداته ذهبت أدراج الرياح. وخلال تلك السنوات العجاف باع رامي مصلح أثاث منزله كي يطعم أطفاله… ولما لم يعد يجد ما يبيعه سوى أطفاله أنفسهم لا سمح الله… قرر أن يلجأ إلى الإعلام مهدداً بطلب اللجوء إلى إسرائيل!

تكبر السلطة بمواطنيها، وتستمد شرعيتها من انتمائهم إليها… لكن الأحقاد والضغائن السياسية التي تعصف ببعض المتنفذين داخل السلطة الفلسطينية على ما يبدو، جعلتهم يدفعون هذه السلطة بكل رمزيتها تحت الاحتلال، كي تستغني عن مواطنيها، وتصم آذانها عن مناشداتهم، وتدفعهم دفعاً كي يفكروا ـ ولو على سبيل الإثارة الإعلامية – في اللجوء إلى العدو التاريخي والعنصري الكريه الذي اسمه إسرائيل!

أي خطأ… أي جريمة… وأي انتحار! تنصحنا بقراءة كتاب لا تعرف اسم كاتبه! لم تستطع زهرة عرفات، إحدى مقدمات برنامج (زهرة الخليج) على قناة أبو ظبي أن تلفظ اسم الروائي الفرنسي أنطوان دو سانت اكزوبري كاملاً، وهي تنصحنا بقراءة كتابه (الأمير الصغير) واكتفت بالقول: أنطوان دو سانت… وقد انبرت إحدى زميلاتها لإكمال الاسم، فأعادت زهرة عرفات لفظه متلعثمة تحت وطأة إحراج زميلتها. لكن الإحراج الأكبر هو أن تنصحنا زهرة بقراءة كتاب من الواضح أنها لم تسمع باسم كاتبه من قبل، رغم أنه مشهور في الأوساط الأدبية، وإلا لكانت بقليل من التحضير قبل بدء الحلقة قد استطاعت أن تجيد لفظ اسم كاتبه كاملاً… وهي تقدم هذه النصيحة في برنامج تلفزيوني والكتاب بين يديها! [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية