مهرجان فاس الثاني عشر للموسيقي الأندلسية: الكشف عن الصنائع النادرة وتحديث الأداء
مهرجان فاس الثاني عشر للموسيقي الأندلسية: الكشف عن الصنائع النادرة وتحديث الأداءفاس ـ عزيز الحاكم: في إطار احتفالية فاس عاصمة للثقافة الاسلامية برسم سنة 2007 نظم المجلس البلدي لمدينة فاس بتعاون مع ولاية جهة فاس بولمان مؤخرا الدورة الثانية عشرة من المهرجان الوطني للموسيقي الأندلسية التي تضمنت مجموعة من السهرات الموسيقية أحيتها عدة أجواق قادمة من أهم المدن المغربية الضالعة في هذا الفن الموسيقي، كما تخللت المهرجان جلسة استماع ومناقشة وندوة فكرية في موضوع حوار المحافظة والابداع في الموسيقي الأندلسية شاركت فيها نخبة من الأساتذة. وتنبع أهمية هذا المهرجان السنوي من كونه يعني بموسيقي تعتبر، كما أكد علي ذلك عمدة المدينة السيد حميد شباط واحدة من رموز الحضارة في مدينة فاس، ومعلمة من معالم نبوغها الموغل في التاريخ والحضارة. فهي لون موسيقي أصيل تمتد جذوره التاريخية العريقة في تربة مغربنا منذ أكثر من اثني عشر قرنا .أما الأهداف المتوخاة من انتظام هذا المهرجان في نفس الموعد من كل سنة فقد لخصها د. رشيد بناني (المديرالتنفيذي للمهرجان) في سعيها الي المزج بين الهواجس الثقافية والأغراض الاقتصادية والاجتماعية، كما أن تراثنا الثقافي يتضمن قيما راقية وأشكال تعبير متميزة بامكانها اشباع المواطن ثقافيا .ويتمثل جديد مهرجان فاس للموسيقي الأندلسية في كونه يتحف هواة هذا الفن التليد بما هو جديد علي مستوي البحث والتنقيب والكشف عن الصنائع المغربية والنادرة.كما أن الأجواق تبذل باستمرار جهودا ملحوظة من أجل تدقيق التعبير الموسيقي وتحسين التوزيع، بالتحديد الذي رسمه د. عبد السلام الشامي رئيس اللجنة الفنية للمهرجان.وبغية إضفاء بعد ثقافي ومعرفي مواز علي هذه التظاهرة الفنية عقدت جلسة استماع ومناقشة تم خلالها عرض تجربتين جديدتين لكل من د. عبد الفتاح بنموسي ود. أحمد الشيكي تتعلقان باقتحام ميدان التلحين في المقامات الأصلية للموسيقي الأندلسية، وتطرحان بعض وجهات النظر في ما يخص تركيب النوبات الأندلسية من خلال نماذج معينة. ونظمت ندوة فكرية بعنوان حوار المحافظة والابداع في الموسيقي الأندلسية تمحورت الاشكالية المعالجة فيها حول قطبين أساسيين يتجاذبان كل الفنون التراثية وهما : 1 ـ قطب المحافظة علي القوالب والبنيات الأساسية التي تميز طرب الآلة وتمنحه هويته الخاصة بالمقارنة مع غيره من الفنون الموسيقية المغربية. 2 ـ قطب الابداع والتجديد الذي يحافظ علي بعض الثوابت ويساير دينامية التطور بادخال الآلات الحديثة وتطبيق علوم الموسيقي الغربية، ونقل هذا الفن من نمط الرواية الشفوية لترسيخه بواسطة التدوين والتوزيع الموسيقي والهرمنة. شارك في إحياء سهرات المهرجان : جوق العربي التمسماني برئاسة الفنان محمد الأكرمي. جوق البعث برئاسة د. عبد الفتاح بنموسي. مجموعة عبد القادر كريش برئاسة د. أحمد الشيكي. جوق الطرب الأصيل برئاسة الفنان محمد الزكي. جوق طلبة المعهد الموسيقي بفاس. جوق معهد طنجة برئاسة الشيخ أحمد الزيتوني. جوق البريهي برئاسة الفنان أنس العطار. جوق المعهد التطواني برئاسة الفنان المهدي الشعشوع. جوق شباب الأندلس من الرباط برئاسة الفنان الأمين الدبي. جوق عبد الكريم الرايس برئاسة د. محمد بريول.وتعميما للفائدة والامتاع وزعت السهرات والحفلات علي عدة فضاءات في المدينة، بهدف تقريب هذا الفن السامي من سائر الفئات الشعبية، وخلق نوع من الألفة بينه وبين الجمهور العريض. وضمن أنشطة المهرجان نظمت مسابقة وطنية لتقديم أجود الوثائق والمخطوطات التي تساعد علي معرفة تاريخ هذا الفن والتعريف بأهم مراكزه وأعلامه، وكذا الأشعار والألحان والطبوع المستعملة فيه.