نواكشوط ـ «القدس العربي»:أدرجته اليونسكو عام 2023 ضمن التراث الثقافي غير المادي، مما عزز من مكانته وأثره السياحي والثقافي.
إنه مهرجان نغون «Nguon» الذي أسدل الستار قبل يومين على آخر دوراته.
إنه احتفال ثقافي وروحي لشعب بامون في الكاميرون، يقام كل عامين في مدينة فومبان.
ويعود تأسيس هذا المهرجان إلى عام 1394 ويجمع بين طقوس الحكم والمحاسبة الشعبية للملك، والاحتفال الجماعي.
ويتضمن المهرجان طقوسًا فريدة مثل محاكمة رمزية للملك، واستعراضًا للقوة، ومحاكاة لحروب قديمة، ويُختتم بمسيرة شعبية ضخمة.
هل يمكنك تخيل مهرجان عمره 600 سنة ولا يزال ينبض بالحياة وكأنه وليد اللحظة؟
هذا بالضبط ما يقدمه مهرجان نغون في مدينة فومبان الكاميرونية! هذا الحدث الاستثنائي ليس مجرد تجمع احتفالي، بل هو مزيج عبقري بين الفنون والثقافة والمشاركة السياسية الفريدة.
إنه مهرجان له طابع ملكي؟ نعم، تمامًا! كل عامين، يجتمع شعب بامون لمراقبة أداء الملك وتقييمه، في لحظة رمزية تحمل طابعًا دراميًا، حيث يتم عزل الملك شكليًا قبل أن يُعاد تتويجه إن كان قد أوفى بالتوقعات؛ أليس هذا استفتاء شعبيا وإن كان بأسلوب ملكي خاص؟
أما أبرز ليالي المهرجان فهي ليلة الألوان والأصالة: فعلى مدى أسبوع كامل، تتحول فومبان إلى مسرح مفتوح يعج بالرقصات التقليدية، والغناء الساحر، وعروض الفنون القتالية التي تعيد إحياء التراث؛ ناهيك عن سوق الحرف اليدوية الذي يعج بالمشغولات الفاخرة من البرونز والجلد والتطريز؛ إنه جنة لمحبي التراث الأصيل.
المهرجان يعود بعد انقطاع طويل! فقد توقفت هذه التقاليد لسنوات بفعل الاستعمار، لكنها عادت بقوة في عام 1992 بفضل الملك إبراهيم مومبو نجوى، ومنذ ذلك الوقت، ازداد بريقه وتأثيره ليصبح النغون محط أنظار الباحثين والفنانين والدبلوماسيين من مختلف أنحاء العالم؛ إنه ليس مجرد احتفال بل نافذة على تاريخ حي يتحدى النسيان!
واليوم، مع استمرار الملك نابل مومبو نجوى في تعزيز المهرجان، أصبح نغون أكثر من مجرد احتفالية فولكلورية؛ إنه حكاية متجددة عن الهوية والسياسة والمجد الشعبي.
فإذا كنت من عشاق الفعاليات التي تجمع بين الأصالة والحداثة، فهذا الحدث يستحق أن يكون مثنيا لديك على قائمة «مناسبة تسحق الحضور، يومًا ما».