مهمة رامسفيلد ورايس الصعبة بالعراق

حجم الخط
0

مهمة رامسفيلد ورايس الصعبة بالعراق

مهمة رامسفيلد ورايس الصعبة بالعراقلم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة ان سافر وزيرا الدفاع والخارجية بطريقة سرية الي بلد ما لتسهيل تشكيل حكومة فيها، مثلما حدث يوم امس الاول عندما وصل دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وكوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الي العاصمة العراقية للاجتماع بالسيد نوري المالكي رئيس الوزراء المكلف، وجلال الطالباني رئيس الجمهورية لتسريع تشكيل حكومة وحدة وطنية في البلاد.فرامسفيلد نسي خلافاته المتفاقمة مع زميلته رايس حول ملف العراق بالذات، وضم جهوده الي جهودها من اجل تسهيل ولادة هذه الحكومة بعد اربعة اشهر من المخاض المتعثر بسبب اصرار الدكتور ابراهيم الجعفري علي مقاومة الضغوط التي تطالب بابعاده، واصرار الكتل الكردية والعربية السنية علي رفض أي حكومة يشكلها.الادارة الامريكية تشعر بحرج شديد بسبب الخلافات المتفاقمة بين حلفائها حول توزيع المناصب الوزارية، وفشل حكومة الائتلاف في تحقيق الأمن والاستقرار، والمصالحة مع التكتلات السنية العربية والجماعات الكردية بحيث يتم توسيع الحكومة، ونفي الصفة الطائفية الشيعية عنها.تعليمات المبعوثين الامريكيين الي الحلفاء في العراق جاءت واضحة وصريحة، وتنص علي تسليم وزارتي الدفاع والداخلية الي شخصيات عراقية مستقلة وغير طائفية، لأن وقوع هاتين الوزارتين في ايدي وزيرين طائفيين، مثلما كان الحال في وزارة الدكتور الجعفري، ادي الي احراج الادارة الامريكية بسبب عمليات القتل والتعذيب وفرق الموت التي كانت تحدث بتشجيع وزير الداخلية ومباركته، ومشاركة بعض العناصر التابعة لوزارته.ومن المفارقة ان السيد علي السيستاني المرجع الشيعي الأعلي في العراق بارك هذا التوجه الامريكي، واصدر فتوي تطالب بحل الميليشيات ودمجها داخل القوات الرسمية، بحيث تكون الاسلحة الشرعية هي تلك التي تحملها قوات الأمن والحرس الوطني فقط.الادارة الامريكية متلهفة علي تشكيل الوزارة العراقية بأسرع وقت ممكن، ليس من منطلق حرصها علي ملء الفراغ السياسي وتحقيق الأمن والاستقرار فــــــي البلاد، وانما بسبب حرصها علي سحب اكبر قـــــدر ممكن من قواتها قبل نهاية العام الحالي، لأنها لم تعـــــد قادرة علي تحمل النفقات الباهظة لوجودها مادياً وبشرياً.وهذا الحرص الشديد علي سحب القوات نابع من وجود استعدادات امريكية لضرب ايران وتدمير برنامجها النووي في حال فشل الجهود الدبلوماسية في الوصول الي حل سلمي لهذه المسألة عبـــــــــر المفاوضات.فمن غير المنطقي ان تشن الطائرات الامريكية او الاسرائيلية غارات علي المفاعلات الايرانية، بينما يوجد هناك حوالي 140 ألف جندي امريكي سيتحولون الي صيد سهل لأي عمليات انتقامية من قبــــــل حلفـــــاء ايران في العراق وميليشياتهم المسلحة والممولة والمدربة من قبل ايران سابقاً والولايات المتحدة وخبرائهــــا مؤخراً.مهمة رامسفيلد ورايس المزدوجة التي تعتبر الثانية في اقل من شهرين، ربما تعطي ثمارها، وتتمخض عن تشكيل الحكومة، ولكن نجاح هذه الحكومة في تحقيق الأمن والاستقرار وانهاء الحرب الاهلية، واعادة ثقة المواطن العراقي بها، مسألة مختلفة تماماً.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية