مهمة صعبة للحكومة العراقية الجديدة

حجم الخط
0

مهمة صعبة للحكومة العراقية الجديدة

مهمة صعبة للحكومة العراقية الجديدةاعتبر الرئيس الامريكي جورج بوش تشكيل الحكومة العراقية الجديدة الذي اعلن عنه رئيسها نوري المالكي امس بانه يوم جديد في تاريخ العراق، ولكن القليلين في العراق وخارجه يشاركونه هذا الرأي. فاعمال القتل والتفجير التي استقبلت هذه الحكومة تؤكد ان الوضع علي الارض قد يزداد سوءا في الاسابيع والاشهر المقبلة.التحدي الاكبر الذي يواجه هذه الحكومة، واي حكومة عراقية اخري، هو كيفية وقف دوامة العنف، وحقن دماء العراقيين، وتحقيق الاستقرار في البلاد. وقد اظهر رئيس الوزراء الجديد اهتماما خاصا بهذه المسألة، وقال ان استتباب الامن، وتحقيق الاستقرار يحتلان المرتبة الاولي علي قمة اولويات حكومته.ولا نعرف كيف سينجز السيد المالكي هذه المهمة التي استعصي انجازها علي كل الحكومات السابقة، خاصة انه فشل في اختيار وزيري الدفاع والداخلية، وتولي هو احداها، وألحق الثانية بنائبه السيد الزوبعي.وكان لافتا ان السيد المالكي تعهد ايضا بحل الميليشيات المسلحة التي عاثت في الارض فسادا، ومارست كل انواع القتل والارهاب، وشكلت حكومة داخل الحكومة. فهذه الميليشيات اصبحت تحظي بوضع خاص، وتمثل مراكز قوي متأصلة داخل السلطة الجديدة. فميليشيا بدر تتبع المجلس الاعلي للثورة الاسلامية الذي يتزعمه السيد عبد العزيز الحكيم زعيم الائتلاف الذي اتي بالمالكي رئيسا للوزراء، والشيء نفسه يقال عن ميليشيا قوات المهدي التابعة للسيد مقتدي الصدر، والميليشيات الكردية التابعة للقطبين الرئيسيين جلال الطالباني رئيس الدولة ومسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان العراق.فكيف سيحل رئيس الوزراء، وهو الذي يمثل حزبا صغيرا في الائتلاف الحاكم ميليشيات علي هذه الدرجة من القوة، وفي ظل تصاعد الحرب الاهلية الطائفية في البلاد، خاصة ان الرئيس جلال الطالباني عارض علنا حل الميليشيات الكردية، وقال انها قوات نظامية تحافظ علي الوضعية الخاصة لاقليم كردستان؟من الصعب اصدار احكام مسبقة بفشل هذه الحكومة او نجاحها. ويجب التسليم بمدي صعوبة التحديات التي تقف امامها. فالحكومة السابقة تركت لها ارثا من القضايا الصعبة المعقدة، وعلي رأسها ملء الوزارات بلون طائفي واحد من الوان الطيف العراقي، وتقديم المحسوبية والارتباطات الطائفية علي الكفاءة والمقدرة، وتطفيش الطبقة الوسطي، واغتيال معظم العلماء والمبدعين في البلاد.ولعل النقطة الابرز التي تكمن وراء ترحيب الرئيس بوش بهذه الحكومة، هي رغبته وحلفاؤه في بريطانيا في استغلال مسألة تشكيلها، بعد مخاض صعب، من اجل الهروب من العراق. فالانباء تتواتر حول وجود خطة امريكية ـ بريطانية لسحب معظم القوات من العراق في غضون عام علـــــي الاكثر.والرئيس بوش كرر عبارات الترحيب نفسها بالحكومات العراقية السابقة، وبتشكيلة مجلس الحكم التي سبقتها من مجموعة من الشخصيات العراقية التي ساندت الغزو والاحتلال، ولكنه لم يقل ان العراق بات افضل حالا، وان العالم بات اكثر امانا بعد احتلال العراق. وهذا ما يكشف حقيقة المأزق الامريكي ـ البريطاني في العراق.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية