مهمة كيري الفاشلة

حجم الخط
6

محاولة وزير الخارجية الامريكي جون كيري الايحاء بالجدية والقدرة على احداث اختراق بمفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، تبدو فاشلة، فكيري مثله مثل غيره من المسؤولين بالادارة الامريكية، كلما سدت اسرائيل الابواب بوجوههم، جاؤوا يطالبون الفلسطينيين بتنازلات جديدة.
واليوم وهو يبدأ مساعيه الجديدة في سادس زيارة للمنطقة، من الواضح ان السياسة الامريكية لم تتغير، فهي ابتزاز الفلسطينيين، وتلويح بوقف المساعدات، ولكن ما يجب ان يدركه الوزير الامريكي، انه اذا كان لا يحمل في جعبته غير الضغط على العرب والفلسطينيين، فهو يحكم على مساعيه بالفشل.
وكان موقع ‘والاه’ الاسرائيلي كشف عن تهديدات الولايات المتحدة للرئيس الفلسطيني محمود عباس بقطع المساعدات اذا رفض العودة للمفاوضات، ويبدو ان كيري لن يكتفي بالتهديد بوقف المساعدات، بل من غير المستبعد ان يطالب لجنة مبادرة السلام التي يلتقيها اليوم في عمان، بتقنين المساعدات للفلسطينيين لارغامهم على العودة بدون شروط مسبقة لطاولة المفاوضات المتوقفة منذ ايلول/سبتمبر 2010.
الشروط المسبقة التي تتم الاشارة اليها، ليست اكثر من طلب الاشارة الى ان المفاوضات تستأنف على اساس مرجعية الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة، وانها تتم على اساس الانسحاب لحدود حزيران 1967، ووقف الاستيطان.
بالمقابل يبدو ان كيري غير قادر على تقديم اي من هذه الضمانات، ويتحدث عن تقديم اجراءات ‘حزمة ثقة’ بعد العودة للمفاوضات، مثل اطلاق بعض قدامى الاسرى في السجون الاسرائيلية وتسهيلات واتفاقات اقتصادية.
امام هذا الابتزاز، لا بد للفلسطينيين من اتخاذ موقف واضح من عبثية الاستمرار في المفاوضات. فجهود كيري او بالاحرى ضغوطه، يجب ان لا تعني دفن الخيارات الفلسطينية الاخرى مهما كانت بسيطة، ومنها مثلا خفض مستوى العلاقات والتنسيق مع السلطات الاسرائيلية والتراجع عن بعض المواقف والتنازلات المجانية التي اعطيت بالسابق، مثل مبدأ تبادل الاراضي، والاهم من ذلك استئناف برامج الانضمام لمنظمات الامم المتحدة، بعد اعتراف الجمعية العامة للامم المتحدة بفلسطين كدولة غير عضو في المنظمة الدولية.
وكما تقول السلطة الوطنية، فانها اعدت ملفات لتقديمها للانضمام الى 16 منظمة دولية، ضمن التحضير للانضمام لـ64 منظمة.
ما يثير التعجب هو تردد السلطة الفلسطينية باتخاذ هذه الاجراءات، رغم ان الاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو تم في 29 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، بينما اسرائيل تواصل اجراءاتها التعسفية وتحديها للقرارات الدولية، وكان آخر تحدياتها اعلانها يوم امس وبالتزامن مع وصول كيري للمنطقة، انها بصدد اقرار بناء الف وحدة سكنية جديدة في المستوطنات، بعد قرار الاتحاد الاوروبي مقاطعة المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية