مواجهات وحرب شوارع قرب وزارة الداخلية بالقاهرة

حجم الخط
0

الشباب لا يخاف الموت ويصر علي استعادة الثورة القاهرة ـ ‘القدسي العربي’ ـ من احمد القاعود: وسط اضاءة اعمدة الانارة الخافتة، بشارع محمد محمود أحد الشوارع المؤدية لوزارة الداخلية – ودخان قنابل الغاز المسيل للدموع الذي يجعل الرؤية الواضحة شيئا نادرا، واضافة الي طرقات مليئة بالحرائق وبرك المياه، كان هناك شباب يستعيد الثورة المصرية من الاختطاف، الاشتباكات في شارع محمد محمود والشوارع الجانبية كانت أشبه بساحة حرب، الاف يتصدون لجحافل الأمن المركزي التي تحاول صد المتظاهرين عن الذهاب للوزارة، زجاج مكسر أرصفة مكسرة، حواجز مرورية لصد هجوم الأمن.

أهم ما ميز هؤلاء الشباب تلك العزيمة الرائعة التي يتحلون بها، ورغبتهم الجارفة في التضحية بأرواحهم، والتخلي عن الأنانية التي طالما اتهم المصريون بعضم البعض بها أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وسط الالاف المحتشدة لردع جنود الأمن المركزي عن التقدم باتجاه ميدان التحرير كانت الصرخات تتعالي بين الفينة والأخري، وسط الدوي غير المعهود لأصوات الرصاص، وقنابل الغاز، كان حماس الجماهير يلتهب وتعلو الهتافات التي تفوق قوتها قوة أصوات الرصاص وقنابل الغاز، ‘الشعب يريد اسقاط المشير’، عندما يتزايد وابل القنابل، وتشتد الغازات في الجو، يهرع جانب الي الجري تراجعا خوفا من الاختناق، يهتف الغالبية ‘اثبت اثبت’. يا الله!

، من أين جاء هؤلاء الشباب بهذا القدر من الشجاعة والتضحية بالنفس؟

، من أين جاءت هذه الروح العظيمة.

كل عدد من الدقائق كان تخرج الدراجات النارية من موقع الاشتباكات وعليها ثلاثة أشخاص، واحد يقودها، ومصاب أو جريح يليه، وثالث يحتضنه من الخلف، للاسراع به الي المستشفي الميداني، وعربات الاسعاف، من أين جاء كل هذا الترتيب المبهر والروح الجماعية الجميلة؟

عند الدخول الي شارع محمد محمود تجد هناك من ينتظرك بزجاجات الخل، وأخر بسائل وضع في زجاجات لرشه علي الوجه لتخفيف أثارالغازات لمن يخرج من المنطقة برشه علي وجهه، وثالث يحمل المناديل، أحد الثائرين أهداني بسكويت محشو بالتمر وأنا خارج من الشارع تقدمت له بالشكر، أخرون يقفون عند المخارج ينظرون الي أعين الخارجين من ساحة القتال لتأكد من أنهم بخير أو تقديم العون لهم.

في ميدان التحرير حيث كان عشرات الآلاف يهتفون بسقوط المشير حسين طنطاوي والمجلس الأعلي للقوات المسلحة، استغل بعض التجار الأذكياء الحدث وغيرهم ممن يريدون الرزق وربما التيسير علي المتظاهرين وأسرعوا بتوفير الأقنعة الواقية من الغازات والتي تستخدم في المهمات الصناعية، والنظارات الواقية، وأيضا الي الخوذ التي يرتديها العمال علي رؤسهم لحمايتهم من الطوب والحجارة حال وقوع الاشتباكات، البعض باع بأسعار معقولة والبعض استغل الموقف وباع باسعار مبارلغ بها، وبعد فترة من اللتجول وسط الميدان تمكنت من شرا قناع واقي ذو فلتر واحد بعشرة جنيهات، عندما عثرت علي شخص يبع النظارات الواقية بخمسة جنيهات، رغبت في شراء واحدة رغم أنها ذات سعر معقول، حيث كانت تباع ب 5 جنيهات، بينما يبعها أخرون ب عشرة، لكنني تررددت وقلت لا حاجة لها، بمجرد تركي للبائع وجدت سيدة معاقة علي كرسي متحرك، تدفعها ابنتها لبيع المناديل للثوار، اقتربت منها وأعطيتها الخمسة جنيهات، انه رزقها.

الأعداد تزايد في الميدان بصورة كبيرة جدا فالمصريون مصرون علي اسقاط النظام، لم تجدي معهم الألاعيب أو الديموقراطية المحكومة التي يريد كثيرون فرضها عليهم، عسكر وطغاة عرب، اسرائيل والولايات المتحدة كذلك.

خارج الميدان كانت الأسر تتوافد للمشاركة والدعم حتي بالنسبة لأولئك غير المقتنعين بجدوي الأحداث، فان دخول ميدان التحرير مع الأسرة لمشاهدة الثوار، هو بمثابة وقت للتنزه والحصول علي المتعة، لم لا، وكثير من السياح يرغبون في زيارة ميدان التحرير.

اصطفت عشرات السيارات الخاصة بجوار المتحف، وتحول ميدان عبدالمنعم رياض المفتوح علي التحرير الي موقف للسيارات الراغب أصحابها في المشاركة في التظاهر، بعد ارهاق نتيجة الأحداث في شارع محمد محمود وباب اللوق والكر والفر، توجهت الي موقف السيارات، ركبت الميكروباص، خلعت قناعي، لأتوجه الي المنزل، وأعاود المشاركة في اليوم التالي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية