مواجهة بين الاسلاميين ووزير الثقافة وزوبعة داخل اتحاد كتاب المغرب واعادة اعتبار للأمازيغية وجوائز أدبية بالجملة!

حجم الخط
0

الحصاد الثقافي العربي لعام 2006 غالمغربف:

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من الطاهر الطويل: خلال العام الذي نودعه، تأكد بالملموس أن الاهتمام الرسمي المتزايد بالمهرجانات الفنية في المغرب لا يندرج في باب الترف والتسلية، وإنما صار ضرورة لمواجهة من يُنعتون بـ الإسلاميين ومحاربة التشدد والتطرف وإظهار الصورة المنفتحة للمغرب. وهكذا، فمقابل التركيز علي مهرجانات الموسيقي والغناء والسينما، يلاحظ أن حظ الأنشطة الثقافية من ندوات فكرية ولقاءات أدبية ما زال في منأي عن اهتمام المسؤولين. يضاف إلي ذلك أن الكتاب والأدباء ما زالوا يعانون الأمرين من أجل نشر مؤلفاتهم وتوزيعها وإيصالها إلي القراء، علاوة علي قلة البنيات التحتية الضرورية لاستقبال المبدعين وعرض منتجاتهم وتحقيق التواصل مع المتلقين. ومع ذلك، فالمعطيات المتوفرة توحي بالتفاؤل وتنبئ بمستقبل واعد بالمزيد من العطاء، كما توحي بذلك البانوراما التالية:

الأشعري في مواجهة الإسلاميينالسجال حول المهرجانات دار أساسا بين الإسلاميين، ممثلين في حزب العدالة والتنمية المعارض وصحيفة التجديد المقربة منه، من جهة، وبين وزير الثقافة محمد الأشعري وبعض منابر أحزاب الأكثرية الحكومية التي تسانده كجريدة الاتحاد الاشتراكي و بيان اليوم و ليبراسيون، وقريبة منهم توجد أسبوعية تيل كيل (غير المنتمية حزبيا). وكان مهرجان كناوة بمدينة الصويرة (الساحلية الجنوبية) فرصة لإثارة هذا النقاش بشكل حاد. فخلال افتتاح تلك التظاهرة الموسيقية، ألقي محمد الأشعري كلمة مما جاء فيها: هناك طريقتان لتدبير مدن في عالم اليوم: طريقة تعتمد الإقفال والأسوار والخوف وسيلة لترويض المدن وإخضاعها لسلطة الانضباط والنمطية وهي طريقة أدت دائما إلي تنامي بؤر الإقصاء والعنف والتهميش، وهناك طريقة أخري قائمة علي ذكاء المواطن واعتماد الحوار والإبداع والحرية، طريقة لجعل العمران مغامرة إنسانية عميقة وليس مخاطرة دائمة التهديد. وقال الأشعري إن مدينة الصويرة من بين المدن التي تجاوزت أسوارها لتنخرط في شساعة العالم. صحافة الإسلاميين فهمت أن الأشعري يهاجم حزب العدالة والتنمية، وذلك ردا علي البيان الذي أصدره المكتب المحلي لذلك الحزب في مدينة الصويرة، والذي ينتقد فيه ما يصاحب المهرجان المشار إليه من تجاوزات أخلاقية وتنظيمية (حسب رأيه)، معتبرا أن مهرجان كناوة الذي يحضره العديد من الشباب من مختلف المدن المغربية وكذا من الخارج يعتبر فضاء لممارسات منحرفة كالخمر والمخدرات والفساد الأخلاقي. والجدير بالذكر أن هذا المهرجان يحظي باهتمام فائق من لدن أندري أزولاي مستشار العاهل المغربي في الشؤون الاقتصادية. والملاحظ أن انتقاد مهرجان كناوة لم يقتصر علي صحيفة التجديد، بل امتد حتي إلي صحيفة العلم الناطقة بلسان حزب الاستقلال المشارك في الحكومة، ففي إحدي افتتاحيات الملحق الثقافي لهذه الجريدة كتب الشاعر والصحافي محمد بشكار تحت عنوان وهم الحضارات عن الكناوي الذي تحول في مهرجان الصويرة إلي ذريعة لتمرير الفساد الثقافي. ومما جاء في مقال بشكار: ما ان يستفيق المرء من ضربة الشمس التي تستمر موقوتة في المهرجان طيلة الليل إلي الخامسة صباحا، حتي ينشط أمام أعين من يملكون ماكنات نقد بقوة عشرة خيول، الشريط السينمائي الضاخ لكل الصور البشعة لحليقي الرؤوس التي من شدة وشمها أو ضربها بالأصباغ، غدت شيئا مكورا محطوطا علي العنق لا يفكر، بل قابلا للسقوط في الشارع والانكسار كأية قارورة… وثمة رؤوس اكتفت بأصناف الدهون التي تحول الشعر إلي قرون لامعة تنطح السحاب، أما حاجب العين فأشبه ما يكون بقطعة القماش حيث تنغرز الإبر وبعض الخواتم المعدنية. كما ثار نقاش آخر حول المهرجانات علي اثر استضافة أحد البرامج التلفزيونية للكاتب المسرحي عبد الكريم برشيد الذي وجه نقدا لاذعا لمحمد الأشعري في ما يخص سياسته داخل وزارة الثقافة، مما حدا بالأشعري إلي المطالبة باستضافته في برنامج خاص للرد علي تلك الاتهامات، وهو ما حصل فعلا، وتلاه قيام جريدة رسالة الأمة الناطقة بلسان حزب الاتحاد الدستوري المعارض بنشر سلسلة حوارات مع فنانين مغاربة لهم موقف نقدي من عمل الوزير الشاعر. ووصل الأمر إلي حد قيام بعض البرلمانيين في مجلس النواب بتوجيه سؤال شفاهي لمحمد الأشعري حول المعايير المعتمدة في منح الدعم للمهرجانات، وأكد الوزير في جوابه أن وزارته تدعم المهرجانات التي تتسم بجديتها وانضباط مواعيدها وجودة برامجها. زوبعة داخل اتحاد الكتابننتقل إلي سجال آخر شهده هذه المرة اتحاد كتاب المغرب، وذلك علي اثر تشكيل الفرع المحلي لهذه المنظمة الثقافية بمدينة مراكش. سبب السجال هو انتقال رئاسة فرع اتحاد الكتاب بهذه المدينة إلي ابراهيم صادوق، حيث شكك بعض الكتاب في أهلية هذا الأخير في تقلد منصب المسؤولية، ووصل الحد بخمسة منهم إلي تقديم الاستقالة من الاتحاد. غير أن أحدهم، عمر أوكان لم يكتف بذلك، بل تسبب في حدوث زوبعة إعلامية علي اثر نشره رسالة موجهة إلي رئيس المكتب المركزي للاتحاد عبد الحميد عقار وإلي عموم الأدباء والنقاد تحت عنوان: يا كتاب الاتحاد اتحدوا…! يشكك عمر أوكان في عضوية ابراهيم صادوق الذي اختير رئيسا للفرع المحلي بمراكش ويدعو إلي إعادة انتخاب المكتب من جديد بغرض تحقيق الشفافية والنزاهة، لأن الرئيس الجديد ـ برأيه ـ ليس عضوا في اتحاد كتاب المغرب ولم يكن ذات يوم عضوا فيه. كما تساءل في رسالته: كيف منحت العضوية لهذا الشخص وهو لا يتوفر علي شروطها الضرورية، حيث انها تنعدم فيه ولا تنطبق عليه مجتمعة أو متفرقة، خصوصا أنه لا يتوفر علي آثار فنية أو فكرية تؤهله لنيلها، كما أنه لم يسبق أن عرف اسمه بين الكتاب المغاربة… زد علي ذلك أن عضوية الاتحاد تُمنح بحضور أعضاء لجنة التحكيم وأعضاء المكتب المركزي ورئاسة الاتحاد، فكيف تم القفز علي مجموع هذه السيرورات والإجراءات، إلا إذا صار الاتحاد ضيعة للمكتب المركزي كي يفرق العضوية وقت ما شاء ويغدق بها علي من يشاء دون حسيب أو رقيب، ودون اعتماد القوانين المنظمة للحصول علي العضوية، مما يحول هذا الاتحاد ـ بالتالي ـ من اتحاد ديمقراطي إلي إقطاعية استبدادية، فاتحاد كتاب المغرب من تأسيس أعضائه وملك لهم جميعا، ولا أظن أنهم يقبلون بهذا الاندحار الذي يتوجه له الاتحاد يوما تلو الآخر، كما لا أظنهم يسكتون عن مثل هذه الخروق التي تدخلهم جيمعا في قفص الاتهام في حالة الصمت، لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس. المكتب المركزي لاتحاد كتاب المغرب لم يترك هذه الرسالة/ الاتهام تمر في صمت، إذ سرعان ما أصدر قرارا بتجميد عضوية عمر أوكان (صاحب الرسالة) وكذا بعدم استمراره في رئاسة الفرع المحلي للاتحاد بمدينة سطات، لأن ما قام به المذكور، حسب بيان للمكتب المركزي حملة تشكيك وتشهير صحافية لا سند لها ضد الكاتب العام (رئيس) لمكتب فرع مراكش لاتحاد كتاب المغرب الأستاذ ابراهيم صادوق الثابتة عضويته في الاتحاد منذ منتصف سبعينيات القرن العشرين. وخلص البيان إلي أنه لم تعد لعمر أوكان ـ منذ تاريخه ـ أية صفة ولا صلاحية للتحدث ولا للقيام بأي اتصال ولا بأي نشاط باسم كتاب المغرب. غير أن عمر أوكان لم يستسلم ولم يرضخ للأمر، بل انتهز قيام المكتب المركزي لاتحاد بتنظيم ندوة في مدينة بني ملال حول أدب السجون، فنظم وقفة احتجاجية عمل فيها علي تكميم فمه تنديدا بـ منع حرية التعبير من طرف اتحاد كتاب المغرب، كما تزامنت هذه الوقفة مع لجوء رئيس الفرع المحلي للاتحاد بمدينة مراكش ابراهيم صادوق (الذي هو في الوقت نفسه نقيب للمحامين بتلك المدينة) إلي رفع دعوي قضائية ضد عمر أوكان يتهمه فيها بالسب والقذف والتشهير بواسطة مقال صحافي.

بعيدا عن السجالات والاتهامات المتبادلة، نشير إلي أن المكتب المركزي للاتحاد نظم مجموعة من الأنشطة الثقافية، وكذلك الأمر بالنسبة لبعض فروعه، وإن كان نشاط معظم الفروع يتسم بالضعف أو الجمود، وهو ما يستدعي إعادة النظر في طريقة اشتغالها، باعتراف قيادة الاتحاد نفسها. كما نظمت رابطة أدباء المغرب بعض الأنشطة النوعية الهامة، من ضمنها حلقة دراسية حول المفكر والناقد الدكتور محمد مفتاح وأخري حول الشاعر والناقد الدكتور محمد بنيس.

إعادة الاعتبار للأمازيغيةيمكن اعتبار 2006 سنة الثقافة واللغة الأمازيغية بالمغرب، حيث شكل العام الذي نودعه فضاء لتجسيد إعادة الاعتبار لهذا المكون الثقافي الأساسي ضمن باقي مكونات الإنسان المغربي، تجلي ذلك في تكثيف الأنشطة والتظاهرات التي تتمحور حول الإبداعات الأمازيغية، وأيضا في تعزيز المواكبة الإعلامية لها، ولا سيما تقوية حضورها في المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية، وازدهار حركة التأليف والنشر والإبداع باللغة الأمازيغية.

بهذا الخصوص، نلاحظ أن عام 2006 شهد العديد من المهرجانات ذات البعد الأمازيغي، يمكن أن نذكر من بينها علي سبيل المثال لا الحصر: المهرجان الثاني للثقافة الأمازيغية بمدينة فاس الذي نظمه كل من مجلس المدينة وجمعية فاس بشراكة مع جامعة محمد بن عبد الله والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والمهرجان الدولي للموسيقي تيميتار بأغادير الذي شهد تكريم الفنان الراحل الرايس الحاج بلعيد وتنظيم ندوة حول الموسيقي الأمازيغية وموسيقي العالم، ومهرجان أحواش في ورزازات، والمهرجان الأمازيغي الثاني للصورة والإعلام بمدينة صفرو، ومهرجان طنجة المتوسطي الذي ركز هذه السنة علي الفنون الأمازيغية، ومهرجان تيفاوين بمدينة صفرو الذي شهد تظاهرة طريفة تتمثل في تنظيم مباراة للإملاء بالحروف الأمازيغية المعروفة بـ تيفيناغ، ومهرجان المسرح الأمازيغي بمدينة الدار البيضاء الذي فازت فيه مسرحية أريان ن وورغ (رجل من ذهب) بالجائزة الكبري، ومهرجان ورزازات للفيلم الأمازيغي الذي حصدت فيه المخرجة فاطمة بوبكدي أغلب الجوائز عن فيلمها حمو أونامير. وإذا كان إنتاج الأفلام الأمازيغية يقتصر علي الفيديو والأسطوانات المضغوطة (دي في دي، وفي سي دي) فإن سنة 2006 شهدت دخول أول فيلم سينمائي أمازيغي إلي قاعات الفن السابع، يتعلق الأمر بفيلم تليلا (أي النجدة) الذي أنجزه مخرجه محمد أوطالب بدون أي دعم من المركز السينمائي المغربي. كما أن المسرح الأمازيغي أصبح يؤكد حضوره سنة بعد أخري، ولا أدل علي ذلك من حصول بعد الفرق الأمازيغية علي الدعم المالي الذي ترصده وزارة الثقافة للفن الدرامي، وهذه السنة قامت فرقة أونامير بإنجاز مسرحية تحمل عنوان عطيل غ كدير. وفي مدينة الرباط أحدث المهرجان الدولي لهذه المدينة جائزة للأغنية الأمازيغية العصرية.

ابن خلدون.. الفلسفة.. الجابريواحتفاء بالذكري الستمئة لوفاة العلامة والمؤرخ وعالم الاجتماع ابن خلدون، شهدت المملكة المغربية تنظيم سلسلة ندوات ومحاضرات حول هذه الشخصية البارزة التي طبعت الفكر الإنساني بمميزات بارزة. وعند الإعلان عن برنامج التظاهرات بهذا الخصوص، قال محمد الأشعري إن المغرب معني بترحال ابن خلدون وإقامته أيضا، معني بترحاله لأنه كان نقطة انطلاق ذهب منها إلي الأندلس والجزائر، ومعني بإقامته لكونه كان نقطة إقامة بالنظر إلي عيشه فترة من حياته بمدينة فاس حيث طبع نقاشاتها العلمية وحياتها الثقافية. وإلي جانب برنامج وزارة الثقافة بهذا الصدد، نظمت مؤسسة الملك عبد العزيز في الدار البيضاء والكوليج الدولي للفلسفة بباريس ندوة دولية تحت عنوان ابن خلدون، ميشيل فوكو: المثال، الحالة، الأنموذج. والملاحظ أن جل الأنشطة المتعلقة بتخليد ذكري ابن خلدون لم تكن بحجم الحدث والشخصية، كما أنها تأخرت كثيرا في انطلاقتها، وظلت محصورة علي مدن بعينها وفي إطار نقاشات نخبوية شبه مغلقة.

غير بعيد عن أجواء الفكر، تميزت سنة 2006 باستضافة المغرب لاحتفالية اليوم العالمي للفلسفة التي نظمتها اليونسكو في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر)، وأقيمت خلالها موائد مستديرة ناقش فيها مفكرون مغاربة وعرب وأجانب العديد من المواضيع، من بينها: تنوع الثقافات، العلاقة بين التربية والعولمة، حوار شمال ـ جنوب: أية صعوبات وأي مستقبل؟ أخلاقيات العلوم والتكنولوجيا، الأمن الإنساني والوقاية من النزاعات، التعليم والحوار والترجمة، أي أسس لبناء نظام عالمي عادل ومتضامن؟ استفاقة الديانات والمجتمع المفتوح، ما تستطيعه الفلسفة في العالم العربي المتوسطي. وعلي هامش الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة في مدينة الصخيرات (القريبة من العاصمة الرباط)، أقيم حفل تكريم للمفكر محمد عابد الجابري، حيث منحته اليونسكو جائزة ابن سينا، كما جري تكريم الفيلسوفة الألمانية الراحلة حنا غرانت (تلميذة هايدغر) بمناسبة الذكري المئوية لميلادها. غير أن تكريم الجابري لم يرق بعض الجمعيات الأمازيغية المغربية والمنظمات الدولية المساندة للأمازيغيين والمدافعة عن الحقوق اللغوية والثقافية، فسارعت بتوجيه رسالة احتجاج إلي اليونسكو معتبرة أن المفكر المذكور أحد المنظرين الأساسيين لإبادة اللغة والثقافة الأمازيغية، وأعطت مثالا علي ذلك بكتابه أضواء علي مشكل التعليم في المغرب الصادر عام 1974، مشيرة إلي أن الجابري من دعاة القومية العربية ومن المنتصرين للعربية علي حساب اللغات الأخري وصاحب مواقف متطرفة تجاه الأمازيغيين ورافض بالمطلق للتعدد اللغوي. ولاحظت جريدة الصحيفة أن الرسالة المشار إليها أثارت استياء لدي المهتمين بالشأن الثقافي في المغرب، لأنها ـ برأيهم ـ تسيء للمغرب أكثر مما تعبر عن حرية رأي وعن حق في الدفاع عن الأمازيغية. اللافت للانتباه أنه إذا كان الأمازيغيون سارعوا بإبداء موقفهم من تكريم محمد عابد الجابري، فإن الإسلاميين لم يحركوا ساكنا أو يبدوا رد فعل سلبي، مع أن هذا المفكر أصدر ـ خلال هذه السنة ـ كتابا يفترض أن يكون مثيرا للجدل تحت عنوان مدخل إلي القرآن الكريم، لأنه يثير فيه موضوع الزيادة والنقصان في القرآن. كتب ومؤلفون في خطوة لافتة للانتباه، هي الأولي من نوعها، قام العاهل المغربي محمد السادس بافتتاح الدورة الثانية عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب التي أقيمت أواسط شباط (فبراير) بمدينة الدار البيضاء، وحملت شعار دورة المغرب العربي. وضمن أروقة المعرض، أشرف الملك بنفسه علي توزيع جائزة المغرب للكتاب علي الفائزين بها، وهم: الأديب محمد الصباغ في مجال الإبداع الأدبي عن كتابه الطفولة الستون، والناقد محمد معتصم في مجال الدراسات الأدبية والفنية عن كتابه الرؤية الفجائعية في الرواية العربية في نهاية القرن، وفي مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية والقانونية منحت الجائزة مناصفة لكل من الباحثة والصحافية زكية داود عن كتابها بالفرنسية مغاربة الضفة الأخري وللباحث عبد الإله بلمليح عن كتابه الرق في بلاد المغرب والأندلس، أما جائزة الترجمة فمنحت للمفكر والباحث سالم يفوت عن ترجمته كتاب بنية الانقلابات العلمية لمؤلفه طوماس كون.

ودائما في إطار أجواء الكتاب، أقيمت بمدينة تطوان دورة جديدة لتظاهرة عيد الكتاب الكتاب والحرية، تميزت بوجود شراكة بين المغرب وحكومة الأندلس، من أبرز تجلياتها مشاركة 15 ناشرا من إسبانيا وحوالي 20 ناشرا من المغرب. والجدير بالذكر أن عيد الكتاب كان تقليدا ثقافيا خلفته مرحلة الاستعمار الإسباني لمنطقة الشمال المغربي، واندثر قبل أن يعيد إحياءه فرع اتحاد كتاب المغرب بتطوان منذ عدة سنوات.

وغير بعيد عن تطوان الحمامة البيضاء، انعقدت بمدينة أصيلة خلال صيف 2006 الدورة الثامنة والعشرون لموسم أصيلة الثقافي. تميزت التظاهرة بتنظيم عدة ندوات، من بينها: الولايات المتحدة وإفريقيا، حركية التحديث في عالم الإسلام اليوم، الدولة الوطنية والإثنية: ظاهرة أمريكا اللاتينية، الإعلام في العالم العربي والتواصل مع الآخر. واستمرارا لتقليد الاحتفاء برموز الفكر والإبداع، احتفي موسم أصيلة الثقافي بمئوية ليوبولد سيدار سنغور، الشاعر والمثقف والرئيس السنغالي الراحل وأحد أكبر أصدقاء المغرب الذي كان دائم التردد علي موسم أصيلة، كما جري تكريم عبد الهادي بوطالب المفكر والكاتب والسياسي ومستشار الملك الراحل الحسن الثاني.

من جهة أخري، احتفت مدينة الجديدة في لقاء تكريمي بأحد أبنائها الكبار، الكاتب إدريس الشرايبي، تقديرا لإسهاماته الأدبية التي شكلت نموذجا راقيا للتلاقح بين الثقافات وعلامة مضيئة في تاريخ الأدب المغربي المكتوب باللغة الفرنسية والأدب الإنساني بشكل عام. وعلي هامش حفل التكريم، جري تقديم عمل بعنوان الجديدة عبر الزمن المستعاد، وهو إنتاج مشترك بين الأديب إدريس الشرايبي والفنان التشكيلي عبد الله الديباجي.

كما جري في مدينة تطوان تكريم الشاعر والصحافي محمد الطنجاوي وذلك ضمن لقاء الأبواب السبعة.

وفي مدينة الدار البيضاء أقيم المهرجان العالمي للشعر الذي أجمع المتتبعون علي أن دورته الأخيرة كانت أقل من سابقاتها بكثير، سواء علي المستوي التنظيمي أو علي مستوي حجم المشاركة والبرمجة.

لنذهب إلي المسرح!

تحت شعار لنذهب إلي المسرح، نظمت مؤسسة الفنون الحية مجموعة من العروض المسرحية في مدينة الدار البيضاء، بهدف فتح المجال لسكان العاصمة الاقتصادية للمغرب لاكتشاف الإبداعات المسرحية الجديدة سواء المخصصة للصغار أو للكبار، وذلك باللغات العربية أو الفرنسية أو الأمازيغية. وتروم مؤسسة الفنون الحية من خلال هذه التظاهرة توفير ملتقي لإعادة ربط الصلة بين الجمهور والمسرح وكذا دعم فكرة الفرجة المسرحية كإطار للانفتاح علي مختلف التجارب، سيما أمام تعدد المشاركات وتنوعها.

وفي مدينة الدار البيضاء أيضا، أقيمت الدورة الأولي لمهرجان المسرح والثقافات التي خصصت للأديب الإسباني الكبير فيديريكو غارسيا لوركا، واندرجت في إطار تعزيز التبادل الثقافي المغربي الإسباني. تميزت التظاهرة بتقديم عروض مسرحية في الأحياء والشوارع والقاعات المسرحية، وكذا إقامة عروض مفتوحة لفن الحلقة الشعبي (ما يشبه الحواة)، إضافة إلي مسرحيات خاصة بالأطفال. ومن بين العوامل التي عززت اختيار اسم لوركا ليكون أول المكرمين في مهرجان المسرح والثقافات وجود ثلاثة فرق مسرحية مغربية استلهمت نصوص ذلك الكاتب الإسباني في أعمالها الجديدة التي ظهرت ابتداء من 2005، يتعلق الأمر بفرقة تاكون ومسرحيتها للامنانة، وفرقة أبنيوم ومسرحية حدائق لوركا، والفرقة الجهوية للمسرح بالرباط ومسرحيتها دار للامنانة. كما تزامن انعقاد المهرجان مع سنة المغرب في إسبانيا.

علي صعيد الفن الرابع دائما، تميزت سنة 2006 بحصول 15 مسرحية مغربية علي منح الدعم المالي التي أقرتها اللجنة الوطنية للدعم المسرحي، التي تضم أعضاء ممثلين لوزارة الثقافة والنقابة الوطنية لمحترفي المسرح ووزارة المالية. وكان الدعم الأعلي من نصيب فرقة باب البحر سينمسرح من طنجة عن عملها زنقة شكسبير، فيما كان أدني دعم لفرقة الفانوس من الرباط عن عملها نعمان والخوخة العملاقة وهو موجه للصغار. وتوزعت الفرق المستفيدة من الدعم علي مدن: الرباط بخمس فرق (جمعية الفانوس، شركة الميزان للإنتاج، مسرح أفروديت، شركة باندارت، التضامن المسرحي) والدار البيضاء بفرقتين (فضاء اللواء للإبداع، مسرح أبعاد) ومراكش (ورشة إبداع دراما) وسلا (شركة سيتي) وأغادير (جمعية بصمات الفن) وإنزكان (محترف كوميديانا) ومكناس (مسرح الشامات) والخميسات (مسرح نون) وطنجة (باب لبحر سينمسر) وشفشاون (محترف أبنيوم). في مدينة مكناس أقيم مهرجان للمسرح المغاربي من تنظيم جمعية سرفيس آر، كما شهدت المدينة نفسها انعقاد دورة جديدة للمهرجان الوطني للمسرح الاحترافي، كما أقيمت مهرجانات مسرحية أخري في مدن فاس وتطوان ومراكش.

موسيقي لكل الأذواق والأجيالشهدت العديد من المدن المغربية علي مدار السنة تنظيم مجموعة من المهرجانات الموسيقية والغنائية التي تتوزع بين الفنون التقليدية والتجارب الموسيقية المعاصرة المنفتحة علي أحدث الموضات العالمية. ففي ما يتعلق بالموسيقي والغناء الأصيل، يمكن الاستدلال بمهرجان الفنون الشعبية في مراكش الذي وصل إلي دورته الواحدة والأربعين، وتميزت دورته الأخيرة بإحداث تقليد جديد يتمثل في منح رباب ذهبي لإحدي الشخصيات الموسيقية المميزة، هذه السنة سلم الرباب الذهبي للمطرب التونسي لطفي بوشناق. وفي مدينة فاس أقيمت الدورة الثانية عشرة للموسيقي العريقة العالمية، تحت شعار تآلفات، حيث احتضنت مختلف المواقع والأماكن الأثرية مختلف فقرات هذا المهرجان. وفي المدينة ذاتها نظمت الدورة الحادية عشرة لمهرجان الموسيقي الأندلسية تحت شعار الموسيقي الأندلسية المغربية بين الأمس واليوم، وتميزت التظاهرة بتكريم الفنان الراحل محمد التازي الذي كان يحمل لقب التويزي. وبمدينة الرشيدية (جنوب شرق البلاد) جري تنظيم الدورة الثالثة لمهرجان موسيقي الصحراء التي خصصت لتكريم الفنان الراحل عثمان بالي. وفي مدينة تطوان أقيم مهرجان العود في دورته الثالثة التي شاركت فيها مجموعة من أمهر عازفي آلة العود من اليابان وهولندا والأردن وإيرلندا والهند والعراق وبلجيكا والصين… إضافة إلي عازفين مغاربة مرموقين. وفي ما يخص الموسيقي العصرية، نظم بمدينة مراكش مهرجان الربيع العاشر للأغنية المغربية الذي خصص لتتويج المواهب الشابة في مجال الغناء. كما شهدت فضاءات وليلي الأثرية (ضواحي مدينة مكناس) المهرجان الدولي السابع لوليلي الذي شاركت فيه فرق شهيرة من إسبانيا والبرتغال والسنغال وكذا البلد المنظم المغرب. وفي مدينة الرباط أقيمت فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان موازين، إيقاعات عالمية بمشاركة نخبة من الفنانين العالميين. وبالمدينة نفسها أقيم مهرجان الجاز في دورته الحادية عشرة، وهي السنة الثانية علي التوالي التي ينظم فيها المهرجان بموقع مدينة شالة الأثرية بعدما كان يقام بمحاذاة أسوار قلعة الأوداية. وعلي خلفية سجال عنيف حول ظروف التنظيم والجهة المخول لها ذلك، انعقدت بمدينة الدار البيضاء الدورة الثالثة لمهرجانها الفني، وشهدت إقامة العديد من الحفلات في الهواء الطلق بأحياء مختلفة من هذه المدينة الشاسعة ومترامية الأطراف. وانسجاما مع روح الشباب والميول الموسيقية للعديد من فئات الجيل الصاعد، أقيم مهرجان البوليفار الثامن، حيث قدمت فيه أنواع موسيقية غربية: الهيب هوب والروك والميتال والفيزيون.

نختم فقرة الموسيقي بالإشارة إلي البادرة التي قامت بها وزارة الاتصال (الإعلام)، إذ أصدرت مجموعة من ثمانية أقراص مدمجة تضم روائع الإبداعات الموسيقية المغربية، وذلك تزامنا مع احتفال المغرب بالذكري الخمسين لاستقلاله.

سينما بدون جمهورالمفارقة أنه بينما تولي الدولة المغربية المزيد من الدعم للقطاع السينمائي وتنظم عدة مهرجانات خاصة بالفن السابع، فإن هذا الميدان يشهد تراجعا مهولا، يتمثل في عزوف الجمهور عن مشاهدة الأفلام السينمائية في القاعات العمومية، لا سيما بعد ظاهرة إغلاق العديد من دور السينما، وانتشار قرصنة الأفلام بواسطة الأقراص المدمجة التي تباع بأثمان بخسة في الأحياء الشعبية.

علي امتداد عام 2006 أقيمت بمدن مغربية مختلفة مهرجانات سينمائية، تراوحت بين الطابع المحلي والمتوسطي والدولي. ولعل أكبرها المهرجان الدولي للفيلم الذي عقدت دورته الخامسة بمدينة مراكش، وتميز بإسناد رئاسة لجنة التحكيم للمخرج البولوني رومان بولانسكي، والاحتفاء بالسينما الإيطالية، وتكريم الممثل المغربي محمد مجد والمخرج المصري توفيق صلاح والمخرج والسيناريست الصيني جيان شانغ كي. وتحت شعار السينما والتنمية نظمت بمدينة خريبكة الدورة العاشرة للسينما الإفريقية التي شارك فيها 26 بلدا، وجري خلالها تكريم المخرج المغربي مصطفي الدرقاوي الذي يمر بظروف صحية صعبة. كما حظي المخرج نفسه بتكريم آخر خلال الملتقي السينمائي المغربي الإسباني الذي احتضنت مدينة مرتيل دورته السادسة، وكرم أيضا الفنان إبراهيم السايح الذي اشتهر بـ دبلجته (ترجمته) للأفلام الهندية بالدارجة المغربية. وفي مدينة طنجة، نظم مهرجان الفيلم المتوسطي القصير الذي شهدت دورته الرابعة مشاركة فلسطينية متميزة من خلال فيلم شتات. وكانت مدينة سلا وفية لتنظيم المهرجان الدولي لسينما المرأة، وكذلك الأمر بالنسبة لمدينة آسفي التي احتفت بالممثل المصري جميل راتب في إطار مهرجان الفيلم الفرنكفوني. وبمدينة سيدي قاسم أقيمت فعاليات الملتقي الرابع للسينما المغربية وخلاله جري تكريم الممثل المغربي محمد خيي. وهكذا يلاحظ أن تنظيم المهرجانات السينمائية في المغرب لم يعد مقتصرا علي المدن الكبري، بل شمل حتي المدن الصغري أو التي تعتبر هامشية بالمعيار السياسي والاقتصادي. ونختم بانوراما الفن السابع بالإشارة إلي أن المخرج والممثل المغربي جيلالي فرحاتي حظي بتكريم خاص خلال المهرجان الدولي للفيلم الذي احتضنته مدينة أميان الفرنسية.

جوائز من كل حدب وصوب حصلت مجموعة من الأدباء والنقاد والفنانين المغاربة علي جوائز قيمة في العديد من التظاهرات الثقافية والفنية العربية والعالمية، فقد فاز الروائي مبارك ربيع بجائزة السلطان قابوس للإبداع الثقافي في سلطنة عمان (صنف الرواية) مناصفة مع الأديبة اللبنانية علوية الصبح؛ وحصل الشاعر محمد بنيس بجائزة كالوبزاتي في إيطاليا التي تمنح سنويا لأهم أدباء حوض البحر الأبيض المتوسط وذلك عن ديوانه هبة الفراغ في ترجمته الإيطالية؛ وتقاسم الشاعر المغربي ميلود لقاح مع المصري عماد فؤاد محروس عوض جائزة طنجة الشاعرة المخصصة للأدباء الشباب؛ وفاز الشاعر المغربي إدريس علوش بجائزة مفدي زكرياء المغاربية للشعر التي تنظمها الجاحظية بالاشتراك مع الديوان الوطني لحق التأليف والحقوق المجاورة في الجزائر. في مجال الفنون، نال القاص والكاتب المسرحي هشام حراك الجائزة المغاربية الثالثة للكتابات المسرحية التي دأبت النقابة الحرة للموسيقيين المغاربة علي تنظيمها بتنسيق مع اتحاد الفنانين المغاربيين، وهي الجائزة التي نالها عن نصه المستنقع مناصفة مع الكاتب المسرحي محمد زيطان، فيما جاءت الجائزة الثانية مناصفة بين الكاتبين رضوان احدادو ومحمد بن عمارة، بينما تم حجب الجائزة الأولي. وفي الإمارات العربية المتحدة آلت الجائزتان الأولي والثانية لمسابقة فن الخط التي أقيمت في إطار ملتقي الشارقة الدولي إلي الفنانين المغربيين حكيم الغزالي وعبد الله الحريري. وفي إيران حصل الكاريكاتيرست المغربي الفنان عبد الله الدرقاوي علي الجائزة الأولي لمسابقة الكاريكاتير حول الهولوكست، وفي مدينة كييل الألمانية حصلت الممثلة المغربية لطيفة أحرار علي الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم في الدورة الخامسة للمهرجان الدولي للمونودراما وذلك عن عملها المسرحي الليلة الأخيرة، وتوجت الممثلة ثريا العلوي أفضل ممثلة خلال الدورة الحادية والعشرين لأيام قرطاج السينمائية في تونس عن دورها في فيلم طرفاية لداود أولاد السيد.

هؤلاء رحلوا عنالم تكن 2006 سنة إبداع وتتويج ومهرجانات فقط، بل كانت أيضا سنة حزن وألم وحسرة، بفقدان مجموعة من الأدباء والمبدعين الذين التحقوا بالرفيق الأعلي، ويتعلق الأمر بالكاتب والناقد والباحث أحمد السطاتي، والفنانة المسرحية والجامعية فاطمة شبشوب، والقاصة مليكة مستظرف، والأديب والصحافي إدريس الزمراني، والفنانين مولاي عبد الواحد حسنين وإدريس حدادي وعبد السلام الشرايبي… متفرقات لوحظ أن المثقفين المغاربة بمن فيهم وزير الثقافة محمد الأشعري غابوا عن حفل تكريم الكاتب الإسباني خوان غويتيسولو الذي أقيم في مراكش من طرف مؤسسة الثقافات الثلاث. الشاعر الفلسطيني سميح القاسم حضر إلي المغرب، حيث ألقي مجموعة من قصائده وذلك بدعوة من الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني. شهدت الساحة الإعلامية المغربية ظهور برنامج ثقافي جديد في القناة التلفزيونية الأولي، البرنامج يحمل عنوان مشارف، يعده ويقدمه الشاعر ياسين عدنان. أعلنت القناة التلفزيونية الثانية عن تخصيص جوائز للمبدعين الشباب في مجال القصة والشعر والرواية. أثير جدل حاد حول الأديبة خناثة بنونة بشأن التصريحات التي أدلت بها في إحدي برامج قناة الجزيرة حيث عبرت عن تأييدها لأسامة بن لادن ولكل المجاهدين. أصدرت وزارة الاتصال (الإعلام) ثمانية أقراص مدمجة، تضم مجموعة من الأغاني والإبداعات الموسيقية تحت عنوان روائع الموسيقي المغربية. شرعت السلطات المغربية في شن حرب ضروس علي القرصنة الإلكترونية من خلال مداهمة محلات بيع الأقراص المدمجة المزورة واحتجاز ما تضم من أفلام وأغان مقرصنة، وتقديم المتهمين بممارسة هذا النشاط غير المشروع إلي المحاكمة. استفاد الفنانون المغاربة، لأول مرة، من التأمين الصحي الذي أحدث بفضل جهود الائتلاف المغربي للثقافة والفنون ووزارة الثقافة. يبدو أن الفنان الساخر أحمد السنوسي المشهور بـ بزيز سيتمكن، أخيرا، من لقاء جمهوره والمرور من خلال برامج الإذاعة والتلفزيون، حيث أعلن عن رفع الحصار الإعلامي عنه وإزالة المنع الذي عاني منه سنوات طويلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية