مواجهة تحديات العصر

حجم الخط
0

مواجهة تحديات العصر

مواجهة تحديات العصر من مميزات الراهن تراجع الفكر وتنامي التكنولوجية، وهو ما أدي إلي جمود رهيب في الإنتاج الإنساني الاجتماعي والفكري والذي تقابله تطورات رهيبة في التقدم التكنولوجي، بحيث إن العالم باستثناء نظريتي نهاية التاريخ و صراع الحضارات لم يستطع أن يقدم نظريات فكرية أو أدبية تذكر. وإن وجدت فما هي إلا روافد لهذين النهرين الجارفين، اللذين يصبان بدورهما في دلتا واحدة هي العمل علي إلغاء الآخر وتكريس الدور الريادي والأحادية الشمولية التي تمثلها وتتزعمها أمريكا. وهو ما أدي أيضا إلي جعل البشرية تعيش كلها في ظل ما أسماه أرنولد توينبي بالاستجابة والتحدي، أي بقدر الاستجابة للتحدي يتقرر المصير. وهو ما يعني أيضا أننا لسنا بأحسن حال من كلب بافلوف إن لم يكن أحسن منا لأننا في هذه الظروف بتنا ننأي شيئا فشيئا عن الحالة الإنسانية وننحو منحي ارتكاسيا نحو الحالة الحيوانية بفعل الصدمة الشديدة التي يسميها أدونيس بصدمة الحداثة.ولأن غالبية الشعوب المقهورة لا تتحرك إلا في إطار عاطفي انفعالي غير مؤطر ولا مشرعن، فإننا أصبحنا ـ خاصة نحن العرب والمسلمين ـ نجتر النكسات ونكررها ونستنسخها، إذ ليس هناك فرق كبير بين سقوط بغداد علي يد هولاكو المغولي وسقوطها علي يد هولاكو الأمريكي وكما ضاعت القدس تضيع بغداد وكما تمزق العراق سيتمزق السودان والمشكلة الأكبر أن استجابتنا للتحدي ليست بنفس حدة التحدي إذ أنها سرعان ما تنطفئ جذوتها ويخبو لهيبها ونرضي بما أقره العدو ولقد شهدنا العام الماضي كيف أن الشارعين العربي والإسلامي ثارا ثورة عارمة ضد تصريحات بابا الفاتيكان الذي أساء للإسلام ونبي الإسلام ص ، ثورة لم تكن أكثر من حركة ما يسمي فقهيا بأضعف الإيمان الذي لم نعبر به عن إيماننا بقدر ما عبرنا من خلاله عن ضعف إيماننا والشيء نفسه حدث بالأداء والنتيجة والأسباب إزاء حادثة الرسوم الكاريكاتورية اللعينة لتلك المجلة الدانماركية المغمورة، وذلك كله ناتج طبيعي جدا لعوزنا للراعي الرسمي كما يسمي في الإعلام أو القائد الملهم الذي يوحد نبض قلوب الجماهير ويجعل من خطاباته وحركية أفعاله وسيلة عمل لكل ما يقدم عليه الجمهور الثائر فالجماهير كما يقال كالببغاء عقولها في آذانها هذا العوز هو الذي جعل هذه الأمة منذ أن رحل عنها ابنها جمال عبد الناصر تدخل في رحلة بحث عن الذات وعن القائد الملهم أوما يسمي بالكاريزما ، وهو الذي جعلها تتبني وتحتضن المرحوم صدام حسين في حرب 1990 ـ 1991رغم أنها كانت تري في إقدامه علي احتلال الكويت فعلا استعماريا بكل المواصفات. واحتضنته مرة أخري وهتفت له وأيدته في حرب 2003 وفي محاكمته التي خلصت إلي إعدام دونه الاغتيال وبنفس الطريقة ولنفس الأسباب احتضن السنة كما الشيعة وحتي نصاري العرب حسن نصر الله وهو يواجه الصهاينة في عدوان تموز/يوليو .2006 بل وهم اليوم يرون في شافيز بطلا قوميا لهم لأن شعوبنا المسكينة يئست من زعاماتها كما يئس الكفار من أصحاب القبور، لأن الغريق قد يتعلق بقشة طلبا للنجاة، ولذلك فلا غرو من أن تجد بيننا من يثنـــــي علي نجاد ويثمن سعيه لامتلاك السلاح النووي رغم علمه أننا كعرب قد نكون أول من يهددنا الفـــرس المجوس، وهذا متوقع جدا فنحن الجزائريون الذين أكتوينا بنار الإرهاب بيننا الكثير ممن يرون في بن لادن بطلا للزمان وقاهرا للأمريكان وعليه فالمطلوب، مطلوب أولا من القوي الغربية وعلي رأسها أمريكا مراجعة سياستها حيال قضايانا المصيرية، والثاني من حكامنا أن يمثلوا تطلعاتنا ولو بأضعف الإيمان.عبد الله الرافعيwww.ideas.live.com6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية