مدريد – بروكسل – د ب أ: تخطت موازنة التقشف الإسبانية امس الأربعاء أول عقبة برلمانية برغم الانتقاد الشديد من الأحزاب المعارضة. وهذه الموازنة هي الأكثر تقشفا منذ عهد الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو وتشمل تخفيض الإنفاق وزيادة الضرائب بقيمة تبلغ حوالي 27 مليار يورو (35 مليار دولار). تهدف الموازنة إلى خفض عجز الموازنة للبلاد إلى حدود 3′ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام القادم وفقا لما طالب به شركاء إسبانيا في الاتحاد الأوروبي. بلغ العجز 8.5′ في العام الماضي ومن المتوقع أن يتراجع إلى 5.3′ هذا العام. اقترحت المعارضة إجراء عشرة تعديلات على موازنة عام 2012 لكنها قوبلت بالرفض حيث عارضها 182 صوتا مقابل 156 صوتا من حزب الشعب المحافظ الذي يرأسه رئيس الوزراء ماريانو راخوي ويتمتع بأغلبية مطلقة في البرلمان. ويتعين أن يتم تمرير الموازنة من خلال لجنة برلمانية ومجلس الشيوخ قبل حصولها على موافقة نهائية من المرجح أن تكون في حزيران/يونيو. تصف الحكومة الموازنة بأنها أكثر الموازنات تقشفا منذ استعادة الديمقراطية عقب وفاة فرانكو في عام 1975. قال رافائيل لارينا من حزب أميور المعارض الذي يعتبر الجناح السياسي لحركة إيتا الانفصالية بإقليم الباسك أثناء الجلسة البرلمانية إن خفض العجز إلى حدود 3′ وفقا لما هو محدد بقواعد الاتحاد الأوروبي يمكن أن يتطلب خفضا في النفقات بقيمة تبلغ 120 مليار يورو، وهو مبلغ يستحيل على المجتمع الإسباني تحمله. كما قالت أحزاب معارضة إن التقشف المفرط سيمنع إسبانيا من الخروج من الركود وسيحدث ضررا بالقطاعات الأكثر ضعفا في المجتمع من خلال خفض التمويل في مجالي الرعاية الصحية والتعليم. وأضيرت إسبانيا ضررا بالغا من الأزمة المالية العالمية التي ساهمت في انهيار قطاع الإنشاءات الرئيسي في البلاد. وتبلغ البطالة حاليا نحو 23′ مسجلة أعلى المعدلات داخل الاتحاد الأوروبي بينما تتوقع الحكومة أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 1.7′ هذا العام. على صعيد آخر قال رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي امس إنه ‘لا يوجد سبب يدعو للشك’ في أن إسبانيا التي تتعرض لضغوط من الأسواق ستنفذ الإصلاحات الضرورية، بينما قلل من إمكانية أن يستأنف البنك شراء السندات السيادية للدول المتعثرة. وصف دراجي الجهود الإسبانية لإعادة ضبط وضعها المالي بأنها جهود ‘غير عادية ‘ورائعة بلا شك’. وتطالب مدريد من قبل الاتحاد الأوروبي بخفض عجزها من 5ر8′ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011 إلى 3ر5′ هذا العام. وبسبب خطط الحكومة الاسبانية لتقليص العجز عبر خفض الانفاق الحكومي اساسا اصبحت أسواق المال تتسم بالعصبية والتوتر. واضطرت إسبانيا لعرض ضعف سعر الفائدة السابق تقريبا عندما باعت امس الاول سندات حكومية بقيمة 1.9 مليار يورو (2.5 مليار دولار). قال دراغي في جلسة نقاشية امس مع لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية بالبرلمان الأوروبي إنه ‘ليس لدينا سبب يدعو للشك بشأن الالتزام المطلق من جانب الحكومة الإسبانية في تطبيق الإصلاحات الضرورية’. ويحذر مراقبون من أن ضغوط السوق يمكن أن تجبر مدريد على طلب حزمة إنقاذ دولية مع قول البعض إن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر مجددا إلى تطبيق إجرائه الوقائي بشراء السندات السيادية الإسبانية في خطوة أسهمت في تهدئة مخاوف السوق العام الماضي. وينفق البنك 214 مليار يورو على شراء السندات منذ أيار/مايو من عام 2010. لكن البنك ومقره فرانكفورت لم يشتر سندات حكومية منذ ستة أسابيع متتالية برغم تجدد حالة الاضطراب في سوق الديون بمنطقة اليورو حيث تأثرت بذلك إيطاليا أيضا. ونبه دراجي الى أن برنامج الشراء ‘ليس أبديا ولا مطلقا’.