بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يستأنف مجلس النواب العراقي، أواخر الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل، عقد جلساته ضمن فصله التشريعي الجديد، والتي كان من المفترض عقدها في 3 أيلول/ سبتمبر الجاري، لكنه قرر تأجيلها، ليشرع بإعداد مشروع قانون موازنة 2020، وسط أنباء بصعوبة تمرير القانون، من دون حلّ الخلافات بين بغداد وأربيل بشأن تصدير نفط كردستان، وحصة الأخيرة من الموازنة، ورواتب الموظفين وقوات البيشمركه الكردية.
في هذا الشأن، عقدت حكومة إقليم كردستان العراق أخيراً، اجتماعاً مشتركاً برئاسة رئيس مجلس وزراء إقليم كردستان، والكتل الكردستانية وأعضاء من اللجنة المالية في البرلمان العراقي، في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.
ووفقاً لبيان صحافي لحكومة الإقليم، فإن الاجتماع تضمن «عرض رئيس مجلس الوزراء مسرور بارزاني، على الكتل الكردستانية، تفاصيل المحادثات الجارية بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية».
ونقل البيان عن بارزاني قوله، إن «هناك تطوراً في المباحثات مع الحكومة الاتحادية»، مبيناً: «نتمنى أن يتم حل جميع المشاكل عن طريق الدستور، مع مراعاة المبادئ المتمثلة بالشراكة الحقيقة، والتوازن، والتوافق».
وأكد أن «مشاكل الإقليم لا تنحصر بالقضايا المالية والرواتب»، موضحاً: «نحن أصحاب قضية، ولدينا مطالب دستورية، ولن نتنازل عن حقوقنا ومطالبنا الدستورية».
محاور
وتابع البيان، أن «خلال الاجتماع، سلط رئيس وزراء إقليم كردستان ونائبه قوباد طالباني، الضوء على جملة محاور، وتم عرض شرح مفصل عن المطالب الدستورية التي خُرقت من جانب الحكومة الاتحادية».
وأشار إلى أن «المحاور التي تمت مناقشتها هي: ملف النفط ومعدل الإنتاج اليومي لإقليم كردستان، وكمية النفط المصدر، والمستحقات المالية للشركات النفطية، والواردات الشهرية للنفط التي تُصرف كرواتب، حيث تم عرض التفاصيل اللازمة بالأرقام، وهذه الأرقام جزء من مشروع التدقيق في ملف النفط والغاز من قبل الشركة العالمية (ديلويت)، وهي جزء من سياسة الشفافية والمكاشفة التي تتبناها حكومة إقليم كردستان في هذا القطاع».
ولفت البيان، إلى أن «تمت مناقشة ملف الديون المترتبة على إقليم كردستان، والتي تقع في إطار الحوارات بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، مع الإشارة إلى أن الأسباب الرئيسية لهذه الديون، ترجع إلى قطع حصة إقليم كردستان من الموازنة من قبل الحكومة الاتحادية، والتي أدت إلى أزمة مالية وما ترتب على ذلك من تأمين مصاريف أكثر من مليوني لاجئ ونازح، وتحمل أعباء الحرب ضد إرهابيي داعش».
وأكد أن «في الوقت الذي تبدي فيه حكومة إقليم كردستان استعدادها للالتزام بالواجبات الدستورية، فإنها تؤكد على عدم التنازل عن أي حقوق أو سلطات مُنحت لها في الدستور العراقي». وتابع البيان، «تم في الاجتماع، الإشارة إلى أن حكومة إقليم كردستان ومنذ 30 تموز/ يوليو، حددت أسماء أعضاء اللجان الفنية، فيما لا تزال المباحثات مع الحكومة الاتحادية مستمرة بشأن المسائل المالية، والموازنة، والنفط والغاز، والديون، والمناطق الكردستانية خارج إدارة إقليم كردستان».
وأضاف البيان، أن «الاجتماع ناقش بعضاً من التشريعات التي تصدر عن مجلس النواب العراقي، والتي تتعارض مع مبادئ الدستور، والنظام الاتحادي». من دون تحديدها.
الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، وصف الاجتماع أنه «إيجابي»، ويسهم في «حل المشكلات بين بغداد وأربيل».
تلاعب
وتعليقاً على مضمون الاجتماع ومخرجاته، قال النائب عن الحزب في البرلمان الاتحادي، وعضو اللجنة المالية النيابية، شيروان ميرزا، إن «الاجتماع كان ايجابيا»، موضحا أن «الحكومة (في الإقليم) أعلنت باستمرار مباحثاتها مع بغداد حول المشاكل العالقة».
وأضاف، في تصريح أورده إعلام الحزب، أن «النواب الكرد اجتمعوا أيضا مع أعضاء في برلمان كردستان»، لافتا إلى «ضرورة التنسيق بين البرلمانين بما يصب لمصلحة الجميع».
وأكد النائب عن حزب طالباني، أن «حكومة الإقليم تنتظر رد بغداد حول مباحثات أخيرة بينهما حول ملف الموازنة وحصة الإقليم، والنفط، والرواتب، والقوات الأمنية، قبل وصول الموازنة المالية لعام 2020 إلى مجلس النواب».
ومن المفترض أن تُرسل الحكومة الاتحادية مسودة مشروع قانون موازنة 2020 إلى البرلمان، ليتم بعد ذلك مناقشته تحت قبّة مجلس النواب، تمهيداً لقراءته (أولى، وثانية) والتصويت عليه، قبل نهاية العام الحالي 2019.
حكومة الإقليم تنتظر ردّ بغداد لاستئناف المباحثات: لن نتنازل عن حقوقنا ومطالبنا الدستورية
وحتى الآن، لم تلتزم حكومة كردستان بالنصوص المثبّتة في الموازنة، والمتعلقة بتصدير الإقليم ما قيمته 250 ألف برميل نفط يومياً، عن طريق الشركة الوطنية للنفط «سومو»، مقابل تسليم الحكومة الاتحادية 12.6٪ حصة الإقليم في الموازنة، غير أن كردستان لم تلتزم بذلك، الأمر الذي يثير حفيظة نواب الشيعة في بغداد.
النائب جاسم البخاتي، عن تيار «الحكمة الوطني»، بزعامة عمار الحكيم، كشف عن توجه عدد من النواب للمطالبة بـ«إعادة النظر» بجميع الاتفاقات التي أبرمت مع حكومة إقليم كردستان في عام 2019، مشيرا إلى وجود «تلاعب» من قبل حكومة الإقليم بالثروات وبيعها عن طريق ميناءي جيهان وحاج عمران بـ«أرقام مخيفة».
ورأى أن «هناك مجاملات ومحاباة من قبل الحكومة لإقليم كردستان، وتنطوي موازنة تلو أخرى ولا نجد أي حسنة من قبل الإقليم»، مبينا أن «الشعب الكردي جزء لا يتجزأ من الشعب العراقي، وليس لدينا أي شيء بالضد منهم، لكن نأسف لوجود تلاعب من قبل حكومة الإقليم بالثروات وبيعها عن طريق ميناءي جيهان وحاج عمران، وهنالك أرقام مخيفة تصل إلى 450-600 ألف برميل يوميا يتم تصديرها خارج علم الحكومة»، وفقاً لموقع «السومرية نيوز».
وأضاف أن «الموازنة للعام المقبل، تشير الاستطلاعات لوجود عجز كبير فيها»، مشددا على أن «هناك الكثير من الشرفاء والوطنيين سيتصدون لتلك الأخطاء لأن الثروة الوطنية خط أحمر»
وألمح إلى «إيقاف كل الدعم المالي للإقليم، إلا بحال التزامه بكل ما نص عليه الاتفاق من تسليم واردات النفط والمنافذ الحدودية والمطارات».
وأكد إننا «حتى اللحظة كسلطة تشريعية عليا في البلد لا يحق لنا دخول الإقليم والرقابة ضمن صفتنا البرلمانية، كما لا يحق للجيش العراقي ووزارة الداخلية دخول كردستان، فهنالك عزلة تامة وتفرد بالتصرف بالثروات ما يجعلنا نطلب بإعادة النظر بكل الاتفاقات التي أبرمت في عام 2019»، لافتا إلى أننا «نتمنى أن لا تكون مناقشات الموازنة المقبلة ملبدة باتفاقات بين بعض الكتل السياسية، حيث كشف مؤخرا عن تبادل منافع بحال تمرير مادة معينة لطرف، فإن الطرف الآخر سيمرر مادة أخرى تخدم الطرف الأول، وسيكون لنا موقف لإيقاف تلك الإجراءات إلا بحال حصول اتفاق يتسم بالشفافية والرؤية الحقيقية لمصلحة العراق ككل».
كذلك، كشف النائب يوسف الكلابي، عضو لجنة النزاهة البرلمانية، عن تصرف إقليم كردستان العراق بفائض الموازنات التي تقدّر بنحو 30 مليار دولار، متهما ما أسماها «عائلات معروفة» بالتحكم بنفط إقليم كردستان.
وقال في حديث متلفز، إنّ «الإقليم لم يُعطِ برميلا واحدا فكيف نتأمل منه ان يعطي 250 ألف برميل»، مضيفاً أن «الشعب الكردي نفسه يتساءل عن أموال النفط المصدر عبر الإقليم».
وأضاف، أن «إقليم كردستان تصرف بفوائض الموازنات والتي تقارب 30 مليار دولار»، موضحا أنّ «النفط المُصدَّر عبر الإقليم تتحكم به عوائل معروفة»، مشيرا إلى أن «من المؤسف ان تتعامل الحكومة الاتحادية مع كردستان على إنها حكومة منفصلة»، وأكمل أن «الاقليم يتحكم بنفط كركوك لسنوات عدة؛ فهو يبيع النفط عبر الانبوب العراقي المصدر عبر جيهان بغير وجه حق».
إلى ذلك أوضح الخبير النفطي حمزة الجواهري أن «جميع مؤسسات إحصاء النفط تؤكد قيام كردستان بتصدير أكثر من 250 ألف برميل يوميا»، قائلاً إنّ «إقليم كردستان يصدر 550 ألف برميل يوميا عبر تركيا».
وأكد أن «يوميا، يتم تهريب 35 ألف برميل نفط من كردستان»، وبين أن «الإقليم يصدر من آبار نفط خانة المغلقة ما يقارب 200 ناقلة يوميا»، ولفت إلى أن «حكومة الإقليم تقوم ببيع النفط من دون علم الحكومة الاتحادية؛ فهي يبيع 600 ألف برميل نفط»، واستغرب قائلاً: «الشعب الكردي باع أبوابه وشبابيك بيوته وحكومتهم تصدر 600 ألف برميل يوميا».
وسبقت تصريحات الكلابي والجواهري، تغريدة لزعيم حراك «الجيل الجديد» شاسوار عبد الواحد، أكد فيها أن «ضعف الحكومة في المركز وعجزها أعطى الضوء الأخضر لعائلتين حاكمتين في الاقليم (في إشارة إلى البارزانيين والطالبانيين) لنهب أكثر من نصف مليون برميل من النفط كل يوم من دون إعطاء وارداته للشعب الكردي والموظفين وبعيداً عن سلطات بغداد وحتى رقابتها».